خلال موجات الحر... 8 أمور أساسية عليك تجنبها

رجل يشرب المياه في الشارع بمدينة نيويورك وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
رجل يشرب المياه في الشارع بمدينة نيويورك وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
TT

خلال موجات الحر... 8 أمور أساسية عليك تجنبها

رجل يشرب المياه في الشارع بمدينة نيويورك وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)
رجل يشرب المياه في الشارع بمدينة نيويورك وسط ارتفاع درجات الحرارة (أ.ف.ب)

شهدت الأعوام الماضية فصول صيف حارة بشكل كبير في كثير من الدول حول العالم.

على أقل تقدير، يُصعّب هذا النوع من الطقس إقامة الفعاليات الخارجية أو ممارسة الأنشطة الروتينية كالجري اليومي. وفي أسوأ الحالات، قد يكون الطقس الحار قاتلاً، خاصةً لكبار السن الذين «يُصبحون أكثر عُرضةً للإصابة بالجفاف بسرعة أكبر في درجات الحرارة المرتفعة»، كما قال الدكتور جون شومان، المدير الطبي التنفيذي ضمن شبكة «أوك ستريت هيلث» بالولايات المتحدة.

لكن هناك مجموعة من الحالات المرتبطة بالحرارة والتي قد تؤثر على أي شخص، مثل الجفاف والإغماء. ومن الحالات الأخرى الإنهاك الحراري، الذي يسبب «العطش والإرهاق - وقد يُصاب الشخص بتغيرات طفيفة في حالته النفسية، مثل بعض الارتباك»، وفقاً للدكتور مارتن هوكر، طبيب الطوارئ في مركز جامعة لويفيل الصحي في كنتاكي.

وشارك الخبيران ما يجب تجنبه في الأيام الحارة، وفقاً لموقع «هافينغتون بوست»:

الاعتماد على درجة حرارة الهواء فقط

عندما تكون درجات الحرارة مرتفعة في المدينة، لا ينبغي الافتراض أنها ليست مشكلة كبيرة. بدلاً من ذلك، يُنصح بالتخطيط مُسبقاً والاطلاع على توقعات الطقس الدقيقة، كما قال هوكر.

وأضاف: «يمكنك النظر إلى مؤشر الأشعة فوق البنفسجية ومؤشر الحرارة»، في إشارة إلى قياسات الأشعة فوق البنفسجية ودرجة الحرارة بالإضافة إلى الرطوبة. وتابع: «في بعض الأيام، لا تُشير درجة الحرارة العادية إلى الحالة الحقيقية والكاملة».

ستمنحك كثير من تطبيقات الطقس درجة الحرارة الفعلية، والتي قد تكون أعلى أو أقل من درجة حرارة الهواء بسبب الشمس أو الرطوبة أو الرياح.

عندما تفهم أحوال الطقس المتوقعة، يمكنك التخطيط بشكل مناسب لتجنب الحر.

الشعور بالعطش

قال شومان: «إذا وصلت إلى مرحلة تشعر فيها بالعطش، فأنت تعاني الجفاف بالفعل. يجب أن تشرب كمية كافية من الماء؛ حتى لا تشعر بالعطش».

عند قضاء وقت في الخارج في يوم شديد الحرارة، من المهم أن يكون لديك ماء أو أي سوائل، كما أكد شومان. لكن هذا ليس الشيء الوحيد الذي قد يحتاج إليه جسمك.

أوضح هوكر: «إذا كنت تتعرق كثيراً، فإنك تفقد أكثر من مجرد الماء... أنت تفقد الصوديوم والبوتاسيوم والكلوريد والمغنسيوم. عند تعويض نقصك، فأنت لا ترغب في تعويض الماء فحسب؛ بل في إضافة الإلكتروليتات إليه».

وأضاف الطبيب أنه يمكنك الحصول على الكثير من الإلكتروليتات من خلال الطعام؛ لذلك قد لا تحتاج إلى مشروبات رياضية أو منتجات أخرى تُعزز الإلكتروليتات.

شرب الكحول

يستخدم بعض الناس الكحول لإرواء عطشهم، وهو أمر ضار. ينصح الخبراء بالامتناع عن تناول الكحول عندما يكون الجو حاراً في الخارج.

التواجد في الخارج خلال أشد أوقات اليوم حرارة

أكد هوكر قائلاً: «يجب تجنب أشد أوقات اليوم حرارة»، مضيفاً أن درجات الحرارة تبلغ ذروتها عادةً من «الظهر إلى الساعة 3 أو 4 مساءً».

حاول تأجيل أعمال الفناء أو المهام الخارجية الأخرى إلى وقت أكثر برودة من اليوم - مثل الصباح الباكر أو مع غروب الشمس في المساء.

امرأة تحجب الشمس عن وجهها أثناء سيرها في مدينة نيويورك (إ.ب.أ)

الوقوف في الشمس دون أخذ فترات راحة

إذا اضطررت إلى البقاء في الخارج - مثلاً للعمل أو لمناسبة خارجية - فمن المهم أخذ فترات راحة من أشعة الشمس كلما أمكن.

أفاد شومان: «الخروج من الشمس والاختباء في الظل، أو في الداخل أو في مكيف الهواء، هو مفتاح الوقاية من الأمراض المرتبطة بالحرارة»، مضيفاً أنه يحاول شخصياً الوجود في الظل كلما أمكن.

تجاهل المخاوف المرتبطة بالحشرات

يجب ألا يقتصر الأمر على الوقاية من الشمس فحسب. فإذا كنت تشارك في أنشطة خارجية مثل المشي لمسافات طويلة، فعليك أيضاً الحذر من الأمراض التي ينقلها القراد، كما أكد شومان.

وينطبق الأمر نفسه على البعوض. يميل الكثيرون إلى السباحة في الأيام الحارة، لكن هذه الحشرات غالباً ما توجد بالقرب من المسطحات المائية.

إهمال استخدام واقي الشمس

ينبغي عليك دائماً استخدام واقي الشمس للحماية من الأشعة الضارة، لكن هذا مهم بشكل خاص في الأيام المشمسة جداً. أشار شومان إلى أنه يضع واقياً من الشمس وقبعة لتجنب حروق الشمس عندما يكون الجو حاراً في الخارج.

تجاهل كيفية تفاعل بعض الأدوية مع الحرارة

وفقاً للصيدلي مايكل شو، هناك أربع فئات من الأدوية الشائعة نسبياً التي يمكن أن تؤثر على تحملك للحرارة: مضادات الاكتئاب، ومضادات الهيستامين، وأدوية ضغط الدم، ومضادات الذهان.

وأفاد شو، الذي يعمل في «مايو كلينك» بولاية فلوريدا: «ربما تكون هذه هي الأدوية الرئيسة التي يُتصوّر أنها قد تُسبب عدم تحمل الحرارة».

وأضاف أن هذه الأدوية قد تُؤثر على تنظيم حرارة الدماغ وكمية العرق؛ ما يزيد من خطر الإصابة بالجفاف وضربة الشمس وغيرها.


مقالات ذات صلة

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

صحتك رجل يبرِّد نفسه في نافورة أمام كاتدرائية برلين خلال يوم صيفي حار (رويترز)

موجات الحر والبرد المتطرفة تزيد خطر الأزمات القلبية والسكتات الدماغية

كشفت دراسة حديثة أن الظواهر الجوية المتطرفة، مثل موجات الحر الشديدة والبرد القارس، تسهم بشكل ملحوظ في زيادة معدلات الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
أوروبا شهدت أوروبا موجة حر تاريخية بدول الشمال وتقلصاً في الأنهار الجليدية (أ.ف.ب) p-circle

تسجيل درجات حرارة أعلى من المتوسط في معظم أوروبا خلال 2025

قال علماء من الاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، اليوم الأربعاء، إن معظم أنحاء أوروبا شهدت درجات حرارة أعلى من المعدل المتوسط في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أفاد تقرير جديد بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

«الشرق الأوسط» (روما )
آسيا رجل يسير على طول طريق غمرتها المياه بينما تتسبب الأمطار الغزيرة بفيضانات في بيشاور بباكستان (أ.ف.ب)

عواصف تحصد 188 قتيلاً في باكستان وأفغانستان

أفادت وكالات إدارة الكوارث في أفغانستان وباكستان، الثلاثاء، بمقتل نحو 188 شخصاً جراء أمطار غزيرة وفيضانات وثلوج تضرب البلدين منذ أكثر من أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (كابل - إسلام آباد)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

«نثق في سمكة القد»... عندما يصبح المكان بطل فيلم وثائقي

الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)
الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)
TT

«نثق في سمكة القد»... عندما يصبح المكان بطل فيلم وثائقي

الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)
الفيلم سلط الضوء على بلدة صغيرة في شمال النرويج (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية - الفنلندية جورو سانيولا بيرك إن فيلمها الوثائقي «In Cod We Trust» (نثق في سمكة القد) لم يبدأ مشروعاً محدد المعالم، بل كان فكرة تحمل قدراً كبيراً من الحيرة، والرغبة في الوقت نفسه، لأنها أرادت منذ البداية رواية حكاية المكان الذي تنتمي إليه. لكنها لم تكن متأكدة من الشكل الأنسب لذلك.

وأضافت بيرك لـ«الشرق الأوسط» أنها حاولت في المراحل الأولى الاعتماد على شخصيات محددة لتكون محور السرد. غير أن التجربة الممتدة لسنوات طويلة من التصوير كشفت لها أن الأفراد يتغيرون، في حين تظل القرية ثابتة في جوهرها. هذا دفعها إلى إعادة التفكير في البناء الدرامي للفيلم، ليصبح المكان نفسه هو «البطل الحقيقي» الذي يحمل الحكاية.

المخرجة جورو سانيولا بيرك (الشركة المنتجة)

وأشارت إلى أن هذا التحول لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة تراكمية لملاحظات وتجارب عايشتها خلال أكثر من 7 سنوات من العمل؛ إذ إن القرية لم تكن مجرد خلفية للأحداث، بل كيان حي يتشكل من الناس والطبيعة والتاريخ.

يدور الفيلم الوثائقي، الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية»، حول قرية بوتسفيورد (Båtsfjord) القطبية النرويجية، إحدى أقصى القرى شمال النرويج. تتشكل الحياة بالكامل حول البحر وصيد الأسماك، لا سيما سمك «القد» الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد المحلي.

في هذا المكان البعيد والقاسي، يعيش نحو ألفي شخص من جنسيات متعددة، اجتمعوا بحثاً عن فرصة أفضل، ليصنعوا مجتمعاً صغيراً لكنه نابض بالحياة. يرصد الفيلم تفاصيل يومية لسكان القرية، من الصيادين إلى العمال والمهاجرين. كاشفاً كيف تتداخل حكاياتهم داخل مساحة جغرافية معزولة لكنها مفتوحة على العالم عبر البحر.

ومن خلال أسلوب بصري قائم على الملاحظة، يتتبع الفيلم إيقاع الحياة في هذه القرية التي تتأرجح دائماً بين الاستقرار والهشاشة. يرتبط مصيرها بشكل مباشر بوفرة الأسماك أو ندرتها. وبين قسوة الطبيعة القطبية وروح الدعابة التي يتمسك بها السكان، يقدم العمل تأملاً إنسانياً في معنى «الوطن» والانتماء.

المخرجة قدمت فيلماً عن البلدة حيث نشأت (الشركة المنتجة)

تقول جورو سانيولا بيرك إن وجود سكان من خلفيات وجنسيات متعددة منح القرية طابعاً حيوياً. فيلتقي عمال وصيادون من مختلف أنحاء العالم داخل مساحة جغرافية صغيرة لكنها مليئة بالتجارب الإنسانية، موضحة أن هذا التنوع كان عنصراً أساسياً في تشكيل رؤية الفيلم؛ لكونه يعكس فكرة أوسع عن العالم، ويقدم صورة لكيفية أن يكون مجتمع صغير نموذجاً مصغراً للإنسانية بكل تناقضاتها.

وأكدت أن التحدي الأكبر كان في كيفية نقل هذا الإحساس إلى المشاهد، لأن القرية «لا تتحدث» بشكل مباشر. هذا دفعها إلى الاعتماد على مزيج من المشاهد اليومية والأصوات الطبيعية. كما استخدمت مواد أرشيفية جمعتها على مدار سنوات، لتصنع من خلالها صورة متكاملة تنبض بالحياة.

وأشارت بيرك إلى أن الفيلم يمثل ما تسميه «سيمفونية قرية»؛ في إشارة إلى تأثرها بأفلام «سيمفونية المدن» التي تعتمد على تصوير الإيقاع اليومي للحياة. لكنها اختارت أن تنقل هذا المفهوم إلى مساحة أصغر وأكثر حميمية، موضحة أن الصوت كان عنصراً محورياً في هذا البناء. حرصت على التقاط تفاصيل الحياة اليومية بكل ما تحمله من ضجيج وحركة. شملت هذه التفاصيل أصوات الأمواج والرياح، ومحركات القوارب والآلات، وصولاً إلى أصوات الطيور التي تختلف باختلاف الفصول. هذه العناصر خلقت إيقاعاً خاصاً يعكس طبيعة الحياة في هذه المنطقة القاسية. بهذا الشكل، لا يمكن فصل الإنسان عن محيطه الطبيعي، بل يصبح جزءاً منه.

نقل الفيلم جانباً من نمط الحياة في القرية الشمالية (الشركة المنتجة)

وأكدت أن الفيلم لا يكتفي بتقديم صورة بصرية للقرية، بل يسعى إلى طرح تساؤلات أعمق في معنى الانتماء، خصوصاً في بيئة تدفع الإنسان باستمرار إلى اختبار قدرته على البقاء. الحياة في بوتسفيورد ليست سهلة، فهي قائمة على التوازن الدقيق بين الاستمرار والانهيار. مع اعتماد كل شيء تقريباً على الصيد.

وتحدثت بيرك عن اختيارها لأسلوب الملاحظة المباشرة بدلاً من المقابلات التقليدية، مؤكدة أنها أرادت أن يعيش المشاهد التجربة بدلاً من أن يسمع عنها فقط. هذا الأسلوب يمنح العمل قدراً أكبر من الصدق عبر وضع المشاهد داخل تفاصيل الحياة اليومية دون وساطة تفسيرية.

وفي سياق الحديث عن تجربتها الشخصية، أوضحت بيرك أن نشأتها في هذه القرية منحتها ميزة فريدة في فهم تفاصيلها. هذا القرب لم يكن مجرد عنصر مساعد، بل كان شرطاً أساسياً لإنجاز الفيلم. لقد شاهدت التحولات التي مرت بها القرية على مدار سنوات، من فترات ازدهار إلى لحظات تراجع. هذه التجربة منحتها رؤية أعمق لطبيعة الحياة هناك. لكنها بصفتها مخرجة، لم تجعل هذا الارتباط العاطفي بالمكان يمنعها من محاولة تقديم رؤية موضوعية قدر الإمكان. مع ذلك، اعترفت بأن أي فيلم وثائقي يحمل بالضرورة وجهة نظر صانعه.


فوائدها مذهلة... كيف تجعل مذاق الأطعمة المُرة أفضل؟

البقدونس والكزبرة من الخضراوات ذات المذاق المر التي تدعم الصحة (مجلة ريل سمبل)
البقدونس والكزبرة من الخضراوات ذات المذاق المر التي تدعم الصحة (مجلة ريل سمبل)
TT

فوائدها مذهلة... كيف تجعل مذاق الأطعمة المُرة أفضل؟

البقدونس والكزبرة من الخضراوات ذات المذاق المر التي تدعم الصحة (مجلة ريل سمبل)
البقدونس والكزبرة من الخضراوات ذات المذاق المر التي تدعم الصحة (مجلة ريل سمبل)

قد تكون الأطعمة المُرّة آخر ما يتبادر إلى الذهن عند التفكير في وجبة شهية، بل إن كثيرين يتجنبونها تماماً بسبب طعمها الحاد، لكن خبراء التغذية يؤكدون أنها من أكثر الأطعمة فائدة للجسم، وأن المركبات المسؤولة عن مرارتها هي نفسها التي تمنحها خصائص وقائية مهمة للصحة.

وتشمل الأطعمة المُرّة مجموعة واسعة من الخيارات الغذائية مثل الكرنب الأجعد أو ما يُعرف بـ«الكيل» والبروكلي، والجرجير، والهندباء، والخردل الأخضر، إلى جانب البقوليات، والجريب فروت، وقشور الحمضيات، والبقدونس، والكزبرة، وكذلك المشروبات مثل الشاي الأخضر والقهوة، بالإضافة إلى الشوكولاته الداكنة.

وتتميز تلك الأطعمة بأنها غنية بالألياف والفيتامينات الأساسية مثل فيتاميني «سي» و«ك»، إضافة إلى حمض الفوليك، فضلاً عن مركبات نباتية نشطة تسهم في دعم صحة القلب، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتحسين الهضم، وتقليل الالتهابات، حسب مجلة «Real Simple».

وتوضح أليسا نورثروب، اختصاصية التغذية، أن هذه الأطعمة تحتوي على مركبات مثل البوليفينولات والتربينويدات والغلوكوسينولات، وهي المسؤولة عن الطعم المُرّ، لكنها في الوقت نفسه تلعب دوراً مهماً في تنشيط الإنزيمات الهاضمة والهرمونات التي تساعد الجسم على امتصاص العناصر الغذائية بكفاءة وتنظيم عمليات الأيض.

وتشير نورثروب إلى أن الطعم المُرّ في النباتات ليس عشوائياً، بل هو آلية دفاعية تطورت لحماية النبات من الحشرات، والمثير أن هذه المركبات الدفاعية نفسها هي التي تمنح الأطعمة فوائدها الصحية.

وعند تناول الأطعمة المُرّة، يتم تنشيط مستقبلات التذوق في الفم والجهاز الهضمي، مما يحفّز إفراز اللعاب والإنزيمات الهاضمة، ويعزز إفراز هرمونات تساعد على تنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم، مثل هرمون «GLP - 1». كما تنشط مستقبلات خاصة تُعرف باسم «T2Rs» في الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل «كوليسيستوكينين»، الذي يساعد على إفراز العصارة الصفراوية من المرارة، وتحفيز البنكرياس لإنتاج إنزيمات هضم الدهون والبروتينات.

أما من ناحية الفوائد الصحية، فتشير نورثروب إلى أن الأطعمة المُرّة قد تساهم في خفض مستويات السكر في الدم وتحسين حساسية الإنسولين، وتقليل الكوليسترول الضار والدهون الثلاثية، وزيادة الكوليسترول الجيد، إضافة إلى الحد من الالتهابات والإجهاد التأكسدي ومكافحة الجذور الحرة.

صحة الجهاز الهضمي

كما تدعم الألياف الموجودة فيها صحة الجهاز الهضمي، وتساعد على تنظيم مستويات السكر والكوليسترول، في حين يعزز فيتامين «سي» المناعة وصحة الجلد، ويساهم فيتامين «ك» في تخثر الدم وصحة العظام، بينما يُعد حمض الفوليك ضرورياً لنمو الخلايا، خاصة أثناء الحمل.

ورغم تنوع هذه الفوائد، قد لا يكون مذاق الأطعمة المُرّة محبباً لدى الكثيرين، إلا أن هناك طرقاً بسيطة تساعد على تقبّلها تدريجياً؛ فمن المفيد البدء بكميات صغيرة وإدخالها بشكل تدريجي إلى النظام الغذائي، مع إضافة القليل من الملح لتخفيف حدة المرارة وتحسين الطعم.

كما يمكن تقليل الإحساس بالمرارة عبر أساليب الطهي المختلفة، مثل سلق الخضراوات سريعاً قبل طهيها، أو تشويحها في المقلاة لإبراز نكهتها الطبيعية، أو تحميصها في الفرن للحصول على طعم أكثر اعتدالاً. ويساعد أيضاً استخدام الدهون الصحية مثل زيت الزيتون، أو إضافة مكونات حمضية مثل الليمون، أو لمسة خفيفة من الحلاوة مثل العسل، في تحسين المذاق بشكل ملحوظ.

ومع الاستمرار في تناول هذه الأطعمة بهذه الطرق، يعتاد الذوق تدريجياً على طعمها، لتصبح الأطعمة المُرّة جزءاً مقبولاً، بل ومحبباً، من النظام الغذائي اليومي، مع الاستفادة الكاملة من فوائدها الصحية المتعددة.


أنشطة تعزز صفاء الذهن مع التقدم في السن

الكتابة التحليلية تعزز صفاء الذهن عند الكبر (مجلة VegOut)
الكتابة التحليلية تعزز صفاء الذهن عند الكبر (مجلة VegOut)
TT

أنشطة تعزز صفاء الذهن مع التقدم في السن

الكتابة التحليلية تعزز صفاء الذهن عند الكبر (مجلة VegOut)
الكتابة التحليلية تعزز صفاء الذهن عند الكبر (مجلة VegOut)

مع التقدم في العمر، لا يتراجع صفاء الذهن بالضرورة كما يُعتقد، بل إن استمرار العقل في أداء مهام فكرية معقدة قد يكون العامل الأهم في الحفاظ على قدراته.

ويشير خبراء في طب الشيخوخة إلى أن العقل، تماماً مثل الجسم، يحتاج إلى التحدي المستمر ليبقى نشطاً ومرناً، بينما يؤدي الركون إلى الراحة والروتين المتكرر إلى تراجع تدريجي في الكفاءة الذهنية، وفقاً لتقرير نشرته مجلة «VegOut» الأميركية.

وحسب التقرير، فإن الأشخاص الذين يحتفظون بحدة ذهنية عالية في السبعينات والثمانينات من العمر يشتركون في سمة أساسية، وهي أنهم لم «يُحيلوا عقولهم إلى التقاعد»، بل واصلوا تحديها بأنشطة فكرية صعبة ومستمرة؛ فالعقل الذي يُطلب منه التفكير يظل قادراً على التفكير، بينما العقل الذي يُعفى من الجهد يتراجع تدريجياً وتضعف قدراته مع الوقت.

ويستعرض التقرير مثالاً لامرأتين بعد التقاعد؛ الأولى اختارت التفرغ للراحة ومشاهدة التلفاز، بينما الثانية، وهي قاضية متقاعدة، تعلمت برمجة «بايثون» لتحليل البيانات البيئية، وقدّمت محاضرات حول سياسات التغير المناخي. ويشير التقرير إلى أن الفارق بينهما لا يعود إلى التعليم أو الدخل أو الجينات، بل إلى الاستعداد لمواصلة مواجهة التحديات الذهنية.

كما يوضح أن كثيراً مما يُروّج له للحفاظ على صحة الدماغ لا يمس جوهر المسألة، فرغم الفائدة المحدودة للألغاز والألعاب الذهنية، فإنها لا تضاهي ما يُعرف بـ«العمل الفكري الحقيقي»، أي المهام التي تُجهد العقل وتدفعه إلى التفكير العميق.

صفاء الذهن

ويسلط التقرير الضوء على مجموعة من الأنشطة التي تعزز صفاء الذهن مع التقدم في السن، مثل تعلم مهارات جديدة كلياً، مثل إتقان لغة أجنبية، أو المشاركة في أعمال تعليمية وتطوعية معقدة، أو خوض نقاشات فكرية تتحدى المعتقدات، إضافة إلى الكتابة التحليلية التي تستكشف أفكاراً عميقة أو مؤلمة. وتشترك هذه الأنشطة في أنها تُجبر الدماغ على العمل بطرق غير مألوفة وتبقيه في حالة نشاط مستمر.

وتؤكد الدكتورة آن فابيني، أستاذة طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة هارفارد، أن تعلم أشياء جديدة يظل ضرورياً لأنه يجبر الدماغ على استخدام مهارات غير مألوفة، لكنها تشدد على أن هذا التعلم يجب أن يكون صعباً ومليئاً بالتحديات، لا مجرد أنشطة مريحة أو سطحية.

وتضيف أن الروتين المريح بعد التقاعد قد يتحول إلى «سم بطيء» للقدرات العقلية، إذ يؤدي غياب التحديات اليومية إلى تراجع تدريجي في الأداء الذهني، تماماً كما يحدث للعضلة غير المستخدمة. كما تشير إلى أن الأشخاص المنغمسين في روتين متكرر غالباً ما تتجمد آراؤهم، وتدور أحاديثهم في نطاق ضيق، ويتجنبون أي تجربة تتطلب تعلم مهارات جديدة أو إعادة التفكير في القناعات.

وتشير إلى أن الدماغ مع التقدم في العمر يعوض جزءاً من التراجع الطبيعي عبر استخدام مناطق إضافية منه، إلا أن هذا التعويض لا يحدث تلقائياً، بل يحتاج إلى تحفيز مستمر من خلال مهام جديدة تدفع العقل إلى التكيف وإعادة التنظيم.

كما تلفت إلى أهمية البعد الاجتماعي في الحفاظ على نشاط الذهن، إذ إن التفاعل مع أشخاص يختلفون في الآراء يعزز التفكير النقدي، ويجبر الفرد على إعادة تقييم أفكاره والدفاع عنها بشكل منطقي، ما ينعكس إيجاباً على مرونة العقل. وبالمثل، فإن تعلم استخدام التكنولوجيا الحديثة يُعد نوعاً من «تمارين المقاومة الذهنية»، لأنه يتطلب التكيف مع أنظمة وبيئات جديدة باستمرار.

ومن الجوانب المهمة أيضاً أن أصحاب الذهن الحاد يتميزون باستعدادهم لمواجهة الغموض والشعور المؤقت بالارتباك أو الجهل، إذ لا يتجنبون المواقف الصعبة أو طلب المساعدة، بل يرون فيها جزءاً طبيعياً من عملية التعلم وتطوير الذات.