مصر لاستعادة بريق منطقة مسارح العتبة في القاهرة الخديوية

خطة لتحويل حديقتي الأزبكية والأندلس إلى مراكز جذب سياحي

القاهرة التاريخية تضم العديد من الآثار الإسلامية (وزارة السياحة والآثار)
القاهرة التاريخية تضم العديد من الآثار الإسلامية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لاستعادة بريق منطقة مسارح العتبة في القاهرة الخديوية

القاهرة التاريخية تضم العديد من الآثار الإسلامية (وزارة السياحة والآثار)
القاهرة التاريخية تضم العديد من الآثار الإسلامية (وزارة السياحة والآثار)

تواصل مصر جهودها لتطوير الأحياء التاريخية بالعاصمة القاهرة، وتسعى وزارة الثقافة ومحافظة القاهرة لاستعادة بريق منطقة المسارح بالعتبة، مع استكمال أعمال تطوير حديقتي الأزبكية والأندلس وتحويلهما إلى مركزين للجذب السياحي والإشعاع الثقافي.

وتضم العاصمة المصرية القاهرة منطقتين تاريخيتين هما القاهرة الفاطمية التي بناها جوهر الصقلي عام 969 ميلادية، وجعلها المعز لدين الله الفاطمي عاصمة لدولته، وأطلق عليها اسم القاهرة، وتضم العديد من المساجد مثل الأزهر الشريف ومسجد الحاكم بأمر الله ومسجد السلطان حسن والرفاعي، فضلاً عن العديد من الآثار الإسلامية من مدارس وأسبلة ومساجد وبيوت تاريخية في شارع المعز، وهي محاطة بسور تاريخي ولها أبواب معروفة من بينها باب النصر وباب الفتوح وباب زويلة وباب الخلق.

وناقش وزير الثقافة المصري، أحمد فؤاد هنو، مع محافظ القاهرة، إبراهيم صابر، سبل التعاون من أجل إعادة العاصمة المصرية إلى مكانتها التاريخية عاصمةً للثقافة والفنون، في ظل انتقال الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة، وما تشهده القاهرة من جهود تطوير متواصلة تشمل مناطق القاهرة التاريخية، والقاهرة الفاطمية، والقاهرة الخديوية، وفق بيان لوزارة الثقافة الأربعاء.

حديقة الأندلس ذات الطراز المعماري المميز (فيسبوك)

وبينما تضم منطقة القاهرة التاريخية الفسطاط ومصر القديمة، تبدأ القاهرة الخديوية من ميدان العتبة شرقاً إلى حي الزمالك غرباً، ومن ميدان رمسيس شمالاً إلى محيط ميدان التحرير جنوباً، وتضم العديد من المباني التراثية والتاريخية ذات الطابع المعماري المميز، إلى جانب الحدائق النوعية المختلفة مثل الأزبكية والأندلس والحرية والأسماك والريادي والزهرية.

ويأتي تحويل حديقة الأندلس إلى مركز إشعاع ثقافي وفني تديره وزارة الثقافة، من الخطط التي ناقشها الطرفان لتقديم فعاليات فنية وأنشطة ثقافية متنوعة، ويهدف المشروع إلى تقديم تجربة ثرية ومتكاملة للزوار، تجعل من الحديقة منصة حيوية لاحتضان الفعاليات الثقافية والمجتمعية المتنوعة، بما يعزز من دور القاهرة مركزاً للإبداع والتراث.

وأعلنت وزارة الثقافة عن خطة لإحياء منطقة المسارح بميدان العتبة وربطها بحديقة الأزبكية، لتقديم تجربة ثقافية وترفيهية متكاملة لرواد الحديقة، ومن المنتظر افتتاحها قريباً، في إطار جهود استعادة الحيوية لقلب القاهرة وتحويله إلى مركز جذب ثقافي وسياحي.

ويرى أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، أحمد الغباشي، أن بداية تحديث القاهرة على يد الخديو إسماعيل شهدت اهتماماً كبيراً بالفن، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «من أوائل المسارح التي تم إنشاؤها في القاهرة الخديوية كان المسرح الكوميدي في الأزبكية عام 1868 ثم بعد ذلك تم إنشاء الأوبرا الخديوية بالتزامن مع افتتاح قناة السويس، وكانت على الطراز الإيطالي، وتحديداً طراز أوبرا لاسكالا في ميلانو، وافتتحت عام 1869، ويقع في مكانها حالياً جراج الأوبرا ومبنى إداري لمحافظة القاهرة».

وتضم منطقة العتبة مجموعة من المسارح، وهي المسرح القومي ومسرح الطليعة ومسرح العرائس، بالإضافة إلى مساحة لسور الأزبكية المخصص لبيع الكتب، وأعلن محافظ القاهرة في مارس (آذار) الماضي عن خطة وخطوات لتطوير منطقة العتبة.

القاهرة التاريخية تضم العديد من المساجد الأثرية (صفحة الإدارة العامة للقاهرة التاريخية)

وتضع وزارة الثقافة تنفيذ مشروعات فنية وثقافية في قلب القاهرة ضمن أولوياتها، بالشراكة مع مختلف الجهات المعنية، وعلى رأسها محافظة القاهرة، وفق تصريحات وزير الثقافة الذي أكد أهمية رفع جميع الإشغالات المحيطة بمنطقة المسارح بميدان العتبة، مع ضرورة التنسيق لتوفير أماكن بديلة للباعة الجائلين.

من جانبه، شدد محافظ القاهرة على الدور المحوري الذي تضطلع به وزارة الثقافة في تنمية الفكر ورفع الوعي بالقضايا المجتمعية، وترسيخ الهوية الثقافية والحضارية، مؤكداً حرص المحافظة على تقديم جميع سبل الدعم للأنشطة والفعاليات الثقافية التي تنفذها الوزارة بمختلف أنحاء العاصمة.

تأتي هذه الخطوة على خلفية نقل العديد من مقار الوزارات إلى العاصمة الإدارية الجديدة لتخفيف الضغط على القاهرة، وهناك خطط لاستخدام مقار لها طابع معماري مميز في خطط التطوير، بحسب تصريحات سابقة لمسؤولين.

جانب من اجتماع حكومي حول تطوير القاهرة التاريخية (وزارة الثقافة المصرية)

وعدّ الغباشي «تطوير حديقة الأزبكية وحديقة الأندلس من شأنه أن يعيد للقاهرة الخديوية رونقها وإحدى الخصائص الوظيفية بوصفها مركز إشعاع ثقافي وفني». موضحاً أن «حديقة الأزبكية أنشئت في عهد الخديو إسماعيل على نمط حديقة ريفولي في باريس، أما حديقة الأندلس فقد تم إنشاؤها في عصر الملك فؤاد على طراز العمارة الإسلامية الأندلسية، ولها رمزية تاريخية وفنية ومعمارية مهمة جداً فهي نقطة التقاء بين التراث الثقافي العربي والجمال الطبيعي الموجود ويمكن تطويرها وإعادة توظيفها مرة أخرى لتكون مركز إشعاع ثقافي وجذب سياحي يعكس التواصل بين مصر والعالم، لاسيما العالم العربي والإسلامي».

وتولي مصر أحياء القاهرة التاريخية اهتماماً كبيراً، إذ تفقد مستشار رئيس الجمهورية للتنمية المحلية، اللواء خالد فودة، أعمال التطوير الجارية بباب الفتوح ودرب اللبنانة بالقاهرة التاريخية، وباب النصر وباب الفتوح، ووكالة قايتباي التي سيتم تحويلها إلى فندق وتطوير منطقة درب اللبانة بميدان صلاح الدين بالقلعة، لتصبح هذه المناطق مصدر جذب سياحي في قلب العاصمة، وفق بيان للجهاز القومي للتنسيق الحضاري، الثلاثاء.


مقالات ذات صلة

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ثقافة وفنون 3 ألواح زخرفية من الجص المنحوت مصدرها موقع «قصر الحير الشرقي» في البادية السورية

تقاسيم زخرفية أموية من «قصر الحير الشرقي»

ازدهرت خلال الحقبة الأموية حِرَف الزينة المعمارية، وشكّل نتاجها المبتكر أساساً لجمالية الفن الإسلامي بأقاليمه المتعدّدة على مدى قرون من الزمن.

محمود الزيباوي
يوميات الشرق قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأميرال نلسون، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
يوميات الشرق المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

تمكنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)
يوميات الشرق جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

كشف ملتقى للبعثات الأثرية المصرية في الأقصر عن دراسة تتناول تأثير المناخ والجيولوجيا المحلية على العمارة المدنية بمدينة أمنحتب الثالث.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
TT

حسين فهمي يُعلن عن شراكة إعلامية بين «القاهرة السينمائي» والصين

حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)
حسين فهمي وفان ليو نائب «مجموعة الصين للإعلام» (مهرجان القاهرة السينمائي)

أعلن الفنان المصري حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي»، عن شراكة إعلامية موسعة مع «مجموعة الصين للإعلام» (CMG). وجاء ذلك خلال وجوده حالياً في الصين؛ حيث التقى فان يون، نائب رئيس التحرير في المجموعة، لبحث أطر شراكة إعلامية تضمن تغطية الدورة السابعة والأربعين من المهرجان، المقرَّر إقامتها في الفترة من 11 إلى 20 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وأشار فهمي إلى أهمية هذه الخطوة، مؤكداً أن الإعلام يُمثّل الجناح الآخر لنجاح أي حدث ثقافي، وأن مهرجان القاهرة يحرص على تجاوز الحدود الجغرافية.

وقال في بيان، الخميس، إن العمل مع «مجموعة الصين للإعلام» يوفر منصة استثنائية لنقل رسالة المهرجان وأجوائه إلي ملايين المشاهدين بالقارة الآسيوية، فيما قال فان يون إن القاهرة السينمائي يحظى بمكانة تاريخية، متطلعاً لبناء شراكة قوية تتيح للجمهور الصيني التعرف عن قرب على المشهد الفني العربي.

وتجاوز حسين فهمي شائعات انطلقت حول استبعاده من رئاسة «مهرجان القاهرة السينمائي»، وترشيح فنان آخر لرئاسة الدورة المقبلة، وكانت وزارة الثقافة المصرية (الجهة المنظمة للمهرجان) قد أعلنت في تصريحات صحافية للوزيرة الدكتورة جيهان زكي عدم صحة هذه الشائعات، وأكدت تجديد الثقة في الفنان حسين فهمي، رئيس «مهرجان القاهرة السينمائي الدولي»، الذي التقته قبل سفره لتصوير فيلم سينمائي بالصين، وناقشت معه خطط تطوير المهرجان بما يُعزز مكانته بوصفه أحد أبرز المهرجانات السينمائية.

فهمي خلال لقائه وزيرة الثقافة (وزارة الثقافة)

وأثارت هذه الشائعات قدراً من البلبلة في الأوساط الصحافية، لكنها لم تؤثر على المهرجان؛ حيث يجري العمل بشكل طبيعي استعداداً للدورة المقبلة. وأكد الناقد محمد طارق، المدير الفني لـ«مهرجان القاهرة السينمائي الدولي» لـ«الشرق الأوسط» أن العمل يتم وفق الخطط التي جرى وضعها لتنفيذ المهام المختلفة؛ حيث تقوم لجان المشاهدة بعملها منذ بداية العام، كما تعقد اجتماعات فريق البرمجة بشكل دائم، ويتابع الفنان حسين فهمي، رئيس المهرجان خلال سفره كل كبيرة وصغيرة تتعلق بما يتم إنجازه يومياً.

وأضاف طارق أن الخبر الذي نشره أحد المواقع لا أساس له من الصحة، وأرى أن أكبر نفي له صدر من الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، مبدياً ضيقه ممن يحاولون إثارة البلبلة بنشر شائعات لا أساس لها من الصحة.

حسين فهمي والمخرجة الصينية شيو وي خلال تصوير الفيلم (حسابه على «فيسبوك»)

في السياق؛ يواصل الفنان حسين فهمي تصوير الفيلم الصيني «The Story I Found In China» أو «القصة التي عثرت عليها في الصين»، وهو فيلم يجمع بين الوقائع الحقيقية والأداء التمثيلي، ويجري تصويره بعدة مدن صينية، من بينها، بكين، وهانغتشو، وسوتشو، ويطرح الفيلم نظرة مختلفة عن الثقافة الصينية من خلال تجارب البطل التي يمر بها في رحلته بين المدن، وهو من إخراج شيو وي، وإنتاج شبكة تلفزيون الصين الدولية.

وقال فهمي في تصريحات لشبكة «CGTN» العربية التي تصدر من الصين، إن «هذا الفيلم يُمثل تحدياً جديداً في مسيرته»، وعَدّه فرصة لتعزيز التبادل الثقافي بين مصر والصين، كاشفاً عن أنه يؤدي شخصية رجل من الشرق يروي قصصاً من «ألف ليلة وليلة»، معبراً عن سعادته بهذا العمل.


نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

نقل مجموعة فريدا كاهلو الفنية إلى إسبانيا يثير احتجاجات في المكسيك

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)
لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

استقطبت مجموعة فنية مكسيكية عريقة من القرن العشرين، تضمّ كنزاً من لوحات الفنانة فريدا كاهلو، عشرات الآلاف من الزوار إلى متحف الفن الحديث في مكسيكو سيتي خلال الأسابيع الأخيرة. وتوافد حشود قياسية لمشاهدة نحو 70 قطعة من مجموعة جيلمان المرموقة، التي لم تُعرض في المكسيك منذ ما يقارب 20 عاماً. لكن بالنسبة للعديد من عشاق الفن، لا يُمثّل المعرض عزاءً يُذكر؛ ذلك لأنّ الأعمال الفنية مُقررٌ نقلها من المكسيك في يوليو (تموز)، حيث ستُشحن إلى إسبانيا بموجب اتفاقية بين مالكها المكسيكي، عائلة زامبرانو الصناعية البارزة، وبنك سانتاندير الإسباني، الذي سيتولى إدارة المجموعة خلال فترة وجودها في الخارج.

لوحة فريدا كاهلو الأخيرة «صورة شخصية نصفية» بعنوان «دييغو وأنا» بـ«دار سوذبيز» للمزادات في 2021 بنيويورك (أ.ف.ب)

وأثار اتفاق نقل المجموعة الفنية، التي جمعها في الأصل جاك وناتاشا غيلمان، وهما زوجان مهاجران من أوروبا الشرقية يتمتعان بشهرة واسعة، غضب النخبة الثقافية في المكسيك. ويقولون إن هذا الاتفاق يحرم المكسيكيين من كنز فني ثمين، ويخالف قوانين التراث الثقافي التي تمنع خروج الأعمال الفنية المهمة من البلاد على المدى الطويل. ووقّع نحو 380 أكاديمياً وفناناً وشخصية ثقافية أخرى رسالة نُشرت على موقع «دي موسيوس» الفني المكسيكي في مارس (آذار)، مطالبين حكومة الرئيسة كلوديا شينباوم بتوضيح أسباب السماح لهذه الأعمال بمغادرة البلاد. وفي رسالة منفصلة، ​​دعوا المتاحف في النرويج وسويسرا وألمانيا، التي تستضيف معارض قادمة لأعمال فريدا كاهلو، إلى «التضامن» في الدفاع عن حقوق المكسيكيين. وكتبت المجموعة في الرسالة الثانية، المنشورة على منصة «إي-فلوكس» الفنية: «لقد حُرم جيل كامل في المكسيك من الحضور الدائم الذي كان يطمح إليه المالكون الأصليون لهذه المجموعة».

وفي إطار الاتفاقية المبرمة بين بنك سانتاندير وعائلة زامبرانو من شمال المكسيك، ستُعرض الأعمال الفنية في متحف فارو سانتاندير، الواقع في شمال إسبانيا، والمقرر افتتاحه في يونيو (حزيران). وستُعرض إلى جانب أعمال فنية من مجموعة مؤسسة «سانتاندير» التي تضم نحو ألف قطعة. وقال مصدر مُقرّب من عائلة زامبرانو، طلب عدم الكشف عن اسمه لعدم تخويله بالتصريح علناً في هذا الشأن، إن قيمة مجموعة جيلمان تُقدّر بمئات الملايين من الدولارات. وأضاف المصدر أن قيمة التأمين عليها «أقل من مليار دولار». وتتمحور الاعتراضات على اتفاقية «سانتاندير» حول القواعد التي تهدف إلى الحفاظ على أعمال نحو عشرة فنانين مكسيكيين بارزين من القرنين التاسع عشر والعشرين داخل البلاد.

وقد أُعلن فن فريدا كاهلو «معلماً فنياً» عام 1984، ولا يُمكن لأي عمل من أعمالها الموجودة في المكسيك آنذاك أن يُغادر البلاد نهائياً، مع إمكانية إعارته لمؤسسة أجنبية لمدة تصل إلى عامين. ويمكن بيع الأعمال الفنية شريطة بقائها في المكسيك. ولسنوات ظل مصير المجموعة غامضاً إلى أن كشف بنك سانتاندير في يناير (كانون الثاني) أن عائلة زامبرانو قد اشترتها عام 2023.

ومن جانبه، قال جيراردو إسترادا، المدير العام السابق للمعهد الوطني للفنون الجميلة والآداب في المكسيك، إن خطة نقل مجموعة جيلمان إلى إسبانيا «مؤسفة للغاية». وأضاف أن تصريحات مسؤولين إسبان ومكسيكيين حول إمكانية بقاء المجموعة في إسبانيا لخمس أو عشر سنوات قد أثارت «شكوكاً وشائعات»، مفادها أن المجموعة قد لا تعود لسنوات عديدة. وأوضح إسترادا أن المجموعة أصبحت «أسطورة» بالنسبة للمكسيكيين؛ فهي «عزيزة عليهم جداً».

وفي الواقع، استقطب معرض «حكايات حديثة» في متحف الفن الحديث ما يقرب من 120 ألف زائر منذ افتتاحه في منتصف فبراير (شباط)، وفقاً لما ذكرته أليخاندرا دي لا باز، المديرة العامة الحالية للمعهد الوطني للفنون الجميلة والعمارة. وتشمل معالم الجذب لوحة زيتية على خشب مضغوط من عام 1943 للفنانة كاهلو بعنوان «صورة ذاتية (دييغو في ذهني)»، ولوحة «صورة ذاتية (مع قلادة)» من عام 1933، بالإضافة إلى أعمال دييغو ريفيرا، وخوسيه كليمنتي أوروزكو، وديفيد ألفارو سيكيروس، وغونتر جيرزو، وماريا إزكويردو، وجميعهم أعضاء رئيسيون في الحركة الحديثة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
TT

«الإغلاق المبكر» في مصر... رابحون وخاسرون

شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)
شوارع وسط القاهرة تشهد نشاطاً قبل ساعات الإغلاق (أ.ف.ب)

كان الشاب العشريني حسين عبد الله يذهب يومياً للسهر مع أصدقائه بمقاهي وسط القاهرة بعد انتهاء عمله بإحدى شركات بيع الأجهزة الكهربائية بمدينة نصر في السادسة مساء، حيث يتناول الغداء، ويقضي جزءاً كبيراً من الليل بالمقهى قبل أن يذهب إلى منزله بحي بولاق الدكرور بالجيزة (غرب القاهرة)، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «إغلاق المقاهي في التاسعة مساء سبب لي الكثير من الارتباك، لكن أحد أصدقائي وجد لنا بديلاً، وهو كافيه في (روف) أحد الفنادق بوسط البلد يعمل 24 ساعة، فنقلنا السهر إليه يومياً».

مفارقة لافتة للانتباه أشار إليها حسين من حالة الظلام والهدوء التي تلف شوارع وسط القاهرة منذ التاسعة مساء، إلى الأنوار المتلألئة، والزحام، والصخب في المكان الذي يسهر فيه مع أصدقائه، لما يحظى به هذا المكان من ميزة سياحية.

وعزز استثناء بعض القطاعات من قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات في مصر فرص بعض الأنشطة التجارية لتحقيق الأرباح، ومع بحث الكثيرين عن بدائل لأماكن احتساء المشروبات، والسهر للتحايل على قيود الإغلاق المبكر، اجتذبت «كافيهات» الفنادق رواد المقاهي الشعبية التي تغلق أبوابها يومياً في التاسعة مساء.

المقاهي بالقاهرة تشهد إقبالاً في الظروف العادية (أ.ف.ب)

وقررت الحكومة إجراءات «استثنائية» لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «إغلاق المحال التجارية، والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقار المصالح الحكومية»، و«العمل عن بُعد» يوم الأحد من كل أسبوع، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، مع استثناء بعض الأنشطة من قرار «الإغلاق المبكر»، منها الصيدليات، ومحلات البقالة، والمنشآت السياحية، وأفران الخبز، والمطاعم المصنفة منشآت سياحية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن «الإغلاق المبكر» أعاد توزيع العوائد التجارية بين الأنشطة المختلفة، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «ما حدث جراء (الإغلاق المبكر) هو إعادة توزيع العائد المالي من كافة الأنشطة ليقتصر على بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق، فالذي يبحث عن مكان للسهر بديلاً للمقهى ذهب إلى كافيهات الفنادق، والباحث عن مشروب ما ذهب إلى الكافيهات الموجودة داخل سلاسل السوبر ماركت في محطات البنزين، أو المولات التجارية»، ويعتقد النحاس أن «بحث الناس عن بدائل لكسر روتين الإغلاق أدى إلى رواج بعض الأنشطة»، لكن «توجد بعض الأنشطة المستثناة من الإغلاق تواجه تراجعاً في حركة البيع بسبب عدم وجود زبائن»، وفق قوله.

بعض مرتادي المقاهي بحثوا عن بدائل بسبب «الإغلاق المبكر» (أ.ف.ب)

الأربعيني علي محمد، صاحب «سوبر ماركت» بمنطقة وسط البلد، يشكو من تراجع حركة البيع بعد موعد الإغلاق، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم أننا نفتح المحل 24 ساعة يومياً، فإن حركة البيع تراجعت كثيراً بعد التاسعة مساء، فلا يوجد زبائن إلا نادراً، وكأنه حظر تجوال وليس إغلاقاً».

وخلال الأيام الأولى لتطبيق قرارات «الإغلاق المبكر» للمحلات، والذي طال المقاهي، واجه الشاب الثلاثيني إسحاق يوسف (يعيش في حي حلوان بجنوب القاهرة، بينما يعمل في إحدى الشركات الخاصة بمنطقة المعادي) مشكلة مع إيجاد مكان لاحتساء القهوة بعد ساعات الإغلاق، وأخيراً وجد ضالته بالصدفة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «في الأيام الأولى للإغلاق كانت مشكلتي إيجاد مكان لشرب القهوة، وبالصدفة دخلت محطة بنزين بجوار مقر عملي، وعثرت على سوبر ماركت يقدم مشروبات، ومن وقتها أذهب إليه يومياً بعد الإغلاق».

ميرفت فريد، مديرة فندق أوديون بوسط القاهرة تقول إن «مطعم وكافيه الفندق الموجود على السطح يشهد إقبالاً كبيراً منذ بدء تطبيق قرار إغلاق المحلات»، وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أنها لاحظت «وجود زبائن غير معتادين من فئات مختلفة، ويبدو أنهم من رواد المقاهي الذين يبحثون عن أماكن بديلة للسهر، خاصة أننا نعمل 24 ساعة يومياً».

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ أن مطاعم وكافيهات الفنادق شهدت بالفعل إقبالاً لافتاً منذ بدء تطبيق قرار الإغلاق المبكر للمحلات، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «القاهرة معروفة بكونها مدينة السهر، لذلك مع إغلاق المقاهي مبكراً، بدأ الناس البحث عن بدائل للسهر، وهو ما وجدوه في كافيهات فنادق وسط البلد، التي جذبت نوعيات جديدة من الزبائن»، وفي رأي الشيخ فإنه «رغم الأضرار التي تسبب بها قرار الإغلاق المبكر للكثير من الأنشطة، فإن فنادق وسط البلد جذبت أيضاً الكثير من السائحين بجانب المصريين الذين يبحثون عن بديل للمقاهي».