مؤثرات أجنبيات يوثقن تجربة العيش في الرياض... بين الأمان والانبهار

حسابات تحظى بمتابعة الآلاف تكشف تفاصيل الحياة النابضة بالعاصمة السعودية

الأوكرانية داشا نشرت هذه الصورة قائلة: هل تعرفون هذا المكان؟ إنها الرياض الجميلة (إنستغرام)
الأوكرانية داشا نشرت هذه الصورة قائلة: هل تعرفون هذا المكان؟ إنها الرياض الجميلة (إنستغرام)
TT

مؤثرات أجنبيات يوثقن تجربة العيش في الرياض... بين الأمان والانبهار

الأوكرانية داشا نشرت هذه الصورة قائلة: هل تعرفون هذا المكان؟ إنها الرياض الجميلة (إنستغرام)
الأوكرانية داشا نشرت هذه الصورة قائلة: هل تعرفون هذا المكان؟ إنها الرياض الجميلة (إنستغرام)

«أنا في السعودية، أكثر بلدان العالم أمناً...» بهذه الجملة العفوية اختصرت صانعة المحتوى الأوكرانية «داشا» شعوراً مشتركاً بين آلاف الأجانب المقيمين بالعاصمة السعودية الرياض، حيث ظهرت في أحد المقاطع وهي تخرج من منزلها دون أن تغلق الباب، في إشارة تلقائية إلى شعورها بالأمان في الرياض، بعيداً عن القوالب النمطية التي لطالما أحاطت بصورة العيش في المنطقة.

هذا المقطع ليس استثناءً، فخلال السنوات الأخيرة برزت فئة جديدة من المؤثرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يُصنّفون ضمن ما يُعرف بـ«مؤثري أسلوب حياة المغتربين» (Expat Lifestyle Influencers)، يوثقون تفاصيل تجربتهم في الرياض، ويعيدون رسم صورة المدينة من الداخل، بلغة الحياة اليومية لا بلغة الإعلانات.

من أبرزهم داشا، الفتاة الأوكرانية التي يتابعها أكثر من 73 ألف شخص على حسابها في «إنستغرام»، حيث تنشر مقاطع يومية من شوارع الرياض ومقاهيها وسكانها، وتُظهر كيف يمكن لحياة الاغتراب أن تكون غنية ومليئة باللحظات الآمنة والجميلة، في محتوى يمزج بين العفوية والانبهار، ويعكس نظرة مقيمة وجدت في العاصمة السعودية ما لم تكن تتوقعه.

 

الأوكرانية داشا تحرص على توثيق تجاربها المتنوعة مع مطاعم مدينة الرياض (إنستغرام)

متعة السير ليلاً

أما بولينا سادوخ، صانعة المحتوى البولندية المقيمة في الرياض، التي يتابعها أكثر من 71 ألفاً على «إنستغرام»، فصورّت مقطعاً تقول فيه: «أنا أسير في الشارع في أمان تام، والساعة الآن هي الثالثة صباحاً... فقط في السعودية يمكن للفتيات أن يمشين وحدهن في الخارج بعد منتصف الليل من دون أي خوف». وتعكس بولينا في محتواها اهتماماً بالعناية الشخصية والجمال، لكنها لا تنفصل عن البيئة التي تعيش فيها، كما تشارك جمهورها كيف يمكن للمرأة المغتربة أن تجد لنفسها مكاناً آمناً وراقياً وسط العاصمة السعودية، وأبرز وجهات التسوّق والترفيه المتاحة في المدينة.

 

رحلة في الصحراء وثقتها البولندية بولينا عبر حسابها (إنستغرام)

تعلّم اللغة العربية

ومن الجانب الآخر من أوروبا، تبرز داريا سوتس، وهي فتاة أوكرانية يتابعها أكثر من 83 ألف شخص عبر «إنستغرام»، وتُعد من أبرز من يوثقون تجربة المغتربين في السعودية، ليس فقط من زاوية الأماكن، بل من زاوية التأقلم والانتماء. وفي أحد منشوراتها، أشارت داريا إلى أنها بدأت تعلم اللغة العربية، في خطوة تعكس رغبة حقيقية في التفاعل مع الثقافة المحلية، لا بصفتها مقيمة عابرة، بل بصفتها فتاة تسعى إلى فهم محيطها والاندماج فيه.

ومن نصف الكرة الجنوبي، تشارك كيمبرلي، مغتربة من نيوزيلندا، تجربتها اليومية في العاصمة السعودية عبر حسابها الذي يتابعه أكثر من 14 ألف شخص، والذي تقدّم فيه محتوى عملياً يستهدف الوافدين الجدد، حيث تتناول الحياة داخل المجمعات السكنية، وأنماط اللباس، وخيارات الترفيه، والمواقف اليومية. وتضع نفسها في مكان «المغتربة الجديدة»، وتساعد جمهورها على تجاوز صدمة الانتقال الأولى، وترى في السعودية بلداً غنياً بالتجارب وفرص الاستقرار.

 

⁨الأوكرانية داريا مع عائلتها في صحراء الرياض الفسيحة عبر حسابها (إنستغرام)⁩

اندماج ثقافي

ورغم اختلاف اللهجات والبلدان والاهتمامات، فإن هؤلاء المؤثرين يشتركون في خطاب رقمي ناعم، يبني جسوراً إنسانية بين الرياض والعالم، حيث لا يُجمّلون الواقع، بل يوثقونه كما هو: مدينة تفتح أبوابها، وتتغير بسرعة، وتحتوي قصصاً تستحق أن تُروى.

كما أن المحتوى الذي يقدمه هؤلاء المؤثرون لا يركّز فقط على الحياة اليومية والسكن والعمل، بل إن ما يلفت النظر هو اندماجهم التدريجي مع التفاصيل الثقافية الأصيلة في المجتمع السعودي، ويظهر ذلك في اندهاشهم المتكرر من الأطعمة المحلية، وتجربتهم المتنوعة لتذوق الأكل السعودي، من الكبسة والجريش إلى السليق والمعصوب، ويخصص بعضهم مقاطع كاملة يتحدثون فيها عن حبهم للقهوة السعودية، ليس بصفتها مشروباً فقط، بل إنها رمز للضيافة والانتماء.

كما يوثق كثير منهم رحلات بين كثبان الصحراء، ويُظهرون انبهارهم بجمال الطبيعة الهادئة، وصفاء السماء، وتجربة التخييم على الرمال السعودية. ومن الوجهات التي تتكرر في محتواهم محافظة العلا، التي تمثل لهم رمزاً للتاريخ والجمال الطبيعي والمستقبل السياحي الواعد، ويصفونها غالباً بأنها «أشبه بلوحة مفتوحة على الزمن».

 

البولندية بولينا تعتاد شرب القهوة السعودية وتنشر يومياتها في الرياض عبر حسابها (إنستغرام)

تجارب سعودية

أما تجربة ارتداء «العباية» فتُقدَّم على أنها جزء من اكتشاف المملكة وفهم هويتها، لا كأنها قيد اجتماعي كما يُعتقد في بعض الثقافات، وذكرت إحدى المقيمات أن ارتداء العباية يمنح شعوراً خاصاً بالانغماس في الجو العام، بل وتحاول كثيرات منهن دمجها في إطلالات عصرية تُظهر احترامهن للثقافة دون التخلي عن شخصيتهن. وإلى جانب ذلك، تسجل بعض المقاطع محاولات تعلّم ونطق كلمات عربية، من «السلام عليكم» إلى «شكراً» و«مرحباً»، في وسيلة للتواصل والتعبير عن رغبة حقيقية في التفاعل مع المجتمع المحلي، حتى لو بلفظ مكسّر أو بلكنات ظاهرة، إلا أن المحاولة في ذاتها تعكس تقديراً واحتراماً للبيئة التي يعيشون فيها.

ومع ازدياد عدد الأجانب المقيمين في السعودية، وارتفاع نسبة المهتمين بالانتقال إليها للعمل أو الدراسة، يصبح هذا النوع من المحتوى مؤثراً في تشكيل الانطباع العام عن المملكة، خصوصاً في ظل الانفتاح الاجتماعي والاقتصادي المتسارع الذي تشهده البلاد ضمن «رؤية السعودية 2030». ويمكن القول إنهم ليسوا سفراء رسميين، لكنهم باتوا يمثلون قوة ناعمة جديدة، توصل الرسائل التي قد تعجز عنها الحملات التسويقية المباشرة، من خلف عدسات جوالاتهم، ومن خلال تجربة شخصية صادقة، يرسمون للعالم ملامح الحياة العصرية الزاخرة في مدينة الرياض.


مقالات ذات صلة

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

الخليج شرطة مكة المكرمة قبضت على 5 مقيمين مصريين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج (وزارة الداخلية السعودية)

السعودية: ضبط 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة الحج

قبض الأمن السعودي، الاثنين، على 5 مقيمين لمخالفتهم أنظمة وتعليمات الحج، بدخول العاصمة المقدسة والبقاء فيها دون الحصول على تصريح، وتوثيق ذلك ونشره.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق تم الانتهاء من بنائه وافتتح أبوابه للزوار وكبار الضيوف عام 1958 ميلادياً (أمانة منطقة الرياض)

بعد 68 عاماً... فندق «زهرة الشرق» يغادر المشهد العمراني لمدينة الرياض

بينما تتسارع خطى الرياض نحو مستقبل مشهد عمراني متطور، يسدل طريق الملك عبد العزيز ستارة الفصل الأخير على فندق «زهرة الشرق» القائم منذ عام 1958.

عمر البدوي (الرياض)
شمال افريقيا عودة تدريجية لرحلات الطيران المصرية إلى المدن الخليجية (وزارة الطيران المدني)

مصر: عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى الخليج

أعلنت شركة مصر للطيران (الناقل الوطني) «عودة التشغيل التدريجي لرحلات الطيران إلى عدد من مدن دول الخليج».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
خاص مشاركون في المؤتمر الدولي لسوق العمل في الرياض (واس)

خاص السعودية تربط الاستقدام بالأنظمة الرقمية لتعزيز الامتثال وحماية الأجور

تشهد سوق العمل في السعودية تحولات متسارعة مدفوعة بإصلاحات ضمن «رؤية 2030»، وتستهدف تعزيز الامتثال، وحماية الأجور، ورفع كفاءة البيئة التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني عباس عراقجي (الشرق الأوسط)

اتصالات سعودية إقليمية لبحث التهدئة وتطورات المنطقة

تلقّى الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله، وزير الخارجية السعودي، اتصالين هاتفيين من نظيريه بإيران وأفغانستان، في إطار التشاور المستمر حول تطورات الأوضاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».