«رزق الهبل» هل يُعيد السيطرة النسائية على صناعة السينما؟

بتوقيع الثلاثي منى زكي وكاملة أبو ذكري وشاهيناز العقاد

منى زكي تستعد لفيلم جديد (حسابها في «فيسبوك»)
منى زكي تستعد لفيلم جديد (حسابها في «فيسبوك»)
TT

«رزق الهبل» هل يُعيد السيطرة النسائية على صناعة السينما؟

منى زكي تستعد لفيلم جديد (حسابها في «فيسبوك»)
منى زكي تستعد لفيلم جديد (حسابها في «فيسبوك»)

يشهد فيلم «رزق الهبل» عودة التعاون الفني بين الفنانة منى زكي والمخرجة كاملة أبو ذكري، بعد مشاركتهما معاً في فيلم «عن العشق والهوى» عام 2006. كما يحمل الفيلم الجديد توقيع المنتجة شاهيناز العقاد، التي شاركت في إنتاج فيلم «رحلة 404» العام الماضي، من بطولة منى زكي. وقد تصدّر اسم الأخيرة «التريند» على موقع «غوغل» في مصر، الخميس، خصوصاً بعد الإعلان عن بدء تحضيرات الفيلم؛ تمهيداً لتصويره خلال الفترة المقبلة.

ويرى نقاد أن فيلم «رزق الهبل»، الذي يجمع توقيع الثلاثي النسائي في الإخراج والإنتاج والتمثيل، ليس دليلاً على سيطرة «البطولة النسائية» في السينما، في حين يرى آخرون أن السينما المصرية بدأت على أيدي عناصر نسائية لافتة، رغم أن «البطولة الرجالية» لا تزال هي السائدة حالياً، وأصبحت «البطولة النسائية» محدودة مقارنة بسنوات مضت.

فهل يُعيد فيلم «رزق الهبل» السيطرة النسائية على صناعة السينما مجدداً من خلال التعاون الفني النسائي المرتقب بين هذا الثلاثي؟

الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أكّد اختلافه مع تعبير «السيطرة النسائية»، لكنه يرى أن الصناعة تضم مجموعات تعرف جيداً كيف تعمل معاً، من بينها منى زكي، وشاهيناز العقاد، ومحمد حفظي، وهاني خليفة، الذين قدّموا فيلم «رحلة 404» سابقاً.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «السيطرة تكمن في الموضوعات النسائية اللافتة، لا في البطولة بحد ذاتها».

وأضاف عبد الرحمن أن «التقاء مخرجة كبيرة مثل كاملة أبو ذكري، وممثلة مهمة مثل منى زكي، من شأنه أن يطرح موضوعاً فنياً مهماً، ويُسهم في تقديم قضية غير مطروحة بشكل واسع إلى جمهور السينما».

الفنانة المصرية منى زكي (حسابها في «فيسبوك»)

في حين تؤكد الناقدة الفنية المصرية فايزة هنداوي أن فيلماً واحداً لا يمكن أن يصنع «سيطرة نسائية» في السينما. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تحدث السيطرة عند طرح 10 أفلام، يكون من بينها 8 من بطولات فريق عمل نسائي، لكن عناصر فيلم واحد ليست كفيلة بذلك».

وتوضح فايزة أن «السينما المصرية لم تشهد أي سيطرة نسائية على مدار تاريخها، فعندما نجد بطولة نسائية، نجد في المقابل بطولات رجالية عدة. لكن يمكننا القول إن لدينا وجوداً فنياً نسائياً بارزاً، وليس سيطرة، بل توازن، وهذا هو الطبيعي الذي نطمح إلى عودته بقوة، من خلال كتابة موضوعات تهم المرأة، لا من خلال إنتاج فيلم واحد سنوياً بعناصر نسائية».

وشهدت صناعة السينما المصرية، على مدى تاريخها الممتد لأكثر من 100 عام، صعود أسماء نسائية عدة في مجال الإنتاج، مثل ماري كويني، وآسيا داغر، وماجدة، ومديحة يسري، بالإضافة إلى البطولة النسائية المطلقة لفنانات، من بينهن ليلى مراد، وفاتن حمامة، وشادية، وسعاد حسني، ومديحة كامل، ونجلاء فتحي، وميرفت أمين، ونبيلة عبيد، ونادية الجندي، ويسرا، وليلى علوي، وياسمين عبد العزيز، ومنة شلبي، ومنى زكي، وغيرهن.

الفنانة منى زكي (حسابها في «فيسبوك»)

كان للكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل رأي مختلف، حين أكّد أن «السيطرة النسائية ليست جديدة على السينما المصرية؛ لأنها بدأت بعناصر نسائية لافتة منذ الأساس، على غرار عزيزة أمير، وبهيجة حافظ، وآسيا، وماري كويني، اللاتي حملن على عاتقهن مهمة الكتابة، والإخراج، والتمثيل، وغيرها من عناصر العمل الفني».

ويضيف الجمل لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما هي فن التفاصيل الدقيقة، والمرأة أكثر قدرة من الرجل على هذا الفن؛ لذا فإن السيطرة النسائية أمر طبيعي، مع ظهور مواهب عدّة في مختلف عناصر العمل الفني، إلى جانب التمثيل».

وإلى جانب فيلم «رزق الهبل»، تنتظر منى زكي عرض أحدث أعمالها السينمائية، فيلم «الست»، من تأليف أحمد مراد، وإخراج مروان حامد، بمشاركة مجموعة كبيرة من ضيوف الشرف، بينما غابت منى عن المشاركة الدرامية في رمضان الماضي، بعد تقديمها مسلسل «تحت الوصاية» عام 2023.

فيما يرى السيناريست محمد عبد الخالق، رئيس مهرجان «أسوان الدولي لسينما المرأة»، أن «السينما المصرية حملت قبل نحو مائة عام طابعاً نسوياً فريداً، فقدّمت عزيزة أمير، مثلاً، نسختها الصامتة لفيلم (زينب) بوصفها أيقونة على مستوى الإبداع النسائي، ومخرجة وصانعة لأحد أوائل أفلام السينما المصرية».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «شهدت تلك البدايات أيضاً مخرجات عظيمات، منهن بهيجة حافظ، التي شاركت بفيلمها (ليلى بنت الصحراء) في النسخة الأولى من (مهرجان فينيسيا)».

وتابع: «اليوم، حين تجتمع مخرجة مهمة مثل كاملة أبو ذكري مع نجمتنا منى زكي، التي كرمناها في مهرجان (أسوان) عام 2018 بوصفها نموذجاً لفنانة قادرة على دفع أفلام المرأة جماهيرياً، وبمشاركة منتجة تبحث بقوة في تيار نسوي في الإنتاج السينمائي مثل شاهيناز العقاد، أعتقد أنهن سيحققن نقلة كبيرة في هذا الملف، الذي أراه -بشكل شخصي- يساوي عودة السينما المصرية إلى قوّتها وتأثيرها الواسع».


مقالات ذات صلة

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

سينما «العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

تقع أحداث «العميل السري» في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

في فيلم «الطيور» (The Birds)، لم يكترث ألفرد هيتشكوك بتوفير سبب لثورة طيور النورس والغربان على سكان بلدة ساحلية في ولاية كاليفورنيا.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.