شربل روحانا ومارانا سعد: فيضُ الموسيقى بالمعنى

أمسية من القصائد المغنّاة تُحيي الشِّعر العربي وتُلامس جوهر الحكمة

قمرٌ شاهد على أمسية أعادت ترتيب العلاقة بين القلب والكلمة (الشرق الأوسط)
قمرٌ شاهد على أمسية أعادت ترتيب العلاقة بين القلب والكلمة (الشرق الأوسط)
TT

شربل روحانا ومارانا سعد: فيضُ الموسيقى بالمعنى

قمرٌ شاهد على أمسية أعادت ترتيب العلاقة بين القلب والكلمة (الشرق الأوسط)
قمرٌ شاهد على أمسية أعادت ترتيب العلاقة بين القلب والكلمة (الشرق الأوسط)

في كلّ مرة يُقدَّم فيها فنٌّ يرقى إلى مستوى عالٍ من المعنى، نشعر بأننا نصبح بشراً أفضل. وفي أمسية «صدى قصائد الحكمة المغنّاة» التي جمعت الموسيقي اللبناني شربل روحانا، وجوقة «عشتار» التابعة لمعهد «فيلوكاليا»، والفرقة الموسيقية بقيادة الأخت مارانا سعد، ساد شعور بالارتفاع، كما لو أنَّ الأرواح خرجت من ضيق اليوميّ لتتسلَّق جبالاً من نور. سُمِعت كلمات القصائد كأنها دعوة إلى الأعالي ووصية تُقال على أبواب الجدوى. كان كلّ شيء مُعدّاً لخلق دهشة: الأضواء، والموسيقى، والصوت، والشِّعر. وجاء الحفل المُقام على خشبة «كازينو لبنان» ليقول بثقة إنَّ الفنّ الأنيق سيظلُّ قادراً على ملامسة أعمق ما فينا.

القصائد لا تُسمع فقط... بل تُرى أيضاً (الشرق الأوسط)

شابات جوقة «عشتار» كأنهنّ زهر الربيع، ففساتينهنّ الملوَّنة جعلتهنّ مقيمات في حديقة حيّة. أخذن مواقعهنّ على المسرح، كما فعل الموسيقيون وشربل روحانا، المُعانِق لعوده. وما إن اتّخذت الأخت مارانا سعد مكانها الوسيط، واقفة بعصا المايسترا، حتى اندلعت الموسيقى مثل جرفٍ يسبق الصفاء ليكشف النقطة التي تبدأ منها الحقيقة.

15 أغنية أدّتها الفرقة مع شربل روحانا، تارةً بصوته وعوده، وتارةً بمشاركة شبّان موهوبين من الجوقة: موريال الجردي، وجورج نصراني، ومارك نصر، وجو عازار، ورودولف الخوري. أصواتٌ واثقة وواعدة، والحناجر لا تخشى صعوبة القصيدة، ولا تتعثّر في دهاليز النحو والصرف. تُغنّي بلا ورق وتُتقن المَخارج. فالجمال الفنّي لم يكن في الأداء وحده، وإنما في علاقةٍ متينة مع اللغة العربية، وفي اجتهاد لتقديم القصائد إلى جمهور ذوَّاق يدرك قيمة الكلمة.

عود شربل روحانا جسرٌ من وترٍ إلى الذاكرة (الشرق الأوسط)

وحين أطلق شربل روحانا تقاسيمه على العود، أخذ الجمهور إلى الغيمة الأولى؛ ومنها توالى الارتفاع. قصيدة «إذا المرء» للإمام الشافعي جاءت مثل إقامة في غيمة مُشبَّعة بالحكمة والماء. في البيت: «فما كلّ مَن تهواه يهواكَ قلبُه/ ولا كلّ مَن صافيتَه لك قد صفا» تكمن بلاغة المسافة بين الحنين والخذلان. هنا كان التحدّي: أن تُحافظ الأمسية على سويّتها العالية. أن تختار جوقة من شابات وشبّان لأداء هذا النوع من القصائد، فهذا هو الرهان، وقد أثبتوا أنهم أهله.

تمشي الجوقة بين الضوء والقصيدة (الشرق الأوسط)

تخيط القصائدَ رابطةٌ واحدة: الحكمة. في كلّ نصّ، يخفق صوتُ العقل. ذلك الصوت الذي كثيراً ما ينبثق من الألم، كما في قصيدة سعيد بن حميد «أقلل عتابك»، التي تنتهي بعِبرة: «ولعلَّ أيام الحياة قصيرةٌ/ فعلامَ يكثُر عتبنا ويطول». في الإصغاء إلى النصوص، شعور بالأبدية. فبينما يمرّ معظم الفنّ عابراً، تَخلُد بعض القصائد في الذاكرة، ومنها «الآن في المنفى» لمحمود درويش، التي غنّاها روحانا بتوقيرٍ للشِّعر وجمالياته. القصيدة حوار صادق مع الحياة تتشبَّع مفرداته بالوعي والحسرة: «سيري ببطء يا حياةُ لكي أراكِ بكامل النقصان حولي. كم نسيتُك في خضمِّكِ باحثاً عني وعنكِ. وكلّما أدركتُ سراً منكِ قلتِ بقسوةٍ: ما أجهَلَك!».

غيمات، تجرُّ غيمات. ومن أبهى عطور الأمسية، فلسفة «الخيال» لميخائيل نعيمة. من كتابه «سبعون»، غنّت الجوقة وصاحب العود، بإيقاع عصا مارانا سعد، هذا النصّ المتّقد بالحكمة: «ألا أطلقوا خيالكم من أقفاص العقل وحلّقوا معه حيثما حلّق بكم، وعندئذٍ تجدون أن ليس في الكون أرجاء إلا ولكم فيها أثر...». تُرافق الموسيقى هذه الأبعاد الشعرية، بتوزيعٍ لنديم روحانا حيناً ولشربل روحانا حيناً آخر؛ وتتلاحق القصائد: «بالله يا قلبي» لجبران خليل جبران، و«رأيتُ الناس» للإمام الشافعي، و«طمأنينة» لميخائيل نعيمة، و«بمَ التعلُّل» لأبي الطيّب المتنبّي، حيث يتكثَّف الاغتراب وتتكشّف الحكمة: «ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركُه/ تجري الرياح بما لا تشتهي السفنُ».

كان الغناء طَقْساً شعرياً استعاد فيه الصوت جوهر الكلمة (الشرق الأوسط)

ثمّ يستريح الشِّعر الفصيح، ويفسح المجال للهجة المحكيّة. من توزيع شربل روحانا، عادت «عالروزانا» إلى المسرح، ومعها «شو عملت الروزانا... الله يجازيها». الأضواء تبدّلت، وقد أحسن طوني صافي التلاعُب بتشكيلاتها الفنّية، في انسجامٍ تام مع مزاج اللحظة: احترام العقل، مداراة الذوق، وخلق أثر لا يُستهلك في التوّ. هناك ما يُشبه العطر يبقى، وسحرٌ يشتعل.

ومن كلمات شربل روحانا، جاءت «تركني الليل»، فيما القمر بدرٌ على الشاشة خلف الفرقة. وطوال الأمسية، أضافت سابين تركي لمسة بصرية رافقت الغناء، فقرّبت الرسوم المُرافِقة القصائدَ من قلوب امتلأت بها.

مع «سلامي معك» لبطرس روحانا، و«القهوة» الشهيرة لجاد الحاج، استمرّ الغناء، ليُختَم بـ«ميلي يا حلوة» لجرمانوس جرمانوس.

تدير الأخت مارانا سعد اللحظة وتُجمّلها (الشرق الأوسط)

هكذا انطوت أمسية «صدى قصائد الحكمة المغنّاة» كما تنطوي صفحة مضيئة من كتابٍ تحلو قراءته. كان الغناء طَقْساً شعرياً استعاد فيه الصوت جوهر الكلمة، ومدَّ الجمالُ يده إلى كلّ قلب جلس يُنصت، ليجعل الحضور شهوداً على لحظة يتّحد فيها الفنّ بالعقل، واللغة بالعاطفة، والقصيدة بالموسيقى. والفنّ، حين يُمسك بالحكمة، ينجح في التخفُّف من عبء العالم، ولو لساعة من الزمن.


مقالات ذات صلة

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

يوميات الشرق عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

بعروضها الشهيرة مثل «الأقصر بلدنا» و«الحجالة» و«الكرنبة» و«النوبة» ورقصة التنورة، اختتمت فرقة رضا للفنون الشعبية ليالي «هل هلالك».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)

«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ليلة استثنائية قضاها محبو الإنشاد الديني والأشعار الصوفية مع «شيخ المنشدين» ياسين التهامي، ضمن ليالي رمضان بدار الأوبرا المصرية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

فنانون مصريون يدعمون هاني شاكر في أزمته الصحية

توالت رسائل الدعم التي وجهها فنانون مصريون للفنان هاني شاكر في الأزمة الصحية التي يمر بها راهناً.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق رقصات وأغانٍ فولكلورية لفرقة كنعان (دار الأوبرا المصرية)

«كنعان» تستعيد التراث الفلسطيني في ليالي رمضان بالأوبرا المصرية

استعادت فرقة «كنعان» الفلسطينية للثقافة والفنون أغاني ورقصات الفولكلور الفلسطيني في ليلة رمضانية بدار الأوبرا المصرية، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)
TT

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

رقص من تلقاء نفسه... روبوت يخرج عن السيطرة (فيديو)

في لحظة غير متوقعة، تحوّل مطعم «الهوّت بوت» إلى مسرح مليء بالضحك والدهشة، عندما بدأ روبوت الخدمة في الرقص والتحرك من تلقاء نفسه.

تفاجأ الموظفون، وتجمّع الزبائن وهم يضحكون ويصورون المشهد، بينما يحاول البعض تهدئة الوضع دون جدوى.

وأوضح أحد مستخدمي الإنترنت أن الروبوت خرج عن السيطرة، ورفض التوقف عن الرقص، ما خلق جواً كوميدياً حياً داخل المطعم.

ويبدو أن هذا الموقف، رغم فوضويته، يسلّط الضوء على الجانب الطريف وغير المتوقع للتكنولوجيا في حياتنا اليومية، ليذكّرنا بأن الروبوتات، رغم ذكائها، قد تضفي لمسات من الفكاهة والدهشة على روتيننا المعتاد، وتحوّل لحظات عادية إلى ذكرى لا تُنسى.


جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة
TT

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

جهاز سويدي ذكي يدرّب الغربان على جمع القمامة

أثار جهاز مبتكر لتدريب الغربان في السويد على جمع النفايات الحضرية اهتماماً واسعاً بعد انتشار مقاطع فيديو توثق أداء الطيور الذكية لمهام غير مألوفة في الشوارع والحدائق، ليُعيد النقاش حول حلول مبتكرة لمشكلات النفايات الحضرية. وفقاً لموقع «إنترناشونال بيزنس تايمز».

ابتكرت شركة ناشئة سويدية هذا النظام، الذي يكافئ الغربان بالطعام مقابل جمع النفايات، وخصوصاً أعقاب السجائر التي تشكل غالبية القمامة في الشوارع. إلا أن التحقيقات الأخيرة كشفت أن المشروع التجريبي لم يترقَ إلى مرحلة التشغيل الكامل، رغم الضجة الإعلامية التي صاحبت ظهوره على منصات التواصل الاجتماعي.

شراكة ذكية بين الطبيعة والتكنولوجيا

يعتمد الجهاز على مبدأ بسيط وفعال: تتعلم الغربان جمع قطع صغيرة من القمامة ووضعها في فتحة مخصصة، وعند التحقق من صحة العنصر بواسطة أجهزة استشعار وكاميرات متطورة، يحصل الطائر على مكافأة غذائية صغيرة. هذه العملية تخلق حلقة تعزيز إيجابية تشجع الطيور على تكرار المهمة، ما يفتح المجال أمام تعاون طبيعي بين الإنسان والطبيعة بشكل مبتكر.

ويُبرز النظام قدرة الغربان على التعلم الاجتماعي، إذ تتقن بعض الطيور العملية أولاً، بينما تتعلم الأخرى بالملاحظة، ما يسمح بانتشار المهارة بسرعة داخل القطيع. ويؤكد المصممون أن الطيور برية وتشارك طواعية، دون أي إجبار، مع سرعة تعلم ملحوظة وقدرتها على تمييز النفايات المستهدفة بدقة.

ذكاء الطيور كحل بيئي

أشار المؤيدون إلى أن الغربان تمتلك مهارات حل المشكلات التي تعادل ذكاء طفل صغير، مما يجعلها مؤهلة لأداء أدوار بيئية مفيدة. وهدف هذه المبادرة تخفيف العبء على عمال النظافة في البلديات وتقديم حل مبتكر لمشكلة القمامة المستمرة، بأسلوب يعكس احترام الطبيعة وذكاء الكائنات الحية.

تم الكشف عن المشروع في مدينة سودرتاليا قرب ستوكهولم خلال أسبوع العلوم لعام 2022، حيث قدم مؤسس شركة «Corvid Cleaning»، كريستيان غونتر هانسن، النموذج الأولي كبديل اقتصادي لمعالجة النفايات. وتقدر ميزانية تنظيف الشوارع في السويد بنحو 20 مليون كرونة سنوياً، ما يعادل 1.8 مليون دولار، مع كون أعقاب السجائر تشكل نحو 62 في المائة من إجمالي النفايات.

ورغم الطموح، أعلنت الشركة إفلاسها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد تسجيل إيرادات متواضعة وفقدان جميع موظفيها، لتتضح الحقيقة بأن استخدام الجهاز على نطاق واسع كان مبالغاً فيه، وأن الانتشار الإعلامي جاء نتيجة سوء فهم لتغطية المشروع التجريبي.

تجربة تلهم المستقبل

مع استمرار تداول مقاطع الفيديو الفيروسية في عام 2026، يبرز مشروع الغربان السويدية كرمز للإبداع وابتكار حلول مستدامة، رغم توقف الشركة. ويطرح السؤال الكبير حول إمكان تحويل هذه التجارب الصغيرة إلى مبادرات عملية قابلة للتطبيق على نطاق واسع، مع مراعاة صحة الطيور وحماية البيئة.

يبقى الجهاز الذكي الذي يدرّب الغربان على جمع النفايات الحضرية فكرة ملهمة، تجمع بين الذكاء الطبيعي والابتكار التكنولوجي، لتذكرنا بأن الطبيعة قد تكون أحياناً الشريك الأمثل للبشر في مواجهة التحديات الحضرية.


نصائح لوقف «التمرير اللانهائي» على مواقع التواصل

من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
TT

نصائح لوقف «التمرير اللانهائي» على مواقع التواصل

من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)

قد يجد البعض صعوبة في التوقف عن تصفح جهاز الجوال، ويُطلق على هذه الظاهرة اسم «التمرير اللانهائي»، وهي ميزة تصميمية في مواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات التسوق، وكثير من التطبيقات الأخرى، حيث يتم تحميل مزيد من المحتوى باستمرار بمجرد وصولك أسفل الصفحة.

هل هي مفيدة؟ نعم. هل هي ذكية؟ نعم أيضاً. هل هي خبيثة؟ بالتأكيد.

ووفق تقرير نشر، الأربعاء، على منصة «ميديكال إكسبريس»، نقلاً عن «ذا كونفرزيشين»، من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي هو السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح بمجرد البدء في التصفح. ولفهم سبب خبث هذه الميزة التصميمية، نحتاج إلى فهم الجوانب النفسية والسلوكية التي تستغلها.

أولاً، يُلغي «التمرير اللانهائي» نقطة التوقف الطبيعية، حيث تقرر الاكتفاء من مواقع التواصل الاجتماعي لهذا اليوم. ولعل السبب الثاني الذي يجعل التوقف عن التصفح صعباً للغاية هو الترقب الدائم لظهور محتوى جيد في صفحتك الرئيسية. فالخوارزمية «تعرف» ما يعجبك، وبالتالي تستمر في تزويدك بكل تلك المعلومات القيّمة ذات الصلة. تُسهم هذه الميزات في خلق نوع من الإدمان، إذ تُشعرنا بنشوة خفيفة عند رؤية محتوى يُعجبنا.

وتقدم شارون هوروود، المحاضرة الأولى في علم النفس بجامعة ديكين الأسترالية، لنا بعض الحلول السريعة طويلة الأمد للتخلص من إدمان التصفح.

خذ استراحة: قد يكون جهازك هو المشكلة، لكنه قد يكون جزءاً من الحل أيضاً. ابدأ باستخدام ميزات «مدة استخدام الشاشة» في جوالك. يمكنك أيضاً تثبيت تطبيق خارجي أكثر تطوراً يُجبرك على كسر نمط التصفح العشوائي. بل ويُمكنك حتى حظر هذه التطبيقات تماماً لفترات مُحددة إذا كنتَ بحاجة إلى حلٍّ جذري.

حذف هذه التطبيقات: يمكنك أن تتأقلم مع عدم وجود تطبيقات التواصل الاجتماعي في متناول يديك أسرع مما تتخيل. أنت لا تحذف حساباتك، وإنما تجعل من الصعب فقط فتحها.

خصص وقتاً معيناً للتصفح: إذا كنت لا تتخيل الحياة من دون تصفح، فخصص وقتاً يومياً لهذا النشاط فقط. يمكنك فعل ذلك خلال استراحة الغداء أو عند عودتك من العمل، امنح نفسك حرية التصفح للمدة التي تحددها (15 دقيقة مثلاً).

نصائح لتقليل مدة تصفح الجوال (أ.ف.ب)

الجهد المبذول: قد تحد النصائح السابقة من تصفحك على المدى القصير، لكن الفوائد طويلة المدى تتطلب على الأرجح جهداً أكبر. إذا أردت الحرية الحقيقية من التصفح، ففكّر ملياً في سبب تصفحك المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي. هل هو ضعف في الإرادة؟ هل تتجنب شيئاً أو شخصاً ما؟ هل تكبت مشاعر تفضل تجاهلها؟ فكّر فيما إذا كان التصفح المفرط جزءاً من مشكلة أكبر تحتاج إلى معالجتها. هل تستخدمها بفاعلية لتحقيق فائدة لك، كمنصة عمل مثلاً، أم أنك اشتركت فيها بدافع الفضول منذ سنوات ولم تتساءل يوماً عن سبب استمرارك في استخدامها؟

وتقول هوروود: إذا كان الاحتمال الثاني هو الصحيح، فراجع المنصات التي تستخدمها بنظرة نقدية، وفكّر في كيفية خدمتها لك. فكّر فيما قد تجنيه من تقليل وقت تصفح الإنترنت، وإذا كانت حياتك ستكون أسوأ من دون بعض هذه التطبيقات. إذا لم تجد سبباً مقنعاً لتدهورها، فقد يكون الوقت قد حان للتخلي عن بعضها.

وتضيف أن هذه الخيارات «الصعبة» ستتطلب وقتاً وجهداً، وستحتاج منك إلى إعادة النظر في عاداتك. ولكن، كما هي الحال في معظم الأمور، من المرجح أن تكون مكافأة الجهد أكبر، وأن تدوم لفترة أطول.