«حكايات الشتا»... دراما فلسفية تبرز تضارب المشاعر الإنسانية

مسرحية مصرية تسلط الضوء على الوحدة والحب والكراهية

المسرحية المصرية بطلتها لا تكذب لكنها تتجمّل (الشرق الأوسط)
المسرحية المصرية بطلتها لا تكذب لكنها تتجمّل (الشرق الأوسط)
TT

«حكايات الشتا»... دراما فلسفية تبرز تضارب المشاعر الإنسانية

المسرحية المصرية بطلتها لا تكذب لكنها تتجمّل (الشرق الأوسط)
المسرحية المصرية بطلتها لا تكذب لكنها تتجمّل (الشرق الأوسط)

الموضوع الإنساني جزء أصيل في الفن المسرحي منذ نشأته وحتى الآن؛ فالمسرح لغة عالمية تُخاطب قلوب المجتمعات مباشرةً، وربما لذلك نجح العرض المسرحي المصري «حكايات الشتا» الذي يتسم بأبعاد فلسفية وإنسانية متعددة جذبت الجمهور.

العرض حوّل خشبة المسرح إلى منصة للتعبير عن الذات، وسبر أغوار النفس؛ للوصول إلى المشاعر الدفينة؛ مما سمح لكل من المؤدين والجمهور باستكشاف القضايا المعقدة، والتفاعل معها بطريقة ميسرة.

المسرحية تقدم مقاربة درامية كثيفة، تُعيد التنقل بين عوالمَ من الحب والغضب والكراهية، مجسدة مشاعر مختلطة تبرز الصراع بين الواقع والخيال، وذلك من خلال حبكة متداخلة زمنياً، تمزج بين فنون الرقص والغناء والحكي.

ينتقل العرض بين عوالم من الحب والغضب والكراهية (الشرق الأوسط)

وتبدأ أحداث العرض بمشهد لامرأة عجوز هادئة ومتزنة للغاية، تعيش وحيدة في منزل واسع قديم، وتضج بذكرياتها الماضية و«أيامها الحلوة» مع زوجها وابنَيها، إلا أنها طوال الوقت تخلط بين الواقع والوهم بسبب الظروف التي عاشتها.

وعندما يقوم شاب وخطيبته بزيارتها لشراء منزلها، يكتشف المشاهد أنها لجأت إلى حيلة «البيع» كي تلتقي بالناس، كنوع من أنواع تحقيق الونس؛ فهي تعرض شقتها للبيع، لكنها لن تقدم على بيعها بالفعل، ومن ثم نراها تتحدث إليهما، وتشاركهما ذكرياتها وأحلامها، وتفاصيل حياتها.

ومن خلال حديثها مع من يرغبون بشراء المنزل يتبين أنها تعاني من الوحدة الشديدة، بعد أن تُوفي زوجها الطبيب، وسافر ابنها إلى أستراليا، في حين لا تزورها ولا تسأل عنها ابنتها المتزوجة بالرغم من أنها تعيش في نفس الشارع، وتمر الأحداث ويكتشف المشاهد مفاجآت كثيرة.

وتحاول الفكرة الأساسية للعرض ملامسة الروح والبحث عن أسرارها غير المعلنة، وفق مؤلف العمل إبراهيم الحسيني الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «اخترت اسم (حياة) لبطلة العرض، تلك السيدة التي تعاني من العزلة، ولا أحد يسأل عنها أو يتواصل معها، وذلك تعبيراً عن مفهوم الحياة الراهنة بشكل عام».

وواصل: «لقد أصبحنا نعاني من الوحدة بالرغم من الزحمة التي تحيط بنا؛ كل ذلك بسبب سطوة الماديات وضغوط الحياة؛ لذلك فإن الحالة الإنسانية التي يقدمها العمل تلامس قلب أي شخص، سواء وصل لسن هذه السيدة أو لم يصل؛ فلا يوجد من لم يمر بمشاعر الوحدة والغربة وهو وسط الناس».

العرض المسرحي المصري «حكايات الشتا» (الشرق الأوسط)

وكان عنوان العرض موحياً أيضاً؛ لارتباط هذا الموسم خصوصاً بالبحث عن الدفء، سواء كان من خلال غطاء يحميه من البرد، أو كان المراد هو الدفء الإنساني؛ أي الونس و«لمة العائلة» والأصدقاء، وفق الحسيني، وأضاف: «الشتاء دوماً له أجواء شاعرية مختلفة عن الصيف؛ لأن الإنسان يشعر بالدفء فيه بحديثه مع من يحب».

ويصل المشاهد إلى أقصى درجات التأثر بالعمل والتعاطف مع بطلته حين يكتشف مجموعة من المفاجآت؛ إذ يتضح له أن كل الأحداث التي ترويها البطلة حول أسرتها هي من وحي خيالها، ولم يشهدها الواقع؛ فهي ليس لديها أبناء، ولم تتزوج من الأصل، كما يفاجأ المشاهد بأن الرجل الذي تستعيد ذكرياتها معه، وتدّعي أنه خانها قبل أن يموت، كانت تعشقه في شبابها، لكنه لم يبادلها المشاعر وتزوج غيرها، وظلت تعيش بمفردها تعاني الوحدة.

الفتاة تعاطفت مع صاحبة المنزل لاحتياجها إلى الأم (الشرق الأوسط)

وهكذا يضعك العرض بعد معرفتك لهذه الحقيقة أمام قضايا إنسانية أخرى بعيداً عن الوحدة، ومنها كيف للإنسان أن ينسج عالماً من الخيال حين تقوده الظروف إلى ذلك؛ بهدف إعادة التوازن إلى نفسه، إلى حد أنه هو نفسه قد يعتقد أنه عالم حقيقي، وأثناء ذلك قد لا يرى أنه يخدع الآخرين أو ذاته؛ فهو «لا يكذب لكنه يتجمّل»!

ومن جهة أخرى، تبرز المسرحية حالات إنسانية أخرى؛ فنلتقي على سبيل المثال بحالة الفتاة القادمة مع خطيبها، والتي تتعاطف للغاية مع العجوز، وتناديها بـ«ماما»، ونكتشف أن السر وراء ذلك هو معاناة الفتاة من افتقاد الأم بعد وفاة والدتها في طفولتها، لكن خطيبها قاسي المشاعر، ويرفض تكرار زيارة السيدة مرة أخرى؛ فتلجأ الأخيرة إلى تكرار حيلة عرض مسكنها للبيع؛ لتلتقي بأشخاص آخرين، وتبدأ من جديد نسج عالم من الخيال معهم، وهكذا.

تبرز المسرحية حالات إنسانية متعددة (الشرق الأوسط)

ومما يعمق من تأثر الجمهور بالحالات الإنسانية التي يقدمها العرض، هو توظيف مساحة المسرح كلها لتصبح شقة واسعة للسيدة؛ في رمز إلى أنه رغم اتساع الحياة وناسها، فإن المرء قد يشعر بالوحدة، كما أدى ذلك إلى أن المشاهد يجد نفسه فيزيائياً داخل اللعبة نفسها، بل إنه يشارك السيدة حياتها داخل منزلها.

كما ساهمت الأغاني العشر القصيرة المكثفة التي تضمنها العمل في إثرائه فنياً وإنسانياً؛ إذ جاءت متناغمة مع الأحداث؛ فبعض الأغاني كانت تستكمل الحدث، أو تمثل تعليقاً عليه، أو تمنحه جماليةً ما.

يمزج العمل بين الأغاني والرقص والحكي (الشرق الأوسط)

«حكايات الشتا» من إنتاج «البيت الفني للمسرح» بوزارة الثقافة المصرية، ويأتي ضمن مجموعة من النصوص القصيرة ذات الشخصيات الدرامية المحدودة التي كتبها إبراهيم الحسيني خلال السنوات الأخيرة، مثل مسرحيات: «لعنة موتسارت»، و«تجربة العدالة الفاسدة»، و«وصفة للاستمتاع بالقتل». وأصدر الكاتب ما يزيد على 30 كتاباً في المسرح والنقد، كما حصد الكثير من الجوائز المصرية والعربية والدولية في الكتابة المسرحية.

يشار إلى أن المسرحية التي تُعرض يومياً ولمدة شهر على «مسرح الغد»، وتحت قيادة مدير الفرقة المخرج سامح مجاهد، هي من تأليف وأشعار الكاتب إبراهيم الحسيني، وإخراج محمد عشري.


مقالات ذات صلة

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شمال افريقيا لقاء مصطفى مدبولي الأربعاء مع سفير السعودية لدى مصر في القاهرة (مجلس الوزراء المصري)

مصر تشدد على عمق ومتانة العلاقات مع السعودية

شددت مصر على عمق ومتانة العلاقات التاريخية والاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي حاضراً مجلس النواب يوم الثلاثاء (مجلس الوزراء المصري)

مصر: الحكومة تتعامل مع الحرب الإيرانية «كأزمة ممتدة» وتشيد بالاستجابة لـ«الترشيد»

قدّم رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بياناً، الثلاثاء، أمام مجلس النواب ركز على أضرار الحرب الإيرانية وآليات التعامل مع تداعياتها.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا الحرب الإيرانية عززت دور الموانئ المصرية في حركة التجارة (وزارة النقل المصرية)

ممرات لوجيستية مصرية لتجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على التجارة العالمية

تسعى مصر إلى تجاوز تأثيرات الحرب الإيرانية على حركة التجارة العالمية، من خلال تطوير موانئها وتعزيز امتدادها الدولي، ومنها «ميناء دمياط».

عصام فضل (القاهرة)
شمال افريقيا المشاركون في الحوار الاستراتيجي الأول بين مصر وفرنسا في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

مصر وفرنسا إلى تعاون أوسع بعد أول «حوار استراتيجي»

عقدت مصر وفرنسا الجولة الأولى لحوارهما الاستراتيجي في مجالات عديدة، واتفقتا على عقد الدورة المقبلة خلال النصف الأول من عام 2027 في باريس، وفق بيان مشترك.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في استقبال نظيره الفنلندي ألكسندر ستوب بقصر الاتحادية في القاهرة يوم الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

أول زيارة لرئيس فنلندي إلى مصر منذ 17 عاماً تفتح آفاقاً تجارية واستثمارية

شددت مصر على «رفضها الكامل» وإدانتها للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج وسائر الدول العربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
TT

في مواجهة شحّ التبغ في القطاع... الغزيون يدخنون الملوخية

بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)
بائع فلسطيني يبيع سجائر مصنوعة من أوراق الملوخية المجففة كبديل للتبغ (رويترز)

لم تعد الملوخية مجرد طبق تقليدي على موائد السكان في قطاع غزة، بل تحوّلت، تحت وطأة الحرب وشحّ التبغ، إلى بديل غير مألوف للسجائر، بعدما بات مدخنون يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها.

وبحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد ازداد انتشار هذا البديل بين المدخنين بعدما قفز سعر السيجارة الواحدة من نحو شيقل (0.33 دولار) إلى ما يعادل أربعين ضعفاً، بعد أكثر من عامين من الحرب الإسرائيلية في القطاع الذي يعاني نقصاً حاداً في المواد الأساسية.

وفي أحد شوارع مدينة غزة، يخلط البائع المتجوّل أبو يحيى حلس أوراق الملوخية المجففة والمفتتة مع سائل النيكوتين داخل كيس صغير، قبل أن يرجّه للحصول على مادة خضراء تُلفّ كسجائر وتُباع للزبائن.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا تُعدّ هذه بديلاً عن السجائر، إذ تتكون من أوراق الملوخية المُطعّمة بالنيكوتين، خلافاً للسجائر المصنوعة من التبغ»، مضيفاً أنّ الناس يلجأون إليها كخيار اضطراري في ظل غياب السجائر المستوردة وارتفاع أسعارها، رغم اعتقاده بأنها لا تُحدث التأثير ذاته.

بائعون فلسطينيون يبيعون السجائر المصنوعة من الملوخية (رويترز)

وتشهد شوارع المدينة ازدحاماً بالمارة والزبائن، فيما تنتشر بسطات لبيع هذه السجائر بين خيام النازحين وأكوام الركام التي خلّفتها الحرب.

ويقول بائع آخر، يدعى محمد حلس، إنّ «تدخين الناس لسجائر الملوخية ليس خياراً بل ضرورة بالنسبة لهم، لو توفرت السجائر لن نرى سجائر الملوخية».

غير أنّ هذا البديل نفسه لا يتوافر دائماً، سواء المنتج محلياً أو المستورد، في ظل القيود التي تفرضها إسرائيل على دخول البضائع إلى القطاع. ولا تصلح للزراعة سوى نحو أربعة في المائة من الأراضي، وفق منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.

مواد سامة؟

يثير تدخين هذه السجائر مخاوف متزايدة بشأن مخاطرها الصحية، في ظل غياب معلومات واضحة عن مكوّناتها.

ويقول وليد النعيزي: «تُصنع هذه السجائر من أعشاب مثل الملوخية وأوراق الخروع وأصناف أخرى، ولا نعلم ما إذا كانت سامة أم لا»، مضيفاً أنّ مواد سائلة مجهولة تُضاف إليها، «ولا نعرف إن كانت نيكوتين أو سموماً أو حتى مبيدات حشرية».

رجل فلسطيني يلفّ السجائر باستخدام أوراق الملوخية المجففة (رويترز)

ورغم هذه المخاوف، يؤكد أنّ كثيرين يجدون أنفسهم مضطرين لتدخينها.

وقال أبو محمد صقر (47 عاماً): «أنا لا أستمتع بها لكنني أمسك سيجارة وأنفث دخاناً... ليس الوقت مناسباً للإقلاع عن التدخين في ظل ما نعيشه».

من جهتها، تقول نيفين سمير (53 عاماً) إنها غيّرت عاداتها، موضحة: «كنت أدخن علبة يومياً منذ عشرين عاماً، أما الآن فأدخن بضع سجائر من الملوخية».

وتضيف النازحة في خيمة في خان يونس: «طعمها ورائحتها سيئان، وأدخنها ربما للتنفيس عن الغضب أو لمجرد الإحساس المصاحب لفنجان قهوة سيئ المذاق أيضاً».

المدخنون باتوا يجففون أوراقها ويخلطونها بسائل النيكوتين قبل لفّها وتدخينها (رويترز)

ومنذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تتبادل «حماس» وإسرائيل الاتهامات بخرقه، فيما قُتل ما لا يقل عن 784 فلسطينياً منذ سريانه، وفق وزارة الصحة التابعة لـ«حماس» في غزة.

واندلعت الحرب إثر هجوم غير مسبوق شنّته «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أسفر عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب أرقام إسرائيلية رسمية.

وردّت إسرائيل بحملة عسكرية واسعة خلّفت أكثر من 72 ألف قتيل في القطاع.


شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.