الكشري صار أداة دبلوماسية مصرية… لكن لماذا «أبو طارق»؟

المطعم القاهري بات وجهة معتادة لمسؤولين وسفراء أجانب

سائحون أجانب أمام المحل قبل تناول الكشري (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)
سائحون أجانب أمام المحل قبل تناول الكشري (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)
TT

الكشري صار أداة دبلوماسية مصرية… لكن لماذا «أبو طارق»؟

سائحون أجانب أمام المحل قبل تناول الكشري (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)
سائحون أجانب أمام المحل قبل تناول الكشري (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)

لم يكن مشهد الممثل المصري خالد زكي في فيلم «طباخ الريس»، الذي عرض عام 2008 وهو يطلب من مساعديه إجراء اتصال بمحل «أبو طارق» للكشري لمعرفة الأسعار، والذي اعتقد محدثه في البداية أنه يقصد الرئيس الفلسطيني محمود عباس «أبو مازن»، سوى واحدة من المحطات المميزة لمحل الكشري الأشهر في مصر، الذي أصبح وجهة للدبلوماسيين المقيمين والوافدين للمحروسة.

ورغم وجود سلاسل شهيرة من مطاعم الكشري في القاهرة التي تتميز بفخامة صالوناتها وجودة مأكولاتها، فإن مطعم «أبو طارق» بات الوجهة المفضلة لمعظم الساسة والدبلوماسيين العرب والأجانب، ما أثار تساؤلات بشأن تفضيله عن بقية المطاعم القاهرية الأخرى.

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط مسعد بولس يعد الطبق بنفسه (حساب السفارة الأميركية بالقاهرة)

يقع «أبو طارق» في تقاطع شارع شامبليون مع معروف بوسط القاهرة، ويشغل مبنى من 5 طوابق، خُصصت 4 منها لاستقبال الزبائن، حيث تُقدَّم أطباق الكشري المتنوعة، الأكلة المصرية الشعبية الأشهر، وعلى الرغم من أن المبنى افتتح عام 1991، فإن بدايته تعود إلى خمسينات القرن الماضي حين أطلقه المعلم يوسف زكي من عربة كشري بسيطة. وبعد سنوات من العمل بعربة متنقلة، ليبدأ محله الأول داخل مقهى شعبي في نفس الموقع الحالي، قبل أن يبدأ في بناء المبنى القائم الآن في أواخر الثمانينات، على مدار نحو 3 سنوات.

سفير السويد أمام عربة الكشري التي بدأ بها المحل الشهير (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)

من اللافت أن المطعم لا يزال يحتفظ حتى اليوم بطابع العمارة العربية القديمة، سواء في الزخارف اليدوية أو النوافذ الخشبية، أو حتى ترتيب الصالة الداخلية التي تمنح الزائر شعوراً بأنه داخل بيت تقليدي من بيوت القاهرة القديمة، هذه التفاصيل تظل حاضرة في التصميم رغم التحديثات المستمرة في الخدمات.

وخلال الأشهر الماضية، استضاف المطعم عدداً من السفراء والمسؤولين الأجانب الذين اختاروا تناول الطعام في الصالة، مع التقاط الصور خلال تعبئة أطباقهم بأنفسهم، في مشهد يتكرر كثيراً ويتم توثيقه عبر حسابات السفارات أو حسابات الزوار على مواقع التواصل الاجتماعي.

ومن بين الدبلوماسيين الذين زاروا المحل في الفترة الأخيرة، كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والشرق الأوسط مسعد بولس، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى جانب عدد من السفراء المعتمدين في القاهرة، أحدث هؤلاء كانت سفيرة آيرلندا، التي نشرت مقطع فيديو أثناء إعدادها لطبق الكشري داخل المطعم.

ويقول طارق يوسف، نجل مؤسس المحل لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارات المسؤولين والدبلوماسيين عادة ما يتم إبلاغهم بها قبل وقت قصير، ويقوم الفريق التابع للوفد بالحجز والتنسيق، فيما تتولى الجهات الأمنية الإجراءات المعتادة للتأمين.

ويوضح يوسف أن المطعم لا يقوم بأي تحضير استثنائي، أو إعداد خاص قبل تلك الزيارات، لأن المعايير ثابتة طوال الوقت، وهو ما جعل المكان يحظى بثقة زواره.

بولس داخل المطعم (حساب السفارة الأميركية بالقاهرة)

ويضيف أن المطعم لا يزال ملتزماً بنفس أسلوب التحضير التقليدي للكشري منذ عقود، وهي نقطة مهمة يلاحظها بعض الزوار الأجانب، مشيراً إلى أن بعض زيارات المسؤولين تُرافقها أحياناً عروض استقبال أمام المحل من فرق للفنون الشعبية، يتم التنسيق لها عند الطلب، سواء من قبل وفود دبلوماسية، أو من خلال شركات سياحية تنظم هذه الزيارات ضمن برامج ثقافية.

السفير صلاح حليمة، مساعد وزير الخارجية الأسبق، يرى أن هذه الزيارات تعكس اهتمام الدبلوماسيين بالتعرف على الجانب الشعبي من المجتمع المصري، وهو جانب لا تتيحه اللقاءات الرسمية أو الجولات البروتوكولية، مشيراً لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هذه الزيارات تقدم أيضاً مؤشرات عن أجواء الأمان والترحيب، خصوصاً عندما تُنقل صورها للعالم، سواء عبر الإعلام أو وسائل التواصل الاجتماعي.

سفير كوبا خلال تناول الكشري في المحل (حساب أبو طارق على «فيسبوك»)

وفي عام 2015، دخل «أبو طارق» موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بعد تقديمه لأكبر طبق كشري في العالم، بلغ قطره 10 أمتار وارتفاعه 1.2 متر، وكان كافياً لإطعام نحو ألف شخص، وأطلق بعدها دعوة للدبلوماسيين لزيارة المحل وتناول الكشري.

ويرجع طارق يوسف جزءاً من الإقبال المستمر على المطعم لموقعه الحيوي في قلب العاصمة، إضافة إلى ثقة الزبائن في جودة الطعام ونظافته، فضلاً عن الأجواء المريحة التي تُشعر الزائر بأنه داخل مكان مصري حقيقي، وليس مجرد مطعم سياحي، مشيراً إلى أن بعض الدبلوماسيين يفضلون الزيارة دون تصوير، كما حدث مع السفيرة الأميركية بالقاهرة.



«شتاء روسيا»... فيلم يرصد منفى الأسئلة وعبء الذنب

عُرض الفيلم للمرّة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المُنتجة)
عُرض الفيلم للمرّة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المُنتجة)
TT

«شتاء روسيا»... فيلم يرصد منفى الأسئلة وعبء الذنب

عُرض الفيلم للمرّة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المُنتجة)
عُرض الفيلم للمرّة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المُنتجة)

لا يُعدّ الفيلم الفرنسي «شتاء روسيا» فيلماً عن الحرب بقدر ما هو فيلم عن ارتداداتها الخفية، يتطرَّق إلى الصمت الثقيل الذي يعقب القرار المصيري بالهروب، وعن المسافة النفسية التي تتّسع بين الإنسان ووطنه مع وضعه أمام اختيارات مصيرية. في عمله الوثائقي الجديد، يقترب المخرج النمساوي باتريك شيها من جيل روسي وجد نفسه فجأة خارج الجغرافيا وخارج الزمن، مُحاصَراً بأسئلة لا تقلّ قسوة عن أصوات المدافع.

منذ اللحظة الأولى، يختار الفيلم زاوية مختلفة؛ فلا كاميرات في خطوط النار، ولا شهادات مباشرة من جبهات القتال، بل وجوه شابة تحمل آثار الصدمة، وتعيش في مدن وسيطة مثل إسطنبول وباريس، مُعلّقة بين ماضٍ لم يعد ممكناً، ومستقبل لم يتشكل بعد. هنا لا يُعرَّف المنفى بوصفه انتقالاً مكانياً فقط، بل حالة ذهنية طويلة الأمد، وتجمّد داخلي يشبه شتاءً لا ينتهي.

أضاء الفيلم على جانب من حياة شباب روس هربوا من التورّط في الحرب (الشركة المُنتجة)

الفيلم الذي تدور أحداثه في 87 دقيقة، وعُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، يتتبَّع قصة «مارغريتا» و«يوري» وأصدقائهما، وهم جزء من جيل روسي وُضع أمام خيار ثلاثي قاسٍ: السجن، أو الخدمة العسكرية، أو الرحيل. فرفضوا الانصياع، واختاروا المنفى، وإنما الاختيار، كما تكشف الأحداث، لا يمنح الخلاص، فتتسلَّل مشاعر الذنب والخجل واللاجدوى إلى تفاصيل حياتهم اليومية، مع تساؤلات تدور في أذهانهم: هل كانوا شجعاناً أم هاربين؟ هل أنقذوا أنفسهم أم تخلّوا عن مسؤوليتهم؟ في أسئلة تتردَّد بلا إجابات حاسمة.

يمنح العمل مساحة خاصة لعلاقة الصداقة بين «يوري» و«مارغريتا»، بوصفها الخيط العاطفي الذي يمنع السقوط الكامل في العزلة، فيما يمزج الفيلم بصرياً بين مَشاهد يومية عادية عبر شقق مؤقتة، وشوارع مزدحمة، ولقاءات عابرة، وبين لحظات أقرب إلى الأداء الفنّي، مثل رقصات أمام خلفيات خضراء.

في هذا السياق، قال مخرجه باتريك شيها لـ«الشرق الأوسط» إن فكرته جاءت من صور شاهدها في سبتمبر (أيلول) 2022 لشباب يعبرون الحدود الجبلية نحو جورجيا سيراً أو بالدراجات أو بالسيارات، مؤكداً أنه لم يستطع أن يتخيَّل تماماً ما يعنيه أن تفرّ من بلدك، لكن الوجوه التي رآها كانت، وفق تعبيره، تقول شيئاً عميقاً عن هشاشة العالم والعنف الكامن فيه، وعن لحظة تاريخية بدت كأنها تكشف عن مستقبل مقلق للجميع.

صوَّر المخرج عشرات الساعات مع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

وأوضح شيها أنه لا يبدأ أفلامه بخطة واضحة أو رسالة محدَّدة سلفاً، بل بأسئلة تلاحقه، وشعر بأن قصص هؤلاء الروس لا تخصّهم وحدهم، بل تعكس مخاوف أوسع، وتحمل عدداً من الأسئلة، منها: ماذا نفعل حين يصبح البقاء مستحيلاً أخلاقياً؟ هل نقاوم من الداخل أم نغادر؟ وماذا يعني أن نكون عاجزين سياسياً؟ ومن ثم كان مهتمّاً بطرح هذه الأسئلة من خلال أشخاص حقيقيين، وليس عبر خطاب مباشر.

وأكد أنه لا يصنع أفلاماً عن الناس بل معهم، مشيراً إلى أنّ عملية التصوير اتّسمت بقدر كبير من الارتجال، فكانوا يمضون الوقت معاً، وتنبثق الأحاديث تدريجياً. أحياناً لم يكن يفهم اللغة الروسية بالكامل، لعدم توفر مترجم طوال الوقت، لكنه كان يشعر بأنّ هناك مادة إنسانية صادقة تتشكّل أمامه.

وأشار إلى أنّ المونتاج كان المرحلة الأطول والأشدّ تعقيداً، لأنّ عليه أن يكون أميناً لمشاعرهم، وفي الوقت نفسه يمنح الفيلم بنية فنية واضحة، مؤكداً أنه صوَّر عشرات الساعات معهم قبل أن يختار المَشاهد التي شاهدها الجمهور في العمل.

المخرج النمساوي أكد أنّ المونتاج كان المرحلة الأطول والأشدّ تعقيداً (الشركة المُنتجة)

وأكد أيضاً أنّ الشعور بالذنب والخجل والعجز كان محورياً في التجربة، فهؤلاء الشبان، وفق وصفه، عاشوا حياة مريحة نسبياً في موسكو، ولم يكونوا مستعدّين لصدمة الحرب حين اضطروا إلى الرحيل. خسروا ليس فقط بلدهم، بل خسروا جزءاً من هويتهم. وتساءلوا: هل كان الهروب الخيار الصحيح؟ أم كان ينبغي البقاء والمواجهة؟ مشيراً إلى أنّ الكاميرا منحتهم مساحة لصياغة هذه الأسئلة بصوت عالٍ.

وشدَّد على أنه لم يكن معنياً بعقد مقارنة مع معاناة الأوكرانيين، لأنّ لكل مأساة سياقها الخاص، لكن فيلمه يتبنّى بوضوح وُجهة نظر أشخاص رفضوا النظام وغادروا بسببه، وهدفه لم يكن تبريراً لأحد، بل تقديم منظور مختلف يُضيء منطقة رمادية قلّما تُتناول في السينما.

ولفت شيها إلى أنّ السينما بالنسبة إليه ليست وسيلة لإلقاء خطبة سياسية، بل لخلق مساحة للتفكير، ففيلمه يطرح أسئلة عميقة حول موقع الفرد من السياسة وحدود قدرته على المقاومة، لافتاً إلى أنه لا يدّعي امتلاك الإجابات، بل يصنع أفلامه لأنه لا يعرف، ويريد أن يرى بوضوح أكبر.


جوانا خلف لـ«الشرق الأوسط»: مسرحيتي الجديدة… صرخة من أجل حقوق المرأة اللبنانية

جسّدت دور ممرضة فرنسية في «كذبة بيضا» (إليان الحاج)
جسّدت دور ممرضة فرنسية في «كذبة بيضا» (إليان الحاج)
TT

جوانا خلف لـ«الشرق الأوسط»: مسرحيتي الجديدة… صرخة من أجل حقوق المرأة اللبنانية

جسّدت دور ممرضة فرنسية في «كذبة بيضا» (إليان الحاج)
جسّدت دور ممرضة فرنسية في «كذبة بيضا» (إليان الحاج)

عندما شاركت جوانا خلف في مسرحية «كذبة بيضا» للمخرجة لينا أبيض، لفتت انتباه الحضور بإتقانها تجسيد دور الممرضة الفرنسية. قدّمت الشخصية بعفوية، وتحدّثت الفرنسية بطلاقة؛ مما أقنع مشاهدي العمل بأنها فرنسية أباً عن جدّ. لكن تبيّن لاحقاً أن جوانا لبنانية تقيم في فرنسا، حيث تشارك في أعمال فنية عدة.

وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن إقامتها في فرنسا لم تُضعف ارتباطها بلبنان. لذلك زارت بيروت العام الماضي خصيصاً لتقديم مسرحية «24 ساعة» على مسرح «مونو». وتتابع: «خلال تقديمي هذا العمل، تعرّفت إلى جوزيان بولس، مديرة المسرح، وبعدها شاءت الصدف أن تتواصل معي للمشاركة في مسرحية (كذبة بيضا) من خلال شخصية الممرضة (فلورانس)».

تستعد لتقديم مسرحية «أما عن ستّ» في باريس (إليان الحاج)

وتؤكد جوانا أنها شعرت في البداية بالخوف من خوض التجربة، قائلة: «كانت تحدّياً جديداً في مسيرتي التمثيلية. فتجسيد شخصية ممرضة فرنسية تطوّعت لمساعدة جرحى الحرب لم يكن أمراً سهلاً». وتضيف: «عندما أقدّم أي شخصية، أحرص على صدقيتي التمثيلية، ومن الضروري أن أقنع المشاهد بأدائي كي أستمتع بالدور. وبالفعل، جاءت ردود الفعل إيجابية جداً، حتى إن البعض صدّق أنني فرنسية، وراح يكلّمني بالفرنسية ويسألني عن سبب مشاركتي في عمل مسرحي لبناني».

وتشير جوانا إلى أن مسرحية «كذبة بيضا» دفعت بها إلى التعرّف بشكل أعمق إلى حقبة الحرب اللبنانية في السبعينات، وتقول: «كنت أستمع إلى أفراد عائلتي يروون ذكرياتهم عن تلك المرحلة، لكن تقديم العمل بشكل صادق تطلّب منا، نحن الفريق، الغوص أكثر في تفاصيل تلك الحقبة. تعرّفنا إلى أشخاص خاضوا الحرب وكانوا على الجبهات في شوارع بيروت». وتستطرد: «تأثّرت كثيراً بهذه الشهادات. ومن المؤلم ألا يتعلّم اللبناني من ماضيه؛ إذ لا نزال، منذ تلك الحقبة حتى اليوم، ندور في الحلقة المفرغة نفسها. كانت تجربة موجعة، لكنني أعتزّ بخوضها، فالمسرحية شكّلت بالنسبة إليّ فعل مقاومة ثقافياً دفع بي إلى البقاء في لبنان، رغم الحرب التي اندلعت مؤخراً».

مع أنطوني توما في مسرحية «كذبة بيضا» (إليان الحاج)

ومنذ نحو 3 سنوات، تسعى جوانا خلف إلى بناء شبكة تواصل فني بينها وبين لبنان، وتعدّ مسرحية «كذبة بيضا» أولى الخطوات التي ترجمت هذا الهدف على أرض الواقع. وتعلّق: «حقّقت المسرحية انتشاراً واسعاً رغم الحرب التي يشهدها لبنان، حتى إن أصداءها وصلت إلى فرنسا، وصارت مشاهد منها تُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما أن تعاوني مع المخرجة لينا أبيض ومشاركتي أنطوني توما التمثيل انعكسا إيجاباً عليّ».

وكانت جوانا قد عملت في السينما والمسرح بعد أن تابعت دراسات عليا في إحدى جامعات فرنسا. وانتقلت للإقامة هناك منذ انفجار بيروت عام 2020، الذي تصفه بـ«الصفعة» التي أصابتها بالإحباط. ومن بين الأفلام القصيرة التي شاركت فيها «زنّانة» للمخرج علي ترتري، الذي يروي قصة ثنائي ينتظر موعد القصف في حرب تدور في بلد غير محدد. وتقول: «شريكي في العمل كان سورياً، والمخرج عراقياً، وأنا لبنانية، وجميعنا نعيش الحالة نفسها في أوطاننا، وهي التي يعانيها بطلا الفيلم». وقد شارك الفيلم في «مهرجان مرسيليا السينمائي».

وعن مسرحيتها الجديدة «أما عن ستّ»، التي ستُعرض على أحد مسارح باريس، تقول: «إنها أول مرة أؤدي فيها دوراً في نص من تأليفي»، مشيرة إلى أن العمل من إخراج الصينية جي تشن، التي سبق أن أخرجت مسرحية «24 ساعة».

وتتناول المسرحية حقوق المرأة اللبنانية، لا سيما حقها في منح أولادها جنسيتها. وتوضح: «إنها حالة أعيشها شخصياً؛ إذ لا أستطيع منح الجنسية اللبنانية لابني».

وفي العمل، تؤدي جوانا دور الفتاة «كلوي»، المولودة لأم لبنانية وأب فرنسي، التي تقرر الانتقال إلى لبنان بعد وفاة والدها، لتكتشف أنها محرومة من الجنسية اللبنانية؛ مما يضعها أمام تحديات ومشكلات لم تكن تتوقعها. وتختم: «المسرحية ذات طابع كوميدي، لكنها تحمل رسالة اجتماعية وإنسانية تهم شريحة واسعة من اللبنانيين».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


خريطة جديدة تُظهر أماكن الجليد على القمر

تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)
تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

خريطة جديدة تُظهر أماكن الجليد على القمر

تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)
تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)

كشف فريق دولي عن توزيع أكثر دقة للجليد على سطح القمر، ممّا قد يساعد روّاد الفضاء مستقبلاً على تحديد أفضل الأماكن للحصول على المياه.

وأوضح الباحثون، بمشاركة مختبر الفيزياء الجوّية والفضائية في جامعة كولورادو بولدر الأميركية، أنّ المياه على القمر تراكمت تدريجياً على مدى مليارات السنوات، ولم تصل نتيجة حدث واحد ضخم كما كان يُعتقد سابقاً، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية علمية متخصّصة.

ولطالما حيَّر العلماء وجود المياه على القمر، خصوصاً في صورة الجليد المحفوظ داخل الفوهات العميقة والمظلمة قرب القطب الجنوبي. وأشارت بيانات بعثات وكالة «ناسا» إلى احتمال وجود كميات كبيرة من الجليد في هذه المناطق، حيث لا تصل أشعة الشمس إليها أبداً، ممّا يجعلها بيئة مثالية لحفظ الجليد لمليارات السنوات. ومع ذلك، ظلَّ الغموض يكتنف مصدر هذا الجليد، وكيفية وصوله إلى بعض الحُفر دون غيرها.

وباستخدام بيانات من مركبة مستكشف القمر المداري التابعة لـ«ناسا»، إلى جانب محاكاة حاسوبية متقدّمة، توصَّل الفريق إلى نتائج دقيقة تعيد تشكيل فهم العلماء لوجود المياه على القمر.

وأظهرت النتائج أنّ الجليد القمري يتجمَّع بشكل أساسي داخل الحفر العميقة والمظلمة بالقرب من القطب الجنوبي، حيث لم تصل أشعة الشمس إليها منذ مليارات السنوات.

وأوضح الباحثون أنّ أقدم الحفر على القمر تحتوي على أكبر كميات من الجليد، ممّا يدل على أن القمر ظلَّ يجمع المياه بشكل مستمر على مدى نحو 3 إلى 3.5 مليار سنة.

الجليد... حكاية امتدَّت مليارات السنوات (ناسا)

كما استبعدت الدراسة فرضية وصول المياه دفعة واحدة نتيجة اصطدام مذنب ضخم بسطح القمر، مرجحةً بدلاً من ذلك مصادر عدّة مُحتَملة، من بينها النشاط البركاني القديم الذي قد يكون نقل المياه من باطن القمر إلى سطحه، واصطدامات المذنبات والكويكبات، والرياح الشمسية التي تحمل ذرات الهيدروجين، والتي يمكن أن تتحوَّل إلى ماء عند تفاعلها مع سطح القمر.

توزيع غير متساوٍ

ورغم وجود دلائل قوية على الجليد، لاحظ العلماء أنّ توزيعه غير متساوٍ بين الحُفر، وهو ما ظلَّ لغزاً طويلاً.

وكشفت المحاكاة الحديثة عن أنّ بعض الحُفر لم تكن دائماً مظلمة، بل تغيَّرت ظروفها مع تغيُّر ميل القمر عبر الزمن، ممّا أثر على قدرتها على الاحتفاظ بالجليد.

وحدَّدت الدراسة عدداً من المواقع التي تُعد مرشَّحة بقوة لاحتواء كميات كبيرة من الجليد، من أبرزها فوهة «هاوورث»، التي يُعتقد أنها بقيت في الظلّ لأكثر من 3 مليارات سنة.

وتشير النتائج إلى أنّ هذه المواقع ستكون مفيدة بشكل خاص لرواد الفضاء في المستقبل، سواء للشرب أو لإنتاج وقود الصواريخ عبر فصل الهيدروجين والأكسجين.

ويُعد وجود المياه على القمر «كنزاً استراتيجياً» لبعثات الفضاء المستقبلية، إذ يمكن أن يدعم إقامة قواعد بشرية دائمة ويقلّل الحاجة إلى نقل الموارد من الأرض.

ويعمل الباحثون على تطوير جهاز جديد لرصد الجليد بدقة أكبر، ومن المقرَّر إرساله إلى القطب الجنوبي للقمر بحلول 2027.

ويؤكد العلماء أنّ الحسم النهائي لمصدر المياه على القمر يتطلَّب تحليل عيّنات مباشرة من هذه الحفر، سواء عبر دراستها في الموقع أو إعادتها إلى الأرض، ليتمكنوا من حلّ هذا اللغز بشكل نهائي.