دكتور فضلو خوري بين عظماء «الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم»

رئيس الجامعة الأميركية في بيروت لـ«الشرق الأوسط»: متفائل بغد أفضل للبنان

انضم دكتور خوري مؤخراً إلى عضوية «الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم» (الوكالة الوطنية)
انضم دكتور خوري مؤخراً إلى عضوية «الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم» (الوكالة الوطنية)
TT

دكتور فضلو خوري بين عظماء «الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم»

انضم دكتور خوري مؤخراً إلى عضوية «الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم» (الوكالة الوطنية)
انضم دكتور خوري مؤخراً إلى عضوية «الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم» (الوكالة الوطنية)

لم يتوقّع رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، الدكتور فضلو خوري، انتخابه عضواً في «الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم»، لينضم بذلك إلى صرح عالمي عريق ضمّ بين مؤسسيه شخصيات تاريخية بارزة، منهم: الرئيسان الأميركيان بنجامين فرانكلين وجورج واشنطن. وقد نال خوري هذا التقدير ضمن فئة القيادة التعليمية والأكاديمية، ليُدرج اسمه بين قائمة الشخصيات العالمية المؤثرة.

وفي حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول خوري: «فوجئت بهذا التقدير، خصوصاً أن الأكاديمية تُعد من الأقدم، إذ تأسست عام 1780. بالنسبة إليّ، يشكل هذا الاعتراف تقديراً لمكانة الجامعة الأميركية في بيروت، وهو بمثابة مكافأة لمسيرة من الإنجازات التي حققها رؤساء الجامعة المتعاقبون».

منذ توليه رئاسة الجامعة عام 2015، يرى الدكتور خوري أن هذا التقدير يحمّله مسؤولية إضافية، ويذكره بأن الطريق ما زال في منتصفه: «نتطلع مع مجلس الأمناء إلى إعادة إرساء الجامعة الأميركية بوصفها صرحاً إنسانياً بامتياز يحتضن جميع الشرائح الاجتماعية بلا استثناء. منذ تسلمت القيادة، وضعت رؤية طموحة للمستقبل، على أمل أن تستعيد الجامعة دورها الريادي والأساسي. وقد اخترنا شعار (العمل بالتفوق من أجل الأفضل) لنؤسس لمجتمع ووطن نفخر بهما».

يستمد خوري تفاؤله من طلّابه في الجامعة الأميركية (الوكالة الوطنية)

خوري، الطبيب والباحث في أمراض السرطان، حمل معه مبادئ مهنته الإنسانية إلى موقع القيادة، متجاوزاً تحديات متلاحقة واجهته في لبنان: من الأزمة الاقتصادية، إلى جائحة «كورونا»، وانفجار مرفأ بيروت. «كل هذه الأزمات لم تُثنِ عزيمتنا، بل جعلتنا أكثر إصراراً على إبقاء هذا الصرح شامخاً، كأرز لبنان»، يقول.

ويضيف: «بعد الانهيار المالي وما تلاه من مصائب، غادر كثيرون البلاد بعدما فقدوا الأمل. لكنني كنت دائماً أومن بأنه بعد الشدة يأتي الفرج، والتاريخ يُتيح لنا فرصاً جديدة للنهوض. كنا نُحضّر لهذه اللحظة، مستعدّين لتجاوز العقبات. تماماً كما في أواخر القرن التاسع عشر، حين تخرج في جامعتنا رواد الفكر والسياسة بالمنطقة، وشكلت بيروت والقاهرة منطلقاً للتغيير».

إيمانه بقوة العلم لم يفارقه منذ أيام دراسته وممارسته الطب، وقد ترسّخ أكثر من خلال اكتشافات طبية غيرت حياة البشر. «في مسيرتي، شاهدت كيف تطور العلم ليوقف مرض الإيدز. ونحن اليوم على طريق إيجاد حلول جذرية للسرطان. هذه القناعة العلمية منحتني جهوزية عالية في مواجهة التحديات، سواء كانت جغرافية أو سياسية أو حتى عسكرية».

وعن تجربته في القيادة، يقول: «القيادة مهمة شاقة، لأن أهدافها صعبة المنال. الأهم كان توسيع تأثير الجامعة وتعميق دورها في المجتمع. وكنت أكرر على مسامع الأساتذة والطلاب والموظفين أن دورهم لا يقتصر على تحقيق أحلامهم، بل يتعداها إلى خدمة مجتمعهم».

يشيد خوري بالدور الحيوي الذي لعبه مجلس أمناء الجامعة، خصوصاً الدكتور جون واتربيري، خلال الأزمات التي عصفت بلبنان. «كنا نعي أن الخطر لا يهدد لبنان وحده، بل المنطقة بأسرها. فعملنا على مسارين: حلول قصيرة ومتوسطة المدى، وأخرى استراتيجية بعيدة الأمد».

ويتابع: «مع انهيار الليرة، واجهنا تحديات مالية هائلة، من تراجع الرواتب إلى تفاقم الإحباط بين أعضاء الجسم التعليمي والإداري. لكننا آثرنا الجهوزية بدل الحزن، واعتبرنا هذه المرحلة فرصة لإعادة البناء».

كانت الجامعة الأميركية سبّاقة في رؤيتها المستقبلية؛ إذ سمحت للنساء بالانضمام إلى صفوفها عام 1925، قبل أن يُسمح بذلك في الولايات المتحدة بـ25 عاماً. «نحرص دائماً على تمثيل كل مكونات المجتمع. واليوم، ربع طلابنا يتلقون التعليم مجاناً بفضل مساعدات الجامعة، رغم توقف بعض الدعم الأميركي إبّان عهد الرئيس دونالد ترمب. مع ذلك، لا نتوانى عن الاستمرار في تقديم المساعدات حفاظاً على التنوع والتكافؤ».

الحس الإنساني تغلَّب على قرارات الدكتور خوري (الوكالة الوطنية)

ولا يخفي خوري أنه شعر بوجود ثغرات كبيرة في النظام المالي اللبناني، ويكشف: «تشاركنا، أنا ورئيس الجامعة اليسوعية الأب سليم دكاش، هذا القلق، وأبلغنا الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري بضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط لإنقاذ الوضع. لكن، للأسف، تشكّلت حكومة سياسية بالكامل».

تغلَّب الحس الإنساني على قرارات الدكتور خوري، المستمدة من 30 عاماً في ممارسة الطب. «أومن بأن لكل إنسان قيمة، ويستحق الدعم. منذ لقائي الأول بزوجتي لميا طنوس، قبل 40 عاماً، وأنا أدرك أنني محظوظ. وعلينا ردّ الجميل كلّ بطريقته، وأنا اخترت أن أفعل ذلك من خلال خدمة الآخرين».

رغم سوداوية المشهد، يحتفظ الدكتور فضلو خوري بنظرة تفاؤلية تجاه مستقبل لبنان. «ورثت التفاؤل من والدي، لكنني أتعامل معه بواقعية. صحيح أن التحديات صعبة، خاصة مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى معادلاتنا اليومية، لكنني أرى إشارات أمل، من تقلص المجاعة إلى اتساع رقعة الوعي الإنساني».

ويختم قائلاً: «أنا واثق بأننا سنتجاوز الأزمات. لم أنل شيئاً بسهولة في حياتي، وأومن بأن الجهد يقود إلى النجاح. طلابنا اليوم مصدر أملي الأكبر؛ فيهم أرى حب الوطن والإيمان بحقوق الإنسان. كلما راودني الشك، أجد الطمأنينة في أجواء الجامعة وبيتي. ومن هذين المكانين، أستمد الأمل والتفاؤل».


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق «رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)

«سفاري» في الشوارع: حيوانات تتسلّق الأشجار وتُفاجئ المارّة

قال النحّات البريطاني مالكولم كورلي إنّ متعة عمله تكمن في عدم معرفته بما سيصنعه في الأسبوع التالي، في إشارة إلى طبيعته الإبداعية المتجدّدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)

«أين تجلس» قد ينقذ حياتك... دراسة ترصد مفتاح إخلاء الطائرات بسرعة

توزيع الركاب كبار السنّ بشكل متوازن داخل مقصورة الطائرة، ولا سيما بالقرب من مخارج الطوارئ، قد يكون عاملاً حاسماً في تقليص زمن الإخلاء خلال حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

تطمح قرية نائية للسكان الأصليين في ألاسكا إلى استعادة مكانتها وجهةً أولى لمُشاهدة الدببة القطبية، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».


«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
TT

«SRMG» تفوز بتشغيل قناة «الثقافية»… وتدشّن مرحلة تطوير شاملة

شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)
شراكة جديدة لتطوير المحتوى الثقافي في السعودية (الشرق الأوسط)

أعلنت المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG) فوزها بعقد تشغيل وإدارة قناة «الثقافية» التابعة لوزارة الثقافة، في خطوة تعكس تصاعد دورها في قيادة المشهد الإعلامي، وتواكب الحراك الثقافي المتنامي في السعودية.

ومن المرتقب أن تدخل القناة مرحلة جديدة من التطوير، تشمل تحديث المحتوى وتوسيع دائرة البرامج، بما يلبي اهتمامات مختلف شرائح الجمهور، إلى جانب تعزيز حضورها الرقمي وتوسيع انتشارها.

وتُعد «الثقافية» منصة إعلامية بارزة تسلط الضوء على المشهد الثقافي السعودي، وتبرز تنوعه بين الأصالة والمعاصرة، عبر برامج تدعم الإبداع المحلي وتعزز حضور الثقافة السعودية على المستويين المحلي والدولي.

وقالت جمانا راشد الراشد، الرئيسة التنفيذية للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام: «نعتز بثقة وزارة الثقافة، ونعتبر هذه الترسية لقناة بأهمية قناة (الثقافية) مسؤولية لإكمال المسيرة والجهود الضخمة التي قامت بها الوزارة منذ إطلاق القناة، كما هي تتويج لجهود المجموعة في التطوير والتوسع في الوسائل الإعلامية المختلفة وتنويع مصادر الدخل مع الحفاظ على ثقة عملائنا ومتابعينا برصانة المحتوى المصنوع».

وأضافت الراشد: «نتطلع إلى تطوير قناة (الثقافية) عبر تقديم محتوى مبتكر يعكس طموحات المرحلة؛ إذ نسخّر منظومتنا الإعلامية وخبراتنا التحريرية والتقنية لتقديم تجربة مشاهدة عصرية، وتعزيز حضور القناة رقمياً، مع توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لفهم الجمهور وتطوير المحتوى مع الحفاظ على الهوية الثقافية للقناة، وكلنا ثقة بالزميل مالك الروقي، المدير العام لقناة (الثقافية) لقيادة المرحلة المقبلة».

من جانبه، قال مالك الروقي، المدير العام لقناة «الثقافية»: «نعتز بهذه المرحلة الجديدة ونعمل على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة المقبلة، ويواكب تطلعات الجمهور، ويعزز حضور قناة (الثقافية)».

وستشمل خطة التطوير الجديدة إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة، وتعزيز جودة الإنتاج، وتبني أساليب سرد عصرية مدعومة بالتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما يسهم في الارتقاء بتجربة المشاهد وتوسيع نطاق الوصول.

ومن المقرر إطلاق الشبكة البرامجية المطورة تدريجياً اعتباراً من شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها والكشف الكامل عنها نهاية شهر أغسطس (آب).


«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
TT

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)
باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

يرصد معرض «أطياف الحرمين» رحلة المصوِّرة السعودية سوزان إسكندر، التي بدأت قبل 17 عاماً بين مكة المكرمة والمدينة المنورة؛ حيث التقطت صوراً فوتوغرافية توثِّق معالم الحرمين الشريفين. وقد جاب المعرض 57 دولة حول العالم قبل أن يحطَّ رحاله في القاهرة، مقدّماً تجربة فنية وثقافية تمزج بين التوثيق التاريخي والرؤية الإبداعية.

المصورة السعودية سوزان إسكندر (إدارة المعرض)

افتُتح المعرض يوم الجمعة في قاعة «صلاح طاهر» بدار الأوبرا المصرية، ويستمر حتى الاثنين 27 أبريل (نيسان) الحالي، بحضور لافت لشخصيات دبلوماسية سعودية ومصرية. وافتتحه الداعية الأميركي سامي الجداوي، الذي اعتنق الإسلام بعد سفره إلى السعودية للعمل في ترجمة القرآن الكريم عام 2011.

يضم المعرض نحو 80 صورة تُعدّ بمثابة لوحات فنية التقطتها سوزان خلال سنوات متفرقة، في موسمي الحج وشهر رمضان، لتجسّد علاقة إنسانية وروحية بين الحجاج والمعتمرين وفضاء الحرمين. واعتمدت المصوّرة زوايا مبتكرة، لا سيما في التصوير الجوي، عبر لقطات نهارية، وأخرى ليلية تكشف جمال المكان وقدسيته.

أنوار الحرم المكي تتلألأ في إحدى صور المعرض (إدارة المعرض)

كما يضم المعرض صوراً يعود تاريخها إلى أكثر من 150 عاماً، للمصور الهولندي كريستيان سنوك، والمصور التركي فاروق إكسوي (من مقتنيات وزارة الإعلام السعودية)، ليقدِّم بذلك رحلة بصرية تجمع بين عبق الماضي وحداثة الحاضر، وتبرز حجم التطور الذي شهدته الأماكن المقدسة.

ويأتي «أطياف الحرمين» بوصفه إهداءً من الفنانة إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تقديراً للدور الذي تضطلع به المملكة في رعاية الحرمين الشريفين.

وقد انطلق المعرض بمبادرة شخصية من سوزان إسكندر، نُفّذت بالتعاون مع الداعية سامي الجداوي، ومؤسسة «صوت المسلم للسلام» في الولايات المتحدة، وعيسى الحاج من مؤسسة «معارج» في السعودية. ومع ما حققه من نجاح عالمي، تبنَّت وزارة الإعلام السعودية المعرض ليبدأ مرحلة جديدة من مكة إلى القاهرة.

سوزان بين الداعية الأميركي سامي الجداوي ونجلها خلال افتتاح المعرض (إدارة المعرض)

وتوضح سوزان إسكندر في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن رحلتها مع المعرض بدأت قبل 17 عاماً، وأن أعمالها لا تقتصر على التقاط الصور، بل تشمل توثيق مراحل تطور الحرم المكي؛ حيث رصدت التوسعات الثلاث التي شهدها، مؤكدة أن ذلك يُمثل سجلاً بصرياً لإنجاز كبير. وتؤكد أن المعرض رحلة إنسانية وروحية قبل أن يكون مشروعاً فنياً، هدفه نقل مشاعر ضيوف الرحمن إلى العالم.

كما قدَّمت لقطات بانورامية جوية للحرم المكي والمسجد النبوي، مشيرة إلى أن المعرض يحظى بدعم المملكة، ويسعى إلى إبراز جهودها في خدمة الحرمين الشريفين، إلى جانب تقديم محتوى توعوي يساعد الزوّار على التعرف إليهما قبل زيارتهما.

توسعات الحرم المكي التي وثقتها المصورة السعودية (إدارة المعرض)

ويأخذ المعرض زائريه في جولة روحانية داخل الحرمين والمشاعر المقدسة، من خلال مشاهد للحرم المكي مكتظاً بالمصلين في ليلة 27 رمضان، والحجاج أثناء طواف الإفاضة والسعي بين الصفا والمروة، في لقطات نهارية وليلية تتلألأ فيها أنوار الحرم. كما يوثّق تفاصيل مؤثرة، مثل مفاتيح الكعبة المشرفة ومقام إبراهيم عليه السلام، ومشاهد المعتمرين أثناء الصلاة.

وفي المدينة المنورة، التقطت سوزان صوراً للمسجد النبوي الشريف، وجبل أُحد في مشاهد ليلية آسرة، إضافة إلى توثيق الحجاج والمعتمرين أثناء أداء مناسكهم بخشوع.

لقطات الفنانة رصدت معالم الحرمين (إدارة المعرض)

وتُشير الفنانة إلى أن علاقتها بالتصوير بدأت في طفولتها، حين أهداها والدها كاميرا وهي في التاسعة من عمرها. لاحقاً، حصلت على 3 دورات في التصوير الفوتوغرافي بمعهد السينما الإيطالية؛ حيث أشاد مدير المعهد بسرعة تطورها. وتؤكد أنها تتعلم من كل تجربة، نظراً لاختلاف طبيعة التصوير من بلد إلى آخر.

وحازت سوزان إسكندر عضوية الاتحاد الدولي للتصوير الفوتوغرافي (FIAP)، وهي عضو مؤسس في نادي الإعلاميين السعودي. وقدمت أول معارضها بعنوان «عن بُعد»، الذي افتتحه الأمير سعود بن خالد الفيصل عام 2007.