يسرا: أخافُ من الحسد

تُشارك «الشرق الأوسط» عودتها إلى السينما بفيلمَي «بنات فاتن» و«الست لمّا»

الفنانة المصرية يسرا عاشقة للسينما (صفحتها في فيسبوك)
الفنانة المصرية يسرا عاشقة للسينما (صفحتها في فيسبوك)
TT

يسرا: أخافُ من الحسد

الفنانة المصرية يسرا عاشقة للسينما (صفحتها في فيسبوك)
الفنانة المصرية يسرا عاشقة للسينما (صفحتها في فيسبوك)

تعود النجمة المصرية يسرا إلى السينما من خلال فيلمين جديدين، هما «بنات فاتن» و«الست لمّا»، بعد غياب عامين منذ عرض فيلمها «ليلة العيد»، وظهورها الخاص في فيلم «شقو». واستأنفت يسرا، قبل أيام من انطلاق مهرجان «كان السينمائي»، تصوير فيلمها الأول «بنات فاتن»، بعد مشاركتها اللافتة في ندوة حول السينما المصرية، واحتفالها بفوز الجناح المصري بجائزة أفضل جناح في سوق «كان». وهي نشرت للمرّة الأولى صوراً تجمعها بزوجها المخرج خالد سليم بمناسبة عيد زواجهما الـ25، وقالت: «أشعر بالقلق على حياتي الخاصة من بعض العيون الحاسدة».

وعن معايير اختيارها للأعمال السينمائية الجديدة، قالت يسرا لـ«الشرق الأوسط»: «انجذبتُ لهذين الفيلمين لأنني أقدّم من خلالهما شخصيات جديدة وأفكاراً مغايرة للسائد. (بنات فاتن) يستند إلى واقعة حقيقية شكّلت أساساً للسيناريو الذي كتبته أمينة مصطفى، وتدور أحداثه في أوساط شعبية. يُشاركني البطولة باسم سمرة وهدى المفتي ومجموعة من الوجوه الجديدة، مثل بسمة نبيل والممثل السوداني مصطفى شحاتة، الذي أتوقَّع له مستقبلاً كبيراً، إلى جانب الفنانة السودانية إسلام مبارك، والفنانة صفوة، كما يظهر أحمد مالك ضيفَ شرف».

يسرا مع طاقم أحدث أفلامها «بنات فاتن» (صفحة باسم سمرة في فيسبوك)

وعن «الست لمّا»، الذي يحمل عنواناً يبدو ناقصاً عمداً كونه مُقتَطعاً من أغنية شعبية شهيرة تقول كلماتها: «الست لمّا تكون عايزة تعيش، بتعيش»، تُخبِر يسرا: «هو عمل كوميدي يتناول المرأة حين تصرّ على تحقيق أمر ما. سأبدأ تصويره بعد الانتهاء من (بنات فاتن)، وتُشارك في بطولته ياسمين رئيس، ودرّة، ومحمود البزاوي، وانتصار، ودنيا سامي؛ وهو من تأليف كيرو أيمن ومحمد بدوي، وإخراج خالد أبو غريب، وإنتاج محمد السبكي».

وتتعاون الفنانة المصرية في الفيلمين مع مخرجَيْن لم يسبق لها العمل معهما، فتُعلّق: «طوال مسيرتي، وعندما أقتنع بموضوع ومُخرج، لا تهمّني سابقة تعاوني معه. أحبُّ التغيير بطبيعتي، وأرحِّب بالعمل مع دماء جديدة تراني من زوايا مختلفة، فالفيلمان يطرحان قضايا مهمّة».

وكانت يسرا قد شاركت في جلسة نقاشية ضمن فعاليات الجناح المصري بمهرجان «كان» الأخير، تناولت تاريخ السينما المصرية. عنها، تتابع: «سعدتُ كثيراً بهذا اللقاء الذي جمعني برئيس مهرجان القاهرة السينمائي الفنان حسين فهمي، ومدير مهرجان الجونة عمرو منسي، والمخرج مراد مصطفى. أعتقد أنَّ حضورنا هذا العام كان مختلفاً. فقد نجح الجناح المصري في جذب عدد كبير من السينمائيين الأجانب الذين جاؤوا لاكتشاف سينما عمرها أكثر من 110 أعوام، مما جعلهم ينظرون إلينا نظرة جديدة، مُدركين أننا نملك تراثاً سينمائياً عريقاً. وهذا لا ينطبق على السينما فقط، وإنما على جميع الفنون».

مع حسين فهمي وعمرو منسي في جلسة نقاشية بمهرجان «كان» عن السينما المصرية (فيسبوك)

وشهد الجناح المصري الذي عاد إلى «كان» بعد غياب 11 عاماً، نشاطاً لافتاً خلال الدورة الأخيرة من المهرجان الذي أقيم بين 13 و24 مايو (أيار) الحالي، ونال جائزة أفضل تصميم جناح في السوق السينمائية. تُعلِّق يسرا: «مشاركة مهرجانَي القاهرة والجونة ولجنة الأفلام شكَّلت تحالفاً مهمّاً في الجناح المصري؛ إذ لمس الزوّار نشاطاً غير مسبوق هذا العام. سألني بعض صنّاع الأفلام الأجانب: (هل تريدون الذهاب إلى هوليوود؟)، فأجبتهم بأنّ فكرتنا عن صناعة السينما لا تتعلَّق بذلك. نحن نصنع أفلاماً لأننا نحبّ السينما، وليس لمجرّد الوصول إلى هوليوود. فالأفلام بالنسبة إلينا جزء من حياتنا».

وتؤكد المكانة التي تحتلها السينما المصرية عالمياً: «مكانتنا تُشبه ما كانت عليه السينما الهندية أو الروسية في مراحل سابقة، وأفلامنا لا تزال صامدة رغم التحدّيات».

وتلفت يسرا إلى أنّ الحضور العربي في مهرجان «كان» هذا العام كان لافتاً ومهمّاً، وقد شاركت في فعالية «المرأة في السينما» التي نظَّمها مهرجان «البحر الأحمر»، وتصفها بأنها «فعالية سنوية مهمّة لتكريم المرأة بكونها مبدعة في السينما العربية والعالمية».

مع زوجها المخرج خالد سليم على غلاف مجلة «أربيان بازار» (حسابها في إنستغرام)

وقُبيل سفرها، نشرت للمرّة الأولى صوراً تجمعها بزوجها المخرج خالد سليم بمناسبة عيد زواجهما الـ25، وشاركا معاً في حوار ضمن برنامج «AB TALKS» الذي يقدّمه الإعلامي الإماراتي أنس بوخش. توضح: «لستُ مَن طلب منه المشاركة، وإنما جاء ظهوره بدافع من أصدقائنا. وقد سعدتُ كثيراً بهذا اللقاء، ولم أتوقَّع كل هذا التفاعل الكبير من الجمهور. فخورة به وسعيدة، لكني أشعر بالقلق على حياتي الخاصة من بعض العيون الحاسدة».

وتصف يسرا غيابها عن دراما رمضان للعام الثاني على التوالي بأنه «فرصة طيّبة لمشاهدة عدد كبير من الأعمال المهمّة»، مُشيدةً بمسلسلات «ولاد الشمس»، و«لام شمسية»، و«كامل العدد»، و«أشغال شقة»، ومؤكدة أنّ موسم رمضان الماضي كان حافلاً بأعمال متميّزة على جميع المستويات الفنّية.


مقالات ذات صلة

موريتانيا: الرئيس يلتقي «المعارضة» قبل انطلاق «الحوار الوطني»

شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني يستقبل الأربعاء عدداً من قادة المعارضة (أ.ب)

موريتانيا: الرئيس يلتقي «المعارضة» قبل انطلاق «الحوار الوطني»

يستقبل الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني عدداً من قادة المعارضة، وذلك في إطار حراك سياسي يسبق انعقاد جلسات الحوار الوطني.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا من الجلسة الافتتاحية للحوار المهيكل بطرابلس في ديسمبر الماضي (البعثة الأممية)

ليبيا لاستئناف «الحوار المهيكل» وسط آمال بحلحلة خلافات الأفرقاء

تترقب الأوساط السياسية في ليبيا استئناف جلسات «الحوار المهيكل» في ظل جمود سياسي متصاعد ناجم عن إخفاق «النواب» و«الأعلى للدولة» في تنفيذ «خريطة الطريق»

علاء حموده (القاهرة )
يوميات الشرق كلارا خوري تعبر عن فخرها بمشاركتها في فيلم «صوت هند رجب» (الشرق الأوسط)

كلارا خوري: الأمومة والإنكار وهواجس المرأة جذبتني لـ«غرق»

فيلم «غرق» يسلط الضوء على تحديات الأمومة والصحة النفسية في مجتمع محافظ من خلال قصة امرأة تحاول التوازن بين حياتها وعلاج ابنها المصاب باضطراب نفسي.

انتصار دردير (جدة)
يوميات الشرق المخرج المصري أبو بكر شوقي (مهرجان البحر الأحمر السينمائي)

المخرج المصري أبو بكر شوقي: أبحث عن عوالم جديدة في أفلامي

قال المخرج المصري، أبو بكر شوقي، إنه يبحث دوماً عن الأفلام التي تدخله عوالم جديدة، كما في فيلميه السابقين «يوم الدين» و«هجان».

انتصار دردير (جدة )
يوميات الشرق المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر (مهرجان البحر الأحمر)

آن ماري جاسر لـ«الشرق الأوسط»: «فلسطين 36» يربط النكبة بالمأساة الجديدة

من العرض العالمي الأول في مهرجان تورنتو للعرض العربي الأول في النسخة الماضية من مهرجان البحر الأحمر، مروراً باختياره في «القائمة المختصرة» لجوائز الأوسكار.

أحمد عدلي (القاهرة )

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
TT

بعد أشهر من طلب مشورة «شات جي بي تي»... وفاة مراهق بجرعة زائدة من المخدرات

شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «شات جي بي تي» (رويترز)

توفي مراهق من ولاية كاليفورنيا الأميركية جرّاء جرعة مخدرات زائدة بعد أشهر من طلبه إرشادات حول تعاطي المخدرات من تطبيق «شات جي بي تي»، وفقاً لما صرّحت به والدته.

كان سام نيلسون يبلغ من العمر 18 عاماً فقط، ويستعد للالتحاق بالجامعة، عندما سأل برنامج الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي عن كمية «القرطوم» - وهو مسكن ألم نباتي غير خاضع للرقابة، يُباع عادةً في متاجر بيع التبغ ومحطات الوقود في جميع أنحاء الولايات المتحدة - التي يحتاجها للحصول على تأثير قوي، كما صرّحت والدته، ليلى تيرنر-سكوت، حسب صحيفة «نيويورك بوست».

وكتب المراهق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، حسب سجلات محادثاته: «أريد التأكد حتى لا أتناول جرعة زائدة. لا توجد معلومات كافية على الإنترنت، ولا أريد أن أتناول جرعة زائدة عن طريق الخطأ».

بعد أن زعم ​​برنامج الدردشة الآلي أنه لا يستطيع تقديم إرشادات حول تعاطي المخدرات ووجه نيلسون لطلب المساعدة من أخصائي رعاية صحية، رد نيلسون بعد 11 ثانية فقط، قائلاً: «آمل ألا أتناول جرعة زائدة إذن»، قبل أن ينهي محادثته الأولى حول جرعات المخدرات مع أداة الذكاء الاصطناعي.

استخدم نيلسون برنامج «شات جي بي تي» من «أوبن إيه آي» بانتظام للحصول على المساعدة في واجباته المدرسية والأسئلة العامة على مدار الأشهر الـ18 التالية، ولكنه كان يطرح عليه مراراً وتكراراً أسئلة حول المخدرات.

أوضحت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي بدأ مع مرور الوقت بتدريب ابنها ليس فقط على تعاطي المخدرات، بل أيضاً على كيفية إدارة آثارها.

في إحدى المحادثات، كتب البرنامج: «بالتأكيد، هيا بنا إلى عالم الهلوسة!»، قبل أن ينصحه بمضاعفة جرعة شراب السعال لزيادة الهلوسة، بل واقترح عليه قائمة تشغيل موسيقية لتكون خلفية لتعاطيه المخدرات.

إلى جانب التوجيهات المتعلقة بالمخدرات، زعمت تيرنر-سكوت أن برنامج الدردشة الآلي كان يُغدق على نيلسون برسائل حنونة وتشجيع مستمر.

بعد أشهر من لجوء نيلسون إلى مساعد الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن المخدرات، أدرك أنه ساهم في إدمانه الكامل للمخدرات والكحول، فأخبر والدته بذلك في مايو (أيار) 2025.

وقالت تيرنر-سكوت إنها اصطحبته إلى عيادة لتلقي المساعدة، حيث وضع له المختصون خطة لمواصلة علاجه.

لكن في اليوم التالي، وجدته ميتاً إثر جرعة زائدة في غرفته في سان خوسيه، بعد ساعات من حديثه مع برنامج الدردشة الآلي عن تعاطيه المخدرات في وقت متأخر من الليل.

وقالت تيرنر-سكوت: «كنت أعلم أنه يستخدمه، لكن لم يخطر ببالي أبداً أنه من الممكن أن يصل الأمر إلى هذا الحد».

أفادت بأن ابنها كان طالباً في علم النفس يتمتع بشخصية هادئة، ولديه العديد من الأصدقاء، ويحب ألعاب الفيديو. لكن سجلات محادثاته عبر الذكاء الاصطناعي كشفت عن معاناته من القلق والاكتئاب.

في إحدى المحادثات، تحدث نيلسون عن تدخين الحشيش أثناء تناوله جرعة عالية من زاناكس.

وأوضح قائلاً: «لا أستطيع تدخين الحشيش بشكل طبيعي بسبب القلق»، متسائلاً عما إذا كان الجمع بين المادتين آمناً.

عندما حذره برنامج «شات جي بي تي» من أن هذا المزيج الدوائي غير آمن، غيّر نيلسون صياغته من «جرعة عالية» إلى «كمية معتدلة».

على الرغم من أن نظام الذكاء الاصطناعي كان يخبر نيلسون مراراً وتكراراً أنه لا يستطيع الإجابة على سؤاله لأسباب تتعلق بالسلامة، فإنه كان يعيد صياغة استفساراته حتى يحصل على إجابة.

تحظر بروتوكولات «أوبن إيه آي» المعلنة على «شات جي بي تي» تقديم إرشادات مفصلة حول تعاطي المخدرات غير المشروعة.

قبل وفاته، كان نيلسون يستخدم إصدار 2024 من «شات جي بي تي»، الذي كانت «أوبن إيه آي» تُحدّثه بانتظام لتحسين السلامة والأداء.

مع ذلك، أظهرت المقاييس الداخلية أن الإصدار الذي كان يستخدمه كان أداؤه ضعيفاً في الاستجابات المتعلقة بالصحة.


هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
TT

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)
وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)

بعد أيام قليلة من واقعة زفاف أحد «البلوغرز»، وما تلاها من أخبار عن وقائع العنف التي وقعت بالحفل ما استدعى القبض على 12 شخصاً، جاء خبر القبض على أحد مؤدي المهرجانات في مصر بتهمة التحريض على العنف ليلقي الضوء على التجاوزات التي يرتكبها هذا اللون من الأداء الغنائي الشعبي، مع تساؤلات حول إمكانية منع هذه التجاوزات بالملاحقات الأمنية.

وألقت الأجهزة الأمنية في الجيزة القبض على مؤدي مهرجانات لاتهامه بالتحريض على ارتكاب الجرائم والعنف والبلطجة من خلال كلمات بعض أغانيه، من بينها «أنا مش ديلر يا حكومة»، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية.

جاء ذلك بناء على بلاغات قدمها محامون طالبوا فيها باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مؤدي المهرجانات الذين اعتبروه يقدم أغاني تتضمن تحريضات على ارتكاب الجرائم.

وكانت نقابة الموسيقيين المصريين حذرت مؤدي المهرجانات من استخدام عبارات أو ألفاظ تضر بالقيم الاجتماعية أو تحرض على العنف أو تتجاوز القوانين، وقامت في وقت سابق بإيقاف أكثر من المغنين في مهرجانات ورفض إعطائهم تصريحاً بالغناء، وطالبتهم بتوفيق أوضاعهم والالتزام بقيم المجتمع.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد السماحي، أن «الملاحقات الأمنية يمكن أن تحد من تجاوزات هؤلاء لكنها لن تمنعهم»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هؤلاء المؤدين موجودون في الوسط الغنائي، ولا نقف ضدهم في المطلق فهو لون غنائي له جمهوره ومحبوه، لكننا نرفض تماماً تجاوزاتهم فيما يمس الأخلاق أو الدين». وشدد على أن هذا اللون الغنائي لا يمكن منعه ولا أحد يوافق على ذلك لكن المطلوب تنظيمه وتهذيبه.

نقابة المهن الموسيقية سبق أن أوقفت مؤديي مهرجانات (فيسبوك)

في حين تؤكد المتخصصة في علم الاجتماع، الدكتورة هدى زكريا، أن «هناك خطوات تشريعية تم اتخاذها حالياً من باب الردع الاجتماعي والأخلاقي، وهو أمر معروف في كل دول العالم. الانضباط الأخلاقي والقانوني يجب صياغته في صورة تشريعات محددة لوقف هذه التجاوزات».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «مطربي المهرجانات و(البلوغرز) وكل من يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي حديثاً في الدعاية لنفسه أو لتحقيق مكاسب للأسف لا توجد رقابة كافية عليهم، في حين يمتد تأثيرهم لشرائح اجتماعية ليست قليلة، ومن ثم يجب أن يأخذوا عقاباً رادعاً حتى لا يتم الترويج للانحطاط الأخلاقي».

من المهم تطبيق القوانين الرادعة أخلاقياً على كل ما يمس المجال العام، وفق عالمة الاجتماع، وهو ما سيجعل المجتمع ينضبط. متابعة أن «الانضباط واحترام الدولة والوطن والأسرة وكل القيم الاجتماعية يتطلبان عملاً تقوم به مؤسسات الدولة المختلفة الدينية والتعليمية والإعلامية وحتى مؤسسة الأسرة، ولكن في البداية لا بد من مواجهة هذه الظواهر السلبية بحدة وحزم بغية ترسيخ قيمة الانضباط المجتمعي».

تجدر الإشارة إلى أن نقابة المهن الموسيقية أجبرت مؤدي مهرجانات على تغيير كلمات بعض الأغاني، وهو ما حدث في أغنية «بنت الجيران»، حيث أكد مؤدياها على أنهما غيّرا الجملة التي تعرضت لانتقادات شديدة وهي «وأشرب خمور وحشيش».

ويرى السماحي أن «الدولة كما قضت على الكثير من أنواع المخدرات يجب أن تتدخل لمنع الغناء الفاحش لبعض مؤدي المهرجانات فهم يبثون سموماً في آذان أبناء أجيال جديدة ليس لديهم وعي أو ثقافة ويعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي».

ولا يعتبر الناقد الموسيقى المصري، محمود فوزي السيد، ما يحدث ملاحقات أمنية بل هو تصحيح للمسار، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «ننادي منذ سنوات بتقنين هذا اللون الموسيقي، فالمهرجانات شكل موسيقي له تقنياته ومطربوه وجمهوره، لكن طوال الوقت كانت الكلمات محل جدل وتحتاج إلى تقنين».

وأشار إلى أن «الشخص الذي تم القبض عليه كان دائماً يتحدث في أغنياته عن جرائم القتل والسرقة والبلطجة، وقد تم التحقيق معه في نقابة الموسيقيين قبل 6 شهور، وسُحب ترخيصه، فيبدو أن هناك بلاغات كثيرة ضده. وأتمنى على نقابة المهن الموسيقية تفعيل شعبة مؤدي المهرجانات ومراقبة من يتبعون الشعبة ووقف من لا ينتمون إليها، وبالتالي خضوع كلمات أغاني المنتمين للشعبة للرقابة، وفي رأيي هذا هو السبيل للقضاء على ظاهرة الكلمات التي تحض على العنف والبلطجة في الأغاني».


الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
TT

الخط العربي في سياقات فنية جديدة من خلال أعمال مشاركين في «إقامة دار القلم»

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)
المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

يقام في مدرسة الفلاح بجدة التاريخية، في الفترة من 8 إلى 12 يناير (كانون الثاني) 2026، معرض مفتوح لأعمال المقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم»، والتي تهدف لدعم الإبداع، وتمكين الفنانين، وإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً.

ومن خلال «الاستوديو المفتوح»، يمكن للزوار الاطلاع على نتاج أعمال المُقيمين، والتعرّف على تجاربهم الفنية عن قرب، واستكشاف رؤى معاصرة تُبرز حضور الخط العربي وتحوّلاته في المشهد الفني المحلي والعالمي، إذ خضعت هذه الأعمال للتقييم والمتابعة ضِمن مسار فني من القيّم الفني عبد الرحمن الشاهد، ومساعد القيّم الفني ليال القين.

من أعمال المقيمين في «دار القلم» (خاص)

وتتمحور مشروعات المُقيمين حول موضوعات مختلفة؛ فمِن استلهام العمارة المحلّية للمنطقة الغربية وكسوة الكعبة، إلى استكشاف العلاقة بين الحرف والنور، وإعادة قراءة غرائب المرويات وحكايات التراث المحلّي، والتجريب في الخطوط الطباعية الرقمية، وصولاً إلى مقارباتٍ مفاهيمية تُعيد تقديم الخط العربي ضمن سياقاتٍ بصرية جديدة. وتتنوّع الخامات المستخدمة في مشروعاتهم بين الأقمشة والطبقات النسيجية، والورق اليدوي، والأسطح الشفافة، والطباعة اليدوية، إلى جانب الوسائط الرقمية والتقنيات الحديثة، في تجارب تعكس اتّساع آفاق الخط العربي وقدرته على التفاعل مع الفنون المعاصرة.

إقامة «دار القلم» تهدف لإحياء الخط العربي بوصفه رمزاً ثقافياً وحضارياً متجدّداً (خاص)

وكان مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي (دار القلم) قد أعلن أبرز مشروعات المُقيمين المشاركين في النسخة الثانية من «إقامة دار القلم» بجدة التاريخية، وهم: أم كلثوم العلوي، وبدور اليافعي، وبشرى الكبسي، ورفيق الله خان، وزينب السبّاع، وسمية السيّد، وليلى الكاف، ومصطفى العرب، وهند جعفر، ويمنى البهات، والتي تأتي ضمن برنامجٍ إبداعي يمتد لثمانية أسابيع في هذه النسخة من الإقامة الفنية التي أطلقتها المبادرة خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

المقيمون أمام بوابة مدرسة الفلاح بجدة التاريخية (خاص)

وجمعت الإقامةُ عشرةَ فنانين وفنانات من المملكة ودول أخرى، بتخصّصاتٍ متنوّعة شملت الخط العربي الفنون النسيجية، والفنون البصرية، والفن المفاهيمي، والتصميم الطباعي، والعمارة، والتجريب المعاصر، وتضمّنت ورشَ عملٍ تطبيقيةً مكثّفة، وجلسات تقييمٍ فني، وحوارات، وجولاتٍ ميدانية، ولقاءاتٍ مع خبراء، في بيئةٍ فنية محفّزة تُسهم في تطوير التجارب الفردية والجماعية وتعزيز التبادل المعرفي بين المشاركين، وتدعم مساراتهم الإبداعية، وعمل خلالها المشاركون على تطوير مشروعات فنية تستلهم الحرف العربي بوصفه عنصراً بصرياً وثقافياً حيّاً، وقادراً على التحوّل والتجدّد بخاماتٍ وأساليب متعددة.