هل تعود موجات «تسونامي» إلى سواحل شمال أفريقيا؟

زلزال اليونان أثار المخاوف

علماء استبعدوا تأثيرات تسونامي على سواحل شمال أفريقيا (تصوير: عبد الفتاح فرج)
علماء استبعدوا تأثيرات تسونامي على سواحل شمال أفريقيا (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

هل تعود موجات «تسونامي» إلى سواحل شمال أفريقيا؟

علماء استبعدوا تأثيرات تسونامي على سواحل شمال أفريقيا (تصوير: عبد الفتاح فرج)
علماء استبعدوا تأثيرات تسونامي على سواحل شمال أفريقيا (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أثار زلزالٌ بقوة 6.1 درجة على مقياس ريختر، ضرب سواحل اليونان فجر الأربعاء، جنوب بحر إيجه، مخاوفَ من احتمال وقوع تسونامي في منطقة البحر المتوسط، بعد أن شعر بالهزة سكان بلدان سواحل شمال أفريقيا، مثل مصر وليبيا.

وعقب الزلزال، صدر تحذير من احتمال حدوث تسونامي على طول أجزاء من الساحل اليوناني، حيث أطلقت وزارة أزمة المناخ والحماية المدنية اليونانية تنبيهاً عاجلاً موجهاً إلى منطقة كاسوس، ودعت السكان والسياح في المنطقة إلى الابتعاد عن الساحل فوراً، والانتقال إلى مناطق مرتفعة كإجراء احترازي.

وقالت الوزارة في بيان نشرته عبر حسابها على منصة «إكس»: «وقع الزلزال على بُعد 48 كيلومتراً جنوب شرقي كاسوس، وهناك خطر محتمل لحدوث تسونامي في منطقتكم. ابتعدوا عن الساحل فوراً واتبعوا تعليمات السلطات المحلية».

وتُعرف جزيرة كريت والمنطقة المحيطة بها بأنها من أكثر المناطق عرضة للنشاط الزلزالي في أوروبا. ففي أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ضرب زلزالٌ بقوة 6.3 درجة الجزيرة، وذلك بعد أسابيع فقط من زلزال آخر في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، أسفر عن مقتل شخص وإصابة ما لا يقل عن 12 آخرين. كما تسبب الزلزال في تدمير قرى بالقرب من مركزه، وألحق أضراراً جسيمة بالبنية التحتية في المناطق الريفية.

من الدمار الذي خلفه زلزال سابق في جزيرة كريت باليونان (رويترز)

زلزالا 365 و1303 ميلادية

 

تاريخياً، أعاد هذا التحذير إلى الأذهان احتمال تجدُّد تعرُّض السواحل المصرية لموجات تسونامي، خصوصاً في أعقاب الزلازل الكبرى التي تضرب منطقة البحر المتوسط، أو حتى مناطق بعيدة مثل اليونان، والتي قد يشعر بها سكان مصر.

ففي يوليو (تموز) من عام 365 ميلادية، وقع زلزال هائل بقوة تُقدّر بين 8 و8.5 درجة، جنوب غربي جزيرة كريت، نتيجة انزلاق في صدع تكتوني بين الصفيحتين الأفريقية والأوراسية. أعقب الزلزال تسونامي ضخم اجتاح مناطق واسعة في شرق البحر المتوسط، وكانت مدينة الإسكندرية من أكثر المدن تضرراً، حيث غمرت المياه أجزاء كبيرة منها، وتعرضت بنيتها التحتية للدمار، وسقط العديد من الضحايا.

وقد وصف المؤرخ الروماني أميانوس مارسيليانوس المشهد، قائلاً إن البحر انحسر فجأة، ثم عاد بموجات عاتية اجتاحت اليابسة ودمرت كل ما في طريقها. ويُعد هذا الزلزال والتسونامي من أسوأ الكوارث الطبيعية التي سُجِّلت في تاريخ المنطقة، لما خلَّفاه من دمار واسع في عدد من المدن الساحلية المهمة.

وفي أكتوبر من عام 1303 ميلادية، شهدت المنطقة زلزالاً قوياً آخر، قُدِّرت شدته بين 7 و7.5 درجة، وقع أيضاً بالقرب من كريت. تبعته موجات تسونامي عنيفة ضربت السواحل المصرية، لا سيما مدينة الإسكندرية، حيث دُمِّرت بعض الأحياء الساحلية، وغرقت مناطق واسعة بالمياه، كما تضرَّرت السفن والمرافئ. وتشير المصادر التاريخية إلى أن مياه البحر توغَّلت داخل المدينة قبل أن تتراجع، في مشهد يعكس سلوك موجات تسونامي بوضوح.

جانب من الدمار الذي خلفه زلزال سابق في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

هل يتكرر السيناريو؟

 

من جانبه، قال الدكتور محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة للمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر، إنه مع الأخذ في الاعتبار ما حدث بالماضي من موجات تسونامي في عامي 365 و1303 ميلادية في البحر المتوسط، ووصول تلك الموجات إلى السواحل المصرية، فإن احتمالية حدوث موجات تسونامي جديدة تبقى ممكنة، ولكن نادرة الحدوث.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «علمياً، هناك 4 شروط أساسية يجب توافرها لحدوث تسونامي ناتج عن زلزال. أولها أن تقع بؤرة الزلزال تحت كمية كبيرة من المياه، كما هو الحال في البحار والمحيطات، وثانيها أن يكون الزلزال قوياً، أي لا تقل شدَّته عن 6.5 درجة على مقياس ريختر. أما الشرط الثالث، فهو أن يحدث الزلزال على عمق ضحل، أي أقل من 70 كيلومتراً تحت سطح الأرض، وأخيراً، أن يتسبب الزلزال في حركة عمودية لقاع البحر تصل إلى أمتار عدّة، مما يؤدي إلى تذبذب المياه وارتفاعها باتجاه الشاطئ».

وعن مدى توافر هذه الشروط في الزلزال الأخير، أوضح عز العرب أن «الزلزال بلغت قوته 6.4 درجة على مقياس ريختر، وكان على عمق يُقدَّر بنحو 70 كيلومتراً»، مشيراً إلى أن «التحذير من حدوث تسونامي اقتصر على السواحل اليونانية، ولم تصدر أي تحذيرات تفيد بإمكانية وصول الموجات، في حال وقوعها، إلى السواحل المصرية أو إلى دول شرق المتوسط».

سواحل البحر المتوسط تأثرت بالزلزال (تصوير: عبد الفتاح فرج)

ووافقه الرأي الدكتور صلاح محمود، رئيس المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية الأسبق وأستاذ ديناميكا الأرض، فقد استبعد بدوره إمكانية حدوث تسونامي في البحر المتوسط نتيجة زلزال اليونان، موضحاً أن «المنطقة معروفة بتكرار الزلازل بدرجات متفاوتة من الشدة، لكن لن ترقى إلى التسبب في حدوث تسونامي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «طالما لم تتجاوز قوة الزلزال 6.5 درجة على مقياس ريختر، فلن يتسبب في تسونامي. كما أن التأثير الأكبر للزلازل يكون عادة في المدن اليونانية القريبة من بؤرة الزلزال، في حين تقتصر آثاره على المدن المصرية وسواحل البحر المتوسط في صورة هزَّات أرضية يشعر بها السكان، خصوصاً في المناطق المبنية على تربة زراعية، التي تشعر بالهزات أكثر من المقامة على طبقات صخرية».

وأوضح أن الوضع التكتوني والجيولوجي للمنطقة يمتد من جنوب غربي تركيا، مروراً بقبرص وجنوب اليونان وجزيرة كريت، حيث وقع الزلزال الأخير، ويواصل امتداده غرباً حتى الجزائر والمغرب، مشيراً إلى أن هذا الامتداد يُعرف باسم «حزام البحر الأبيض المتوسط»، الذي يشهد نشاطاً زلزالياً متكرِّراً تتفاوت شدته، إلا أن الزلازل التي تتجاوز 7.5 درجة على مقياس ريختر تبقى نادرة في هذا النطاق.

سواحل شمال أفريقيا شعرت بآثار زلزال اليونان (تصوير: عبد الفتاح فرج)

توابع الزلزال

 

وعن احتمالات حدوث توابع للزلزال، أشار عز العرب إلى أن الهزات الارتدادية عادة ما تحدث بالقرب من موقع الزلزال الرئيسي، وفي فترات زمنية تختلف من منطقة إلى أخرى. «فعلى سبيل المثال، الزلازل التي تقع في مناطق مثل خليج العقبة والبحر الميت قد تستمر هزاتها الارتدادية لأشهر، كما حدث في زلازل تركيا السابقة، وذلك بسبب طبيعة الفوالق الجانبية في تلك المناطق. أما في البحر المتوسط، فإن الفوالق تكون عكسية، ما يجعل الهزات الارتدادية - إن حدثت - قليلة وتنتهي خلال فترة قصيرة، ولا تستمر لأشهرٍ، خصوصاً أن الزلزال الأخير وقع على عمق كبير نسبياً»، وفق قوله.

وفي بيان رسمي، الأربعاء، أوضح المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية أن أجهزة الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة له، لم ترصد حتى الآن أي توابع لزلزال البحر المتوسط. وأضاف أن المسافة بين مركز الزلزال الذي وقع جنوب جزيرة كريت وأقرب مدينة مصرية تبلغ نحو 420 كيلومتراً، وهي مسافة آمنة لا تستدعي القلق أو اتخاذ تدابير استثنائية.

وأشار المعهد إلى أن شعور بعض المواطنين بالهزة الأرضية، خصوصاً في القاهرة، يعود إلى طبيعة التربة الطينية الهشَّة، التي تتأثر بشكل أكبر بالزلازل العميقة، رغم بعدها عن مركز الزلزال.

وطمأن البيان المواطنين بأنه لم تُسجَّل أي تأثيرات سلبية على البنية التحتية، ولم تحدث خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

 

 


مقالات ذات صلة

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)
شؤون إقليمية عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ب)

تفعيل صافرات الإنذار في إسرائيل عقب زلزال بجنوب البلاد

أعلن الجيش الإسرائيلي تفعيل صافرات الإنذار في مدينة عراد بجنوب البلاد، وفي البحر الميت، نتيجة لوقوع زلزال، اليوم (الخميس).

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
آسيا تعد اليابان من البلاد ذات النشاط الزلزالي الأعلى في العالم (أرشيفية - رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجات يضرب قبالة سواحل غرب اليابان

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجات ساحل غرب اليابان، اليوم الثلاثاء، وفق ما أفادت وكالة الأرصاد الجوية، دون إصدار أي تحذير من تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.