«مدرسة أم سليم» يأخذ زوار البندقية لأحياء الرياض

الجناح السعودي في بينالي فينيسيا يبحث تحولات العمارة النجدية

صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)
صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)
TT

«مدرسة أم سليم» يأخذ زوار البندقية لأحياء الرياض

صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)
صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)

افتتح اليوم الجناح الوطني السعودي في بينالي البندقية للعمارة 2025 معرض «مدرسة أم سليم: نحو مفهوم معماري مترابط». ويمثِّل المملكة في هذه الدورة من البينالي «مكتب سين معماريون»، ممثلاً بالمعماريتين سارة العيسى ونجود السديري، بإشراف القيّم الفني بياتريس ليانزا، بالتعاون مع القيّم المساعِد سارة المطلق.

مدخل الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)

مدخل الجناح لا يفصح كثيراً عن المحتوى؛ فنحن أمام ما يشبه الستائر البيضاء في المقدمة منسقة على نحو جمالي جذاب، ولكن للوصول للعرض لا بد من رفع الستار عما خلفه. وهنا نُفاجأ ببساطة العرض وهدوئه. إنه عرض يحتاج من الزائر المشي بين المسارات الثلاثة المفصولة بسواتر قماشية بيضاء مغزولة عليها أشكال بالخيط الأسود. لا نعرف مبدئياً ما تريد المعماريتان إيصاله لنا، ولكن عبر الجولة تتكشف الأمور شيئاً فشيئاً.

يستعرض الجناح مبادرة «مختبر أم سليم» البحثية التي أنشأها «مكتب سين»، بإدارة سارة العيسى ونجود السديري، متخذاً من حي أم سليم في وسط الرياض مقراً له، ويقوم بالعمل مع متعاونين بإجراء البحوث الميدانية التي تعنى بدراسة أساليب العمارة المحلية والتحولات التي تشهدها العمارة النجدية.

يحمل الجناح صيغة الأرشيف، وتتنوع المعروضات ما بين الصور الفوتوغرافية التي توثق لمناطق من مدينة الرياض تظهر حياة المجمعات السكانية المختلفة إلى الخرائط التي تسجل الأماكن التراثية الباقية. هنا أيضاً طاولة طويلة تفصل بين المسارات تبدو كمساحة للحوارات. يؤكد بيان المعرض إحساسنا؛ إذ يصف المساحة بـ«الأرشيف التفاعلي» الذي يوفّر مِساحة مشتركة للزوار يتم فيها استعراض التجارب المختلفة على المواد المستخدَمة في العمارة.

نجود السديري وسارة العيسى، مكتب "سين معماريون". (الصورة بعدسة سارة العيسى)

في بداية جولتنا على الجناح، تقول المعمارية سارة العيسى إن الاسم لا يشير لمدرسة فعلية، وإنما نبع من الاهتمام بإنشاء مساحات للتعلم، وتضيف: «هو اقتراحٌ، وليس مساحة مادية. إنه دعوة إلى أشكالٍ بديلة من التعليم المعماري، متجذّرة في السياق والمجتمع».

جانب من جناح المملكة في بينالي العمارة في فينيسيا (بإذن من هيئة الهندسة المعمارية والتصميم، المفوضة للجناح الوطني للمملكة العربية السعودية)

تعليق العيسى يضع العنوان في سياق واضح. نحن أمام مساحة بحثية إذن، تشي بذلك الرسومات الهندسية والخرائط الرقيقة المرسومة بالخيط على الستائر الفاصلة.

الفشل مدخل للنجاح

كأمثلة على البحوث التي قام بها المختبر، نرى توثيقاً مصوراً معروضاً بطريقة جذابة لمحاولات العيسى والسديري ترميم أحد البيوت الطينية القديمة في الرياض، والعوائق التي حالت بينهما وبين ذلك. عبر الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو نرى القائمة الطويلة من اشتراطات بلدية الرياض لترميم المباني. نرى تلك الاشتراطات مكتوبة على الستارة البيضاء، وبعدها نرى شريط فيديو تعلِّق فيه العيسى والسديري قطعة من القماش تحمل تلك الطلبات على واجهة المبنى الطيني. لم تستطع المعماريتان تحقيق كل المتطلبات، ولكنهما حولتا تلك المحاولات إلى جزء من بحثهما المستمر ومحطة في مشوارهما المعماري. تقول العيسى خلال الجولة إن رحلتهما التي قادتهما لتمثيل السعودية في بينالي البندقية بدأت بالفشل، وتدافع عن اختيارها للوصف بالقول إنَّ الفشل لا بد منه للتعلم ولاستمرار البحث.

تتحدث عن البدايات: «عندما بدأنا أنا ونجود مجالنا العملي عام 2018، شعرنا بمسؤولية كبيرة بوصفنا مهندسين معماريين سعوديين شباب نعمل في هذه المدينة، لخلق، أو المساهمة في خلق، هذه اللغة المعمارية المعاصرة في البلاد. لذا شعرنا بالحاجة إلى استكشاف نسيجنا المعماري التاريخي بعمق، والقيم الكامنة فيه. ونحن ندعو إلى الترميم مادياً ومعنوياً؛ حيث نستعيد القيم الناجحة المرتبطة بالعمارة النجدية».

جانب من جناح المملكة في بينالي العمارة في فينيسيا (بإذن من هيئة الهندسة المعمارية والتصميم، المفوضة للجناح الوطني للمملكة العربية السعودية)

بعد الجولة، أجلس مع سارة العيسى للحديث عن مفهوم الجناح وما يقوم به مكتب «سين للمعماريين»، أشير إلى الإحساس الهادئ الذي ينتاب الزائر من مشاهدة تلك السواتر القماشية البيضاء الرقيقة والتأمل في كل رقعة منها والأشكال الموزعة عليها (هناك اسم لأحد أحياء الرياض على كل رقعة)، تقول: «فعلاً ذلك الإحساس بالهشاشة يشير إلى النسيج العمراني الفعلي للمباني الطينية، ولكن يجب أن نفكر أيضاً في أن أي ضرر يصيبها يمكن إصلاحه بسهولة. تستخدم تعبيراً بليغاً في وصفها: «إذا تشقق، يمكننا إعادة خياطة الشق». بشكل ما يفسر لنا التعبير سبب استخدام أسلوب خياطة أشكال المباني المختلفة بالخيط الأسود على كل رقعة بيضاء حولنا. أيضاً نلحظ أن الصور الفوتوغرافية المعروضة هنا ثبتت على القماش الأبيض عبر الخياطة. فالأمر يحمل الرقة والهشاشة، وأيضاً يشير إلى أن الإصلاح دائما ممكن.

تضيف بروح المعمارية والباحثة المؤمنة بإيجاد الحلول: «الشيء نفسه في بيت الطين؛ إذا تهدم يمكننا ترميمه، فيجب ألا نكون رومانسيين على نحو أكثر من اللازم». تتحدث عن المشروع الذي عملت عليه مع نجود السديري وكوَّنتا من خلاله «مختبر أم سليم» البحثي في الرياض: «عملنا في هذا المشروع لسنوات، ولم نكن نتوقع أن نجد أنفسنا في البينالي».

تصف وجودها في البندقية بأنه حلم تحقق، ولكنها أيضاً تفخر بأن الرحلة كانت تعليمية، وربما لهذا أطلق على الجناح اسم «مدرسة أم سليم»: «تعلمنا كثيراً خلال السنوات الماضية من البحث والتجارب، ونتمنى أن يكون في مقرنا هذا الفرصة للآخرين بالتعلم، وأن نصبح (حركة) معمارية تثري الآخرين».

قصص النجاح

يبدأ العرض بأرشفة الفشل الذي واجهته العيسى والسديري، ولكنه أيضاً يروي قصة نجاح متمثلة في المركز الفني المسمى «شمالات» بمنطقة الدرعية حيث رممت المعماريتان مبنى طينياً، وأعادتا تأهيله ليصبح مركزاً ثقافياً تملكه والدتها الفنانة مها الملوح. اليوم أصبح «شمالات» مركزاً فنياً ومكاناً للقاء والاجتماع. توضح العيسى نقطة مهمة عند الحديث عن ترميم المباني التراثية «هي مهمة لهويتنا، ولكن من المهم أيضاً أن نخلق هوية معمارية معاصرة، فنستفيد من القيم المعمارية القديمة وجوانبها الاجتماعية والبيئية مثل احترام الطبيعة واحترام الجار».

مجسمات معمارية تروي قصص الترميم (بإذن من هيئة الهندسة المعمارية والتصميم، المفوضة للجناح الوطني للمملكة العربية السعودية.

نجلس خلال الحديث إلى الطاولة التي تتوسط الجناح، وأسألها عن الخريطة المحفورة عليها، وعن مجسمات المباني المتناثرة عليها، تقول إنَّ الخريطة تمثل جزءاً من وسط مدينة الرياض: «هنا نرى قصر المصمك، وهو تحت الترميم حالياً، ولهذا أضفنا سقالة البناء الصغيرة، وهناك بيت السبهان في الوسط (البيت الوحيد الطيني الموجود بحي الظهيرة)، لذلك أردنا إبرازه، إلى جانب المجهودات الجبارة على ترميم مبانٍ أكبر، مثل قصر المربع، ونرى مجسماً له هنا أيضاً».

زائرة للجناح السعودي (الشرق الاوسط)

الطاولة التي تحولت إلى جزء من العرض وستتحول إلى مكان يحتضن اللقاءات الحوارية والنقاشات التي يضمها البرنامج التعليمي للجناح لاحقاً، لها جانب آخر؛ فهي تماثل طاولة أخرى موجودة في مختبر أم سليم، حيث كانت العيسى والسديري يجريان الأبحاث والمحادثات ومجهودات الأرشفة: «كنا نريد شيئاً مماثلا هنا للإشارة إلى طريقة البحث والعمل التي حدثت في الرياض».

في حديثها، تُبرِز العيسى أهمية النقاشات والعمل الجماعي والتعاون، وهنا في الجناح أكثر من مثال لذلك؛ فهنا مجموعة من الصور الفوتوغرافية بعنوان «الزمن الحاضر» (2023 - 2025) للمصوِّر الفوتوغرافي لوريان غينيتويو التي توثِّق مظاهر الحياة الحضرية في وسط الرياض، تقول: «عملنا معاً في كثير من المشاريع، ولهذا أردنا أن يكون أحد المساهمين، لأن صوره رائعة لكنه لا يصور المعمار فقط، بل يأخذ صوراً للنواحي الاجتماعية، نرى من خلالها كيف يستخدم الناس المكان والحي الذي يعيشون فيه». يتردد شريط صوتي يحمل نغمات وأصواتاً ونعرف أنه عمل تركيبي صوتي لمحمد الحمدان بعنوان «ترددات معمارية» (2025)، وهو بمكانة توليفة صوتية للمعرض تجمع بين صخب مواقع الإنشاءات وأهازيج البناء التقليدية.

عمل الفنانة مها الملوح (الشرق الاوسط)

مها الملوح وتموينات الديرة

في أحد الممرات يتفرد تركيب فني للفنانة مها الملوح بعنوان «تموينات الديرة» (2025) الذي يشبه النافذة على مجتمع حي أم سليم بالرياض، فهو مثل واجهة محل للبقالة في هذا الحي مليء بالبضائع التقليدية التي تعكس نسيجاً مجتمعي متعدداً، من خلال حلويات ولعب أطفال ومساحيق غسيل وعبوات شاي وغيرها، نقف أمام التكوين البديع الزاهي بألوان مختلفة، وكأننا نسمع أصوات المشترين من رجال ونساء وأطفال. أضاف عمل الملوح لمحة حياة صاخبة وثرية إلى الجناح أكسبته بعداً فنياً.



«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
TT

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)

في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني «بنسيج بايو» الشهير، تسعى بلدة «هايهام فيريرز» الصغيرة، في مقاطعة نورثهامبتونشير بوسط إنجلترا، إلى جذب الأنظار نحو تحفتها الفنية الخاصة، التي توثق تاريخها ومعالمها المعمارية بخيوط التطريز وقطع القماش، حسب «بي بي سي» البريطانية..

ويحمل العمل اسم «مابستري» (Mapestry)، ويبلغ طوله 1.5 متر، وقد صُنع من مواد معاد تدويرها، بمبادرة من فاي كاديك، معلمة الفنون المتقاعدة، وبمشاركة مجموعة من صديقاتها يُطلقن على أنفسهن اسم «فتيات المواد» (The Material Girls). واستغرق إنجازه ثلاث سنوات، بدأت عام 2009.

وتقول ليز بارنات، رئيسة الشراكة السياحية والمجتمعية في البلدة، إن العمل يمثل وسيلة مبتكرة للتعريف بتاريخ هايهام فيريرز، مضيفة: «قلنا للجميع: هذا هو نسيج بايو الخاص بنا. إنها طريقة رائعة للترويج لبلدتنا وإبراز كيفية إنتاج هذا العمل».

وتوضح بارنات أن القائمين على الترويج السياحي تحركوا سريعاً بعدما علموا بأن نسيج بايو سيُعرض في لندن، أملاً في الاستفادة من الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل التاريخي.

ويستعرض «مابستري» عدداً من أبرز معالم البلدة، من بينها كنيسة سانت ماري، ودار بيد، وساحة السوق، و«بيلجيوم هاوس»، وكلية تشيتشيلي، وحانة غريفين، في لوحة تجمع بين الحرف اليدوية والذاكرة المحلية.

وجاءت فكرة العمل من أمينة المكتبة لين كيرنوت، قبل أن تتولى كاديك تصميمه وتحديد تفاصيله وتوزيع عناصره. وعُرض للمرة الأولى في مكتبة البلدة، ثم نُقل إلى مدرسة هنري تشيتشيلي الابتدائية، حيث تعرض للتآكل بفعل الاستخدام والعوامل الجوية، ما دفع مجلس البلدة إلى استعادته.

وأشرفت كاديك على ترميمه في عملية استغرقت ستة أشهر، قبل نقله إلى كنيسة هوب الميثودية، التي وفرت مساحةً مناسبةً لعرضه في بهو المدخل. ووُضع العمل داخل إطار، وكُشف عنه للجمهور في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال متحدث باسم مجلس البلدة إن «مابستري» يحتفي بتاريخ هايهام فيريرز عبر الأقمشة والخيوط والتطريز، مشيراً إلى أن إنجاز هذه التحفة الفنية تطلب سنوات من العمل وآلاف الغرز.

وهكذا، تقدم البلدة روايتها الخاصة للتاريخ، لا عبر الكلمات وحدها، بل من خلال نسيج فني يحول معالمها القديمة إلى حكاية تنبض بالألوان والخيوط.


ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
TT

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظَّمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحُّد، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة.

وأوضح الباحثون من جامعة كولورادو أنشوتز أن النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالخيول بوصفها وسيلة داعمة للعلاجات التقليدية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Pediatrics).

واضطراب طيف التوحُّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد يصاحبه تكرار بعض السلوكيات ومحدودية الاهتمامات، إلى جانب اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية، مثل الأصوات والضوء واللمس. وتظهر علاماته عادة خلال السنوات الأولى من الطفولة، وتختلف أعراضه وشدتها من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج نهائي للتوحُّد، فإن التدخل المبكر والبرامج التعليمية والسلوكية والعلاجات الداعمة قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم.

وهدفت الدراسة إلى التحقق من نتائج أبحاث سابقة أظهرت فوائد لبرامج ركوب الخيل العلاجي، استمرت بين 8 و10 أسابيع، لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول تحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى ركوبها أو التفاعل المباشر معها.

وشملت الدراسة أطفالاً مصابين بالتوحد واضطرابات نفسية مصاحبة، قُسموا إلى 3 مجموعات؛ شاركت الأولى في جلسات ركوب الخيل، بينما مارست الثانية أنشطة تعليمية داخل مركز للفروسية باستخدام حصان محشو بالحجم الطبيعي، دون احتكاك مباشر بالخيول، في حين وُضعت المجموعة الثالثة على قائمة انتظار للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في جلسات ركوب الخيل حققوا تحسناً أكبر بشكل ملحوظ في أعراض فرط النشاط، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

فوائد سلوكية

كما سجل المشاركون في مجموعتي ركوب الخيل والأنشطة التعليمية المرتبطة بها تحسُّناً في جوانب سلوكية وعاطفية متعددة، شملت انخفاض التهيُّج، وتحسن القدرة على تنظيم المشاعر والتفاعل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين لم يشاركوا في أي من البرنامجين.

وأشارت النتائج إلى أن الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول قد توفر فوائد سلوكية وعاطفية للأطفال الذين لا يستطيعون ركوب الخيل أو لا يشعرون بالاستعداد لذلك، حتى دون التفاعل المباشر معها، وإن كان تأثيرها في تخفيف فرط النشاط أقل من ركوب الخيل نفسه.

وقالت روبن غابرييلز، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولورادو أنشوتز الباحثة الرئيسية للدراسة، إن تجربة ركوب الخيل تنطوي على جوانب مميزة تجعلها مفيدة بصورة خاصَّة للأطفال الذين يعانون فرط النشاط.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن العلاج بمساعدة الخيول قد يمثل وسيلة فعالة لتعزيز العلاجات الحالية للأطفال المصابين بالتوحُّد وفرط النشاط، وربما يوفر بديلاً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية التي قد تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دوره العلاجي.

وأوضحت غابرييلز أن الخيول تتميز باستجابتها للغة الجسد وتفاعلها مع البشر دون إصدار أحكام، مما يتيح للأطفال فرصاً لممارسة مهارات التواصل وتنظيم المشاعر في بيئة مختلفة عن العيادات التقليدية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ركوب الخيل سيكون مفيداً لجميع الأطفال المصابين بالتوحُّد، لكنها تقدِّم أدلة إضافية على إمكانية الاستفادة من الأنشطة المنظمة المرتبطة بالخيول ضمن نهج علاجي متكامل للتعامل مع التحديات السلوكية والعاطفية.


شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
TT

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)

قد يساعد شاي جذور الهندباء على تحسين الهضم، وتخفيف انتفاخ البطن واحتباس السوائل، إلى جانب احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الكبد.

ويتميز هذا المشروب العشبي بخلوه الطبيعي من الكافيين، مما يجعله خياراً مناسباً للتناول في مختلف أوقات اليوم، دون القلق من تأثيره على النوم.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، إن شاي جذور الهندباء أصبح جزءاً من روتينها اليومي، بعدما تحول إلى مشروبها العشبي المفضل، بفضل مذاقه المميز وفوائده الصحية المحتملة.

وتوضح شابيرو أنها بدأت تناول هذا الشاي للاستفادة من خصائصه المرتبطة بتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد، ولكنها واصلت شربه بانتظام لما يمنحها من شعور بالراحة. وتضيف أنها تفضله ساخناً أو بارداً حسب الطقس، وغالباً ما تتناوله بعد الظهر أو في المساء، عندما ترغب في مشروب يساعدها على الاسترخاء، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويتميز شاي جذور الهندباء بمذاقه الترابي المائل قليلاً إلى المرارة، وهو مذاق قد لا يفضله الجميع، ولكنه من الأسباب التي تجعل شابيرو تفضله على أنواع أخرى من الشاي العشبي. كما أن خلوه من الكافيين يتيح لها تناوله في أي وقت، بخلاف القهوة والشاي الأسود والأخضر، التي قد تؤثر في جودة النوم أو تسبب التوتر لدى بعض الأشخاص.

وتُعد فوائده المحتملة للجهاز الهضمي من أبرز الأسباب التي تدفع شابيرو إلى تناوله يومياً؛ إذ استُخدمت جذور الهندباء تقليدياً لتحفيز الهضم وتعزيز إنتاج العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، وتساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وقد يسهم ذلك في تحسين الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، رغم أن الأدلة العلمية التي تؤكد هذه الفوائد لدى البشر لا تزال محدودة.

وتشير شابيرو إلى أن شاي جذور الهندباء قد يمتلك أيضاً تأثيراً خفيفاً مدراً للبول، ما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، وبالتالي تخفيف الانتفاخ المرتبط باحتباس السوائل؛ خصوصاً بعد تناول وجبات غنية بالملح، أو خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذا المشروب على تحسين الهضم؛ إذ تحتوي جذور الهندباء على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على كميات ضئيلة من البوتاسيوم ومعادن أخرى يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وفيما يتعلق بصحة الكبد، توضح شابيرو أن بعض البحوث الأولية تشير إلى دور محتمل لجذور الهندباء في دعم وظائف الكبد وعملياته الطبيعية، للتعامل مع المواد الضارة والتخلص منها. ولكنها تؤكد أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا المشروب لدى البشر.

وترى اختصاصية التغذية أن إدراج شاي جذور الهندباء ضمن الروتين اليومي قد يكون وسيلة بسيطة للاستفادة من المركبات النباتية الموجودة في الأعشاب، فضلاً عن كونه بديلاً خالياً من الكافيين للقهوة والشاي التقليدي، ومشروباً دافئاً يساعد على الاسترخاء.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن شاي جذور الهندباء ليس علاجاً مثبتاً لاضطرابات الهضم أو أمراض الكبد، ولا تزال تأثيراته الصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية. كما قد لا يناسب بعض الأشخاص؛ خصوصاً من يعانون حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل اعتماده مشروباً يومياً في هذه الحالات.