«مدرسة أم سليم» يأخذ زوار البندقية لأحياء الرياض

الجناح السعودي في بينالي فينيسيا يبحث تحولات العمارة النجدية

صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)
صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)
TT

«مدرسة أم سليم» يأخذ زوار البندقية لأحياء الرياض

صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)
صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)

افتتح اليوم الجناح الوطني السعودي في بينالي البندقية للعمارة 2025 معرض «مدرسة أم سليم: نحو مفهوم معماري مترابط». ويمثِّل المملكة في هذه الدورة من البينالي «مكتب سين معماريون»، ممثلاً بالمعماريتين سارة العيسى ونجود السديري، بإشراف القيّم الفني بياتريس ليانزا، بالتعاون مع القيّم المساعِد سارة المطلق.

مدخل الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)

مدخل الجناح لا يفصح كثيراً عن المحتوى؛ فنحن أمام ما يشبه الستائر البيضاء في المقدمة منسقة على نحو جمالي جذاب، ولكن للوصول للعرض لا بد من رفع الستار عما خلفه. وهنا نُفاجأ ببساطة العرض وهدوئه. إنه عرض يحتاج من الزائر المشي بين المسارات الثلاثة المفصولة بسواتر قماشية بيضاء مغزولة عليها أشكال بالخيط الأسود. لا نعرف مبدئياً ما تريد المعماريتان إيصاله لنا، ولكن عبر الجولة تتكشف الأمور شيئاً فشيئاً.

يستعرض الجناح مبادرة «مختبر أم سليم» البحثية التي أنشأها «مكتب سين»، بإدارة سارة العيسى ونجود السديري، متخذاً من حي أم سليم في وسط الرياض مقراً له، ويقوم بالعمل مع متعاونين بإجراء البحوث الميدانية التي تعنى بدراسة أساليب العمارة المحلية والتحولات التي تشهدها العمارة النجدية.

يحمل الجناح صيغة الأرشيف، وتتنوع المعروضات ما بين الصور الفوتوغرافية التي توثق لمناطق من مدينة الرياض تظهر حياة المجمعات السكانية المختلفة إلى الخرائط التي تسجل الأماكن التراثية الباقية. هنا أيضاً طاولة طويلة تفصل بين المسارات تبدو كمساحة للحوارات. يؤكد بيان المعرض إحساسنا؛ إذ يصف المساحة بـ«الأرشيف التفاعلي» الذي يوفّر مِساحة مشتركة للزوار يتم فيها استعراض التجارب المختلفة على المواد المستخدَمة في العمارة.

نجود السديري وسارة العيسى، مكتب "سين معماريون". (الصورة بعدسة سارة العيسى)

في بداية جولتنا على الجناح، تقول المعمارية سارة العيسى إن الاسم لا يشير لمدرسة فعلية، وإنما نبع من الاهتمام بإنشاء مساحات للتعلم، وتضيف: «هو اقتراحٌ، وليس مساحة مادية. إنه دعوة إلى أشكالٍ بديلة من التعليم المعماري، متجذّرة في السياق والمجتمع».

جانب من جناح المملكة في بينالي العمارة في فينيسيا (بإذن من هيئة الهندسة المعمارية والتصميم، المفوضة للجناح الوطني للمملكة العربية السعودية)

تعليق العيسى يضع العنوان في سياق واضح. نحن أمام مساحة بحثية إذن، تشي بذلك الرسومات الهندسية والخرائط الرقيقة المرسومة بالخيط على الستائر الفاصلة.

الفشل مدخل للنجاح

كأمثلة على البحوث التي قام بها المختبر، نرى توثيقاً مصوراً معروضاً بطريقة جذابة لمحاولات العيسى والسديري ترميم أحد البيوت الطينية القديمة في الرياض، والعوائق التي حالت بينهما وبين ذلك. عبر الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو نرى القائمة الطويلة من اشتراطات بلدية الرياض لترميم المباني. نرى تلك الاشتراطات مكتوبة على الستارة البيضاء، وبعدها نرى شريط فيديو تعلِّق فيه العيسى والسديري قطعة من القماش تحمل تلك الطلبات على واجهة المبنى الطيني. لم تستطع المعماريتان تحقيق كل المتطلبات، ولكنهما حولتا تلك المحاولات إلى جزء من بحثهما المستمر ومحطة في مشوارهما المعماري. تقول العيسى خلال الجولة إن رحلتهما التي قادتهما لتمثيل السعودية في بينالي البندقية بدأت بالفشل، وتدافع عن اختيارها للوصف بالقول إنَّ الفشل لا بد منه للتعلم ولاستمرار البحث.

تتحدث عن البدايات: «عندما بدأنا أنا ونجود مجالنا العملي عام 2018، شعرنا بمسؤولية كبيرة بوصفنا مهندسين معماريين سعوديين شباب نعمل في هذه المدينة، لخلق، أو المساهمة في خلق، هذه اللغة المعمارية المعاصرة في البلاد. لذا شعرنا بالحاجة إلى استكشاف نسيجنا المعماري التاريخي بعمق، والقيم الكامنة فيه. ونحن ندعو إلى الترميم مادياً ومعنوياً؛ حيث نستعيد القيم الناجحة المرتبطة بالعمارة النجدية».

جانب من جناح المملكة في بينالي العمارة في فينيسيا (بإذن من هيئة الهندسة المعمارية والتصميم، المفوضة للجناح الوطني للمملكة العربية السعودية)

بعد الجولة، أجلس مع سارة العيسى للحديث عن مفهوم الجناح وما يقوم به مكتب «سين للمعماريين»، أشير إلى الإحساس الهادئ الذي ينتاب الزائر من مشاهدة تلك السواتر القماشية البيضاء الرقيقة والتأمل في كل رقعة منها والأشكال الموزعة عليها (هناك اسم لأحد أحياء الرياض على كل رقعة)، تقول: «فعلاً ذلك الإحساس بالهشاشة يشير إلى النسيج العمراني الفعلي للمباني الطينية، ولكن يجب أن نفكر أيضاً في أن أي ضرر يصيبها يمكن إصلاحه بسهولة. تستخدم تعبيراً بليغاً في وصفها: «إذا تشقق، يمكننا إعادة خياطة الشق». بشكل ما يفسر لنا التعبير سبب استخدام أسلوب خياطة أشكال المباني المختلفة بالخيط الأسود على كل رقعة بيضاء حولنا. أيضاً نلحظ أن الصور الفوتوغرافية المعروضة هنا ثبتت على القماش الأبيض عبر الخياطة. فالأمر يحمل الرقة والهشاشة، وأيضاً يشير إلى أن الإصلاح دائما ممكن.

تضيف بروح المعمارية والباحثة المؤمنة بإيجاد الحلول: «الشيء نفسه في بيت الطين؛ إذا تهدم يمكننا ترميمه، فيجب ألا نكون رومانسيين على نحو أكثر من اللازم». تتحدث عن المشروع الذي عملت عليه مع نجود السديري وكوَّنتا من خلاله «مختبر أم سليم» البحثي في الرياض: «عملنا في هذا المشروع لسنوات، ولم نكن نتوقع أن نجد أنفسنا في البينالي».

تصف وجودها في البندقية بأنه حلم تحقق، ولكنها أيضاً تفخر بأن الرحلة كانت تعليمية، وربما لهذا أطلق على الجناح اسم «مدرسة أم سليم»: «تعلمنا كثيراً خلال السنوات الماضية من البحث والتجارب، ونتمنى أن يكون في مقرنا هذا الفرصة للآخرين بالتعلم، وأن نصبح (حركة) معمارية تثري الآخرين».

قصص النجاح

يبدأ العرض بأرشفة الفشل الذي واجهته العيسى والسديري، ولكنه أيضاً يروي قصة نجاح متمثلة في المركز الفني المسمى «شمالات» بمنطقة الدرعية حيث رممت المعماريتان مبنى طينياً، وأعادتا تأهيله ليصبح مركزاً ثقافياً تملكه والدتها الفنانة مها الملوح. اليوم أصبح «شمالات» مركزاً فنياً ومكاناً للقاء والاجتماع. توضح العيسى نقطة مهمة عند الحديث عن ترميم المباني التراثية «هي مهمة لهويتنا، ولكن من المهم أيضاً أن نخلق هوية معمارية معاصرة، فنستفيد من القيم المعمارية القديمة وجوانبها الاجتماعية والبيئية مثل احترام الطبيعة واحترام الجار».

مجسمات معمارية تروي قصص الترميم (بإذن من هيئة الهندسة المعمارية والتصميم، المفوضة للجناح الوطني للمملكة العربية السعودية.

نجلس خلال الحديث إلى الطاولة التي تتوسط الجناح، وأسألها عن الخريطة المحفورة عليها، وعن مجسمات المباني المتناثرة عليها، تقول إنَّ الخريطة تمثل جزءاً من وسط مدينة الرياض: «هنا نرى قصر المصمك، وهو تحت الترميم حالياً، ولهذا أضفنا سقالة البناء الصغيرة، وهناك بيت السبهان في الوسط (البيت الوحيد الطيني الموجود بحي الظهيرة)، لذلك أردنا إبرازه، إلى جانب المجهودات الجبارة على ترميم مبانٍ أكبر، مثل قصر المربع، ونرى مجسماً له هنا أيضاً».

زائرة للجناح السعودي (الشرق الاوسط)

الطاولة التي تحولت إلى جزء من العرض وستتحول إلى مكان يحتضن اللقاءات الحوارية والنقاشات التي يضمها البرنامج التعليمي للجناح لاحقاً، لها جانب آخر؛ فهي تماثل طاولة أخرى موجودة في مختبر أم سليم، حيث كانت العيسى والسديري يجريان الأبحاث والمحادثات ومجهودات الأرشفة: «كنا نريد شيئاً مماثلا هنا للإشارة إلى طريقة البحث والعمل التي حدثت في الرياض».

في حديثها، تُبرِز العيسى أهمية النقاشات والعمل الجماعي والتعاون، وهنا في الجناح أكثر من مثال لذلك؛ فهنا مجموعة من الصور الفوتوغرافية بعنوان «الزمن الحاضر» (2023 - 2025) للمصوِّر الفوتوغرافي لوريان غينيتويو التي توثِّق مظاهر الحياة الحضرية في وسط الرياض، تقول: «عملنا معاً في كثير من المشاريع، ولهذا أردنا أن يكون أحد المساهمين، لأن صوره رائعة لكنه لا يصور المعمار فقط، بل يأخذ صوراً للنواحي الاجتماعية، نرى من خلالها كيف يستخدم الناس المكان والحي الذي يعيشون فيه». يتردد شريط صوتي يحمل نغمات وأصواتاً ونعرف أنه عمل تركيبي صوتي لمحمد الحمدان بعنوان «ترددات معمارية» (2025)، وهو بمكانة توليفة صوتية للمعرض تجمع بين صخب مواقع الإنشاءات وأهازيج البناء التقليدية.

عمل الفنانة مها الملوح (الشرق الاوسط)

مها الملوح وتموينات الديرة

في أحد الممرات يتفرد تركيب فني للفنانة مها الملوح بعنوان «تموينات الديرة» (2025) الذي يشبه النافذة على مجتمع حي أم سليم بالرياض، فهو مثل واجهة محل للبقالة في هذا الحي مليء بالبضائع التقليدية التي تعكس نسيجاً مجتمعي متعدداً، من خلال حلويات ولعب أطفال ومساحيق غسيل وعبوات شاي وغيرها، نقف أمام التكوين البديع الزاهي بألوان مختلفة، وكأننا نسمع أصوات المشترين من رجال ونساء وأطفال. أضاف عمل الملوح لمحة حياة صاخبة وثرية إلى الجناح أكسبته بعداً فنياً.



97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».


حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
TT

حين يتحوَّل الفن في لبنان وسيلة للتغلب على القصف

نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)
نازحون إلى المسرح الوطني في صور (المسرح الوطني اللبناني)

يتنقل الممثل والمخرج قاسم إسطنبولي بين المسارح الثلاثة التي يديرها في طرابلس وصور وبيروت، مطمئناً على حال رواده الذين أتوا هذه المرة لا لمشاهدة مسرحية ولا لمتابعة مهرجان، بل أتوا هاربين من القصف الإسرائيلي. عشرات النازحين وجدوا في هذه المسارح المكان الوحيد الذي استطاعوا الالتجاء إلى سقفه.

«المسرح الوطني اللبناني» بفروعه في المدن الثلاث تحوَّل إلى مأوى لنازحين من مختلف الجنسيات. في مدينة صور التي تلفّها النيران، تجد لبنانيين وسوريين وفلسطينيين، وعاملات منزليات من إثيوبيا وبنغلاديش، إضافة إلى أطفال ومسنين. كلٌّ يمضي وقته بالطريقة التي تروق له. ومع النازحين في المسرح حيواناتهم الأليفة التي اصطحبوها معهم؛ فهناك من أتى بعصفور، وآخر يعتني بكلبه الذي رفض أن يتركه خلفه. 50 شخصاً في صور يعيشون معاً في هذا المسرح، ويحاولون إضفاء المرح على جلساتهم رغم الخطر المحدق بهم.

ورشة رسم في المسرح (المسرح الوطني اللبناني)

يخبرنا إسطنبولي أن الأمر ليس بالسوء الذي نتصوره. يقول: «ننظم أنشطة باستمرار، وثمة أطفال بالعشرات يأتوننا من خارج المسرح خصيصاً ليشاركوا في برامجنا خلال النهار رغم أجواء الحرب». وينوِّع القيّمون على المسرح وسائل التسلية المفيدة لتزجية الوقت. ويضيف: «ننتقل بين الرسم والقراءة والأشغال اليدوية، ونركز على السيكودراما كي نساعد الأولاد على التغلب على مخاوفهم التي لا يعبرون عنها. التمثيل كفيل بذلك، والحكواتي مفيد أيضاً في مثل هذه الظروف».

وحين نسأل إن لم يكن الخوف أقوى من الفن في مثل هذه اللحظات، يجيبنا إسطنبولي متفائلاً: «الله هو المسلِّم». ويستطرد ضاحكاً: «الغريب أنه بدلاً من الخوف نجد الناس في المسرح يتواطؤون ضمناً على خلق أجواء من البهجة والراحة مع بعضهم بعضاً. هناك ألفة وتعاطف. ثمة من يأتون لليلة واحدة ثم يغادرون لأنهم وجدوا مكاناً آخر، أو ارتأوا العودة إلى منازلهم».

ميزة أن تكون هارباً من الحرب إلى مسرح أنك تخرج من أجواء الحرب قسراً. ثمة نازح يجيد العزف على البيانو يرفّه عن الموجودين كل يوم بقدر استطاعته، كما تُعرض أفلام بشكل مستمر لتمضية الوقت، وتُنظَّم ورشات رسم وتمثيل. إنها طريقة للترفيه عن أناس تركوا بيوتهم ولا يعرفون إن كانوا سيجدونها عند عودتهم إليها، خصوصاً أن غالبية الموجودين في المسرح الوطني في صور هم من القرى الحدودية التي تتعرض لأشد أنواع القصف والتدمير.

النوم في المسرح شأن آخر (المسرح الوطني اللبناني)

الألم كبير والقلق دائم. الأطفال يجدون ضالتهم في المسرح، تحديداً في هذه المدينة المرهقة بالقصف، حيث يحرص إسطنبولي على البقاء مع النازحين. يقول: «ثمة من قال إنه ينسى أحياناً الحرب وهو يتابع فيلماً أو يسمع معزوفة. تلك طريقتنا في المقاومة».

ولا يكتفي إسطنبولي بالترفيه عن رواد مسرحه، بل يجول أيضاً في مراكز إيواء مختلفة مع أعضاء من «جمعية تيرو للفنون»، وينشّط ورشات عمل للأطفال في مراكز متعددة موزعة في هذه المدينة الجنوبية.

بين النازحين في المسارح الثلاثة من كانوا قد لجأوا إلى المكان نفسه في الحرب العام الماضي؛ فقد باتوا يعرفون العنوان ويأنسون له.

في «المسرح الوطني» في طرابلس تقيم عائلة من جنوب أفريقيا وأخرى فرنسية، إلى جانب 7 عائلات تضم 27 شخصاً. يقول إسطنبولي: «معنا شعروا بالأمان العام الماضي، وهم يقيمون اليوم معزَّزين مكرَّمين».

وتشرح سيدة سورية في المسرح أنها لم تتمكن من العودة إلى بلادها مع أولادها اللبنانيين، ففضَّلت البقاء هنا إلى أن تنجلي الغمة.

تمضي الأيام بطيئة على النازحين، لكنهم يتعاونون في تحضير الوجبات في مطبخ المسرح. فقد أمّنت هذه المراكز الثلاثة كل ما يلزم من ضروريات أولية: كهرباء، وماء ساخن، وإنترنت على مدار اليوم، إضافة إلى الكتب والألعاب. ويقول إسطنبولي: «من حسن حظنا أننا احتفظنا بالفرش والأغطية من حرب العام الماضي. بمجرد أن وصل الملتجئون إلينا، كنا في جاهزية».

بعض المساعدات تصل إلى النازحين؛ إذ بدأت جمعيات تعرف بالحاجة في طرابلس وتحاول تقديم العون، لكنها غير كافية. لذلك أطلق المسرح دعوة للتبرع، ووزّع أرقام هواتف لمن يريد تقديم المعونة، ومن يرد أن يتوجه إلى المسرح شخصياً ويتبرع لعائلة بعينها، فالأمر مفتوح ومتاح.

المسرح يتَّسع لرواده في كل الأوقات (المسرح الوطني اللبناني)

لكن هذا ليس ما يشغل المنظمين أساساً؛ فالمهم هو الإحساس بالراحة والتعاون بين المقيمين في المسرح الواحد، وروح الأخوّة بينهم.

الصعوبات مقدور عليها، والحرب كانت متوقعة؛ لذلك منذ اللحظات الأولى لاندلاعها بدأت الاجتماعات.

ويقول إسطنبولي: «كانت لدينا كميات من الماء، والعصير، والكيك، وبعض الأشياء الأخرى، وما يقارب من 50 فرشة جاهزة، لذلك جاءت الاستجابة سريعة».

يرى إسطنبولي أن «المسرح الوطني» و«جمعية تيرو للفنون» يعملان أقل من الواجب في ظروف تستدعي نخوة الجميع. ويوضح: «المسرح هو نبض الناس وصوتهم، وقد وُجِد في الأصل لخدمتهم. وهذه علاقة لا تتوقف على تقديم المسرحيات وتنظيم المهرجانات». ويضيف: «ما قيمة المسرح إن أغلق أبوابه في وجه رواده في الأوقات العسيرة التي يكونون فيها بأشد الحاجة إلى الدعم؟».

وحين سأل إسطنبولي امرأة نازحة إلى المسرح، في اليوم العالمي للمرأة، عمَّا تتمناه في عيدها، قالت: «أن يبقى لكل امرأة بيتها».