«مدرسة أم سليم» يأخذ زوار البندقية لأحياء الرياض

الجناح السعودي في بينالي فينيسيا يبحث تحولات العمارة النجدية

صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)
صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)
TT

«مدرسة أم سليم» يأخذ زوار البندقية لأحياء الرياض

صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)
صورة من الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)

افتتح اليوم الجناح الوطني السعودي في بينالي البندقية للعمارة 2025 معرض «مدرسة أم سليم: نحو مفهوم معماري مترابط». ويمثِّل المملكة في هذه الدورة من البينالي «مكتب سين معماريون»، ممثلاً بالمعماريتين سارة العيسى ونجود السديري، بإشراف القيّم الفني بياتريس ليانزا، بالتعاون مع القيّم المساعِد سارة المطلق.

مدخل الجناح السعودي في بينالي فينيسيا للعمارة (الشرق الاوسط)

مدخل الجناح لا يفصح كثيراً عن المحتوى؛ فنحن أمام ما يشبه الستائر البيضاء في المقدمة منسقة على نحو جمالي جذاب، ولكن للوصول للعرض لا بد من رفع الستار عما خلفه. وهنا نُفاجأ ببساطة العرض وهدوئه. إنه عرض يحتاج من الزائر المشي بين المسارات الثلاثة المفصولة بسواتر قماشية بيضاء مغزولة عليها أشكال بالخيط الأسود. لا نعرف مبدئياً ما تريد المعماريتان إيصاله لنا، ولكن عبر الجولة تتكشف الأمور شيئاً فشيئاً.

يستعرض الجناح مبادرة «مختبر أم سليم» البحثية التي أنشأها «مكتب سين»، بإدارة سارة العيسى ونجود السديري، متخذاً من حي أم سليم في وسط الرياض مقراً له، ويقوم بالعمل مع متعاونين بإجراء البحوث الميدانية التي تعنى بدراسة أساليب العمارة المحلية والتحولات التي تشهدها العمارة النجدية.

يحمل الجناح صيغة الأرشيف، وتتنوع المعروضات ما بين الصور الفوتوغرافية التي توثق لمناطق من مدينة الرياض تظهر حياة المجمعات السكانية المختلفة إلى الخرائط التي تسجل الأماكن التراثية الباقية. هنا أيضاً طاولة طويلة تفصل بين المسارات تبدو كمساحة للحوارات. يؤكد بيان المعرض إحساسنا؛ إذ يصف المساحة بـ«الأرشيف التفاعلي» الذي يوفّر مِساحة مشتركة للزوار يتم فيها استعراض التجارب المختلفة على المواد المستخدَمة في العمارة.

نجود السديري وسارة العيسى، مكتب "سين معماريون". (الصورة بعدسة سارة العيسى)

في بداية جولتنا على الجناح، تقول المعمارية سارة العيسى إن الاسم لا يشير لمدرسة فعلية، وإنما نبع من الاهتمام بإنشاء مساحات للتعلم، وتضيف: «هو اقتراحٌ، وليس مساحة مادية. إنه دعوة إلى أشكالٍ بديلة من التعليم المعماري، متجذّرة في السياق والمجتمع».

جانب من جناح المملكة في بينالي العمارة في فينيسيا (بإذن من هيئة الهندسة المعمارية والتصميم، المفوضة للجناح الوطني للمملكة العربية السعودية)

تعليق العيسى يضع العنوان في سياق واضح. نحن أمام مساحة بحثية إذن، تشي بذلك الرسومات الهندسية والخرائط الرقيقة المرسومة بالخيط على الستائر الفاصلة.

الفشل مدخل للنجاح

كأمثلة على البحوث التي قام بها المختبر، نرى توثيقاً مصوراً معروضاً بطريقة جذابة لمحاولات العيسى والسديري ترميم أحد البيوت الطينية القديمة في الرياض، والعوائق التي حالت بينهما وبين ذلك. عبر الصور الفوتوغرافية ومقاطع الفيديو نرى القائمة الطويلة من اشتراطات بلدية الرياض لترميم المباني. نرى تلك الاشتراطات مكتوبة على الستارة البيضاء، وبعدها نرى شريط فيديو تعلِّق فيه العيسى والسديري قطعة من القماش تحمل تلك الطلبات على واجهة المبنى الطيني. لم تستطع المعماريتان تحقيق كل المتطلبات، ولكنهما حولتا تلك المحاولات إلى جزء من بحثهما المستمر ومحطة في مشوارهما المعماري. تقول العيسى خلال الجولة إن رحلتهما التي قادتهما لتمثيل السعودية في بينالي البندقية بدأت بالفشل، وتدافع عن اختيارها للوصف بالقول إنَّ الفشل لا بد منه للتعلم ولاستمرار البحث.

تتحدث عن البدايات: «عندما بدأنا أنا ونجود مجالنا العملي عام 2018، شعرنا بمسؤولية كبيرة بوصفنا مهندسين معماريين سعوديين شباب نعمل في هذه المدينة، لخلق، أو المساهمة في خلق، هذه اللغة المعمارية المعاصرة في البلاد. لذا شعرنا بالحاجة إلى استكشاف نسيجنا المعماري التاريخي بعمق، والقيم الكامنة فيه. ونحن ندعو إلى الترميم مادياً ومعنوياً؛ حيث نستعيد القيم الناجحة المرتبطة بالعمارة النجدية».

جانب من جناح المملكة في بينالي العمارة في فينيسيا (بإذن من هيئة الهندسة المعمارية والتصميم، المفوضة للجناح الوطني للمملكة العربية السعودية)

بعد الجولة، أجلس مع سارة العيسى للحديث عن مفهوم الجناح وما يقوم به مكتب «سين للمعماريين»، أشير إلى الإحساس الهادئ الذي ينتاب الزائر من مشاهدة تلك السواتر القماشية البيضاء الرقيقة والتأمل في كل رقعة منها والأشكال الموزعة عليها (هناك اسم لأحد أحياء الرياض على كل رقعة)، تقول: «فعلاً ذلك الإحساس بالهشاشة يشير إلى النسيج العمراني الفعلي للمباني الطينية، ولكن يجب أن نفكر أيضاً في أن أي ضرر يصيبها يمكن إصلاحه بسهولة. تستخدم تعبيراً بليغاً في وصفها: «إذا تشقق، يمكننا إعادة خياطة الشق». بشكل ما يفسر لنا التعبير سبب استخدام أسلوب خياطة أشكال المباني المختلفة بالخيط الأسود على كل رقعة بيضاء حولنا. أيضاً نلحظ أن الصور الفوتوغرافية المعروضة هنا ثبتت على القماش الأبيض عبر الخياطة. فالأمر يحمل الرقة والهشاشة، وأيضاً يشير إلى أن الإصلاح دائما ممكن.

تضيف بروح المعمارية والباحثة المؤمنة بإيجاد الحلول: «الشيء نفسه في بيت الطين؛ إذا تهدم يمكننا ترميمه، فيجب ألا نكون رومانسيين على نحو أكثر من اللازم». تتحدث عن المشروع الذي عملت عليه مع نجود السديري وكوَّنتا من خلاله «مختبر أم سليم» البحثي في الرياض: «عملنا في هذا المشروع لسنوات، ولم نكن نتوقع أن نجد أنفسنا في البينالي».

تصف وجودها في البندقية بأنه حلم تحقق، ولكنها أيضاً تفخر بأن الرحلة كانت تعليمية، وربما لهذا أطلق على الجناح اسم «مدرسة أم سليم»: «تعلمنا كثيراً خلال السنوات الماضية من البحث والتجارب، ونتمنى أن يكون في مقرنا هذا الفرصة للآخرين بالتعلم، وأن نصبح (حركة) معمارية تثري الآخرين».

قصص النجاح

يبدأ العرض بأرشفة الفشل الذي واجهته العيسى والسديري، ولكنه أيضاً يروي قصة نجاح متمثلة في المركز الفني المسمى «شمالات» بمنطقة الدرعية حيث رممت المعماريتان مبنى طينياً، وأعادتا تأهيله ليصبح مركزاً ثقافياً تملكه والدتها الفنانة مها الملوح. اليوم أصبح «شمالات» مركزاً فنياً ومكاناً للقاء والاجتماع. توضح العيسى نقطة مهمة عند الحديث عن ترميم المباني التراثية «هي مهمة لهويتنا، ولكن من المهم أيضاً أن نخلق هوية معمارية معاصرة، فنستفيد من القيم المعمارية القديمة وجوانبها الاجتماعية والبيئية مثل احترام الطبيعة واحترام الجار».

مجسمات معمارية تروي قصص الترميم (بإذن من هيئة الهندسة المعمارية والتصميم، المفوضة للجناح الوطني للمملكة العربية السعودية.

نجلس خلال الحديث إلى الطاولة التي تتوسط الجناح، وأسألها عن الخريطة المحفورة عليها، وعن مجسمات المباني المتناثرة عليها، تقول إنَّ الخريطة تمثل جزءاً من وسط مدينة الرياض: «هنا نرى قصر المصمك، وهو تحت الترميم حالياً، ولهذا أضفنا سقالة البناء الصغيرة، وهناك بيت السبهان في الوسط (البيت الوحيد الطيني الموجود بحي الظهيرة)، لذلك أردنا إبرازه، إلى جانب المجهودات الجبارة على ترميم مبانٍ أكبر، مثل قصر المربع، ونرى مجسماً له هنا أيضاً».

زائرة للجناح السعودي (الشرق الاوسط)

الطاولة التي تحولت إلى جزء من العرض وستتحول إلى مكان يحتضن اللقاءات الحوارية والنقاشات التي يضمها البرنامج التعليمي للجناح لاحقاً، لها جانب آخر؛ فهي تماثل طاولة أخرى موجودة في مختبر أم سليم، حيث كانت العيسى والسديري يجريان الأبحاث والمحادثات ومجهودات الأرشفة: «كنا نريد شيئاً مماثلا هنا للإشارة إلى طريقة البحث والعمل التي حدثت في الرياض».

في حديثها، تُبرِز العيسى أهمية النقاشات والعمل الجماعي والتعاون، وهنا في الجناح أكثر من مثال لذلك؛ فهنا مجموعة من الصور الفوتوغرافية بعنوان «الزمن الحاضر» (2023 - 2025) للمصوِّر الفوتوغرافي لوريان غينيتويو التي توثِّق مظاهر الحياة الحضرية في وسط الرياض، تقول: «عملنا معاً في كثير من المشاريع، ولهذا أردنا أن يكون أحد المساهمين، لأن صوره رائعة لكنه لا يصور المعمار فقط، بل يأخذ صوراً للنواحي الاجتماعية، نرى من خلالها كيف يستخدم الناس المكان والحي الذي يعيشون فيه». يتردد شريط صوتي يحمل نغمات وأصواتاً ونعرف أنه عمل تركيبي صوتي لمحمد الحمدان بعنوان «ترددات معمارية» (2025)، وهو بمكانة توليفة صوتية للمعرض تجمع بين صخب مواقع الإنشاءات وأهازيج البناء التقليدية.

عمل الفنانة مها الملوح (الشرق الاوسط)

مها الملوح وتموينات الديرة

في أحد الممرات يتفرد تركيب فني للفنانة مها الملوح بعنوان «تموينات الديرة» (2025) الذي يشبه النافذة على مجتمع حي أم سليم بالرياض، فهو مثل واجهة محل للبقالة في هذا الحي مليء بالبضائع التقليدية التي تعكس نسيجاً مجتمعي متعدداً، من خلال حلويات ولعب أطفال ومساحيق غسيل وعبوات شاي وغيرها، نقف أمام التكوين البديع الزاهي بألوان مختلفة، وكأننا نسمع أصوات المشترين من رجال ونساء وأطفال. أضاف عمل الملوح لمحة حياة صاخبة وثرية إلى الجناح أكسبته بعداً فنياً.



«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
TT

«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)

حين يبدو الموت كما لو كان طائراً أسود يخفق بجناحيه بقوة، ويطرق بإلحاح شديد بمخالبه الحادة باب الطمأنينة والهناء، وتغدو النهاية لحظة محتومة لا فكاك منها، يثور التساؤل: هل لا يزال الحب قادراً على أداء دور ما في اللحظات الأخيرة؟ وهل يمكن للمشاعر الدافئة أن تصنع الفارق، كقبلة على جبين الأحبة وهم يغادرون إلى العالم الآخر؟

يطرح العرض المسرحي «أداجيو»، المأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للكاتب المصري البارز إبراهيم عبد المجيد، هذه النوعية من التساؤلات عبر حبكة درامية تتسم بالشجن، تختلط فيها الدمعة بالضحكة، لتؤكد أن إرادة الحياة تظل أقوى من الرحيل القاسي، حتى في أحلك اللحظات، شريطة أن يكون الحب الحقيقي هو الميثاق الذي يوقّع عليه الطرفان بحبر القلب.

الملصق الدعائي للمسرحية (مخرج المسرحية)

وعَدَّ إبراهيم عبد المجيد خروج العمل إلى النور «واحداً من أجمل الأحداث في حياته الأدبية»، لا سيما أنه يُعرض على خشبة مسرح الغد، المعروف بصغر مساحته، ما يضع صنَّاعه أمام تحديات حقيقية. وأضاف أن المخرج السعيد منسي تولَّى بنفسه إعداد الرواية لتصبح عملاً مسرحياً، واستطاع أن يجعل خشبة العرض تتسع لكل أحداث النص.

وقال عبد المجيد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الإنجاز تحقق ببراعة على مستوى الإخراج، سواء عبر تغيير الديكور أو توظيف الغرافيك، بحيث حافظ منسي على جميع عناصر الرواية، داخل الفيلا التي تدور فيها الأحداث وخارجها، مظهراً قدرة لافتة على صون جوهر النص وتجلياته وتحويله إلى صورة مرئية نابضة بالحياة.

وتدور أحداث المسرحية في إطار فصل النهاية الذي يعيشه رجل الأعمال «سامر»، الذي يجسد شخصيته الفنان رامي الطمباري، وزوجته عازفة البيانو «ريم»، التي تؤدي دورها الفنانة هبة عبد الغني، بعدما تتعرض الأخيرة لأزمة صحية حادة تُشخَّص خطأ على أنها إصابة بمرض الصرع، قبل أن تكشف الحقيقة لاحقاً عن إصابتها بورم خبيث في المخ.

يسعى الزوج العاشق إلى فعل المستحيل لإنقاذ حياة زوجته (مخرج المسرحية)

يحاول الزوج العاشق أن يفعل المستحيل لإنقاذ زوجته، لكن الآراء الطبية من حوله تؤكد الحقيقة القاسية التي ظل يهرب منها طويلاً: حالة الزوجة ميؤوس منها، وأنها تعيش أيامها الأخيرة حرفياً. عندها تطلب منه مغادرة المستشفى لتقضي ما تبقى من عمرها إلى جواره، بعيداً عن أجواء المرض الثقيلة، بين الممرات والأسرة التي تفوح منها رائحة الموت.

ويستقر الزوجان في فيلا يملكها الزوج بمنطقة نائية في مدينة الإسكندرية (شمال مصر)، حيث يتفرغ لرعايتها والسهر على راحتها، فيما تتسلل لحظات الفرح وسط الحزن، عبر استعادة ذكرياتهما المشتركة وبدايات تعارفهما ورحلاتهما حول العالم.

ويشير عنوان الرواية إلى لحن «أداجيو» الشهير (Adagio in G Minor)، المنسوب إلى الموسيقار الإيطالي توماسو ألبينوني، أحد مبدعي مدينة فينيسيا في القرن الثامن عشر، الذي يتميز بحالة من الجمال اللافت المشوب بالحزن والأسى، وهو ما بدا متوافقاً مع الجو العام لنهاية البطلة عازفة البيانو، التي اشتُهرت ببراعة عزفها لهذا اللحن قبل وفاتها.

لقطة من العرض (مخرج المسرحية)

ويواصل المخرج السعيد منسي، في هذا العمل، شغفه بتحويل الروايات الأدبية إلى عروض مسرحية، فيما يُعرف بـ«مسرحة الرواية»، إذ سبق أن قدّم أعمالاً مستوحاة من روايات عالمية مثل «الحب في زمن الكوليرا» للكاتب الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز، و«العمى» للكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو، فضلاً عن روايتي «نقطة النور» و«الحب في المنفى» للكاتب بهاء طاهر، و«أيام الإنسان السبعة» للكاتب عبد الحكيم قاسم.

وعن أسباب انجذابه إلى رواية «أداجيو»، أوضح منسي أنه وجد نفسه أمام نص مكتوب بصدق شديد، يمس الوجدان ويهز القلب عبر كمّ كبير من المشاعر الإنسانية الحقيقية، فضلاً عن لغة تنضح بالرقة والعذوبة، وتتخذ من ثيمة الفقد محوراً إنسانياً مؤلماً يتجلى، بصورة أو بأخرى، في حياة الجميع.


«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
TT

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)

أُقيل الرئيس التنفيذي لـ«ستاربكس كوريا» على خلفية حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية.

وأثارت الحملة الترويجية لكوب القهوة تحت اسم «يوم الدبابة»، التي أُطلقت، الاثنين، تزامناً مع الذكرى السنوية لقمع انتفاضة غوانغجو، دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا»، كما لاقت توبيخاً شديداً من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ كثيرين شعروا بأن فكرة «الدبابة» تشير إلى المركبات التي نشرتها الحكومة العسكرية في مايو (أيار) 1980 لسحق المتظاهرين المؤيّدين للديمقراطية.

وتراجعت «ستاربكس كوريا» عن الحملة الترويجية بعد ساعات فقط من إطلاقها، وقدَّمت مجموعة «شينسيغاي»، التكتل التجاري الذي يمتلك حصة الأغلبية في سلسلة المقاهي، اعتذاراً عن «التسويق غير اللائق»، وأقالت الرئيس التنفيذي للسلسلة سون جيونغ هيون.

وكانت الحملة، التي استخدمت عبارة «Tank Day»، مخصَّصة للأكواب الحافظة للحرارة من سلسلة «تانك»، التي رُوّج لها بأنها تتمتَّع بـ«سعة رحبة» لاستيعاب كمية كبيرة من القهوة.

ووفق تقارير محلّية، أوضحت «ستاربكس كوريا» في البداية أنّ سلسلة «تانك» كانت واحدة من عدة سلاسل للأكواب الحافظة للحرارة ضمن حملة مستمرة بين 15 و26 مايو 2026.

وقالت الشركة: «نعتذر بصدق عن التسبُّب في الإزعاج والقلق لعملائنا بسبب هذا الأمر. لقد أوقفنا الفعّالية على الفور، وسنراجع عملياتنا الداخلية ونحسّنها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً».

كما أصدر المقرّ الرئيسي لـ«ستاربكس» في الولايات المتحدة اعتذاراً، مُقرّاً بأن «الحادث، رغم عدم تعمّده، ما كان ينبغي أن يقع أبداً».

وأضاف: «ندرك الألم العميق والإساءة التي تسبَّب فيها هذا الأمر، لا سيما لأولئك الذين يكرّمون الضحايا وعائلاتهم، وكلّ مَن أسهم في التحوّل الديمقراطي في كوريا الجنوبية».

وأطلق كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا» ومجموعة «شينسيغاي»، في حين كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «لا أستطيع أن أصدِّق أنهم ظنوا أن بإمكانهم تمرير أمر مثل هذا وأن الناس سيتغاضون عنه ببساطة».

وكان الرئيس الكوري الجنوبي من بين أبرز المنتقدين للحملة، مشيراً إلى أنها «تهين الضحايا والنضال الدامي» لسكان مدينة غوانغجو.

وقال في منشور: «بماذا كانوا يفكرون وهم يعلمون كم من الأرواح أُزهقت في ذلك اليوم، ومدى الانتكاسة الشديدة التي سبَّبتها للعدالة ولتاريخ بلادنا؟». وأضاف: «إنني غاضب جداً من هذا السلوك غير الإنساني الذي ينكر قيم بلادنا المتمثلة في حقوق الإنسان الأساسية والديمقراطية».

وتشير التقديرات إلى أنَّ مئات المتظاهرين قُتلوا في مدينة غوانغجو الجنوبية في 18 مايو 1980، بينما أكدت تحقيقات لاحقة ارتكاب القوات التي نشرها النظام العسكري بقيادة تشون دو هوان جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية.

ومنذ ذلك الحين، يُنظَر إلى يوم 18 مايو على أنه صدمة وطنية في كوريا الجنوبية، ويُحتفى به سنوياً بكونه يوماً مقدَّساً للديمقراطية.

كما رأى بعض الكوريين الجنوبيين أنّ الحملة تحمل أيضاً تلميحاً إلى حركة يونيو (حزيران) 1987، إذ استخدمت المواد الترويجية عبارة كورية تُحاكي صوت ارتطام شيء على الطاولة، وهي الكلمة عينها التي وردت في بيان الشرطة المثير للجدل بشأن وفاة طالب ناشط تحت التعذيب عام 1987.

ووصف رئيس مجموعة «شينسيغاي»، تشانغ يونغ جين، الحملة بأنها «خطأ لا يُغتفر، ويستهين بمعاناة وتضحيات كلّ مَن كرَّسوا أنفسهم من أجل الديمقراطية في هذا البلد».

وتعهَّد بإجراء «تحقيق شامل» في آليات الموافقة التي سبقت الحملة، وإعادة فحص عملية مراجعة المحتوى التسويقي في جميع فروع المجموعة.

ومنذ بيع حصصها عام 2021، لم تعد شركة «ستاربكس للقهوة» الأميركية تمتلك أي دور تشغيلي مباشر في «ستاربكس كوريا»، إذ تمتلك شركة «إي-مارت» التابعة لمجموعة «شينسيغاي» حصّة حاكمة تبلغ 67.5 في المائة، في حين يمتلك صندوق الثروة السيادي السنغافوري الحصَّة المتبقية.


إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
TT

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن مشاركتها في الفيلم المصري «أسد» جاءت بعد مرحلة مهمة في مشوارها الفني، وإن نجاح تجربتها في فيلم «ستموت في العشرين» لعب دوراً كبيراً في فتح أبواب جديدة أمامها داخل السوقين المصرية والعربية.

وأضافت إسلام مبارك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ترشيحها للعمل في «أسد» جاء عبر اتصال من الشركة المنتجة بعد متابعة من المخرج محمد دياب، وهو ما منحها شعوراً بالامتنان والحماس منذ اللحظة الأولى؛ لأن التجربة بالنسبة لها لم تكن مجرد مشاركة عادية في فيلم جديد، بل مساحة مختلفة لاكتشاف نفسها إنسانياً وفنياً في توقيت شديد القسوة على المستوى الشخصي.

وأوضحت أنها بمجرد قراءة السيناريو شعرت بأن شخصية «وردة» مختلفة تماماً عن كل ما قدمته من قبل، ورأت فيها حالة إنسانية شديدة الرهافة، لافتة إلى أنها شعرت وكأن الشخصية «نسمة باردة وسط أجواء حارة وقاسية»، لكونها تعتمد على اللطف والاحتواء النفسي ومحاولة الحفاظ على المشاعر الإنسانية في بيئة مليئة بالضغوط والتوتر والخوف.

وأكدت أن أكثر ما جذبها في «وردة» أنها لا تواجه العالم بالقوة أو العنف، وإنما بالكلمة الطيبة والإحساس الصادق والقدرة على التخفيف عن الآخرين حتى في أصعب اللحظات، لافتة إلى أن الشخصية تحمل بداخلها تناقضاً إنسانياً كبيراً، فهي من ناحية تبدو مستسلمة للواقع الذي تعيشه، لكنها في الوقت نفسه تقاوم بطريقتها الخاصة.

الملصق الترويجي لفيلم «أسد» (الشركة المنتجة)

واعتبرت إسلام أن الحب والتمسك بالمشاعر الإنسانية وسط الظروف القاسية يعد نوعاً من المقاومة الحقيقية، مشيرة إلى أن «وردة» تحاول أن تحافظ على نفسها وعلى من حولها من الانهيار النفسي، وهو ما جعلها شخصية قريبة جداً من روحها، لا سيما في ظل ما عاشته شخصياً خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب والنزوح من السودان.

وتحدثت بصراحة عن تأثير الظروف الصعبة التي مرت بها على حالتها النفسية، مؤكدة أنها شعرت في فترة ما بأن جزءاً من إنسانيتها بدأ يختفي تدريجياً بسبب القسوة والضغوط والخوف المستمر، لكنها اكتشفت خلال تقديم شخصية «وردة» أن الإنسان قد يخرج من الألم أكثر قدرة على العطاء والتعاطف.

وقالت إن التجربة جعلتها تدرك أن الشدة لا تقتل المشاعر بالضرورة، بل قد تجعل الإنسان أكثر إحساساً بمن حوله وأكثر احتياجاً لمنح الآخرين الحنان والدعم النفسي، ولذلك اعتبرت أن الشخصية ساعدتها إنسانياً بقدر ما أضافت إليها فنياً.

وأوضحت أنها شعرت بالشخصية منذ اللحظة الأولى التي ارتدت فيها ملابسها؛ لأن التفاصيل البصرية أحياناً تمنح الممثل مفاتيح داخلية لفهم الشخصية والتعامل معها بشكل أعمق، فالملابس ساعدتها على اكتشاف تفاصيل لم تكن تتخيلها أثناء القراءة فقط، مشيدة بدور المصممة ريم العدل التي ساعدتها على الاقتراب من الشخصية بشكل كبير.

إسلام مبارك خلال حضورها العرض الخاص للفيلم في القاهرة (حسابها على فيسبوك)

وعبّرت إسلام مبارك عن سعادتها بالتعاون مع المخرج دياب الذي وصفته بأنه «من أكثر المخرجين هدوءاً وإنسانية في التعامل»، لافتة إلى أنه يمنح الممثلين مساحة حقيقية للتعبير والمناقشة دون أي شعور بالضغط أو فرض السيطرة، حيث كان حريصاً على الاستماع لكل الملاحظات والتساؤلات، مما خلق حالة من الثقة بينه وبين فريق التمثيل.

وأضافت أن أكثر ما ميزه قدرته على طمأنة الممثلين طوال الوقت، لا سيما في المشاهد الصعبة والمشحونة نفسياً، إذ كان قادراً على امتصاص الخوف والتوتر ومنح الجميع إحساساً بالأمان، مما انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الفيلم.

وأكدت إسلام خلال حديثها أن الفيلم يحمل طابعاً إنسانياً يعتمد على الصراع النفسي والمشاعر المركبة أكثر من اعتماده على الأحداث المباشرة فقط، موضحة أنه يناقش فكرة التعايش وتقبل الآخر والرحمة وسط عالم أصبح أكثر قسوة وانغلاقاً.

فريق عمل «أسد» خلال العرض الخاص للفيلم في القاهرة برفقة عدد من الضيوف (الشركة المنتجة)

وقالت إن المجتمعات أصبحت تعاني من أزمة حقيقية في التعاطف الإنساني، وإن الناس باتوا يصعبون الحياة على أنفسهم وعلى الآخرين، لذلك ترى أن الأعمال الفنية التي تطرح قيمة الرحمة والاحتواء أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

وأضافت أنها لا تتعمد دائماً اختيار الشخصيات الإنسانية المؤثرة، لكنها تشعر بأن الطريق يقودها تلقائياً إلى هذه النوعية من الأدوار، معتبرة أن هذا الأمر يمثل مسؤولية كبيرة بالنسبة لها كونها ممثلة، خصوصاً أن هناك قصصاً حقيقية مليئة بالألم والمعاناة تحتاج إلى من ينقلها بصدق وحساسية، سواء كانت تخص النساء أو الأطفال أو ضحايا الحروب والنزاعات؛ لأن الفن يجب أن يكون قريباً من الناس ومن وجعهم الحقيقي وليس مجرد وسيلة للترفيه فقط.