توريثٌ فنيّ أم مجرّد استعراض؟ النجوم يشرّعون الخشبة لأبنائهم

توريثٌ فنيّ أم مجرّد استعراض؟ النجوم يشرّعون الخشبة لأبنائهم
TT

توريثٌ فنيّ أم مجرّد استعراض؟ النجوم يشرّعون الخشبة لأبنائهم

توريثٌ فنيّ أم مجرّد استعراض؟ النجوم يشرّعون الخشبة لأبنائهم

أقلّ ما يُقال عن إطلالة بلو آيفي كارتر إلى جانب بيونسيه على المسرح في افتتاح جولتها الموسيقية، أنها سرقت الأضواء من والدتها، أو كادت تفعل. فالابنة الكبرى للفنانة الأميركية، وزوجها المنتج جاي زي، قدّمت عرضاً راقصاً محترفاً أذهل النقّاد والـ70 ألف شخصٍ المتجمهرين في ملعب «صوفي» في كاليفورنيا.

ربما يرى البعض في قرار بيونسيه أن تضع ابنتها البالغة 13 عاماً تحت الأضواء ظلماً للفتاة، أو مخططاً تسويقياً للوالدة. إلّا أن جدّة بلو آيفي، تينا نولز، سبق أن تحدّثت إلى شبكة «بي بي سي» قائلةً إنّ ابنتها بيونسيه لا تُرغم أولادها على شيء، وإنّ حفيدتها منغمسة في الفنون، وترغب في احترافها بإرادتها الخاصة.

لم تكن تلك الوقفة الأولى لبلو آيفي على الخشبة، فقد سبق أن افتتحت جولة والدتها العالمية قبل عامَين. كما أنها غالباً ما ترافق والدَيها إلى الاحتفالات الفنية الحاشدة، وتطلّ إلى جانبهما على السجّادات الحمراء.

اعتادت بلو آيفي أن ترافق والدَيها إلى الاحتفالات الفنية منذ الصغر (أ.ف.ب)

ويبدو أنّ بلو آيفي ليست النجمة الواعدة الوحيدة في عائلة كارتر، إذ استقبلت بيونسيه على المسرح كذلك ابنتها الصغرى رومي (7 سنوات). خلت إطلالة رومي من الحركات الراقصة، لكنّ الفتاة انشغلت بالتلويح للجمهور، وبدت مستمتعة جداً بلعبة الأضواء.

ليست بيونسيه الفنانة الوحيدة التي شرّعت المسرح لأولادها، فقد سبقها إلى ذلك كثيرون من بينهم مادونا، وأندريا بوتشيللي، وجنيفر لوبيز، وكريس مارتن، وغيرهم. منهم مَن فعل ذلك في حركة عفويّة، ومنهم مَن تعمّد الأمر، لأنّ مواهب أبنائهم تستحقّ التفاتةً من الجمهور العريض.

بيونسيه مع والدتها وابنتيها في افتتاح جولتها الموسيقية الجديدة (إكس)

بينك تحلّق مع ابنتها

على خطى والدتها بينك، تسير ويلو سيج هارت (13 عاماً) بثبات. فمنذ السابعة من عمرها بدأت الفتاة المشاركة في مشاريع غنائية. أما انطلاقتها الفعلية فكانت إلى جانب أمّها في أغنية Cover Me In Sunshine التي حطّمت الأرقام القياسية. شكّلت مشاركة هارت أحد مفاتيح نجاح العمل، وهي كانت حينها في التاسعة.

بعد سنة على إطلاق الأغنية، أطلّت ويلو على مسرح جوائز «بيلبورد». لكنّ تلك الإطلالة لم تكن اعتياديّة، فهي تدلّت بحبل من السقف إلى جانب والدتها.

تعرّف عن نفسها اليوم كمغنّية، وهي متأثرة جداً بوالدتها إلى درجة أنها قصّت شعرها الطويل واستبدلت به تسريحة قصيرة مشابهة لتلك التي تعتمدها بينك. ويبدو أنّ الأخيرة هي الداعمة الأولى لابنتها، بما أنها غالباً ما تطلّ وإياها في حفلاتها.

«جينة الأداء»

والدُها هو المغنّي مارك أنطوني، أما والدتها فهي نجمة الاستعراض والتمثيل جنيفر لوبيز. كان لا بدّ لإيمي مونيز بالتالي أن تبرع على المسرح، وهذا ما أثبتته خلال إطلالاتٍ عدة إلى جانب لوبيز. كانت إحدى أبرز تلك الإطلالات قبل 5 سنوات في عرض الـ«سوبر بول»، وكانت إيمي حينها في الـ12 من العمر.

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by Mahsa (@mahsa97jlo69)

علّقت لوبيز بفخرٍ على تلك الإطلالة مؤكّدةً أنّ ابنتها لم تكن خائفة، «فهي لديها جينة الأداء، وتشعر بالارتياح أمام الجمهور». غير أنّ لوبيز وأنطوني، ورغم موهبة ابنتهما، لا يدفعانها باتّجاه عالم الغناء، والفن، تاركَين لها حرية الاختيار.

الفنانة جنيفر لوبيز وابنتها إيمي البالغة 17 عاماً (إنستغرام)

أليشيا وإيجبت

عام 2019 وخلال إحدى إطلالاتها المباشرة، دعت المغنية الأميركية أليشيا كيز ابنها إيجبت إلى المسرح. كان الطفل حينها في الـ9 من العمر، وقد رافق والدته عزفاً على البيانو فيما كانت تؤدّي أغنية Raise a Man المهداة إليه. وكانت تلك المرة الأولى التي يطلّ فيها إيجبت عازفاً أمام الجمهور، ليتبيّن أنه متأثر بوالدته التي تحترف العزف على البيانو إلى جانب الغناء.

كريس مارتن يوسّع الفريق

فاجأ مغنّي فريق «كولدبلاي» كريس مارتن جمهوره المحتشد في إنجلترا عام 2016، بأنه استعان بكَورسٍ خارج عن المألوف. أربعة أطفال وقفوا خلف الميكروفون ليردّدوا مع مارتن وفريقه أغنية Up & Up. وسرعان ما تبيّن أنّ اثنَين منهم هما آبل وموزس، ولدا مارتن من زوجته السابقة الممثلة غوينث بالترو.

منذ ذلك اليوم، تكرّست موهبتهما الموسيقية، إذ كرّر مارتن التعاون معهما في ألبومَي الفريق عامَي 2019 و2021. وضع موزس وآبل صوتيهما على أغنيتَين، كما شاركت آبل في كتابة الأغنية التي جمعت والدها بسيلينا غوميز.

ماريا كاري والذريّة الموهوبة

موروكان ومونرو ضيفان شبه دائمَين على حفلات والدتهما ماريا كاري. وقد اختارت المغنية الأميركية أشهر أغانيها All I Want For Christmas Is You لتعرّف من خلالها الجمهور على توأمها عام 2018، وهما كانا آنذاك في الـ7 من العمر.

وغالباً ما تفاجئ كاري جمهورها في الحفلات، وكذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، بإطلالاتٍ غنائية لطيفة لموروكان، ومونرو، اللذَين يعزف كلٌ منهما على آلة موسيقية.

@tomasmier

mariah carey brought out her kids Monroe and Moroccan for a cute interlude during her show at the Hollywood Bowl #mariahcarey#mariahcareyfans#mariahcareykids#moroccancannon @Mariah Carey

♬ original sound - tomás mier

مواهب آل بوتشيللي

للتينور الإيطالي أندريا بوتشيللي ولدان من زواجه الأول، وابنة من زواجه الثاني. ماتيو المولود عام 1997 اعتاد أن يتشارك المسرح مع والده، وقد سلكت ابنته فيرجينيا (13 سنة) الطريق ذاته قبل سنوات لتنضمّ إلى أبيها وأخيها على المسرح. كما أصدرت العائلة ألبوماً غنائياً مشتركاً بمناسبة عيد الميلاد عام 2022.

فريق مادونا

يوم أطلقت جولتها العالمية من لندن عام 2023، دعت المغنية مادونا إلى المسرح 5 ضيوف مميّزين. إلى البيانو، جلست ابنتُها ميرسي عازفةً فيما كانت والدتها تغنّي. وهكذا فعل ابنها ديفيد باندا، إنما على آلة الغيتار. أما التوأم إستير وستيللا فانضمّتا إلى صفوف الراقصين. ولم تغب الكبرى لورديس عن العرض مقدّمةً المساندة لوالدتها.

 

مادونا وأولادها بعد الحفل الذي جمعهم عام 2023 (إنستغرام)

ويتني وبوبي

من بين اللحظات المؤثرة التي جمعت شخصية مشهورة بأحد أبنائها على المسرح، اللحظة التي انضمّت فيها بوبي كريستينا براون إلى والدتها المغنية ويتني هيوستن. كانت بوبي في الخامسة من العمر، وقد شاركت أمّها أغنية My Love is Your Love في مشهدٍ خلّده التاريخ، خصوصاً بعد أن توفّيت الأم وابنتها بفارق سنوات قليلة، وبالطريقة ذاتها.

وحده الذي عكس المشهد كان الممثل والمغنّي ويل سميث، إذ هو مَن انضمّ إلى ابنه جايدن على المسرح بينما كان يغنّي الراب.


مقالات ذات صلة

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج بفرنسا.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.