اتهامات متبادلة بين ورثة محمود عبد العزيز وأرملته تثير ضجة في مصر

نجل الفنان الراحل يقول إن والده تزوج بوسي شلبي 45 يوماً فقط

محمود عبد العزيز وبوسي شلبي في إحدى الفعاليات (حساب شلبي على «إنستغرام»)
محمود عبد العزيز وبوسي شلبي في إحدى الفعاليات (حساب شلبي على «إنستغرام»)
TT

اتهامات متبادلة بين ورثة محمود عبد العزيز وأرملته تثير ضجة في مصر

محمود عبد العزيز وبوسي شلبي في إحدى الفعاليات (حساب شلبي على «إنستغرام»)
محمود عبد العزيز وبوسي شلبي في إحدى الفعاليات (حساب شلبي على «إنستغرام»)

أثارت اتهامات متبادلة بين أرملة وورثة الفنان الراحل محمود عبد العزيز، ضجة على وسائل التواصل الاجتماعي في مصر، وتصدر اسم المذيعة بوسي شلبي «التريند»، في موقع «غوغل»، الخميس، بعدما نشر الفنان كريم محمود عبد العزيز نجل الفنان الراحل بياناً عبر حسابه في موقع «فيسبوك»، قال فيه إنه «صدرت أحكام بحفظ دعاوى قضائية ورفضها، وبلاغات جنائية تتضمن مغالطات وأكاذيب، قامت بها إحدى السيدات، ما يؤكد صحة أوراق طلاقها من والدي بعد شهر ونصف الشهر فقط من الزواج»، واصفاً التصريحات التي طالت والده بـ«بالافتراء والكذب».

كريم عبد العزيز مع والده (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف أن إحدى السيدات أقامت دعاوى قضائية وبلاغات جنائية، تتضمّن مغالطات عن الوالد بأنه راجعها بعد طلاقها، وتارة أخرى بأن المأذون زوّر شهادة الطلاق.

وشدَّد الفنان المصري على أن ادعاءها أن والده كان متزوجاً بها حتى أيامه الأخيرة محض افتراء، وأن العلاقة منذ الطلاق عام 1998، ما هي إلا علاقة عمل بين «نجم كبير»، و«منسقة أعمال»، و«مديرة إدارية»، لتنظيم الارتباطات والمهرجانات، وفق قوله.

وأكد كريم في بيانه، أنهم لا يريدون الخوض في صراعات، ويرفضون المساس باسم والدهم وتاريخه، ولن يتغاضوا عن أي تجاوز، ولن ينزلقوا في استخدام منصَّات التواصل للتراشق أو الرد، مع اتخاذ التدابير، والإجراءات القانونية اللازمة لحفظ جميع حقوقهم.

لقطة تجمع عبد العزيز وبوسي (حساب شلبي على «إنستغرام»)

في المقابل، ردت المذيعة بوسي شلبي، على بيان كريم، عبر بيان أكدت فيه على أنه لا خلاف على أخلاقيات وتديُّن زوجها الراحل، وأوضحت أن علاقتهما كانت علاقة زوجية شرعية قانونية يعلم بها الجميع سواء من الورثة أو الأقارب أو الأصدقاء، موضحة أن الإجراءات القضائية لم تنتهِ وما تزال متداولة، مطالبة بتحرِّي الدقة والحذر فيما ينشر.

وأكدت بوسي شلبي لـ«الشرق الأوسط»، أنها أرملة الفنان الراحل، وأن آخر هوية شخصية له قبل وفاته تؤكِّد أنه كان متزوجاً بها، وأن كل أوراق هويتها الرسمية تؤكد أنها كانت زوجته حتى آخر أيامه وأنها أرملته وليست طليقته.

من جانبه، أكد أحمد طنطاوي محامي ورثة الفنان الراحل، صحة وثيقة الطلاق المتداولة بين محمود عبد العزيز وبوسي شلبي، التي تفيد بحدوث الطلاق الرسمي بينهما، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أنه تم الانتهاء من جميع القضايا في القاهرة والإسكندرية، ولا صحة لوجود قضايا أخرى.

وتضامنت فنانات ومذيعات مصريات مع بوسي شلبي عقب تجدُّد الأزمة خلال الساعات الماضية، من بينهن مفيدة شيحة، ودعاء فاروق، وهالة صدقي، وأكدن في منشورات «سوشيالية»، أن العلاقة التي جمعت بوسي شلبي بالفنان الراحل كانت علاقة زواج شرعية.

وتعود الواقعة لشهر فبراير (شباط) الماضي، حين تدوولت أخبار محلية تفيد بطلاق الفنان محمود عبد العزيز والمذيعة بوسي شلبي، وذلك في العام نفسه الذي شهد زواجهما قبل 27 عاماً، لكن بوسي شلبي نفت ذلك عبر بيان أكدت خلاله أن زوجها رجل فوق مستوى الشّبهات، وكان يتمتع بشعبية جارفة، وأن ما نُشر أساء لهما، لافتة إلى أن هناك من زوَّر أوراقاً ومستندات من أجل الحصول على قطعة أرض، وأن الأمر محل تحقيق قضائي.

المذيعة بوسي شلبي (حساب شلبي على «إنستغرام»)

وتزوجت بوسي شلبي من محمود عبد العزيز في أواخر تسعينات القرن الماضي، ورافقته حتى رحيله، ولا تزال تحرص على توثيق زيارتها لمقبرته في ذكرى رحيله كل عام.

الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، أكد أن جمهور «الساحر» ليس راضياً عما يجري الآن بين أولاده وأرملته، موضحاً لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا النوع من الخلافات لم يكن متوقعاً، بل هو الأغرب في تاريخ الفن المصري كله.

ونوَّه عبد الرحمن بأن العقل لا يمكنه تقبل عدم اكتمال الزيجة، مع وجود شهادات تؤكده حتى الوفاة، حتى إن الجمهور عاصرها، لكن يبدو أن للأوراق الرسمية رأياً آخر، مع وجود سبب لهذه الخلافات، كان يتمنى الجمهور حلَّها بعيداً عن مواقع التواصل، والسيرة الناصعة للفنان الراحل.

بيان المذيعة بوسي شلبي (الشرق الأوسط)

ولد محمود عبد العزيز الملقب بـ«الساحر»، في مدينة الإسكندرية الساحلية في أربعينات القرن الماضي، وبدأ مشواره الفني في السبعينات، وشارك بمجموعة كبيرة من الأعمال الفنية في السينما والمسرح والإذاعة والتلفزيون، من بينها أفلام «المعتوه»، و«العار»، و«الكيف»، و«الطوفان»، و«الصعاليك»، و«الكيت كات»، و«جري الوحوش»، و«الساحر»، كما تصدّر عبد العزيز الذي رحل عام 2016، بطولة عدد من المسلسلات الدرامية من بينها، «رأفت الهجان»، و«محمود المصري»، و«جبل الحلال»، و«باب الخلق»، و«رأس الغول».

بيان كريم محمود عبد العزيز (حسابه على «فيسبوك»)

ودخل كتَّاب ونقاد مصريون على «خط الأزمة» ونشروا شهاداتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن أبرزهم طارق الشناوي الذي قال: «شهادة حق أمام ربنا، في كل لقاءاتي مع محمود عبد العزيز، كانت دائماً الإعلامية بوسي شلبي ثالثتنا بوصفها زوجته داخل مصر وخارجها، في باريس، ودبي، وأبوظبي، ووهران، والدوحة، والمنامة، ودمشق، والكويت، وتونس، ومسقط، وغيرها، دائماً هي بالنسبة لي زوجته، وفي أيامه الأخيرة وهو يصارع الموت، كانت مقيمة معه في المستشفى في باريس والقاهرة، وقدَّمتُ لها العزاء في مسجد الشرطة بصفتها أرملته».

وأضاف: «نُظّمت ندوة لتأبين محمود عبد العزيز في مهرجان الأقصر السينمائي، وأدرتها وشارك فيها محمد محمود عبد العزيز ومحمود حميدة، وطلبت بوسي أن تتابع الندوة من مقاعد الجمهور لأنها لم تحتمل تلك اللحظة، وفي نهاية الندوة قبَّل محمد محمود عبد العزيز جبين أرملة أبيه بوسي شلبي»، واختتم: «هذه الشهادة شعرت أنني يجب أن أعلنها الآن مع كامل احترامي لأحكام القضاء المصري الشامخ».

وهو ما أيده الكاتب الصحافي المصري أكرم السعدني الذي كتب عبر حسابه على فيسبوك: «إلى أبناء الغالي محمود عبد العزيز، لم أكن من محبي بوسي شلبي ولكن رحلة إلى باريس جمعت الأصدقاء الغالين محمود عبد العزيز وسمير خفاجي جعلتني أُغيِّر موقفي من النقيض إلى النقيض، فقد وجدت خفاجي على غير عادته مبهوراً ببوسي شلبي، سألته كيف وقد كان يبادلني الشعور نفسه تجاهها، ففاض في وصف سيدة عاشقة لزوجها تخدمه عن طيب خاطر، وتعلم تمام العلمِ بمتطلباته في الحياة، في الأكل والملبس والدواء والعلاج، وبالنيابة عنه نظّمت حياته، والحق أقول إنني خلال ارتباطهما لم أشهد الصديق الأجمل من دونها على الإطلاق».

وتمنى السعدني أن «ترجِّح كل الأطراف صوت العقل، لأن سمعة محمود عبد العزيز ومكانته لا تقدَّران بأي قيمة أخرى».


مقالات ذات صلة

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.