السعودية في «إكسبو أوساكا»... تراث غنيّ وطموح يبلغ الفضاء

 300 ألف زائر لثاني أكبر جناح مشارك في المعرض

‏مع كل يوم جديد تبدأ رحلة الزوّار نحو أعماق الثقافة السعودية (إكسبو السعودية)
‏مع كل يوم جديد تبدأ رحلة الزوّار نحو أعماق الثقافة السعودية (إكسبو السعودية)
TT

السعودية في «إكسبو أوساكا»... تراث غنيّ وطموح يبلغ الفضاء

‏مع كل يوم جديد تبدأ رحلة الزوّار نحو أعماق الثقافة السعودية (إكسبو السعودية)
‏مع كل يوم جديد تبدأ رحلة الزوّار نحو أعماق الثقافة السعودية (إكسبو السعودية)

منذ انطلاق «إكسبو أوساكا 2025»، يواصل الجناح السعودي فتح نوافذه على تراث السعودية وتطلعات البلاد المستقبلية، واستقبل خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من أيام المعرض العالمي آلاف الزوار الذين استمتعوا برحلة مترابطة وفريدة لاكتشاف التقاليد الغنية والطموحات المستقبلية.

وقدّم الجناح السعودي لزواره رحلة غامرة عبر 7 قاعات، تستعرض جهود السعودية في تحسين جودة الحياة، وبناء مستقبل إنساني ووطني أكثر استدامة، وفتح أبواب الاكتشاف والتعرف لجمهور جديد، يصِلهم بتراث المملكة، وبتطلعات «رؤية 2030» التي تنطلق من عمق التراث، وتطمح إلى فتح آفاق الازدهار والإعمار.

ومن موضوعات الفضاء، إلى تجارب مبتكرة تظهر إرث السعودية للأجيال القادمة، وتعكس تأثير المملكة عالمياً، مروراً باستعراض حيوي مبهر لمستقبل المدن المتطورة، والبحار المستدامة، والإمكانات البشرية غير المحدودة، وقمم الابتكار، يقدم الجناح السعودي تجربة مذهلة ورحلة غامرة.

القطع الخزفية برسوماتها التقليدية تجربة ثقافية لافتة (إكسبو السعودية)

300 ألف زائر للجناح

قال محمد الدهلاوي، المدير التنفيذي للتواصل والإعلام في جناح السعودية بـ«إكسبو اليابان»، إن الجناح السعودي هو ثاني أكبر الأجنحة مساحة في المعرض بعد جناح الدولة المستضيفة، وقد استقبل على مدى 3 أسابيع نحو 328 ألف زائر حتى الاثنين الماضي.

وأضاف الدهلاوي، في حديث له مع «الشرق الأوسط»، إن تجارب الجناح التي تجسد التراث الغني والرؤية الطموحة للسعودية استقطبت اهتمام مئات آلاف من الزوار، الذين أبدوا إعجابهم بالمشاريع المستقبلية التي تنوي السعودية تجهيزها للمستقبل.

وتابع: «كان مشروع نيوم بتفاصيله العمرانية وعناصره الابتكارية محل اهتمام ودهشة كثير منهم. ففي حين كان التراث الغني محل شغف الزوار باكتشاف السعودية، استحوذت المشاريع المستقبلية الواعدة على اهتمام الزوار بدرجة أكبر».

‏جناح السعودية تفاصيل تُروى وتجربة تبقى (إكسبو السعودية)

وألقى الجناح السعودي الضوء على النسخة المقبلة من معرض «إكسبو»، التي ستستضيفها العاصمة السعودية، وقال دهلاوي إن الجناح اهتم بتذكير الزوار بوعد سعودي بتنظيم ما سيكون واحداً من أهم نسخ المعرض العالمي، مشيراً إلى أن الجناح نظّم 10 فعاليات للتذكير بالموعد المقبل لـ«إكسبو السعودية»، الذي سيتيح الفرصة لدول العالم للتعبير عن إرثها الثقافي والاجتماعي، ويخلق إرثاً يستمر إلى ما بعد المعرض، ويعكس قوة السعودية في تنفيذ هذا الحدث العالمي.

وكشف الدهلاوي أن الجناح السعودي قدّم 222 فعالية للزوار، سلّطت الضوء على ثقافة السعودية وتقاليدها وقيمها التي تشكل أساس الهوية الوطنية، لافتاً إلى أن السعودية شاركت خلال الجناح في استعراض المرحلة الحيوية التي تشهدها في الوقت الحالي، والتعريف بقوة ماضيها وحاضرها، وبرؤيتها المستقبلية الشاملة.

تجربة فنية مميزة في استوديو الفنون البصرية (إكسبو السعودية)

جولة في الجناح السعودي

على مدى 184 يوماً، هي عمر المعرض الذي افتتح في 13 أبريل (نيسان) الماضي، ويستمر على مدى 6 أشهر، تُظهر السعودية من خلال تفاصيل الجناح طموحها الثقافي وتحولها الاقتصادي، واعتمادها على تراثها وتقاليدها، في تغذية الإبداع وفتح المجال أمام النمو الاقتصادي، بالإضافة إلى عملها على مواءمة استراتيجيتها الوطنية المنبثقة من «رؤية 2030» مع أهداف الأمم المتحدة للتنمية العالمية، والمساهمة في المبادرات العالمية، والارتقاء بدورها على الساحة الدولية.

وتبدأ جولة الزائر في الجناح السعودي مع «استوديوهات الفنون البصرية الثقافية» حيث يستكشف العلاقة بين المساحة والمكان والنطاق، من خلال أعمال تجمع بين الفنون البصرية، والتصميم، والأزياء، والإعلام، والحرف اليدوية.

وفي قاعة «ابتكارات بلا حدود» يظهر الابتكار بوصفه ركيزة أساسية، تمضي به السعودية لتحقيق طموحاتها. وفي هذا المعرض ترِد قصة الابتكارات السعودية الملهمة في مجالات الطاقة والفضاء، وبرنامج الجينوم السعودي ومستقبل الطموح في نيوم.

عرض موسيقي مشترك في الفناء السعودي (إكسبو السعودية)

وبالانتقال إلى قاعة «إمكانات تتجاوز الحدود»، يتعرف الزائر على الدور المحوري لقطاع الرياضة في السعودية، والجهود التي تبذل لتشجيع مواهب أفرادها وإمكاناتهم، وتحويل المملكة إلى مركز عالمي للرياضات العالمية.

وفي قاعة «البحار المستدامة»، يسلط المعرض الضوء على الثروات البحرية وتنوعها الحيوي، والجهود السعودية الرائدة في الحفاظ على البيئة البحرية وازدهارها، وصولاً إلى «استوديوهات الموسيقى الثقافية» التي تستعرض الحركة وانسياب الوقت في سياق الموسيقى، والفنون الأدائية، والإعلام، والتقنية، ثم قاعة «التطور المعماري»، وهي معرضٌ يُطلع الزائر على معايير الاستدامة والعمارة المبتكرة والفريدة للمباني في مناطق المملكة المختلفة، ورحلة تطورها إلى مدنٍ عالمية ومشاريع مستقبلية.

جمال الخزف السعودي بأبعاده الحيّة داخل جناح السعودية (إكسبو السعودية)

ويوفر «مركز التعاون» منصة حيوية تهدف إلى خلق فرص تعاون جديدة وتأسيس شراكات فاعلة تدفع إلى النمو والازدهار.

وفي طريقه يتوقف الزائر عند «المقهى السعودي» ليتعرف على أنواع القهوة السعودية، ويستمتع بوجبات خفيفة بنكهات سعودية مميزة، أو في «مطعم إرث» الذي يقدم تجربة طهي مميزة، من خلال أطباق أصيلة مستوحاة من مناطق المملكة الـ13، في رحلة استثنائية لتجربة المأكولات السعودية التقليدية، ثم تنتهي الرحلة عند «السوق السعودي» حيث يجد الزائر فيه تذكارات مصنوعة من إحدى المنتجات السعودية المختارة، من الحرف اليدوية، أو المنتجات الغذائية، والمقتنيات الثقافية المختلفة.


مقالات ذات صلة

فنانة تايوانية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

يوميات الشرق الحيوانات والورود جزء أساسي في لوحات الفنانة (الشرق الأوسط)

فنانة تايوانية تستدعي حكايات «ألف ليلة وليلة» في معرض قاهري

البساط الطائر، المصباح السحري، المارد الخارج من القمقم، مشاهد تبدو مألوفة من حكايات «ألف ليلة وليلة» تتجاور مع صور أخرى لأسماك ودلافين تطير في السماء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقام «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» خلال الفترة من 10 إلى 19 ديسمبر (واس)

«معرض الرياض الدولي للكتاب» يستقبل جمهوره في ديسمبر المقبل

يستعد «معرض الرياض الدولي للكتاب 2026» لاستقبال جمهوره خلال شهر ديسمبر المقبل، بمشاركة دور نشر ووكالات محلية وعالمية، في حين تحل «سوريا» ضيفَ الشرف هذا العام.

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق القاهرة التاريخية تجلَّت في المعرض (الشرق الأوسط)

«نوستالجيا»... معرض قاهري يغازل النيل والقاهرة التاريخية

من وحي الذكريات؛ يطلق الفنان المصري المقيم في إيطاليا، جمال مليكة، معرضه الأحدث الذي اختار له عنوان «نوستالجيا».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانتان السعودية والبوسنية في افتتاح المعرض بالقاهرة (الشرق الأوسط)

«انعكاسات فنية»... جسور من اللون بين السعودية والبوسنة

يضمّ المعرض نحو 40 عملاً تتنوّع بين التعبيرية والتجريد والسريالية والرمزية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق معرض لمستنسخات المتحف المصري الكبير في مؤتمر الطيران بالعلمين (وزارة السياحة والآثار)

مصر تروّج لمقاصدها السياحية بمعرض لمستنسخات المتحف الكبير في العلمين

شاركت وزارة السياحة والآثار المصرية بمعرض «العلمين الدولي للطيران والفضاء» (EIAS 2026) في نسخته الثانية الذي افتتح الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)
TT

الملك تشارلز يرد على انتقادات من شقيق الأميرة ديانا

الملك تشارلز (رويترز)
الملك تشارلز (رويترز)

رد ‌الملك تشارلز، اليوم (الأربعاء)، على انتقادات من شقيق زوجته الأولى الراحلة الأميرة ديانا في خطوة غير معتادة، إذ ​نقل عنه متحدث باسمه القول إن الحزن قد يؤثر على العقل والذاكرة والقدرة على الحكم على الأمور.

وتتعلق الاتهامات، الواردة في كتاب سيصدر قريبا، بسلوك الملك الحالي في الأيام التي أعقبت وفاة الأميرة ديانا عام 1997.

ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981 (رويترز)

وتوفيت الأميرة ديانا عن عمر ناهز 36 عاما حينما ‌تحطمت السيارة التي ‌كانت تقلها هي وصديقها ​دودي ‌الفايد ⁠في ​باريس، أثناء ⁠هروبها من المصورين المتطفلين (الباباراتزي) الذين كانوا يطاردونها على دراجاتهم النارية.

ويقول تشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، في مذكرات ستصدر قريبا إن الأمير تشارلز قال له آنذاك «اطمئن، سننساها قريبا»، وذلك وفقا لتقرير نشرته صحيفة «ديلي ميل»، التي ستبدأ في نشر الكتاب على حلقات ⁠اعتبارا من يوم غد الخميس.

وذكر التقرير أن ‌هذه التعليقات جاءت ‌خلال جدال حول ما إذا ​كان ينبغي لابني ديانا وتشارلز، ‌الأميرين وليام وهاري، المشاركة في تشييع جنازتها، ‌وهو أمر كان سبنسر يعترض عليه.

وكانت ديانا المرأة التي التقط لها أكبر عدد من الصور في العالم بعد زواجها من تشارلز في حفل فخم ‌عام 1981. ومع ذلك، تدهورت العلاقة الزوجية وانتهت بالطلاق عام 1996.

وردا على سؤال ⁠بشأن ⁠التقرير، قال متحدث باسم قصر بكنغهام «في حين أننا لا نعلق على الكتب من حيث المبدأ، فإن جلالة الملك يدرك أن ألم الفقد الأخوي قد يشوش العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويصبغ الذاكرة بطرق لا يدركها الآخرون، حتى بعد مرور سنوات عديدة على مثل هذا الفقد».

وقبل صدور الكتاب، قال سبنسر رالهدف من هذا الكتاب هو توضيح الحقائق حول ديانا من ​منظور شقيقها... أريد ​أن أتحدث نيابة عنها وأن أفعل ذلك بطريقة إيجابية وصريحة».


«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
TT

«الطلاق الغذائي» بين الأزواج... ظاهرة قد تدفعهم إلى التباعد

قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)
قد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن» (بكسلز)

بين اختلاف الحميات الغذائية، وعدم تحمّل بعض الأطعمة، وتعارض جداول العمل، يتجه بعض الأزواج إلى ما بات يُعرف على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«الطلاق الغذائي»، أي أن يتولى كل شريك إعداد وجباته أو طلبها وتناولها بصورة منفصلة عن الآخر.

وقد يبدو هذا الخيار حلاً عملياً لمشكلة اختلاف المواعيد والعادات الغذائية، لكن خبراء يحذرون من أن الفصل بين الزوجين على مائدة الطعام قد تكون له انعكاسات على العلاقة. وتشير مؤسسات صحية، بينها «مايو كلينك»، إلى أن الوجبات المشتركة تساعد على التواصل وتعزيز الروابط العاطفية وتقليل التوتر.

ويرى خبراء أن تناول الزوجين الطعام بصورة منفصلة بانتظام قد يصبح مدعاة للقلق إذا كان يعكس تباعداً عاطفياً أوسع، أو يقلل الفرص اليومية المتاحة لقضاء وقت مشترك. فالمشكلة، وفق متخصصين في التغذية، ليست دائماً في الطعام نفسه، بل في خسارة لحظة يومية طبيعية للتواصل.

وتقول اختصاصية التغذية المسجلة تانيا فرايريش إن الظاهرة تعكس إلى حد كبير جداول الحياة المزدحمة، مضيفة: «يمكن أن يكون وقت الطعام مناسبة للاجتماع والتواصل وبناء العلاقات الاجتماعية وتعزيز الترابط». وتحذر من أن تناول الطعام منفرداً أو في أوقات مختلفة عن الأشخاص المهمين في حياتنا قد يخلق قدراً من الانفصال.

وقد يؤدي تناول الزوجين وجباتهما بصورة منفصلة إلى نشوء ما يصفه خبراء بـ«ديناميكية رفقاء السكن»، إذ تقل فرص الحديث عن تفاصيل اليوم والتواصل المنتظم بينهما.

وتشير فرايريش أيضاً إلى خطر الشعور بالعزلة، لافتة إلى أن المجتمعات في مختلف أنحاء العالم اعتادت منذ آلاف السنين الاجتماع حول الطعام. وترى أن تناول عدد كبير من الأشخاص معظم وجباتهم بمفردهم لا يمكن أن يكون إيجابياً للصحة النفسية أو الشعور بالرفاه.

ولـ«الطلاق الغذائي» جوانب عملية أيضاً، إذ قد يؤدي إعداد وجبتين منفصلتين أو طلب الطعام من مطعمين مختلفين إلى زيادة الإنفاق على الطعام ووقت التحضير والتنظيف.

كما قد يؤثر تناول الطعام منفرداً على العادات الغذائية نفسها. وتشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يأكلون بمفردهم يكونون أكثر ميلاً إلى تناول الطعام بسرعة، أو تصفح هواتفهم من دون انتباه، أو الاعتماد على الأطعمة الجاهزة والمصنّعة، مقارنة بمن يتشاركون الوجبات مع آخرين.

لكن اختلاف الاحتياجات الغذائية لا يعني بالضرورة إعداد وجبتين منفصلتين. وتنصح فرايريش الأزواج الذين يتبعون أنظمة مختلفة، سواء بسبب السعرات الحرارية أو الحميات النباتية أو القيود الصحية، بإعداد وجبات تعتمد على مكونات منفصلة يمكن لكل شخص اختيار الكمية والتركيبة المناسبة له منها.

وتضرب مثالاً بوجبات التاكو أو أطباق الحبوب والمعكرونة، حيث يمكن تحضير البروتين والكربوهيدرات والخضراوات بصورة منفصلة، ثم يختار كل شخص حصته وفق احتياجاته.

أما عندما تجعل مواعيد العمل أو المسؤوليات العائلية تناول العشاء معاً يومياً أمراً صعباً، فينصح الخبراء بالتركيز على جودة الوقت المشترك بدلاً من عدد الوجبات. فقد يكون إفطاراً سريعاً في عطلة نهاية الأسبوع أو تخصيص ليلة واحدة أسبوعياً لتناول الطعام معاً كافياً للحفاظ على مساحة منتظمة للتواصل.

وتنصح فرايريش بأن يكون الأزواج أكثر حرصاً على استغلال هذه اللحظات، قائلة: «اجعلوها وجبة مميزة، وكونوا حريصين على التواصل. ضعوا الهاتف جانباً واستمتعوا فعلاً بصحبة الشخص الآخر».


تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
TT

تطوير أول حاسوب في العالم يعمل بالحمض النووي

يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)
يظهر هذا الإنجاز حاسوباً من خيوط الحمض النووي (جامعة ماينوث)

طوَّر باحثون في جامعة ماينوث الآيرلندية، حاسوباً يعتمد على الحمض النووي (DNA)، هو الأول من نوعه، ويُعد واحداً من أكثر الحواسيب الجزيئية تعقيداً وسرعة.

ويُظهر هذا الإنجاز العلمي الذي نُشر في دورية «نيتشر» المرموقة، الأربعاء، حاسوباً جزيئياً مكوناً من خيوط الحمض النووي القادرة على إجراء عمليات حاسوبية فريدة من نوعها. وعلى عكس الحواسيب التقليدية التي تعمل برقائق السيليكون. يتكوَّن هذا النظام من مجموعة من خيوط الحمض النووي المتفاعلة داخل الماء؛ فهو لا يحتاج إلى مصدر طاقة كهربائية مستمر، بل يتطلب فقط قدراً ضئيلاً من الحرارة لبدء عملية الحوسبة.

وتشير الأبحاث إلى آفاق جديدة في مجالات تخزين البيانات على المدى الطويل، والحوسبة الموفرة للطاقة، وتطوير أنظمة جزيئية - مستقبلاً - يمكنها العمل داخل الخلايا لأغراض، مثل الكشف عن الأمراض.

قال البروفسور داميان وودز، من معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، إن هذا العمل يفتح مساراً جديداً في مجال الحوسبة.

وأضاف في بيان الأربعاء: «تستهلك الحواسيب القائمة على السيليكون قدراً هائلاً من الطاقة؛ إذ تذهب نسبة 23 في المائة من إجمالي استهلاك الكهرباء في آيرلندا وحدها إلى الحوسبة وتخزين البيانات. لقد حصرنا تفكيرنا في نوع واحد فقط من الحواسيب، في حين توجد أمثلة أخرى من حولنا، بما في ذلك أدمغتنا».

ومع النمو المتسارع للبيانات الرقمية، وقيود تقنيات التخزين والحوسبة التقليدية القائمة على السيليكون، برزت الحوسبة وتخزين المعلومات المستوحاة من الطبيعة والمُعتمدة على الحمض النووي كحل واعد. فكثافة الحمض النووي العالية، واستقراره، وعمره الطويل، تُمكّن من ترميز البيانات ومعالجتها واسترجاعها بكفاءة عالية، مع استهلاك مساحة تخزين ضئيلة. ومن خلال سد الفجوة بين علم الأحياء وعلوم الحاسوب والتقنيات الهندسية، يُقدّم الحمض النووي، كوسيط للحوسبة والتخزين، بدائل قابلة للتطوير ومستدامة للتقنيات الرقمية التقليدية.

وعن ذلك قال البروفسور وودز: «تتفاعل الجزيئات وتشكل بنية معينة، وتكون هذه البنية هي الإجابة المطلوبة».

وأضاف: «يتمثل أحد الابتكارات الرئيسية في أن النظام يتوصل إلى تلك الإجابة بشكل طبيعي دون الحاجة إلى إمدادات طاقة مستمرة».

ومن جانبها، قالت الدكتورة عبير عشرة، الأستاذة المساعدة وباحثة الحاسوب في معهد هاميلتون بجامعة ماينوث، والتي أجرت العديد من التجارب في هذا الإطار: «تحتوي قطرة صغيرة واحدة من أي سائل على مليارات، وأحياناً تريليونات، من خيوط الحمض النووي. وتتفاعل هذه الخيوط فيما بينها للوصول للنتائج المطلوبة».

وتستفيد جامعة ماينوث في عملها بمجال الحوسبة القائمة على الحمض النووي من منحة بقيمة 4 ملايين يورو مقدمة من المجلس الأوروبي للابتكار، تحت إشراف البروفسور وودز. ويهدف مشروع «DISCO» وهو اختصار لـ«البنية التحتية القائمة على الحمض النووي للتخزين والحوسبة» إلى تطوير طرق جديدة للحوسبة وتخزين البيانات باستخدام تقنية الحمض النووي.

وقد أثبت حاسوب الحمض النووي (DNA)، الذي طورته جامعة ماينوث كفاءته وقابليته لإعادة الاستخدام، إذ تمكن من إجراء ما يصل إلى 25 عملية حسابية مختلفة على التوالي. وفي هذا الصدد، قالت الدكتورة عشرة - وهى المؤلف الأول المشارك في الدراسة: «يحدث التفاعل بسرعة داخل أنبوب الاختبار، وإن لم تكن سرعته تضاهي سرعة معالجات السيليكون، كما أن الهدف منه ليس منافستها في ذلك؛ لكنه يُعد الأسرع مقارنة بحواسيب الحمض النووي الأخرى».