أسبوع فن الرياض... تنسيق مبتكر وإبداع بصري

تحت عنوان «على مشارف الأفق» ويضم أعمالاً من 30 غاليري عربياً وعالمياً

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
TT

أسبوع فن الرياض... تنسيق مبتكر وإبداع بصري

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)
عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)

أجواء احتفالية غمرتْ الرياض الأسبوع الماضي بمناسبة إطلاق النسخة الأولى من «أسبوع فن الرياض»، الذي یقدّم في قسمه الرئيسي أعمالاً من أكثر من 30 غالیري محلياً وإقلیمياً ودولياً، وامتد على مساحات واسعة في «حي جاكس». يعتد منظمو الحدث بصفته الفنية قبل أي شيء، وأنه ليس كبقية المعارض الفنية العربية والعالمية تجارية الطابع، وهو ما أكدته دينا أمين، الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية، خلال كلمتها الافتتاحية، وأكدت عليه المدير والقيم الفني للأسبوع فيتوريا ماتاريزي خلال جولتها التقديمية للقاعات المشاركة.

تطلق ماتاريزي الجولة بالإشارة إلى أنها لا تقدم الغاليرهات المشاركة على نحو تقليدي، وتختار أن تتحدث عن الأعمال المعروضة والفنانين المشاركين بوجهٍ عامٍ، بينما تستعرض التنسيق الفني المختلف الذي يقوم عليه العرض.

جانب من قاعة «غاليري كونتينوا» وأعمال لأحمد ماطر (هيئة الفنون البصرية)

بالفعل يبدو العرض مختلفاً عن أسواق الفنون والمعارض التي تقام في المنطقة، وحتى عالمياً، فالتنسيق الفني حرص على إبراز الأعمال الفنية على نحو متحفي غير محكوم بالمساحات الضيقة التي تمنح للغاليرهات في معارض الفنون المختلفة. هنا وجدنا أنفسنا أمام معروضات تتحاور فيما بينها، بعضها يشغل مساحات ضخمة، ويمتد أمام الزائر، يجذبه للتمعن فيه والاستمتاع بالمساحة والحرية التي تميز مِسَاحَة العرض. عند التجول نلحظ أن الحدود بين القاعات شبه مخفية، حيث استعان المنظمون بفواصل بها فتحات طولية تتيح للزائر حرية النظر على المشهد العام، وهو أمر تفخر به ماتاريزي خلال الجولة، وتسميها «الحواجز الشفافة». كما استعان المنسقون بأعمال فنية منفردة ومستقلة اتخذت مكانها بين قاعات العرض المختلفة، لتربط بين القاعات والفنانين المعروضة أعمالهم هنا وهناك فيما يشبه الحوار البصري الممتع.

عمل للفنانة مها ملوح (الشرق الأوسط)

البداية والنهاية

تشير ماتاريزي إلى أن بداية ونهاية العرض مرتبطتان من حيث الموضوع، وتطلق الجولة من عمل ضخم للفنان قادر عطية يمتد على مِسَاحَة مستطيلة ضخمة، يمتد أمام الناظر كبساط حاد الزوايا، فهو مكون من المرايا المتكسرة.

عمل الفنان قادر عطية في أسبوع الفن بالرياض (هيئة الفنون البصرية)

التأثير البصري للعمل باهر ومثير للذهن أيضاً، تتحدث عنه القيمة قائلة: «أرى من المهم جداً أن نبدأ من فكرة التعافي والإصلاح والانعكاسات. «تشير إلى بساط المرايا المتكسرة وانعكاساتها على الحائط»، وتضيف: «كل هذه القطع تجتمع هنا اليوم لتحكي لنا قصة خاصة».ترى المنسقة أن عمل قادر عطية يقدم بداية السرد بينما يختتمه عمل الفنان السعودي محمد الفرج الذي يحتل جانباً كبيراً من القاعة الأخيرة، وتضيف: «عمل محمد الفرج يمكن اعتباره الإجابة على عمل قادر عطية الذي يتحدث عن تاريخ العالم المكسور، وكيف يمكن إصلاحه ومعالجته. هذا التأمل مجازي وواقعي، ولكن عمل محمد الفرج كان عكس ذلك تماماً. إنه عالم مصغر مكون من قطع من عالمه الواقعي وبيئته الطبيعية مثل كوم التراب الذي نراه على الأرض وسعف النخل التي تمثل الإحساء حيث ينتمي الفنان. بالنسبة إلى عمل قادر عطية يمثل الكون بمعناه الواسع بينما يصور الفرج العالم المصغر».

عمل الفنان محمد الفرج (هيئة الفنون البصرية)

فواصل فنية

في الجزء الأول نمر بكثير من الدهشة والتأمل والإعجاب ببعض القطع، خصوصاً تلك التي تمتد بصرياً لتربط بين أرجاء المعارض المختلفة لتخرج من حيزها الضيق ضمن غاليري معين، وتسحب الزائر لجو فني مختلف حيث التأملات الفنية هي الأساس. من تلك الأعمال وضمن مِسَاحَة عرض «إيفي غاليري» من دبي، تلك المنسوجة الملونة للفنان عبد الله كوناتي من مالي التي تحمل عنوان «مصدر الضوء (الشمس)»، وهي لوحة عرضية متدرجة الألوان تبدأ من الأسود لتصل للون الرملي وما بينهما تدرجات الألوان من الأحمر للأصفر. كوناتي يستخدم شرائط القماش الملونة ليكون لوحة مؤثرة بصرياً تجذب الزائر من بعد.

مِسَاحَة عرض «إيفي غاليري» من دبي ومنسوجة للفنان عبد الله كوناتي من مالي (الشرق الأوسط)

على مرمى البصر من تلك المنسوجة الهائلة نرى مجموعة من المنحوتات صغيرة الحجم للفنان السعودي صديق واصل تحمل القباب المعدنية مدمجة في قطع من الطوب والأحجار، تحمل السلسلة الممتدة أمامنا عنوان «بيوتنا صوب اتجاه القبلة»، وهي مصنوعة من الطوب الأحمر والحديد المأخوذ من بيوت مكية قديمة ورمل أحمر من تربة مكة. القطع تحمل خصوصية مكة المكرمة وتأملات واصل وممارسته الفنية التي طوّعت الحديد بسلاسة، وكأنه قطع لينة من الطين والفخار.

«معطف الأحلام» للفنانة اليونانية نيفلي باباديموليفي، قاعة «ذا بيل» (هيئة الفنون البصرية)

في غاليري «ذا بيل» من إسطنبول، تُعرض منسوجة ضخمة تمتد بعرض الغاليري وكأنها معلقة على حبل لتجفيف الملابس، المنسوجات تمثل منظراً طبيعياً لتلال وسماء وشمس ملونة، تتخلل اللوحات الطبيعية قطع من الملابس البيضاء معلقة معها تفصل بين كل منظر ومنظر، العمل للفنانة اليونانية نيفلي باباديمولي، ويحمل عنوان «معطف الأحلام».

من القطع الضخمة للقطع الصغيرة يتنقل بصر الزائر. تلفتنا لوحات صغيرة مربعة متفرقة على عدد من الجدران الفاصلة بين القاعات، اللوحات بالحجم نفسه، وتحمل كلها رسومات للفنانة السعودية سارة العبدلي تحمل عنوان «واحترق بيتي ولم يتبق منه سوى أسطورة». لوحات العبدلي جميلة وبسيطة ومعبرة، تسجل تفاصيل بلاطات من منازل المدينة القديمة، جمال اختفى، وبقي أثره في رسوم بالفحم على الورق.

كائنات خرافية للفنان وائل شوقي (الشرق الأوسط)

في «ليسون غاليري» تتفرد أعمال الفنان المصري وائل شوقي بكائنات أسطورية خارجة من قلب الجبال ورسومات تسكنها شخصيات خيالية. استمد شوقي رسوماته وموضوعاته من الرسومات التاريخية والخرائط التي رسمها الأجانب للمنطقة التي كانت في بعضها تخيلات لمنطقة لم يزوروها. من خلال الجولة نرى أعمالاً لفنانات سعوديات رائدات مثل المصورة ريم الفيصل، حيث عرض «غاليري الفن النقي» بعضاً من صورها عن الحج، أما الفنانة لولوة الحمود فعرض لها عمل ضخم من سلسة أسماء الله المائة، يعتمد على الرسوم المميزة للحمود المعتمدة على معادلات رياضية معقدة.

جانب من عمل «أسماء الله المائة» للفنانة لولوة الحمود (لولوة الحمود ولهف)

الفنانة مها الملوح نرى لها أكثر من عمل من خلال القاعات المشاركة، كما يعرض لها عمل منفرد في المساحات الفاصلة.

القسم الثاني... من الطبيعة

في القسم الثاني من العرض نلمح تركيزاً على المواد المستمدة من الطبيعة والحرف التقليدية، هنا نرى عملاً للفنانة منال الضويان معتمداً على المنسوجات، ثم نرى عملاً مصنوعاً من الحبال للفنانة الإماراتية عفراء الظاهري، هنا أيضاً منحوتات صغيرة للفنان المصري خالد زكي وأعمالاً للفنانة رائدة عاشور منفذة على الورق، تأخذ من المخطوطات سحرها، وتضيف إليها لمسات خاصة. نرى ثلاث لوحات عن المسجد الحرام والمسجد الأقصى والمسجد النبوي، تبدو صوراً مثبتة بمثلثات ذهبية على صفحات ألبوم عتيق.

عمل للفنانة رائدة عاشور (الشرق الأوسط)

تسلط هذه الزاوية من العرض على فن المخطوطات والورق، فنرى إلى جانب أعمال رائدة عاشور أعمالاً للفنان خسرو حسنزادة عن المساجد الثلاث، وأيضاً ثلاثة أعمال لجميل أحمد البلوشي، وتناولاً مختلفاً على الورق للمساجد الثلاث، ولا يغيب الفنان أحمد ماطر عن هذه الزاوية فنرى عمله الشهير المعتمد على أشعة سينية على ورق مخطوطة إسلامية.

منسوجة ضخمة للفنانة علياء الجريدي (الشرق الأوسط)

تحتل منسوجة ضخمة للفنانة علياء الجريدي جداراً كاملاً، تحمل عنوان «بين التشظي والتخيل». أمامنا مجموعة من القصاصات مختلفة الأشكال والألوان تعكس من خلالها الفنانة فكرة التشرذم والتمزق الذي يعيشه العالم حالياً. الفنان محمد الفرج يختتم القاعة الثانية بعمل خارج من قلب واحة الأحساء، يستخدم جذوع النخل وسعفه وتراب الواحة ليخلق مِسَاحَة متميزة، تمتد من الأرض للجدران، حيث يرسم الفنان على الجدار نخلات متعانقة وأخرى متفرقة، يضع إطارات خشبية بسيطة حول الرسومات، بينما يرسم نخلة أخرى على الجدار تنطلق حرة لتحتضن الجدار، وتمتد لخارج مساحة العرض. العمل رائع ويمنح حياة خاصة لنهاية المعرض الأساسي.

عمل الفنان محمد الفرج (الشرق الأوسط)

يتولى قيادة هذا الحدث الفني الضخم كل من دينا أمين، الرئيس التنفيذي لهيئة الفنون البصرية، والأميرة أضواء بنت يزيد بن عبد الله آل سعود رئيسة أسبوع فن الرياض.


مقالات ذات صلة

«أرشيف السودان للفن التشكيلي»... محاولة لتوثيق نصف قرن من الإنتاج البصري

يوميات الشرق لوحة للفنانة آمنة الحسن ضمن المشروع التوثيقي (أرشيف السودان للفن التشكيلي)

«أرشيف السودان للفن التشكيلي»... محاولة لتوثيق نصف قرن من الإنتاج البصري

يمكن في السودان أن تختفي لوحة كاملة دون أن تترك أثراً، لا يرتبط ذلك بقيمتها الفنية، بل بغياب المسار الذي يوصل إليها، فالأعمال موزعة بين بيوت خاصة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات من الحياة اليومية للريف (الشرق الأوسط)

«مربعات النيل»... قراءة تشكيلية معاصرة تنبض بروح التراث المصري

يذهب التشكيلي المصري عاصم عبد الفتاح أبعد من تصوير الواقع، ليُقدّم ما يسميه «هندسة المشاعر»...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق عمل «زولية أمي» يستعيد الذاكرة عبر عرض بصري وصوتي على أرضية رملية (صور الفنان)

سعيد قمحاوي في «بقاء مؤقت»: تجربة مفتوحة على تحوّلات المادة

معرض سعيد قمحاوي الفردي يرتكز على مجموعة من الأعمال التركيبية واللوحات التشكيلية التي تتمحور حول الفحم ليس بوصفه وسيطاً...

عبير بامفلح (الرياض)
يوميات الشرق علاقة الإنسان بالطبيعة ضمن أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«إلى العمق»... معرض يحتفي بالطقوس والأشكال الطوطمية في مصر القديمة

يحتفي معرض «إلى العمق» للفنان المصري ناثان دوس بالحضارة المصرية القديمة من خلال العديد من الأشكال الطقوسية، والطوطمية التي تعود إلى فترة «الأم الكبرى».

محمد الكفراوي (القاهرة )

اكتشاف 700 أحفورة تُعطي لمحة عن الحياة قبل 539 مليون سنة

إحدى الأحافير المكتشفة حديثاً في الصين (دورية «ساينس»)
إحدى الأحافير المكتشفة حديثاً في الصين (دورية «ساينس»)
TT

اكتشاف 700 أحفورة تُعطي لمحة عن الحياة قبل 539 مليون سنة

إحدى الأحافير المكتشفة حديثاً في الصين (دورية «ساينس»)
إحدى الأحافير المكتشفة حديثاً في الصين (دورية «ساينس»)

اكتشف العلماء في الصين أحافير تكشف عن لحظة حاسمة في تحول الحياة من البساطة إلى الوجود على الأرض. وقد أتاح هذا الاكتشاف الرائد فهماً غير مسبوق لهذه المرحلة المحورية في تاريخ كوكبنا: الانتقال من حياة نباتية وحيوانية بدائية إلى الكائنات المعقدة التي ستسيطر نهاية المطاف على الكوكب.

ويبدو الآن أن هذه القفزة التطورية الحاسمة حدثت قبل ملايين السنين مما كان يعتقد في السابق، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.

وتكشف أكثر من 700 أحفورة جرى اكتشافها في مقاطعة يونان، جنوب غربي الصين، عن لمحة فريدة عن الحياة قبل نحو 539 مليون سنة، قرب نهاية العصر الإدياكاري. وقد تميز هذا العصر بوجود حيوانات بسيطة وغريبة عاشت في بيئة محيطية ثنائية الأبعاد تفتقر إلى الحركة الرأسية.

ومع ذلك، تكشف دراسة نُشرت في دورية «ساينس»، أن كثيراً من هذه الأحافير المكتشفة حديثاً ليست سوى بقايا حيوانات أكثر تطوراً. وأظهرت هذه الكائنات حياة ثلاثية الأبعاد، قادرة على التنقل في الماء وتناول الطعم. وكان قد ساد اعتقاد في السابق أنها ظهرت بعد 4 ملايين سنة، على الأقل، خلال العصر الكامبري، عصر اشتهر بـ«الانفجار الكامبري» للحياة الحيوانية المعقدة والمميزة.

من جهته، علّق فرانكي دان، عالم الحفريات المشارك في الدراسة، من متحف التاريخ الطبيعي بجامعة أكسفورد: «هذه أول نافذة لنا على كيفية تشكل وتطور المحيط الحيوي الحديث، الذي تهيمن عليه الحيوانات، وكيف مرّ بهذه المرحلة الانتقالية الغريبة في العصر الإدياكاري. انتقلنا من عالم ثنائي الأبعاد، وفي غضون فترة جيولوجية وجيزة، تنوعت الحيوانات بشكل كبير. لقد أصبحت في كل مكان، وتقوم بكل شيء، وتُغير الدورات البيوجيوكيميائية. لقد بدّلت وجه العالم».


بريطانيا: حافلة أم دراجة؟... اشتراك جديد يُشعل المنافسة على وسيلة نقل أرخص

ركوب الدراجة الكهربائية قد يكون الأرخص (غيتي)
ركوب الدراجة الكهربائية قد يكون الأرخص (غيتي)
TT

بريطانيا: حافلة أم دراجة؟... اشتراك جديد يُشعل المنافسة على وسيلة نقل أرخص

ركوب الدراجة الكهربائية قد يكون الأرخص (غيتي)
ركوب الدراجة الكهربائية قد يكون الأرخص (غيتي)

يستمتع جيمس، الأنيق دائماً، برحلته اليومية التي تستغرق 15 دقيقة إلى المنزل قادماً من العمل، لكنه لا يستقل الحافلة ولا القطار ولا الترام، بل دراجة كهربائية. وقال الشاب البالغ 23 عاماً، من سالفورد في مانشستر الكبرى ببريطانيا: «بهذه الطريقة أتجنب زحام ساعة الذروة والازدحام الشديد»، حسب صحيفة «بي بي سي» البريطانية.

وعلاوة على ذلك، يوفر جيمس المال، وهو أمر يحرص عليه بلا شك كونه حديث التخرج في الجامعة. وشرح قائلاً: «من حيث التكلفة، فإن 4 جنيهات إسترلينية يومياً في المواصلات مبلغ معقول، خصوصاً في ظل أزمة غلاء المعيشة».

جيمس واحد من بين عدد من الشباب الذين يُشاهدون اليوم يتنقلون في شوارع بعض المدن البريطانية على دراجات كهربائية (خضراء) مستأجرة، تديرها شركة «لايم» الأميركية. كما تُقدم شركات أخرى، مثل «فوريست» و«بولت»، بالإضافة إلى بعض المجالس المحلية، برامج مماثلة.

وعلى ما يبدو، ترمي خطوة شركة «لايم» الأخيرة إلى محاولة المساهمة في تغيير عادات التنقل لدى الركاب، وليس فقط أولئك الذين يستخدمون الدراجات الهوائية للترفيه.

يذكر أن الشركة أطلقت خدمة «لايم برايم»، نهاية فبراير (شباط)، وهي عبارة عن اشتراك شهري يمنح للركاب في سالفورد ونوتنغهام ولندن وأكسفورد وميلتون كينز، بسعر ثابت لأول 20 دقيقة من الرحلة، وبعد ذلك، يُحاسب الركاب بالدقيقة بسعر مخفّض.

ومع أن البعض قد اعتبر «لايم» في السابق باهظة الثمن نسبياً، فإن الاشتراك الجديد يبدو أنه يسعى إلى خفض تكلفة الرحلات الفردية باستخدام الحافلات ووسائل النقل العام الأخرى.

في سالفورد، تبلغ تكلفة استخدام «لايم برايم» 1.50 جنيه إسترليني لأول 20 دقيقة، مع رسوم شهرية قدرها 2.99 جنيه إسترليني. وللمقارنة، تبلغ تكلفة التذكرة الفردية من سالفورد إلى مانشستر 2 جنيه إسترليني بالحافلة، و2.80 جنيه إسترليني بالترام، مع الإشارة إلى أن التذاكر الموسمية قد تكون أرخص.

ويقودنا هذا إلى السؤال: هل ستُقدم المزيد من الشركات والمجالس على جعل أسعار الدراجات البخارية الكهربائية والدراجات الكهربائية تتماشى مع أسعار الحافلات ووسائل النقل العام التقليدية الأخرى؟ وهل يمكن أن يُغير ذلك طريقة تنقلنا إلى العمل في المدن؟


طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
TT

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)
قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة وجودة الحياة. وبجانب تغييرات نمط الحياة وتجنب العادات السلبية التي قد تضر بالنوم، تشير الدراسات إلى أن بعض المكملات والعناصر الطبيعية قد تلعب دوراً مهماً في تعزيز الراحة الليلية وتحسين جودة النوم.

ويؤكد خبراء النوم أن أفضل الوسائل الطبيعية هي تلك المدعومة بالأبحاث العلمية وتوصيات المتخصصين، إذ يمكن أن تساعد على الاسترخاء وتحسين النوم بشكل ملحوظ دون اللجوء إلى الأدوية، حسب مجلة «Prevention» الأميركية.

وتشير الدكتورة شيلبي هاريس، المتخصصة في طب النوم السلوكي بالولايات المتحدة، إلى أن قلة النوم أو سوء جودته قد يؤدي إلى تفاقم القلق والاكتئاب، وإضعاف الذاكرة، وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب، بالإضافة إلى تباطؤ الأداء الذهني وتراجع جودة الحياة بشكل عام.

من جانبه، يؤكد الدكتور أبهيناف سينغ، مدير مركز «إنديانا» للنوم بالولايات المتحدة، أن النوم هو العملية التي يستعيد فيها الجسم نشاطه ويُصلح نفسه، وأن كل أجهزة الجسم تعتمد عليه من الرأس إلى القدمين للحفاظ على الصحة والطاقة.

وتشير الأبحاث إلى أن بعض المكملات الطبيعية يمكن أن تسهم في تحسين النوم وتعزيز الاسترخاء، خصوصاً لدى من يواجهون صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه.

ومن أبرز هذه المكملات هرمون الميلاتونين، الذي يفرزه الجسم طبيعياً لتنظيم الساعة البيولوجية، ويُعد من أكثر المكملات شيوعاً، إذ أظهرت أبحاث أنه يقلل الوقت اللازم للخلود إلى النوم ويحسن مدته، لا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون اضطرابات في مواعيد النوم. ويأتي أيضاً مستخلص الكرز الحامض، الذي تشير الأبحاث إلى أنه قد يطيل مدة النوم العميق ويحسن كفاءته، فضلاً عن رفع مستويات الميلاتونين وتقليل الالتهابات، ما ينعكس إيجاباً على جودة النوم.

ومن المكملات المهمة أيضاً المغنيسيوم، المعدن الأساسي الذي يساعد على تهدئة الجهاز العصبي وإرخاء الجسم، ما يعزز القدرة على النوم بشكل أفضل. ويمكن الحصول عليه من أطعمة مثل اللوز، والسبانخ، وبذور اليقطين، والأفوكادو، والموز، والشوكولاته الداكنة، وبذور الشيا، والشوفان، والزبادي. كما يُعد البابونج عشباً مهدئاً شائع الاستخدام، وغالباً ما يُتناول كشاي، وقد أظهرت الدراسات أنه يساعد على تقليل الاستيقاظ الليلي، مما يدعم النوم العميق والمستقر.

تحسين جودة النوم

وتشير الدراسات أيضاً إلى أهمية مكمل «5-هيدروكسي تريبتوفان» (5-HTP)، الذي يساهم في إنتاج السيروتونين، الذي يتحول بدوره إلى الميلاتونين، أحد الهرمونات الأساسية لتنظيم النوم، وقد أظهرت الأبحاث أنه يحسن جودة النوم، خصوصاً لدى كبار السن. ويُستخدم اللافندر كذلك بفضل خصائصه المهدئة، سواء في العلاج العطري أو ضمن المشروبات العشبية، وتشير الأبحاث إلى أنه يخفف أعراض اضطرابات النوم ويحسن جودته.

كما يُعرف جذر الناردين بكونه مكملاً عشبياً استخدم منذ آلاف السنين لتعزيز الاسترخاء وتحسين النوم، ويتميز بتأثيره المهدئ مقارنة بغيره من الوسائل الطبيعية، رغم أنه قد يسبب النعاس في اليوم التالي، كما أن الأدلة العلمية حول فعاليته لا تزال محدودة. ورغم الفوائد المحتملة لهذه المكملات الطبيعية، ينصح الخبراء باستشارة الطبيب قبل استخدامها، لضمان السلامة وتجنب أي آثار جانبية أو تداخل محتمل مع أدوية أخرى، ما يجعلها خياراً داعماً للنوم ضمن أسلوب حياة صحي ومتوازن.