محمد فرّاج لـ«الشرق الأوسط»: «مُنتهي الصلاحية» أرهقني نفسياً وبدنياً

قال إن دوره بالمسلسل كان معقّداً

محمد فراج في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
محمد فراج في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

محمد فرّاج لـ«الشرق الأوسط»: «مُنتهي الصلاحية» أرهقني نفسياً وبدنياً

محمد فراج في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
محمد فراج في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

أكد الممثل المصري محمد فراج أنه لم يكن يتوقع هذا التفاعل الكبير من الجمهور مع مسلسله الرمضاني «منتهي الصلاحية»، الذي تناول قضية المراهنات، معتبراً أن العمل لامس مشاعر الناس، خاصة مع تعمقهم في شخصية «صالح» التي جسّدها، والمراحل التي مرّ بها في الأحداث.

وأضاف فراج لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصيته في المسلسل مليئة بالتناقضات والصراعات الداخلية»، مشيراً إلى أنه «اكتشف خلال التصوير أن القضية التي يتناولها العمل ليست مجرد حبكة درامية، بل تعكس واقعاً معقداً يعيشه كثير من الناس دون أن يدركوا مدى خطورته».

وأوضح أنه مع تفاعل الجمهور مع المسلسل، بدأ يرى الشخصية بشكل مختلف، بعدما لمس تأثير الأحداث على المشاهدين، ما جعله يشعر بأن العمل استطاع أن يحقق هدفه في تسليط الضوء على عالم المراهنات وآثاره المدمرة، معتبراً أن شخصية «صالح» لم تكن مجرد شخصية تقليدية، بل كانت بمنزلة رحلة نفسية متكاملة عاشها طوال فترة التصوير.

محمد فراج مع ياسمين رئيس في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن «صالح» ليس مقامراً بالمعنى المباشر، لكنه شخص انجذب إلى هذا العالم بحثاً عن فرصة، ليجد نفسه محاصراً في دائرة مغلقة لا يستطيع الهروب منها، مؤكداً أن الشخصية ليست شريرة بالمطلق، بل تعيش صراعاً بين رغبتها في النجاح وبين الأخطاء التي يقع فيها دون أن يشعر.

وكشف فراج أنه مع بداية التصوير فوجئ بأن بعض أصدقائه ومعارفه لديهم خبرة في عالم المراهنات، سواء من خلال تجارب شخصية أو معرفة بتفاصيل بهذا المجال، وهو ما جعله أكثر اندماجاً في تفاصيل الشخصية، بعدما أدرك أن هذا العالم ليس بعيداً، موضحاً أنه استمع إلى قصص حقيقية من بعض هؤلاء الأشخاص، ما ساعده في تقديم الشخصية بواقعية أكبر، خاصة بعدما اكتشف أن المراهنات لا تقتصر على شريحة معينة من المجتمع، بل تمتد إلى مختلف الفئات، وتتحول إلى إدمان يصعب الخروج منه.

الملصق الدعائي للمسلسل (الشركة المنتجة)

وعدّ فراج أن التحدي الأكبر بالنسبة له كان تجسيد التغيرات النفسية العميقة التي تمر بها الشخصية، حيث يبدأ «صالح» كشخص لديه طموحات عادية، لكنه ينغمس في المراهنات ليجد نفسه يفقد السيطرة تدريجياً. ولفهم الشخصية بعمق، عقد جلسات مكثفة مع المؤلف محمد هشام عبية، والمخرج تامر نادي، للغوص في تفاصيل الشخصية وخلفياتها النفسية.

وأوضح أنه قام بقراءة مكثفة حول المراهنات، وشاهد أفلاماً ووثائقيات تتناول هذا الموضوع، فاكتشف أن الأمر ليس مجرد لعبة حظ، بل هو إدمان خطير قد يؤدي إلى تدمير حياة الأشخاص، مشيراً إلى أن أحد أكثر الأشياء التي صدمته خلال البحث هو حجم الأموال التي يتم تداولها في هذا العالم، وكيف يمكن لشخص عادي أن يجد نفسه غارقاً في ديون ضخمة بسبب محاولاته تعويض خسائره.

فرّاج ضمن أحداث مسلسله «منتهي الصلاحية» (الشركة المنتجة)

وأكد أن المراهنات ليست منتشرة في الغرب فقط، بل إن هناك عدداً كبيراً من المغامرين في الشرق الأوسط ومصر تحديداً، يعيشون نفس التجربة التي خاضها «صالح» في المسلسل، موضحاً أن هذه المعرفة جعلته أكثر حذراً في تقديم الشخصية، لأنه أراد أن يكون الأداء حقيقياً وواقعياً ويعكس الحالة النفسية للأشخاص الذين يدخلون هذا العالم دون أن يدركوا حجم المخاطر التي تحيط بهم.

وأضاف أن الشخصية لم تكن مجرد قصة عن المراهنات فقط، بل كانت مليئة بالأبعاد النفسية والاجتماعية، فلم يكن «صالح» يعاني بسبب المقامرة فقط، بل كان يعاني من مشكلات عائلية مع زوجته وابنته ووالده، ومن صراعاته الداخلية بين طموحاته وبين الأخطاء التي يرتكبها، ما جعل الشخصية أكثر تعقيداً وإنسانية.

محمد فرّاج وحسن مالك في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

وتطرق إلى صعوبات التصوير الخارجي، التي شكّلت الجزء الرئيسي في أحداث العمل، مؤكداً أن «فريق العمل قرّر التصوير في أماكن حقيقية بدلاً من الاستوديوهات، ما جعل التجربة أكثر صعوبة وإرهاقاً، لكنه في الوقت نفسه أضفى مصداقية أكبر على العمل».

وأضاف أن «من أصعب المشاهد التي واجهها كان مشهد الخناقة في المغسلة، لكونه مشهد أكشن صُوّر في شارع مزدحم، وكان على الفريق تنفيذه بأقصى درجة من الواقعية»، موضحاً أن «مشاهد الأكشن دائماً ما تكون مرهقة، لكنها في هذا المسلسل كانت أكثر صعوبة بسبب التصوير في أماكن مفتوحة بدلاً من مواقع مغلقة».

ويرى محمد فراج أن البناء الدرامي للمسلسل جعل الأحداث تتصاعد بسرعة، مع كشف تفاصيل جديدة في كل حلقة، مؤكداً أن أحد أهداف المسلسل كان إظهار كيف يمكن لقرار واحد خاطئ أن يغيّر حياة الشخص بالكامل، مشدداً على أن المراهنات ليست مجرد تسلية، بل قد تتحول إلى إدمان يشبه إدمان المخدرات، يدفع الشخص إلى اتخاذ قرارات قد تدمر مستقبله.

وأكد أن توقيت عرض المسلسل في موسم رمضان كان فرصة كبيرة للوصول إلى أكبر عدد من المشاهدين، نظراً إلى أنه يُعد أقوى مواسم الدراما، مشيراً إلى أنه لا يهتم بالمنافسة بقدر ما يهتم بتقديم عمل جيد يستطيع فرض نفسه وسط الكم الكبير من الأعمال التي يتم عرضها خلال الشهر.

وأبدى فراج حماسه لتجربة مسلسل «كتالوج»، المقرر عرضه قريباً عبر منصة «نتفليكس»، كما ينتظر أيضاً عرض فيلم «الست» مع منى زكي، لكنه فضّل إرجاء الحديث عن العملين لحين طرحهما في الفترة المقبلة.


مقالات ذات صلة

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.