الملايين يتوافدون على الحرم المكي لحضور ختم القرآن في ليلة 29 رمضان

منظومة خدمات متكاملة تقدمها هيئة العناية

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (أ.ف.ب)
يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (أ.ف.ب)
TT

الملايين يتوافدون على الحرم المكي لحضور ختم القرآن في ليلة 29 رمضان

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (أ.ف.ب)
يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة توافد أعداد كبيرة من المصلين من مختلف بقاع العالم (أ.ف.ب)

يشهد المسجد الحرام في مكة المكرمة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان توافد أعداد كبيرة من المصلين والمعتمرين من مختلف بقاع العالم؛ لتأدية صلاة العشاء وصلاة التراويح في ليلة 29 لحضور دعاء ختم القرآن الكريم، وسط أجواء روحانية مهيبة.

تعدّ ليلة ختم القرآن من أكثر الليالي ازدحاماً خلال شهر رمضان المبارك (أ.ف.ب)

وتُعدّ هذه الليلة من أكثر الليالي ازدحاماً خلال الشهر الفضيل، إذ يحرص المسلمون على المشارَكة في هذا الحدث الإيماني الذي يُقام سنوياً، حيث تكتظ ساحات الحرم وأروقته بالمصلين الذين يرفعون أكف الضراعة، راجين المغفرة والرحمة، ليعيش المصلون لحظات فريدة تظل محفورةً في ذاكرتهم كواحدة من أجمل ليالي رمضان.

ويُتوقَّع أن يُسجِّل العام الحالي زيادةً ملحوظةً في عدد المصلين بالمسجد الحرام في ليلة 29، مقارنة بما كان مُسجَّلاً في رمضان 2024 والمقدر بنحو 2.5 مليون مصلٍ، من خلال رفع الطاقة الاستيعابية والخدمات اللوجيستية المُقدَّمة للزوار، والاستفادة من التوسعة السعودية الثالثة التي ستستوعب هذه الزيادة في الأعداد.

استعداداً لهذا الحدث الإيماني الكبير، رفعت الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين في السعودية الطاقة الاستيعابية للحرم المكي، من خلال تعزيز الخدمات كافة؛ لضمان راحة ضيوف الرحمن، وشملت هذه الاستعدادات توفير العربات اليدوية المجانية، والعربات المطورة المدفوعة، بالإضافة إلى زيادة العربات الكهربائية الكبيرة التي تُستخدَم للسعي والطواف، كما جرى تخصيص عربات مجاناً للأشخاص ذوي الإعاقة، مع إمكانية الحجز المباشر من خلال نقاط موزعة في ساحات الحرم.

وستسهم التوسعة السعودية الثالثة في تخفيف الازدحام على صحن الطواف والمسعى، وفقاً لما ذكرته إدارة الإعلام في الهيئة العامة لشؤون الحرمين لـ«الشرق الأوسط» وذلك من خلال الاستفادة من جميع الأدوار والسطح، إذ ستساعد المساحة الإجمالية البالغة 1.214.000 مليون متر مربع في استيعاب الأعداد المتزايدة في هذا اليوم، خصوصاً أن التوسعة مزودة بنظام تبريد ضخم بطاقة 90 ألف طن، كما تم توزيع 25 ألف سجادة صلاة؛ لضمان راحة المصلين.

يتوقع أن يسجل العام الحالي زيادةً ملحوظةً في عدد المصلين في ليلة 29 مقارنة بما كان مسجلاً العام الماضي والمقدر بنحو 2.5 مليون مصلٍ (أ.ف.ب)

وعملت الهيئة على تجهيز 1300 سماعة لضمان وصول الصوت بوضوح إلى أرجاء المسجد كافة، إلى جانب 428 سلماً كهربائياً و28 مصعداً لتسهيل التنقل بين الأدوار المختلفة، يُتوقَّع أن تسهم في سرعة تسهيل دخول المصلين والمعتمرين لداخل الحرم بكل يسر وسهولة مع تخفيف الضغط على الأبواب الرئيسية للحرم المكي، التي تزيد على 210 أبواب، زُوِّدت بلوحات رقمية إرشادية تضيء باللون الأخضر حال وجود إمكانية لدخول المصلين، وتضيء باللون الأحمر حال اكتمال الطاقة الاستيعابية للمسجد الحرام.

خدمات خاصة للأطفال والمعتكفين

ومن الخدمات التي ستشهد رفع طاقتها الاستيعابية مراكز ضيافة للأطفال داخل المسجد الحرام، التي أطلقتها هيئة الحرمين في موسم رمضان الحالي، والتي تعدّ خطوةً تهدف إلى توفير بيئة آمنة ومثرية للأطفال، وستتضاعف البرامج التعلمية والترفيهية المُقدَّمة للأطفال من قبل فتيات أكاديميات متخصصات في تقديم البرامج التعليمية، ومنها تعليم القرآن والأذكار، وأنشطة حسية وإبداعية، ومحاكاة قصص تعليمية، بالإضافة إلى تقديم وجبات صحية يومية. وتستهدف هذه البرامج الفئات العمرية من الذكور بين 1.5 و6 سنوات، والإناث بين 1.5 و9 سنوات.

أما بالنسبة للمعتكفين، الموجودين في يوم 28 في الحرم المكي، فقد وفّرت الهيئة خدمات متكاملة تضمن راحتهم، من خلال تخصيص مساحات منظمة ومريحة، وترقيم المواقع لضمان الترتيب، بالإضافة إلى تقديم وجبات جافة متنوعة للإفطار والسحور بعد ختم القرآن، كما تم تجهيز المعتكفين بمستلزمات الراحة والنوم، وأدوات العناية الشخصية، وخزائن لحفظ الأمتعة، وخدمات غسل الملابس.

وفي المدينة المنورة، جرى تخصيص 4 قاعات للاعتكاف بمساحة إجمالية تصل إلى 5 آلاف متر مربع، حيث تم تقسيم كل قاعة إلى 12 قسماً، مع توفير الاحتياجات اللازمة كافة لضيوف الرحمن.

ومن الخدمات الحديثة التي تقدمها الهيئة، والتي سترتفع طاقتها، خدمات التحلل من النسك، المقدمة من خلال 112 موظفاً، وباستخدام 12 عربة مخصصة لتسهيل هذه العملية، بينما تشير الأرقام حتى هذه اللحظة إلى أن أكثر من 150 ألف شخص استفاد من هذه الخدمة.

يذكر أن الجهات الأمنية وضعت خطتها لتنظيم الحشود في المسجد الحرام، التي تعتمد على تخصيص مسارات منفصلة للمعتمرين والمصلين، بحيث يتم التحكم في التدفقات البشرية بدءاً من محطات النقل، وصولاً إلى المنطقة المركزية، ومنها يتم توجيه المعتمرين إلى بوابات مخصصة لهم، في حين يتم توجيه المصلين إلى بوابات أخرى؛ لضمان انسيابية الحركة داخل الحرم وساحاته.



مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.