سعيد سرحان لـ«الشرق الأوسط»: أنتظر نهاية «بالدم» لنحتفل بالإنجاز

يحصد نجاحاً كبيراً بتجسيده شخصية الطبيب العاشق «آدم»

نقاط عدّة تجمعه بشخصية الدكتور «آدم» (إنستغرام)
نقاط عدّة تجمعه بشخصية الدكتور «آدم» (إنستغرام)
TT

سعيد سرحان لـ«الشرق الأوسط»: أنتظر نهاية «بالدم» لنحتفل بالإنجاز

نقاط عدّة تجمعه بشخصية الدكتور «آدم» (إنستغرام)
نقاط عدّة تجمعه بشخصية الدكتور «آدم» (إنستغرام)

يُلاقي الممثل اللبناني سعيد سرحان من خلال دوره في مسلسل «بالدم» تفاعل المتابعين الكبير. شخصية الطبيب «آدم» التي يُجسّدها تشبهه إلى حدّ كبير، كما يكشف لـ«الشرق الأوسط». ومن خلال علاقة الحبّ التي تجمعه بـ«حنين» (ماريلين نعمان)، يحصد شعبية هائلة لدى الجنس اللطيف. يبرز ذلك عبر مواقع التواصل، فالتعليقات الكثيفة التي تتناول شخصيته الرومانسية تُثني على أدائه، مما يضعه اليوم في مصاف نجوم الدراما العاطفية. فهل يتقاطع مع رومانسية الدكتور «آدم» في حياته اليومية؟ يردّ: «ليتني لا أشبهه في الحبّ لأنني ممَن يُعطون في العلاقات حدّ الذوبان، فدفعت ثمناً غالياً في تجاربي العاطفية. قد تلتقي مرات بالشخص الذي يستغلّ مشاعرك حدّ الابتزاز، مما قد يستنفد طاقة كبيرة من أحاسيسك».

قدَّم سرحان في «بالدم» أول أدواره الرومانسية بامتياز (إنستغرام)

يُشكّل سرحان مع ماريلين نعمان ثنائيةً رومانسيةً باتت على كلّ لسان. ولعلّ شوق المُشاهد لمتابعة علاقة حبّ حقيقية ضمن عمل درامي، ملأ فراغه هذا الثنائي بنجاح ملحوظ.

ويشير إلى أنَّ شخصية «آدم» تشبهه من نواحٍ عدّة: «يُشبهني في حبّه للعطاء بلا حدود. وكذلك في وحدته التي يزاولها لمراجعة حساباته، وفي قيادة دراجة نارية. وأنا على الطريق خلال القيادة، أستمع إلى الموسيقى».

أما الفارق بينه وبين «آدم» فيختصره بعدم تمتّعه بهدوئه. فهو انفعالي جداً، ومؤخراً بدأ يتعلَّم ضبط أعصابه: «حتى دمعته العاصية فيها مني. فـ(آدم) لا يبكي إلا نادراً لئلا تفقد الدمعة قيمتها».

بلغة جسد محترفة ونبرة صوت ترنُّ بهدوء، سرق سعيد سرحان انتباه المُشاهد. وفي غياب معاني كلمات يقولها بفعل صوته المنخفض، كان متابعه يكتفي بجرعات المشاعر التي تصله. من هنا، يشير إلى أنَّ الممثل عندما يؤدّي شخصية تُشبهه إلى حدّ كبير، فذلك يشكّل عليه صعوبة.

سبق أن جسَّد أدواراً مختلفة لا تُشبهه، فأسقط عليها شيئاً من ذاته بما يناسب طبيعة الدور: «إنها المرة الأولى التي ألعب فيها دوراً يُشبهني، لتكمُن صعوبته في الفصل بيني وبين الشخصية. فلم أرغب في أن أمثّل شخصيتي وإنما شخصيته. الفنّ ليس مسطرة وكمبيوتراً، وإنما معالجة طويلة فيها أحاسيس ومشاعر، وحضور نفسي وجسدي».

عدَّ النجاح إنجازاً لكون «بالدم» المسلسل اللبناني الوحيد في رمضان (إنستغرام)

ويتابع أنه يستمتع بتجسيد الأدوار المركَّبة ذات المساحات الواسعة للتحرُّك فيها. ولكن في شخصية «آدم» تُقيَّد حركته لدورانها في محور محدّد. فهو المتلقّي بشكل دائم وليس المُبادر. وهذا صعب، إذ على الممثل أن يتحرّك في مجاله لئلا يقع في خطأ غير محسوب. وبرأيه، إنّ كاتبة العمل نادين جابر تعرف كيف تسير بين النقاط لتوليد المشاعر في كل لحظة.

ويؤكد أيضاً أنّ دوره في «بالدم» علِقَ في ذاكرة المتلقّي: «تجاوز بوَقْعه ما حقّقته في شخصية (علي) بمسلسل (الهيبة). كل كاركتير يجب أن يُؤدَّى بطريقة صحيحة ليأخذ حصّته من انتباه الجمهور. وأعتقد أنّ ما حقّقناه في (بالدم) ترعاه عناية إلهية لمرورنا بمصاعب عدّة خلال تصويره، لا سيما الحرب الأخيرة. أُعدُّ نجاحه إنجازاً، كونه المسلسل اللبناني الوحيد الذي نافس في سباق رمضان».

ويرى سرحان أنّ منتج العمل جمال سنان سار بخطّة مُحكَمة. فلم يتسرَّع عندما أدرك قدرات أولاد بلده الفنّية. وتطلّب الأمر منه جرأة لم يتشجّع أحد مؤخراً للإقدام عليها. كما حضر في العمل النصُّ الجيّد والإنتاج والإخراج والتمثيل المطلوب، فتحقّق النجاح ونسبة المشاهدة العالية.

شكَّل مع ماريلين نعمان ثنائيةً ناجحة (إنستغرام)

التفاعل الكبير يُشبه بطبيعته النتائج التي يتلقّفها الممثل على المسرح: «في الماضي، لم نلمس مثل هذا التفاعل المباشر إلا على الخشبة، حيث كنا نتعرَّف إلى ردّ فعل الجمهور بلحظتها. اليوم، مواقع التواصل تلعب هذا الدور بشكل ملحوظ».

تتلوّن علاقة «آدم» و«حنين» بمواقف رومانسية. وفي إحدى الحلقات ترجما دفئها بنظرة وابتسامة، فقُبلة. يتابع: «القبلة كانت بريئة ولم تخدش المٌشاهد؛ فلا إغراءات ولا إيحاءات. برأيي، إنّ تفادي هذا النوع من المشاعر في أعمالنا الدرامية غير صحي. فمعظمنا يتغنَّى بواقعية الأعمال الدرامية الغربية، وعندما نقترب من ترجمتها في مسلسلاتنا نُنتَقد. كما أنّ كثيراً من الصفاء يحكُم طبيعة علاقة (حنين) و(آدم)، فصدّقها الجمهور وتماهى معها».

يصف سرحان أجواء التصوير بالرائعة. فالجميع عمل بقلب واحد، واعتمد على جهده للنجاح: «انسجام تام حضر بين الممثلين، فهمّنا الوحيد كان كسب الرهان لنجاح عمل لبناني بامتياز في موسم رمضان. ولا أفشي سراً بالقول إنَّ نجمة العمل ماغي بو غصن شكّلت الأساس لإرساء هذه الأجواء. وكانت مثل الجميع، تبذل الجهد ولا تُميّز نفسها عن أحد. طاقتها على موقع التصوير جعلتنا نتحمَّس أكثر لتقديم المطلوب. كنا عائلة بكل ما للكلمة من معنى».

وعمّا تعني له تجربته في «بالدم»، يختم: «إنها علامة فارقة، ولكن سأنتظر حتى حلقته الأخيرة لأقف على نتائجه النهائية على الأرض. عندها ستكون لحظة الانتصار كبيرة مكلَّلة بفرح الإنجاز».


مقالات ذات صلة

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

يوميات الشرق الفنان أحمد عزمي في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

أحمد عزمي: تجاوزت «الفترة الضبابية» بدعم يحيى الفخراني ووحيد حامد

أكد الفنان المصري أحمد عزمي أنَّ مسلسل «حكاية نرجس» الذي شارك في بطولته بموسم رمضان الماضي جذبه منذ الحلقات الأولى للسيناريو.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.