اكتشاف تطوّر الطاقة المظلمة مع الوقت قد يغيّر طريقة فهم الكون

رسم توضيحي يقدم لمحة عن تاريخ الكون (ناسا)
رسم توضيحي يقدم لمحة عن تاريخ الكون (ناسا)
TT

اكتشاف تطوّر الطاقة المظلمة مع الوقت قد يغيّر طريقة فهم الكون

رسم توضيحي يقدم لمحة عن تاريخ الكون (ناسا)
رسم توضيحي يقدم لمحة عن تاريخ الكون (ناسا)

يبدو أن الطاقة المظلمة، المحرك النظري لتوسع الكون والتي كان يُعتقد في السابق أنها مرتبطة بثابت كوني، تتطور، في الواقع، بمرور الوقت، وهو السلوك الذي قد يؤدي إلى إعادة النظر في فهمنا للكون.

قالت أليكسي لوتو هارنيت، الناطقة باسم إطار التعاون الدولي «دي إي إس آي (DESI)» الذي يجمع 70 جهة؛ من بينها لجنة الطاقة الذرية الفرنسية، عن مختبر بيركلي الأميركي، في بيانٍ صدر الأربعاء: «ما نراه مثير جداً للاهتمام، وقد نكون على أعتاب اكتشاف كبير» حول الطبيعة الأساسية للكون الذي نعيش فيه.

وجرى تركيب أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة «دي إي إس آي» على تلسكوب مخصص لهذا الغرض، على قمة مرصد كيت بيك الأميركي في أريزونا؛ بهدف المساعدة في توفير فهم لهذه القوة، وهي من الألغاز العظيمة في الفيزياء.

والألياف الضوئية الروبوتية الرفيعة لهذه الأداة تُراقب، في وقت واحد، خمسة آلاف مجرّة أو كوازارات؛ وهي أجسام شديدة السطوع يوجد في مركزها ثقب أسود. ويُستخدم ذلك لاحتساب أعمارها وبُعدها، ثم رسم خريطة ثلاثية الأبعاد للكون واكتشاف الأنماط التي تتيح تتبُّع تاريخه.

ومن المعروف منذ قرن أن الكون في طور التوسع منذ بدايته، إذ تُواصل مجموعات المجرات الابتعاد عن بعضها البعض. وقد اكتُشِف، خلال تسعينات القرن العشرين، أن هذا التوسع تَسارع، بشكل كبير، منذ نحو ستة مليارات سنة (عمر الكون هو 13.8 مليار سنة).

ولتفسير هذه الظاهرة التي تُوِّج اكتشافُها بجائزة نوبل، افترض الفيزيائيون وجود طاقة منفّرة هي الطاقة المظلمة التي تُعوَّض آثارها جزئياً بواسطة المادة العادية والمادة المظلمة الافتراضية.

وتتنبأ النظرية السائدة عن بنية الكون وتطوره بأن الكون المرئي يتكون من 70 في المائة من الطاقة المظلمة، و25 في المائة من المادة السوداء، و5 في المائة فقط من المادة العادية.

«لحظة محورية»

في هذا «النموذج الكوني القياسي» المسمى «لامدا-سي دي إم (Lambda-CDM)»، يشير لامدا إلى الثابت المتعلق بالطاقة المظلمة، وهي الفكرة التي اعتمدها أينشتاين، للمرة الأولى في نظريته عن النسبية العامة.

ومع أن هذا النموذج القياسي مُرضٍ، إلا أن «توترات بدأت تظهر» مع الرصد، وفقاً لأرنو دو ماتيا، وهو فيزيائي في لجنة الطاقة الذرية الفرنسية شارك في تحليل بيانات أداة التحليل الطيفي للطاقة المظلمة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وهي تشير، بشكل متزايد، إلى جانب القياسات الأخرى للضوء المبكر في الكون والمُستعرات العظمى ولكيفية تشويه الجاذبية ضوء المجرات، إلى أن الطاقة المظلمة ليست ثابتة.

وأكد إطار التعاون الدولي «دي إي إس آي»، في بيانٍ صدر مع العرض التقديمي، خلال مؤتمر الجمعية الفيزيائية الأميركية في أنهايم بولاية كاليفورنيا للدراسات الناتجة عن ثلاث سنوات من الرصد لـ15 مليون مجرة ونجم زائف، أن تأثير الطاقة المظلمة «قد يَضعف بمرور الوقت».

وأضاف دو ماتيا: «عندما نجمع كل البيانات الكونية، فإنها تشير إلى تسارعٍ أكبر قليلاً في توسع الكون منذ نحو سبعة مليارات سنة في الماضي». وقد «اتجه هذا التسارع إلى الانخفاض» على مدى الـ2.5 مليار سنة المنصرمة.

لكن في الوقت الراهن لا يوجد «يقين مطلق»، وفقاً للباحث.

ويستلزم تحقيق هذه الغاية بيانات جديدة من تلسكوب «دي إي إس آي» وغيره من الأدوات، مثل تلسكوب إقليدس الأوروبي، أو تلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي، ومرصد فيرا روبين في تشيلي. وأمل إتيان بيرتين، وهو فيزيائي أيضاً في هيئة الطاقة الذرية، في «الحصول على صورة أكثر وضوحاً، خلال خمس سنوات».

أما جوشوا فريمان، المؤسس المشارك لبرنامج «دارك إنرجي سورفي» والمتعاون السابق مع «دي إي إس آي»، فقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «سيحسم هذا الجيل الجديد من المُسوحات المسألة، إما أن يُحوّل هذه الأدلة إلى اكتشاف، وإما أن يُظهر لنا أننا كنا على المسار الخطأ وأن الطاقة المظلمة ثابتة بالفعل»، واصفاً إياها بأنها «لحظة محورية».

وأضاف بيرتين أن تأكيد وجود الطاقة المظلمة «الديناميكية» سيكون «ثورة على مستوى ما حدث مع اكتشاف التوسع المتسارع».

وفي هذه الحالة «سيتعيّن على النموذج الكوني القياسي أن يكون مختلفاً»، على ما قال.

وسيكون من الضروري، بعد ذلك، معرفة ما إذا كانت النظريات البديلة الموجودة قادرة على إعادة إنتاج الملاحظات بشكل أفضل، أو تطوير أخرى جديدة؛ للتقدم خطوة أخرى نحو فهم الكون.



840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
TT

840 ألف وفاة سنوياً حول العالم بسبب المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل

عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)
عامل في أحد مطارات ألمانيا (أ.ب)

حذّرت منظمة العمل الدولية في تقرير حديث بأن المخاطر النفسية والاجتماعية في العمل من الإجهاد والمضايقة وأيام العمل الطويلة، تتسبب بمقتل 840 ألف شخص سنوياً في أنحاء العالم.

ونُشر هذا التقرير بشأن الصحة النفسية في بيئة العمل قبل اليوم العالمي للسلامة والصحة في العمل الذي يصادف، الثلاثاء.

وبحسب تقديرات منظمة العمل الدولية التي تستند خصوصاً إلى بيانات منظمة الصحة العالمية، فإن عوامل الخطر النفسية والاجتماعية المرتبطة بالعمل تؤدي إلى «نحو 840 ألف وفاة سنوياً تعزى إلى أمراض القلب والأوعية الدموية أو إلى اضطرابات عقلية».

ومع الإشارة إلى أن أصول هذه الأمراض غالباً ما تكون متعددة العوامل، لفت التقرير إلى أن العديد من الدراسات الطولية «تسلط الضوء على روابط متسقة بين التعرضات النفسية والاجتماعية السلبية في العمل (...) والصحة العقلية والقلبية الوعائية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

5 عوامل

ويحدد التقرير خمسة عوامل خطر نفسية اجتماعية رئيسية مرتبطة بالعمل: الإجهاد، وساعات العمل الطويلة، والتعرض لمضايقات، وعدم توازن بين الجهد والمكافأة، وانعدام الأمن الوظيفي.

ويوصي التقرير بتعزيز البحث لتوفير «بيانات منتظمة ومتناسقة وقابلة للمقارنة على الصعيد العالمي» وتقييم السياسات بشكل أكثر دقة لنشر الأساليب الفعالة.

كما يوصي بتحسين التعاون بين السلطات المسؤولة عن صحة السلامة المهنية ومؤسسات الصحة العامة والشركاء الاجتماعيين لتحسين الوقاية، وفي مكان العمل، لتحسين مراعاة المخاطر النفسية والاجتماعية من جانب المديرين، بالتعاون مع العمال.

كما يتطرق التقرير إلى الكلفة الاقتصادية السنوية لأمراض القلب والأوعية الدموية والاضطرابات العقلية المرتبطة بالمخاطر النفسية والاجتماعية، والتي تقدر بنحو «1.37 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي».


اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
TT

اللبنانية الأولى تفتتح «منتدى التعليم» في جامعة «الروح القدس - الكسليك»

السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك
السيدة الأولى تلقي كلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك

أكدت اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون أن الحرب التي نعيشها، تمتدّ إلى بيوت جميع اللبنانيين. وشددت على أن «لبنان اليوم ليس بخير، ومع ذلك، ثمّة صورة أخرى لا يمكن تجاهلها: لبنانيون يقفون إلى جانب بعضهم البعض، يفتحون بيوتهم، ويستقبلون بعضهم، رافضين أن يتركوا أيّ شخص وحيداً. هذا ليس تفصيلاً، هذا ما يُبقي لبنان صامداً حين يهتزّ كلّ شيء من حوله».

أوضحت أن المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط بل تبدأ من سلوك الأفراد

ورأت أن المشكلة اليوم هي في أن «الثقة مفقودة في الدولة، والمستقبل، وفي فكرة أنّ هناك وطناً واحداً يجمعنا»، وأكدت على أهمية المواطنية في هذه اللحظة بالذات، مشيرة إلى «أن المواطنية ليست فكرة نناقشها، ولا درساً نحفظه، المواطنية قرار. قرار ألا نكون متفرّجين، قرار ألا نعيش على الهامش، قرار أن نكون جزءاً من هذا البلد فعلاً».

جاءت هذه الكلمة خلال افتتاح منتدى التعليم العام في جامعة الروح القدس - الكسليك، كجزء من مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية».

جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى مشروع السيدة عون «مدرسة المواطنية»

كانت جامعة الروح القدس هي الأولى التي انضمت إلى المشروع عبر تنظيمها هذا المنتدى وإطلاقها بالتوازي مبادرة تمثلت ببرنامج «مائة ساعة خدمة مجتمعية»، الهادف إلى ترسيخ روح المسؤولية الاجتماعية وتعزيز الانخراط الفاعل في خدمة المجتمع. وتعكس رعاية السيدة عون أعمال هذا المنتدى رؤية مشتركة تضع المواطنية الفاعلة في قلب العملية التربوية، وتؤكّد على أهمية إعداد أجيال واعية ومسؤولة، وفق رؤية «مدرسة المواطنية» التي سبق لها وأطلقتها.

وفي افتتاح المنتدى، ألقت اللبنانية الأولى كلمة قالت فيها: «المواطنية لا تبدأ من الدولة فقط، بل تبدأ منّا: من التزامنا، من احترامنا للآخر، من رفضنا للفوضى، ومن قدرتنا على الاختلاف من دون أن نكسر بعضنا. وفي زمن الحرب، لم يعد هذا خياراً، بل أصبح مسؤوليّة، لأن الدول في الأزمات إمّا أن تقوّيها شعوبها، وإمّا أن تتركها تنهار».

جانب من افتتاح «منتدى التعليم» في جامعة الروح القدس - الكسليك

وختمت بالقول: «لبنان صمد كثيراً، لكن الصمود وحده لا يكفي. لا يكفي أن نتحمّل، بل علينا أن نبني وطناً معاً، تحت سقف الدولة، وتحت علم واحد، علم لبنان».

كان رئيس الجامعة الأب البروفسور جوزيف مكرزل قد ألقى كلمة بالمناسبة، وكذلك نائبة الرئيس للشؤون الأكاديمية الدكتورة ريما مطر، ومديرة مكتب التعليم العام في الجامعة الدكتورة سمر الحاج. ومن ثَمَّ جالت اللبنانية الأولى على أجنحة المنتدى، مطّلعة على أبرز المشروعات والمبادرات الطلابية، وتفاعلت مع المنظمات والمؤسسات والطلاب، مستمعة إلى تجاربهم ومداخلاتهم، مشجّعة ومؤكدة أهمية دورهم بوصفهم شركاء فاعلين في بناء المجتمع.


كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».