مشوار النجوم الكوريين... من الولادة إلى الانتحار

مزيدٌ من مشاهير الغناء والتمثيل في كوريا الجنوبية يعمدون إلى إنهاء حياتهم

نجم الغناء الكوري كيم جونغ هيون انتحر في الـ27 بسبب المعاناة من الاكتئاب (أ.ب)
نجم الغناء الكوري كيم جونغ هيون انتحر في الـ27 بسبب المعاناة من الاكتئاب (أ.ب)
TT

مشوار النجوم الكوريين... من الولادة إلى الانتحار

نجم الغناء الكوري كيم جونغ هيون انتحر في الـ27 بسبب المعاناة من الاكتئاب (أ.ب)
نجم الغناء الكوري كيم جونغ هيون انتحر في الـ27 بسبب المعاناة من الاكتئاب (أ.ب)

آخرُ نجمٍ على لائحة المشاهير الذين عُثر عليهم قتلى داخل منازلهم في كوريا الجنوبية هو المغنّي وي سونغ. قبل أيام، وُجدت إبرة قرب جثّة الفنان الأربعينيّ، وهو عُرف بمعاناته من الإدمان للمخدّرات. لم يرزح وي سونغ تحت ثقل الممنوعات فحسب، بل كذلك تحت ضغط الإعلام والرأي العام اللذَين أمطراه بالنقد والتجريح، منذ اكتُشف تعاطيه مادة البروبوفول عام 2021.

وإذا كانت جرعةٌ زائدة هي التي تقف وراء وفاة النجم الكوريّ، فإنّ زملاءَ كثراً له سبقوه إلى الموت بداعي الإرهاق من متطلّبات المهنة والنجوميّة والمجتمع.

المغنّي وي سونغ الذي عُثرَ عليه متوفّى قبل أيام داخل شقّته (أ.ف.ب)

ظاهرة ذات وجه مظلم

خلال الأعوام الـ20 الأخيرة وفي ظاهرةٍ هي أشبَه بجائحة تجتاح قطاع الترفيه في كوريا الجنوبية، سُجّل انتحار عشرات الفنانين، معظمهم في العشرينات من العمر.

قبل أسابيع، وضعت الممثلة الشابة كيم ساي رون (24 عاماً) حداً لحياتها. هي الأخرى كانت قد تعرّضت لحملة تجريحٍ وانتقاداتٍ متواصلة منذ 2022، أي منذ ألقي القبض عليها وهي تقود سيارتها تحت تأثير الكحول متسببةً بحادثٍ وأضرار لعدد من المتاجر. ولم يتوقّف الأمر عند حدود الهجوم الإعلامي والإلكتروني، بل انسحب على عملها فاقتُطعت مشاهدها من مسلسل كان يُعرَض على «نتفليكس»، كما خسرت الكثير من عقودها ما أغرقها في البطالة والديون.

النجمة التلفزيونية الكورية كيم ساي رون انتحرت قبل أسابيع عن 24 عاماً (إنستغرام)

تحوّل الفن الكوري الجنوبي في السنوات القليلة الماضية إلى صناعةٍ ترفيهية تُدرّ الملايين على الاقتصاد الوطني، وظاهرة عالمية تجذب عشرات ملايين المعجبين. ينبهر هؤلاء بالاستعراضات الغنائية البرّاقة وبالمسلسلات المشغولة بجماليّةٍ عالية. لكنّ الجمهور لا يبصر الناحية المظلمة لهذا العالم المتلألئ.

فما الذي يدفع الفنانين الكوريين إلى إنهاء حياتهم واحداً تلو الآخر، وهُم بعدُ في عزّ الشباب والنجوميّة؟

المدرسة «المُعسكَر»

تحوّلت ثقافة الـK-Pop إلى خبزٍ يوميّ في كوريا الجنوبية، إلى درجة أنّ العائلات باتت تُرسل أبناءها إلى مدارس الفن الكوريّ بدل إرسالهم إلى المدارس التقليديّة.

غالباً ما يُستبدل دخول مدارس الـK - Pop بالدراسة التقليدية في كوريا الجنوبية (رويترز)

مراهقاً كان أم شاباً، أنثى أم ذكراً، ما إن يطأ الطالب مدرسةَ الـK-Pop حتى يصبح أسير برنامجٍ تدريبيّ صارم هو أشبَه بالخدمة العسكرية الإلزاميّة. بكامل رِضاهم، يخضع الطلّاب اليافعون لهذه التربية الفنية القاسية، في مسعىً منهم لإبهار وكالات إدارة أعمال النجوم في مرحلة لاحقة.

يمضون أكثر من 16 ساعة يومياً في التمرين على الرقص، والغناء، والتعامل مع الكاميرا. يُلقّنون ضرورة مواصلة التمرين والأداء، حتى وإن كانوا في حالة مرضٍ أو ألم. ولا يتبدّل الحال كثيراً بعد أن يصبحوا نجوماً، فهذا التدريب القاسي جزءٌ أساسيّ من حياة الفنانين الكوريين، لا سيّما المغنّين.

مدارس الـK-Pop أشبه بمعسكرات تدريب صارم (رويترز)

هاجس المثاليّة

يُدرّب نجوم الـK-Pop منذ الصغر على تقديم صورة مثاليّة عن أنفسهم. عليهم أن يلتزموا بحِمية غذائية قاسية، وبأسلوب تصرّف محدّد، كما يضطرّون للخضوع لعمليات تجميل. يضحّون بسنوات المراهقة والشباب من أجل متطلّبات سوق العمل. يضعهم هاجس المثاليّة والكمال هذا أمام ضغطٍ نفسيّ كبير ويجرّدهم من هويّتهم الحقيقية وعفويّتهم.

الحبّ ممنوع

تستدعي الإقامة في مدارس الـK-Pop ابتعاداً عن العائلة والأصدقاء. فإلى جانب تخلّيهم عن الدراسة الأكاديميّة الاعتياديّة، يتنازل المبتدئون ومثلُهم النجوم الذين سلكوا درب الشهرة عن العلاقات الإنسانية الطبيعية فهُم يُمنعون من الاختلاط بالناس. تصبح حياتهم أشبه بعزلة عن المجتمع، كما تُحظر عليهم إقامة علاقاتٍ عاطفيّة لئلّا يؤثّر ذلك سلباً على صورتهم في عيون المعجبين.

تُحظر على نجوم الـK-Pop إقامة علاقات عاطفية لئلّا يؤثّر ذلك على المعجبين (رويترز)

علاقة سامّة مع المعجبين

من متطلّبات النجوميّة في عالم الـK-Pop التواصل شخصياً مع المعجبين، وتمتين العلاقة بهم من خلال الردّ عليهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. يعوّض هذا من جهة عن العزلة التي يعيشها النجوم، كما يوسّع قواعدهم الجماهيريّة، وإن بشكلٍ افتراضيّ.

من المعروف أنه لا أحد ينافس الممثلين والمغنّين الكوريين من حيث أعداد المعجبين الذين يُلقّبون بـ«الجيوش». يصل بهم الإعجاب إلى حدّ الهوَس، غير أنّ السحر غالباً ما ينقلب على الساحر. فهؤلاء المعجبون مطلوبون ويفرضون آراءهم على النجوم، لا سيّما في كل ما يتعلّق بحياتهم الخاصة، من علاقاتهم العاطفية إلى هواياتهم. أما إن حصل ما لا يروق لهم، فقد يتحوّلون إلى جيشٍ عدوّ لا يتسامح مع مَن كان يوماً نجمهم المحبوب.

علاقة المعجبين بنجوم الـK-Pop تتراوح بين الهوَس والتحكّم (أ.ف.ب)

التجريح الإلكتروني

الجَلدُ الافتراضيّ. هذا ما يتعرّض له النجوم الكوريون إن قاموا بما لا يروق لمعجبيهم، أكان غناءً أم رقصاً أم تصرّفاتٍ شخصية. تتراوح مسبّبات الغضب ما بين أداءٍ غير موفّق لأغنية، وسلوكٍ سيّئ كتعاطي المخدّرات. وغالباً ما تكون الفنانات ضحايا التنمّر الإلكتروني.

ترتبط ثقافة الـK-Pop ارتباطاً وثيقاً بوسائل التواصل الاجتماعي، والتي تشكّل صلة الوصل بين المشاهير ومعجبيهم. لكن غالباً ما تتحوّل تلك الصفحات إلى منابر للتجريح والتنمّر، في استهدافٍ مباشر للفنانين. وليس مستغرباً أن يوجّه المعجبون رسائل كُرهٍ بعد أن يكونوا قد أمطروا النجوم بالحب والاهتمام.

انتحرت المغنية سولي (25 عاماً) بعد تعرّضها لحملة قاسية من التنمّر والتجريح (أ.ف.ب)

اعتزال مبكر

لا يكاد الفنان يصبح نجماً، حتى يداهمه العُمر. فمدّة الصلاحية في مجال الـK-Pop قصيرة جداً، ومَن هم في نهاية العشرينات من عمرهم يُعتَبَرون قدماء، وتستبدَل وجوه أصغر سناً بهم. يتسبّب ذلك في قلقٍ كبير للنجوم الذين يأفلون بسرعة قياسية، فيبدأون في البحث عن أساليب جديدة للاستمرار في المجال، لكنّ المسعى غالباً ما يبوء بالفشل.

يدركون متأخّرين أنّ شركات الإنتاج ووكالات إدارة الأعمال تتعامل معهم كسِلعٍ تدرّ الأموال. يستفيدون من نجوميّتهم قدر المستطاع وفي أقصر وقتٍ ممكن.

ما إن يصل النجوم إلى نهاية العشرينات من العمر حتى تستبدل وجوه جديدة بهم (رويترز)

الصحة النفسية... وصمة عار

ما زال موضوع الصحة النفسية من المحرّمات في كوريا الجنوبية لا سيّما بالنسبة إلى المشاهير، إذ يُنظر إلى المعاناة النفسية على أنها ضعف. ورغم كل ما يواجهون، يفضّل نجوم الـK-Pop السكوت عن آلامهم بدل البوح بها، أو طلب المساعدة والعلاج، لئلّا يعيَّروا من قِبَل الرأي العام ويخسروا جماهيريّتهم.

عام 2019 انتحرت الممثلة والمغنية الكورية غو هارا عن 28 سنة (أ.ب)

في كوريا الجنوبية، ليست الانتحارات حكراً على الفنانين. وفق أرقام عام 2024، سُجّل 14439 انتحاراً بمعدّل 40 حالة يوميّة. يعود جزءٌ كبير من تلك الظاهرة إلى التحديات الأكاديمية التي يواجهها الجيل الصاعد، والنظام الدراسيّ الصارم والقائم على المنافسة الشديدة.

أما في مجال صناعة الترفيه، فقد بدأت الأصوات ترتفع تدريجياً للمطالبة بتكريس مساحة للصحة النفسية. بادرت بعض الوكالات مؤخراً إلى تأمين جلسات علاجية دَوريّة لفنّانيها، لعلّ سبحةَ انتحارات الـK-Pop تنقطع.


مقالات ذات صلة

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

تكنولوجيا إنستغرام سينبه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس (رويترز)

«إنستغرام» لتنبيه الآباء عند بحث المراهقين عن محتوى متعلق بالانتحار

أفاد تطبيق «إنستغرام» بأنه سيبدأ بتنبيه أولياء الأمور إذا أجرى ​أبناؤهم ممن هم في سن المراهقة عمليات بحث متكررة عن مصطلحات مرتبطة بالانتحار أو إيذاء النفس.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل (أ.ب)

هل تهدد إصابة الحامل بعدوى طفلها بالانتحار في المستقبل؟

أظهرت دراسة حديثة أن إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد يكون لها آثار طويلة الأمد على الصحة النفسية للطفل.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة... جنوب إسرائيل 1 يناير 2024 (رويترز)

حالات الانتحار تزداد في صفوف الجيش الإسرائيلي

تعاني إسرائيل من زيادة كبيرة في حالات الانتحار واضطراب ما بعد الصدمة في صفوف الجيش بعد حملتها العسكرية التي استمرت عامين على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
يوميات الشرق المحامي السويسري لودفيج مينيلي مؤسس عيادة «ديجنيتاس» الرائدة في مجال المساعدة على الموت 15 يونيو 2012 (أ.ف.ب)

اختار «القتل الرحيم»... وفاة مؤسس عيادة رائدة للمساعدة على الموت في سويسرا

أعلنت جمعية سويسرية أن لودفيج مينيلي، مؤسس عيادة «ديجنيتاس» الرائدة في مجال المساعدة على الموت، توفي «بمحض إرادته».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
تكنولوجيا شعار «تشات جي بي تي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تُلقي باللوم في انتحار مراهق على إساءة استخدام «تشات جي بي تي»

صرحت شركة «أوبن إيه آي» المُصنّعة لتطبيق «تشات جي بي تي» بأن انتحار مراهق يبلغ من العمر 16 عاماً بعد محادثات مطولة مع الروبوت كان بسبب «سوء استخدامه لتقنيتها».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».