خيم رمضان تتحوّل إلى مهرجانات ومنصَّات تلفزيونية

تنتشر في العاصمة معارض وتتضمن الأسواق والمطاعم

في «فوروم دي بيروت» خيمة «ليالي زمان» والترفيه عنوانها (إنستغرام)
في «فوروم دي بيروت» خيمة «ليالي زمان» والترفيه عنوانها (إنستغرام)
TT

خيم رمضان تتحوّل إلى مهرجانات ومنصَّات تلفزيونية

في «فوروم دي بيروت» خيمة «ليالي زمان» والترفيه عنوانها (إنستغرام)
في «فوروم دي بيروت» خيمة «ليالي زمان» والترفيه عنوانها (إنستغرام)

تشهد العاصمة اللبنانية في موسم رمضان من هذه السنة انتشاراً ملحوظاً لخيم رمضان، التي تحمل عناوين مختلفة تجذب روادها كباراً وصغاراً. ولعلّ مشاركة أهم 3 محطات تلفزيونية فيها، ساهم في ازدهارها.

اختارت محطة التلفزيون «إل بي سي آي» خيمة «ليالي زمان» في مركز فوروم دي بيروت للمعارض بوصفها منصة تُقدَّم من خلالها برنامج الرِّبح والترفيه «أكرم من مين». في حين اتّخذت قناة «إم تي في» من خيمة «قرية رمضان» في مركز البيال للمعارض محطة لبرنامج «إنت وحظّك» للألعاب.

ومن ناحيتها، فقد اعتمدت محطة «الجديد» مركز «بيروت هال» للمعارض لتُطلّ عبره في برنامجها الترفيهي اليومي «مع وديع».

شارع غورو وسط العاصمة تحوّل إلى فعالية «ليالي بيروت» (إنستغرام)

وكما مراكز المعارض كذلك استحدثت بعض الفنادق في بيروت خيماً رمضانية تحت عناوين «ألف ليلة وليلة» و«واحة رمضان». فيما وسط البلد وبالتحديد في شارع أورغواي تنظم شركة «سوليدير ليالي بيروت» في وسط العاصمة.

تستقطب هذه الخِيَم يومياً المئات من اللبنانيين، بعضهم يقصدها للمشاركة مباشرة في برامج الجوائز والرِّبح، وآخرون يعدُّونها عنواناً ممتازاً للتَّسوق. في حين تجد فيها شريحة أخرى مراكز ترفيهية يمضون فيها أوقاتاً مسليَّة مع الأصدقاء وأفراد العائلة الواحدة.

خيمة «ليالي زمان» في «الفوروم دي بيروت»

تمتدُّ هذه الخيمة على مساحة شاسعة تصل إلى عشرة آلاف مترٍ، ديكوراتها الدَّاخلية من حوانيت صغيرة مكلَّلة بالقناطر تتوزّع حولها مقاعد خشبية. وكذلك أخرى استوحيت من مقاعد الديوانية العربية، فتعيدنا إلى التُّراث الشرقي العريق.

كما تنتشر فيها المقاهي والمطاعم وكذلك محلات تجارية لبيع الأزياء والهدايا. وإذا ما تجوَّلتَ فيها لا بدّ أن تلفتك محطَّاتٍ ترفيهية مُتعدِّدة، وبينها ركن آخر لرسم الوجوه وكتابة العبارات بالخطّ الكوفي.

«خان زمان» خيمة رمضانية تحمل رموز الشهر الفضيل (إنستغرام)

يطالِعك على مدخل هذه الخِيَم، مجسّم الرجل الصوفي المشهور بـ«رقصة التنورة»، الذي يجذب بعرضه الفني المستمر المرتكز على التَّشغيل الإلكتروني الأطفال لالتقاط صور تذكارية معه. وبين العباءات والمحفورات الخشبية التي ترمز إلى الشهر الكريم يُطلُّ عليك بائع القهوة العربية، وبائع العصائر والحلويات الرمضانية. وفي محطة استحدثت لإبقاء الزيارة لهذا المكان خالدة الذكرى، تستطيع أن تأخذ صورة فوتوغرافية سريعة تُقدَّم إليك فور التقاطها.

أما الأوقات التي تشتد فيها زحمة الناس فهي تلك التي توافق عرض برنامج «أكرم من مين» على شاشة «إل بي سي آي». يجتمع المئات أمام مسرح الحدث ليتابعوا البرنامج عن قرب ويشاركوا فيه من باب تجربة حظِّهم في الرِّبح مع مقدمه وسام حنا.

واستحدثت الشركة المُنظِّمة للمعرض رُكناً خاصاً لمباراة كرة القدم «شامبيونز ليغ»، تعرض مساءً على شاشة عملاقة مجريات المباراة.

خيمة «خان زمان»: العودة إلى التراث

تعبق الخيمة في مركز «بيروت هال» للمعارض بأجواء رمضان الأصيلة. وما إن تطأ قدمك مدخلها حتى تتسلَّل إلى أنفك رائحة القهوة العربية اللذيذة، فتضطر إلى ارتشاف فنجان منها الذي يترجم عبارة «أهلاً وسهلاً» في هذا المكان. وعندما تجول فيها تلفتك زينة الخيمة ورموزها الرمضانية بامتياز، التي تتألف من فوانيس ملونة ومضاءة، وهلال القمر الذَّهبي ومُجسَّمات لقبب المساجد وزخرفات إسلامية. وكما الصابون المصنوع يدوياً من الأعشاب والفواكه، تجد كل ما يخطر على بالك من منتجات المونة القروية. ويمكن لزائر الخان شراء الهدايا من نحاسيات وخلطات بهارات وأنواع شاي هندية وغيرها. ومن ناحية ثانية تفتح شهيتك روائح أطباق الطعام من المطبخ اللبناني العريق، فتحضر المشاوي والمازة اللبنانية والكبّة، وكذلك أكلات أخرى من الخليج منها «الكبسة»، و«البرياني» من الهند و«الكباب» بنكهات عديدة.

ويخصِّص «خان زمان» مساحة للأطفال ليمضوا أوقاتاً جميلة في اللعب والتَّسلية.

أما في التاسعة والنصف من مساء كل يوم، فيزدحم المكان بالمشاركين في برنامج «مع وديع» الذي تنقله محطة «الجديد» على شاشتها مباشرة. وتُقدَّمُ خلاله الجوائز من مالية وأدوات كهربائية ودعوات إلى وجبات الإفطار والسُّحور في مطاعم لبنانية مختلفة.

عصائر ومأكولات لبنانية تحضر في خيم رمضان (إنستغرام)

«ليالي بيروت»: اسم على مسمّى

في وسط العاصمة تحديداً في شارع غورو يحطُّ شهر رمضان بحلَّة تُرضي الكبار والصِّغار تحت عنوان «ليالي بيروت». ويزدان الشَّارع المذكور بالزينة والأضواء، وتتوزَّع على جانبيه المقاهي والمطاعم وأسواق رمضان، فتحضُّ زائرها على استكشاف منتجات لبنانية مختلفة. ينظّم هذا المعرض شركة «سوليدير» التي وضعت برنامجاً ترفيهياً خاصاً للشهر الفضيل، تُقدم فيه المطاعم والمقاهي كلَّ ما لذَّ وطاب من مأكولات لبنانية وأجنبية، والحلويات على أنواعها. يزدحم الشارع يومياً باللبنانيين الذين يقصدونه لاختيار مشترياتهم من هدايا وأعمال حرفية. وفي الثامنة والنصف مساءً تُقام سهرات فنية، فتعبق بالموسيقى والعزف المباشر لفرق غنائية محليّة. وتهدف فعالية «ليالي بيروت» التي تمتد لغاية 29 مارس (آذار) إلى زرع البهجة والفرح عند اللبنانيين على مختلف أطيافهم.

ومع «ليالي بيروت» تستعيد أسواق العاصمة رونقها ونبض الحياة فيها، بعد شلل عام أصابها بسبب أزمات مختلفة شهدتها البلاد.


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)
الخليج من عملية رصد هلال شهر شوال في المرصد الفلكي بحوطة سدير (جامعة المجمعة)

السعودية ودول عربية: الجمعة أول أيام عيد الفطر

أعلنت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والعراق واليمن، أن يوم الخميس هو المتمم لشهر رمضان، والجمعة أول أيام عيد الفطر.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)

كشفت خريطة حديثة لقارة الأرض الواقعة في أقصى الجنوب عن تفاصيل غير مسبوقة للعالم الكامن تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية، مقدّمةً بيانات جديدة قد تساعد العلماء على فهم التغير المناخي بشكل أعمق والتعامل معه بفاعلية أكبر.

وعلى الرغم من أن مساحة القارة تعادل ضعف مساحة أستراليا، فإن ما يوجد تحت الطبقة الجليدية السميكة التي تغطيها لا يزال مجهولاً إلى حد كبير. بل إن العلماء يعرفون عن سطح كوكب المريخ الذي يبعد نحو 140 مليون ميل أكثر مما يعرفونه عن تضاريس القارة القطبية الجنوبية. وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وتحتوي الصفيحة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية على نحو 70 في المائة من المياه العذبة على كوكب الأرض، ما يجعلها أكبر كتلة جليدية في العالم. ويختلف سُمك هذه الطبقة الجليدية، إذ يبلغ متوسطه نحو كيلومترين، وقد يتجاوز خمسة كيلومترات في أعمق مناطقها.

الموقع «ليتل دوم سي» في القارة القطبية الجنوبية (أ.ب)

لكن ماذا يكمن تحت هذا الغطاء الجليدي الهائل؟

نظراً لصعوبة الرصد بسبب الامتداد الواسع للجليد، تمكن فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة إدنبرة من إعداد أدق خريطة حتى الآن للمناظر الطبيعية المخفية تحت الجليد في القارة.

واعتمد الفريق على تقنية تُعرف باسم «تحليل اضطراب تدفق الجليد» (IFPA)، التي تستخدم فيزياء حركة الجليد لاستنتاج شكل التضاريس أسفله، من خلال تتبّع الأنماط السطحية التي تتكوّن عندما يتحرك الجليد فوق التلال والوديان. ثم دمجوا هذه البيانات مع أحدث صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن ملامح القارة بأكملها.

وقال أستاذ علوم الأرض وأحد مؤلفي الدراسة، البروفسور أندرو كيرتس: «تتيح هذه الطريقة، التي تسقط معلومات سطح الجليد الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية إلى قاعدته، أسلوباً جديداً تماماً لرؤية ما تحت الصفائح الجليدية. وعلى مدار عدة سنوات أثبتنا فاعليتها من خلال اختبارات دقيقة، ويؤكد تطبيقها على مستوى القارة بأكملها قوتها الكبيرة».

وكشفت الدراسة عن تفاصيل جغرافية في مناطق لم تُستكشف سابقاً، بما في ذلك سلاسل جبلية ضخمة، وأودية عميقة، وسهول واسعة، إضافة إلى عشرات الآلاف من التلال والوديان التي لم تكن معروفة من قبل.

وقالت الباحثة هيلين أوكيندن، المشاركة في إعداد الدراسة: «بسبب صعوبة إجراء القياسات العلمية عبر الجليد، فإن معرفتنا بالمناظر الطبيعية المخفية تحت القارة القطبية الجنوبية أقل من معرفتنا بأسطح كوكبي المريخ أو الزهرة. لذلك، من المثير للغاية أن تتيح لنا هذه الطريقة الجديدة استخدام قياسات الأقمار الاصطناعية لسطح الجليد لسد الفجوات في خرائطنا، والكشف عن تفاصيل جديدة للسلاسل الجبلية والأودية والحدود الجيولوجية».

وقد أظهرت دراسات سابقة أن المناطق الوعرة تحت الجليد مثل المنحدرات الصخرية الحادة وسلاسل الجبال يمكن أن تُبطئ تراجع الصفائح الجليدية في القارة، إذ توفّر مقاومة احتكاكية تحدّ من اندفاع الجليد نحو البحر.

وتُعد هذه الخريطة الجديدة دليلاً مهماً للعلماء، إذ تساعد في تحديد المناطق التي ينبغي التركيز عليها في الدراسات المستقبلية، كما تدعم تطوير توقعات أكثر دقة بشأن ارتفاع مستويات سطح البحر ومقدار هذا الارتفاع في المستقبل.


دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
TT

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

في وقتٍ تزداد فيه التحذيرات من تجنّب النقاشات السياسية في بيئة العمل، خشية إثارة الخلافات أو التوتر، تكشف دراسة جديدة عن جانب غير متوقَّع لهذا النوع من الأحاديث. فبدلاً من أن تكون مصدراً للانقسام فقط، قد تسهم المناقشات السياسية - في ظروف معينة - في تحسين الحالة النفسية للموظفين، وتعزيز شعورهم بالارتياح.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة، رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865، وذلك حسب بيانات مركز «بيو» للأبحاث (Pew Research Center).

ولا تخلو النقاشات السياسية من آثار سلبية محتملة؛ إذ قد تثير مشاعر غير مريحة. وتشير جامعة ميشيغان إلى أن هذه النقاشات قد تؤدي أحياناً إلى ارتفاع ضغط الدم، وتقلبات في الوزن، والشعور بالقلق وتذبذب المزاج، فضلاً عن اضطرابات النوم وحتى إساءة استخدام المواد المخدرة.

غير أن تحليلاً جديداً لاستطلاعات رأي واستبانات سابقة أجرته جامعة ولاية واشنطن، يقدّم صورة أكثر توازناً؛ إذ يشير إلى أن الحديث عن السياسة في مكان العمل قد يساعد الموظفين فعلياً على إدارة ضغوطهم النفسية بشكل أفضل، شريطة أن يتم في بيئة يشعر فيها الأفراد بالدعم والتفهّم.

وفي هذا السياق، أوضحت كريستين كوهن، أستاذة الإدارة في كلية كارسون للأعمال التابعة للجامعة، في بيان لها: «تشير نتائجنا إلى أن غالبية الموظفين لا يسعون إلى افتعال الخلافات في مكان العمل. ففي العينات التي شملتها دراستنا، كان الأفراد يتسمون بالانتقائية؛ إذ يميلون إلى مناقشة الأخبار السياسية ذات الطابع العاطفي مع زملاء يتوقعون منهم التعاطف، أو يشاركونهم وجهات نظر متقاربة».

وقد شمل التقييم إجابات استطلاعات ورسائل أدلى بها نحو 500 موظف، شاركوا في ثلاث دراسات منفصلة.

وتضمنت هذه الردود معلومات حول الأوقات التي ناقش فيها الموظفون الأخبار السياسية داخل مكان العمل، وكيف ارتبطت تلك المحادثات بمستوى رفاههم الوظيفي، ودرجة الإرهاق لديهم، وطبيعة تفاعلاتهم مع زملائهم.

كما أخذ الباحثون في الحسبان الهوية السياسية للمشاركين، ومدى توافقها مع هويات زملائهم في بيئة العمل، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تكشف عن التوجهات السياسية التفصيلية للأفراد.

وقد أتاحت هذه المعطيات فهماً أعمق للكيفية التي تؤثر بها هذه الديناميكيات في طبيعة هذه النقاشات واحتمالات حدوثها.

وأظهرت النتائج أن النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متوافقين ومتعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم - مثل الإحباط - وتمنحهم إحساساً بأن مشاعرهم محل تقدير وتفهّم.

وفي هذا الصدد، قالت كوهن: «تُظهر الأبحاث أنه عندما يمر الأشخاص بمشاعر قوية في العمل - كما يحدث بعد التعامل مع عميل صعب - فإنهم غالباً ما يسعون إلى التحدث مع شخص ما حول ذلك».

وأضافت: «ما يختلف هنا هو السياق؛ فالأحداث الإخبارية التي تثير هذه المشاعر تقع خارج نطاق المؤسسة، لكنها تظل تؤثر في كيفية شعور الأفراد وتفاعلهم داخل بيئة العمل».

كما يشير الباحثون إلى أن تحليلهم لاستجابات العاملين يُظهر أن الأحداث الاجتماعية والسياسية قد تسهم في توليد ضغط عاطفي وإرهاق مهني داخل مكان العمل، وهو ما يجعل طريقة التعامل معها عاملاً حاسماً في الحد من آثارها السلبية.


قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.