كشف فريق دولي من العلماء أدلة جديدة على وجود «خليج المريخ»، الذي يُعتقد أنه كان موطناً لشواطئ رملية مشمسة ذات أمواج متلاطمة، تماماً كما نعرفها على الأرض.
وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة ولاية بنسلفانيا الأميركية، أن الأدلة الجديدة تشير إلى وجود محيط قديم غطّى أجزاءً من النصف الشمالي للكوكب؛ ما يعزز الفرضية القائلة بأن المريخ كان بيئة أكثر رطوبة وربما صالحة للحياة في الماضي، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».
وحصل الباحثون على أدلتهم الجديدة من خلال بيانات المركبة الجوالة الصينية «تشورونغ»، التي حطّت على سطح المريخ عام 2021 في منطقة تُعرف باسم «يوتوبيا بلانيتيا»، حيث قامت بتحليل جيولوجيا السطح بحثاً عن آثار لمياه أو جليد قديمين.
وتميّزت هذه المركبة عن غيرها من المستكشفات السابقة بامتلاكها رادار اختراق التربة، وهي تقنية تتيح كشف الطبقات الجيولوجية المدفونة تحت سطح الكوكب.

وعند تحليل بيانات الرادار، وجد الباحثون تكوينات جيولوجية مشابهة تماماً لتلك الموجودة في شواطئ الأرض، وتحديداً طبقات تُعرف باسم «ترسبات المقدمة الشاطئية»، وهي رواسب مائلة تتشكل عندما تدفع الأمواج والمد والجزر الرمال إلى داخل المسطحات المائية.
وكشفت بيانات الرادار عن طبقات مائلة تتجه نحو الأسفل، وهي سمة مميزة للسواحل على الأرض. كما أن ميلان الطبقات المكتشفة يتوافق مع الزوايا المعروفة للطبقات الشاطئية الأرضية، وهذا يشير إلى أن المياه كانت تتحرك في المنطقة عبر أمواج وتيارات مائية.
وأظهرت الصور الرادارية تشابهاً واضحاً بين التكوينات المدفونة على المريخ وتلك الموجودة على السواحل الأرضية؛ ما يفيد بأن الماء شكّل البيئة الجيولوجية بطريقة مماثلة لما يحدث على الأرض.
ودرس الفريق احتمالات أخرى، مثل أن تكون هذه الطبقات ناتجة من أنهار قديمة، أو نشاط بركاني، أو تأثيرات الرياح، لكن طبيعة التكوينات وسماكة الطبقات تشير بوضوح إلى أصل بحري وليس نهرياً أو بركانياً.
وأشار الباحثون إلى أن هذا الاكتشاف يدل على أن المنطقة لم تكن مجرد أرض جافة أو بحيرة راكدة، بل احتوت على مياه متحركة وأمواج، وهذا يعكس تفاعلاً بين الغلاف الجوي والمحيطات. ويُعرف هذا النوع من البيئات على الأرض بأنه مثالي لنشوء الحياة الميكروبية.

وأضافوا أن البيانات تشير إلى أن مستوى المياه على المريخ تغيّر على مدى ملايين السنين؛ ما يعني أن الكوكب لم يكن جامداً، بل كان يتمتع بعمليات جيولوجية نشطة تشمل الترسب والنحت والتعرية.
وأكد الباحثون أن الجمع بين تقنيات الرادار الحديثة والتحليل الجيولوجي المتقدم أتاح لهم رسم صورة أوضح عن تاريخ المريخ المائي؛ ما يفتح الباب أمام أبحاث مستقبلية للبحث عن علامات للحياة على الكوكب الأحمر.