زينة صالح كيالي لـ«الشرق الأوسط»: الجمهور اللبناني لا يعترف بموسيقييه الكلاسيكيين

في كتابها «وجوه موسيقية نسائية» تكرّم مبدعات في طي النسيان

زينة صالح كيالي تسلط الضوء على موسيقيات من لبنان (المؤلفة)
زينة صالح كيالي تسلط الضوء على موسيقيات من لبنان (المؤلفة)
TT

زينة صالح كيالي لـ«الشرق الأوسط»: الجمهور اللبناني لا يعترف بموسيقييه الكلاسيكيين

زينة صالح كيالي تسلط الضوء على موسيقيات من لبنان (المؤلفة)
زينة صالح كيالي تسلط الضوء على موسيقيات من لبنان (المؤلفة)

منذ صغرها تعلَّقت زينة صالح كيالي بالموسيقى وأربابها. هجرتُها إلى فرنسا عام 1987 وفَّرت لها اكتشاف أهمية الموسيقى في تكوين شخصية الناس. وهناك اطّلعت من كثب على الهوية الوطنية للتراث الموسيقي اللبناني، فتعرَّفت على أسماء كبيرة حققت نجاحات عالمية. ومن بين هؤلاء ناجي حكيم وبشارة الخوري وزاد ملتقى وغبريال يارد. وكونها عازفة بيانو ومغنية في فرق كورال هناك كان انكبابها على هذا الموضوع لافتًا. ألّفت سلسلة كتب تحت عنوان «وجوه موسيقية من لبنان». وكان أحدثها «وجوه موسيقية نسائية»، فكان الأول من نوعه الذي يخصص مدونة لنساء لبنانيات مبدعات في الموسيقى، فأضاءت على عازفات ومؤلفات وناشطات في هذا المجال.

في كتابها «وجوه موسيقية نسائية» تحكي زينة كيالي عن شخصيات منسية

ينقسم كتاب زينة صالح كيالي إلى 3 أجزاء رئيسية، في الأول منه تناولت سيرة حياة 20 مؤلفة موسيقية لبنانية، ومن بينهن الأخت مارانا سعد ورلى بعقليني وجويل خوري وغيرهن. أما الجزء الثاني فخصصته لـ4 عازفات بيانو، وهنّ: ساميا حداد ووداد مزنّر وديانا تقي الدين وزفارت سركيسيان. وفي القسم الأخير كرّمت ميرنا البستاني، النائبة السابقة في البرلمان اللبناني، وهي مؤسسة مهرجان البستان الدولي. شكَّل عزفها على البيانو وحبّها للموسيقى باباً واسعاً لتطل منه على أهم عازفي البيانو العالميين.

وتعدُّ زينة كيالي أن تأليفها هذه المجموعة من الكتب يعود إلى أسباب مختلفة. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «أولاً، أنا عاشقة للموسيقى، وأهلي حرصوا على تزويدي بتربية موسيقية أصيلة. كما أن هجرتي من لبنان إلى فرنسا وضعتني على تماس مع أجواء الموسيقى مباشرة. واكتشفتُ أن لبنان، هذا البلد الصغير، لديه أكبر عدد من الموسيقيين والمؤلفين بين جيرانه. وما أسهم في تحفيزي لتأليف سلسلة الكتب هذه هو فخري بأبناء بلدي المنتشرين في العالم، فكنتُ في كل مرة أكتشف مسيرة أحدهم أتحمس بشكل كبير».

زينة صالح كيالي تسلط الضوء على موسيقيات من لبنان (المؤلفة)

تروي زينة صالح كيالي لـ«الشرق الأوسط» بعض المقتطفات والقصص من كتابها الأخير «وجوه موسيقية نسائية»: «إنه الكتاب الـ11 من هذه السلسلة التي يرتكز محتواها على جهد فردي وأبحاث قمت بها على أرض الواقع. ورحت أفتِّش عن أولاد تلك المبدعات أو عن أقارب لهن، وأحياناً كان يتسنى لي الالتقاء بأشخاص تعرَّفوا عليهن عن قرب. فليس هناك أي مراجع يمكننا الركون إليها في هذا الإطار؛ لذلك كان مشواري طويلاً منذ بداياته حتى اليوم، وعمره 20 عاماً».

في الجزء الأول من كتابها، تعرّفنا زينة صالح كيالي على 20 مؤلفة موسيقية نجحن في لبنان وخارجه: «أحكي في هذا الجزء عن سيرة كل منهن، ومدى تأثر موسيقاها بوطنها الأم لبنان. كما أرفقتُ كل اسم بلائحة أعماله الخاصة بآلة البيانو. وأعدُّ هذا الكتاب مرجعاً يمكن الاستعانة به من قبل طلاب وباحثين في عالم الموسيقى».

في الجزء الثاني من كتابها، تتناول الكاتبة سيرة 4 نساء لمعن في عالم الموسيقى بين الستينات والسبعينات. واللافت أن تلك النساء الأربع أصبحن طي النسيان ولا أحد يتذكّرهن. وتعلِّق كيالي: «النساء الأربع شكَّلن محوراً مهمّاً ورئيسياً في الحياة الموسيقية اللبنانية. وعلى الرغم من ذلك لم يعد يتذكرهن أحد، ولا حتى يشير إلى مسيرتهن».

وداد مزنّر واحدة من النساء الأربع اللاتي سلّطت زينة عليهن الضوء. وكانت المسؤولة عن القسم الموسيقي في مهرجانات بعلبك، وتوضح كيالي: «صعوبة العمل كانت تكمن في إيجاد خيط يوصلني إلى الشخصيات تلك. الأمر كان أكثر سهولة في حال وجدت طريقي للاتصال بأولادهن، ولكن من أصل 4 نساء مبدعات اكتشفت أن واحدة منهن فقط تزوجت، وهي ساميا حداد فلامان. وعلمت أنها مرت بفترة قاسية خلال زواجها، فأصيبت بانهيار عصبي بسبب زوجها الذي حاول منعها من ممارسة عملها الموسيقي».

زفارت سركيسيان كانت أستاذة عبد الرحمن الباشا (المؤلفة)

وبالنسبة لزفارت سركيسيان فتتوقف المؤلفة عند واحدة من المحطات المهمة في حياتها. «لقد كانت الأستاذة المدرّسة لعبد الرحمن الباشا للعزف على البيانو، فكانت أول من تنبَّهت لموهبته اللافتة في العزف. وعندما أصبح في الرابعة عشرة من عمره، وأنهى دراسته التكميلية في بيروت، دبّرت لسفره إلى الخارج، فكانت مؤمنة بموهبته إلى حدّ كبير، ورغبت في أن يكمل مشواره الموسيقي خارج لبنان، فاتصلت بأربعة سفراء لبلدان أجنبية لدى لبنان، يمثّلون فرنسا وإنجلترا وروسيا وأميركا، وطلبت منهم أن يستمعوا إلى عزفه كي يتعرفوا على موهبته، وبالفعل عرض عليه السفراء الأربعة منحة دراسية في أهم المعاهد الموسيقية في بلادهم، ولكن عبد الرحمن الباشا اختار فرنسا».

تؤكد زينة أن العازف اللبناني هو الذي أخبرها بهذه القصة، وبأنه عندما توفيت زفارت سركيسيان منذ نحو 7 سنوات كرّمها بكلمة نشرها في إحدى الصحف اللبنانية.

وفي الفصل الذي خصصته لميرنا البستاني تحكي عنها بصفتها أول امرأة دخلت البرلمان اللبناني. وكذلك أول من أسّس لمهرجان يهتم بالموسيقى الكلاسيكية العالمية. «كثيرون انتقدوها يومها، وتمّت محاربتها، ولكنها تمسكت بفكرة (مهرجان البستان). ويعدّ هو الوحيد اليوم في منطقتنا الذي يسلّط الضوء على هذا الفن خارج أوروبا».

تطول قصص زينة صالح كيالي حول بطلات كتابها الجديد، وتخبر «الشرق الأوسط» عما فاجأها في مشوارها الطويل هذا: «لقد اكتشفت أن الجمهور اللبناني لا يعترف بمبدعيه المختصين بالموسيقى الكلاسيكية. وهو أمر مؤسف، بدلاً من أن يبادروا بتشجيعهم».

نشاطات زينة صالح كيالي كثيرة في مجال الموسيقى، وأحدثها تأسيس «بيت التباريس»: «لقد أطلقته منذ نحو 6 سنوات في بيت عائلتي القديم في محلة السراسقة. وسنوياً أستضيف أحد الموسيقيين العالميين الأجانب، فيقوم بتدريب مواهب لبنانية مبدعة ولافتة. فتكون هذه الحصص بمثابة (ماستر كلاس) لهم تميزهم عن غيرهم».


مقالات ذات صلة

ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث العربية؟

ثقافة وفنون ليلى سليماني

ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث العربية؟

في كتاب لا يتجاوز ثمانين صفحة بعنوان «هجوم على الحدود»، تناقش الكاتبة ليلى سليماني مسألةَ الهوية المغاربية المتشظّية بين لغتين ومرجعيتين.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون «منام القيلولة»... تمثيل سردي لتحولات سياسية حادة

«منام القيلولة»... تمثيل سردي لتحولات سياسية حادة

تتمحور رواية «منام القيلولة»، للروائي والأكاديمي الجزائري أمين الزاوي، حول أسرة ريفية بسيطة، تنتمي لمناضل سابق ضد الاحتلال

عمر شهريار
ثقافة وفنون «شجر الدر» لدرية شفيق في ترجمة عربية

«شجر الدر» لدرية شفيق في ترجمة عربية

صدر عن دار «منشورات الربيع»، في القاهرة، الترجمة العربية لرواية «شجر الدر... امرأة متفردة»، للكاتبة والمناضلة النسوية المصرية درية شفيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
كتب المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

ليست المفاوضات مهارة يتقنها المديرون التنفيذيون بينما يعقدون صفقاتهم فحسب، ولا هي ممارسة غامضة حكراً على الدبلوماسيين في أروقة الأمم المتحدة.

ندى حطيط
كتب وزارة الثقافة وهندسة قطاع ثقافي مستدام

وزارة الثقافة وهندسة قطاع ثقافي مستدام

في عهد قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وعضده الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء،

فيصل بن عبد الرحمن بن معمر

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.


5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
TT

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع. ورغم أن هذه الحالة تُعد طبيعية، فإن استمرارها قد يرتبط بعدم اتخاذ خطوات بسيطة تساعد على إعادة تنشيط الجسم والعقل تدريجياً خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويؤكد خبراء في الصحة النفسية والبدنية أن التغيرات الموسمية تلعب دوراً رئيسياً في الشعور بالخمول؛ إذ يؤثر الشتاء على الإيقاع الداخلي للجسم ومستوى النشاط اليومي، ما يجعل العودة إلى الروتين الحيوي أكثر صعوبة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة إيرين كليفورد، مستشارة الصحة النفسية في الولايات المتحدة، أن قلة التعرض لضوء النهار خلال الشتاء تؤثر على هرموني الميلاتونين والسيروتونين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالنعاس وتراجع المزاج، مشيرة إلى أن التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد الجسم على الاستيقاظ واستعادة نشاطه بشكل طبيعي.

كما تشير كلارا شرودر، خبيرة العلاج بالطبيعة، إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح يسهم في تنظيم هرمون الكورتيزول، الأمر الذي يعزز التركيز ويحسن الأداء خلال اليوم، وتنصح في الوقت نفسه بقضاء فترات قصيرة ومنتظمة في الهواء الطلق بدلاً من الاعتماد على جلسات طويلة ومتقطعة.

من جانبه، يؤكد الدكتور أندرو غوريتسكي، اختصاصي العلاج الطبيعي، أن قلة الحركة خلال الشتاء تؤثر على كفاءة العضلات والمفاصل وتبطئ الاستجابة العصبية، موضحاً أن ممارسة نشاط بدني خفيف لبضع دقائق على فترات متكررة خلال اليوم أكثر فاعلية من التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترة من الخمول. ولمساعدة الجسم على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، يوصي الخبراء بخمس خطوات بسيطة وعملية تساهم في استعادة النشاط تدريجياً، بحيث يعود الجسم إلى إيقاعه الطبيعي وتصبح المهام اليومية أكثر سهولة وانسيابية.

وتبدأ هذه الخطوات بالحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح، فمجرد فتح الستائر فور الاستيقاظ والسماح بدخول الضوء الطبيعي يساعد هذا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ويمنح الجسم إشارة واضحة لبدء النشاط، إلى جانب دوره في تحسين المزاج.

ويمكن تعزيز هذا الأثر بقضاء وقت قصير في الهواء الطلق يومياً، حتى لو لبضع دقائق، مثل تناول القهوة في الخارج أو القيام بمشوار خفيف.

ولا يقتصر الأمر على الضوء فقط، بل إن إدخال قدر بسيط من الحركة اليومية يحدث فرقاً ملحوظاً؛ فممارسة نشاط خفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، مثل المشي أو تمارين الإطالة، تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين صحة القلب والمفاصل. في المقابل، يُنصح بتجنب التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترات الخمول؛ لأنها قد تؤدي إلى إجهاد أو إصابات وتقلل من فرص الاستمرارية. والأفضل هو اعتماد أسلوب «وجبات الحركة»، أي فترات قصيرة ومتكررة من النشاط، مثل 5 دقائق من التمارين كل ساعة تقريباً، وهو أسلوب أكثر أماناً واستدامة.

ولضمان نتائج مستمرة، يبقى التدرّج هو الأساس، حيث يُفضل البدء بإضافة عادة بسيطة كل أسبوع، مثل الجلوس في ضوء الشمس، ثم الخروج لفترات قصيرة، يلي ذلك إدخال المشي الخفيف، وصولاً إلى تمارين أكثر انتظاماً. ويساعد هذا التراكم التدريجي للعادات على تثبيتها دون ضغط، ويُسهّل استعادة النشاط الطبيعي للجسم بشكل مستقر ومستدام.


من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
TT

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة، بهدف استكمال مجموعة الألعاب الأصلية التي ألهمت قصص «ويني الدبدوب»، وذلك خلال زيارتها الرسمية إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وتضم المكتبة وفق «بي بي سي»، مجموعة نادرة من الألعاب المحشوة تعود إلى عشرينات القرن الماضي؛ «بو»، و«إيوري»، و«بيغلت»، و«كانغا»، و«تيغر»، وهي ألعاب كانت مملوكة لكريستوفر روبن ميلن ابن الكاتب البريطاني آلان ألكسندر ميلن، وشكَّلت الأساس لشخصيات واحدة من أشهر سلاسل أدب الأطفال في العالم. غير أن هذه المجموعة بقيت ناقصة لعقود بسبب اختفاء دمية «رو»، الكنغر الصغير، التي يُعتقد أنها فُقدت في ثلاثينات القرن الماضي.

«ويني الدبدوب» و«تيغر» و«بيغلت» و«كانغا» و«إيوري» معروضة حالياً في المكتبة (مكتبة نيويورك العامة)

الدمية الجديدة التي ستقدمها الملكة صُنعت خصيصاً على يد شركة «Merrythought»، وهي الشركة نفسها التي صنعت النسخ الأصلية قبل نحو قرن، ما يمنح المبادرة طابعاً توثيقياً يحاكي الإرث الأصلي بدقة.

ورغم الطابع الرسمي للزيارة، فإن مبادرة «رو» تضيف بُعداً إنسانياً وثقافياً؛ إذ وصفتها مصادر ملكية بأنها مثال على «القوة الناعمة» التي توظف الإرث الثقافي المشترك لتعزيز التقارب بين الشعوب.

وتتزامن الزيارة مع الذكرى المئوية لصدور أول كتاب من «ويني الدبدوب»، الذي ابتكره ميلن مستلهماً ألعاب ابنه كريستوفر، قبل أن تتحول هذه القصص إلى أعمال كرتونية عالمية من إنتاج «ديزني».

وعلى مدار عقود، أدّت هذه الألعاب دوراً لافتاً بوصفها سفيرة ثقافية عبر الأطلسي؛ إذ انتقلت من منزل ميلن في ساسكس إلى الولايات المتحدة في جولة عام 1947، ومن ثم عُرضت في نيويورك عام 1956، قبل أن تستقر بشكل دائم في المكتبة عام 1987 بعد التبرع بها من ناشر أميركي.

وفي مفارقة لافتة، تحتفظ لندن ببقايا الدب الحقيقي الذي ألهم شخصية «ويني»؛ إذ تُعرض جمجمته لدى الكلية الملكية للجراحين بعد نفوقه عام 1934، وكان قد عاش في حديقة حيوان لندن، واكتسب شهرة واسعة بين الأطفال.

وتندرج زيارة الملكة للمكتبة ضمن جهودها المستمرة لتعزيز القراءة ومحو الأمية، على أن تكون جزءاً من برنامج أوسع في نيويورك.