رئيس لجنة التحوّل الوطني: منذ 9 سنوات لم يمرَّ يومٌ في السعودية بلا إنجاز

التويجري دعا الإعلاميين إلى الابتكار في تقديم قصة المملكة للعالم

رئيس لجنة برنامج التحوّل الوطني محمد التويجري خلال الجلسة (المنتدى)
رئيس لجنة برنامج التحوّل الوطني محمد التويجري خلال الجلسة (المنتدى)
TT

رئيس لجنة التحوّل الوطني: منذ 9 سنوات لم يمرَّ يومٌ في السعودية بلا إنجاز

رئيس لجنة برنامج التحوّل الوطني محمد التويجري خلال الجلسة (المنتدى)
رئيس لجنة برنامج التحوّل الوطني محمد التويجري خلال الجلسة (المنتدى)

أكّد رئيس لجنة برنامج التحوّل الوطني، ونائب رئيس مجلس إدارة صندوق التنمية الوطني، محمد بن مزيد التويجري، أنه لم يمرَّ يومٌ في السعودية خلال السنوات الـ9 الماضية من دون إنجاز، داعياً المنظومة الإعلامية في البلاد إلى بذل مزيد من الجهد والابتكار لتبسيط جوهر التحوّل الذي تعيشه المملكة للجمهور.

وتابع: «المسألة الرئيسية في (رؤية السعودية 2030) هي أنّ ثمة تحوّلاً يمسّ القطاعات النفطية وغير النفطية، بالمستوى عينه من الأهمية والجدوى، والمطلوب من قطاع الإعلام، أفراداً ومؤسّسات، مواكبة هذا التحوّل بطريقة تكاملية ومبتكرة، بلمس جوهر هذه القصة النادرة، وتبسيط رحلتها لجميع الفئات، من بينها المواطن والمستثمر والآخر المتطلع للتعرّف على السعودية».

كلامه جاء خلال مشاركته في جلسات «المنتدى السعودي للإعلام» بدورته الرابعة. وفي جلسة عُقدت، الخميس، بعنوان «البُعد الإعلامي للسياسات الاقتصادية لرؤية المملكة: التحوّل من أجل تحقيق رؤية عالمية»، شدَّد التويجري على أنّ الطاقة الحقيقية للسعودية هم أبناؤها من الشباب والشابات، وأنّ العمل الإعلامي فنّ يمكن أن يُسهم في هذه الرحلة التي تقطعها المملكة نحو المستقبل.

الجلسة جاءت ضمن «المنتدى السعودي للإعلام» في دورته الرابعة (المنتدى)

‬⁩وناقشت الجلسة أهمية الإعلام في دعم السياسات الاقتصادية لـ«رؤية المملكة 2030»، ودوره في إبراز التحوّلات الاقتصادية الطَّموحة وتعزيز جاذبية السعودية للاستثمارات العالمية.

ووصف التويجري برنامج التحوّل الوطني بالضخم، مضيفاً أنه «يجمع وزارات تعمل في تخصّصات متعدّدة؛ وقد بدأ مع (رؤية 2030) وتطوّر باستمرار»، مشيراً إلى أنّ العاملين في الجانب الإعلامي من الرؤية، بدأوا العمل على ثيمة سنوية لقياس الأثر الملموس للبرنامج في الواقع، وأنّ هناك قصصاً سعودية كثيرة يتّضح فيها أثر المبادرات التي يُطلقها البرنامج: «المجال واسع ومفتوح للابتكار إعلامياً في حكاية قصة السعودية».

وفي سياق حديثه، رأى أنّ العمل مع قطاع الإعلام يحتاج إلى مزيد من التعاون والشراكات، مشيراً إلى أنّ هناك تحوّلاً نوعياً في الإعلام السعودي، بدأ يظهر من خلال جودة الأسئلة التي يوجّهها مندوبو المؤسّسات الإعلامية السعودية، والتي تمسّ جوهر كثير من الأحداث وتفاصيلها. من هنا، شدَّد على أهمية الشراكة مع الإعلام في رحلة التحوّل الوطني، في ظلّ ما يشهده العالم من تغيُّر يتطلّب، في المقابل، مجهوداً في المواكبة والاستجابة الواعية من الإعلام.

التويجري دعا الإعلام إلى بذل مزيد من الجهد ومواكبة رحلة التحوّل (المنتدى)

وإذ قال التويجري إنّ الإعلام يتمتّع بسيولة كبيرة، ومليء بوجهات النظر والأفكار المتعدّدة؛ أشار إلى أنّ المهم هي النتيجة، وتحقيق أثر في المتلقّي، مضيفاً: «هذا مبدأ رئيسي سنّه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في عمله اليومي، ويرتكز على 3 أمور هي: الإنجاز، والعمل المؤسساتي، والمتابعة»، لافتاً إلى أنّ «كل ما يحدث اليوم، هو ما يمكن تسميته رواية القصة، ورغم كثير قُدّم خلال الفترة السابقة، فإنّ قصة السعودية لم تروَ بعد، ويتطلّب الأمر مزيداً من الشراكة والعمل للوصول إلى المأمول».

وأشار أيضاً إلى أنّ منظومة العولمة تتحوّل وتأخذ مجرى مختلفاً، والمستثمر أصبح يبحث عن عدد من المؤهلات، من بينها المستوى الأمني؛ وهو ما تتمتّع به السعودية بدرجة عالية، مؤكداً أنّ رجال الأمن فيها لم ينالوا حقّهم من الإضاءة على جهودهم في ظلّ ما حقّقته البلاد من نتائج متقدّمة في مستوى الأمان، ومن ذلك ما حقّقته أخيراً في اعتلاء المرتبة الأولى في الأمان المجتمعي بين دول مجموعة الـ20.

وتابع المتحدِّث في الجلسة بالتأكيد أنّ السعودية تتمتّع بمميّزات كثيرة مرتبطة بحاجات المستثمرين كافة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الجهد للإضاءة عليها إعلامياً، لافتاً إلى أنّ الدعاية السلبية التي تُوجَّه إلى المملكة أحياناً، يواجهها في المقابل تلاحمٌ وطني يمثّل خطَّ الدفاع الأول عن البلاد وعن خطّتها للنمو والتطوّر نحو المستقبل.

رئيس لجنة برنامج التحول الوطني محمد التويجري شدَّد على أهمية دور الإعلام (المنتدى)

ولفت التويجري إلى أهمية الإعلام الرقمي في هذه المرحلة من رحلة السعودية، وعدَّه فرصة ثمينة لإيصال الرسالة الإعلامية، مع ضرورة فهم آلية بناء المحتوى بشكل يكون سريعاً ولافتاً، منوّهاً بأنّ جميع الجهات السعودية لديها قناعة بقيمة التحوّل الرقمي.

وإذ وصف تصميم «رؤية السعودية 2030» بالمميّز، أشار إلى أنه انطلق بورشات عمل تُركز على أسئلة كبرى، وتُرجم ذلك إلى برامج تحوّل في مختلف التخصّصات، مضيفاً أنّ العمل على الرؤية، في المقابل، مميّز هو الآخر، وآلية اتخاذ القرار فيه تأتي من خلال عمل تكاملي، تتمتّع بمظلة أعلى تحكُم بين المؤسّسات. وختم بتأكيد أنّ تصميم الرؤية يساعد على تعزيز قيمة التحوّل التي تكمن في نواتها، والمطلوب المواكبة من كل قيادة، موجّهاً رسالة إلى السعوديين، دعاهم فيها إلى التأمّل في الواقع ومستوى الإنجازات التي تتحقّق، والشعور بالانتماء إلى البلاد، من دون أن يفوته حضّ قطاع الإعلام على الاستمرار في إجراء النقاشات حول قصة الوطن وتحوّله نحو المستقبل.


مقالات ذات صلة

لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟

إعلام لقطة من حرب أوكرانيا (آ ف ب)

لماذا يهتم الإعلام العالمي بحروب ويتجاهل أخرى؟

في حين تتصدر بعض الحروب والنزاعات اهتمامات وسائل الإعلام الدولية، فإن حروباً أخرى قد تكون أكثر مأساوية، تتوارى ولا تجد طريقها إلى العناوين الرئيسية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
إعلام شعار "إكس" فوق أحد مقراتها في سان فرانسيسكو (رويترز)

ما تأثير تحديثات «إكس» للروابط الخارجية على المحتوى والجمهور؟

على الرغم من تراجع منصة «إكس» عن دعم الأخبار المعززة بروابط خارجية، فإن تعديلات خوارزمية أخيرة أجرتها المنصة «قد تعيد المحتوى الإخباري إلى واجهة الاهتمامات

إيمان مبروك ( القاهرة)
يوميات الشرق نداء المبارك الرئيس التنفيذي لشركة «SMS» وإسلام زوين الرئيس التنفيذي لـ«أرقام» (الشرق الأوسط)

«SRMG للحلول الإعلامية» توسّع محفظتها التجارية بانضمام منصة «أرقام»

أعلنت «SRMG للحلول الإعلامية» (SMS) الذراع التجارية لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام» (SRMG) عن إبرام شراكة استراتيجية للتمثيل الإعلاني مع منصة «أرقام»

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات، بحسب نقابة الصحافيين السودانيين.

أحمد يونس (كمبالا)
إعلام شعار شركة ريلاينس الهندية (رويترز)

«ثورة تكنولوجية» إخبارية حقيقية في آسيا

تعكف آسيا اليوم، على إعادة كتابة قواعد التلفزيون بهدوء. وفي خضم هذا التغيير، يتلاشى تدريجياً النمط القديم المتمثل في «تشغيل جهاز التلفزيون في تمام التاسعة…

براكريتي غوبتا (نيودلهي)

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.