«المجلة»... 45 عاماً من العمل الصحافي الرصين

احتلت مكانة مرموقة في المشهد الإعلامي العربي بصفتها مصدراً موثوقاً

منذ تأسيسها عام 1980 احتلت «المجلة»، مكانة مرموقة في المشهد الإعلامي العربي (الشرق الأوسط)
منذ تأسيسها عام 1980 احتلت «المجلة»، مكانة مرموقة في المشهد الإعلامي العربي (الشرق الأوسط)
TT

«المجلة»... 45 عاماً من العمل الصحافي الرصين

منذ تأسيسها عام 1980 احتلت «المجلة»، مكانة مرموقة في المشهد الإعلامي العربي (الشرق الأوسط)
منذ تأسيسها عام 1980 احتلت «المجلة»، مكانة مرموقة في المشهد الإعلامي العربي (الشرق الأوسط)

تحيي مجلة «المجلة»، ذكرى تأسيسها الخامسة والأربعين، التي تتزامن مع الذكرى الثانية لإعادة إطلاقها بحلة جديدة وموقع إلكتروني محدَّث باللغتين العربية والإنجليزية ومنصات رقمية تفاعلية ونسخة ورقية شهرية باللغة العربية.

منذ تأسيسها عام 1980، احتلت «المجلة»، مكانة مرموقة في المشهد الإعلامي العربي، بصفتها مصدراً موثوقاً ورصيناً للأخبار والمواضيع الشائكة والتحليلات المعمقة، وقد شكَّلت جزءاً أساسياً من الوعي السياسي والاقتصادي والثقافي عبر الأجيال، لتصبح في فترة زمنية قياسية، مرجعاً ذا مصداقية للباحثين وصناع القرار، من خلال ما تقدمه من محتوى عميق وموزون يعالج ويحلل ويستقرئ القضايا المعاصرة كافة.

على امتداد أكثر من أربعين عاماً، انفردت «المجلة»، بتغطية أحداث مفصلية في تاريخ المنطقة والعالم، بقيادة نخبة من الصحافيين والكتاب الذين تولوا رئاسة التحرير وتركوا بصمة واضحة في المشهد الإعلامي في المنطقة والعالم، مثل الأساتذة عبد الرحمن الراشد، وعثمان العمير، وعادل الطريفي.

انفردت «المجلة» بتغطية أحداث مفصلية في تاريخ المنطقة والعالم (الشرق الأوسط)

في سياق التميز ذاته، أجرت «المجلة»، لقاءات حصرية تركت بصمة مؤثرة، مع شخصيات سياسية بارزة ساهمت وتساهم في رسم معالم المشهد السياسي والثقافي الذي نعيشه اليوم. وكان من بين الشخصيات المؤثرة التي حاورتها: الرئيس الأميركي رونالد ريغان، ورئيسة وزراء بريطانيا مارغريت ثاتشر، وملك الأردن الحسين بن طلال، والرئيس المصري حسني مبارك.

كما استقطبت نخبة من الكتاب والمفكرين والمختصين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم، مثل الروائي الكبير نجيب محفوظ الحائز جائزة نوبل، والشاعر السوري نزار قباني والروائي السوداني الطيب صالح.

ونشرت، خلال مسيرتها، تحقيقات استقصائية رائدة في السياسة والثقافة والاقتصاد والتكنولوجيا. وكانت أول من استقرأ السياسة الإيرانية من خلال رصد أبرز التنظيمات والحركات المدعومة من طهران، وتابعت من كثب كواليس الغزو العراقي للكويت، وكانت السبَّاقة في تغطية اجتماع الحكومة الكويتية في السعودية خلال تلك الفترة من عام 1990. كما انفردت بتقديم تفاصيل دقيقة عن خروج الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من بيروت عام 1982، وكشفت عن المفاوضات السرية التي أفضت إلى رحيله.

تحيي مجلة «المجلة» ذكرى تأسيسها الـ45 (الشرق الأوسط)

وخلال سنتين من إعادة إطلاقها، حفلت «المجلة»، بإنجازات مؤثرة ولقاءات حصرية، لتكرس من جديد تلك المكانة المرجعية المرموقة في المنطقة والعالم. ومن أبرز تلك الإنجازات، التقرير الحصري الذي نشرته حول «مقترح وقف إطلاق النار» في غزة، الذي حظي باهتمام لافت لدى كبريات المؤسسات الإعلامية العربية والعالمية. كما انفردت بنشر «الرواية الكاملة» لهروب الرئيس السوري السابق بشار الأسد، فكانت سباقة في سرد تفاصيل تُروى للمرة الأولى عن الأيام التي سبقت سقوط «نظام الأسدين». ومن بين الوثائق السرية التي نشرتها أيضاً ولاقت انتشاراً واسعاً في وسائل الإعلام، كانت الرسائل «السرية للغاية» بين إسرائيل وجيش الأسد، وكذلك نص اتفاق «حماس» و«فتح» لإدارة غزة.

وعن الذكرى الخامسة والأربعين لتأسيس «المجلة»، قالت جمانا راشد الراشد، الرئيس التنفيذي لـ«SRMG»: «قبل أكثر من أربعة عقود تأسست (المجلة) لتكون شاهداً على تحولات العالم والمنطقة، لتواكب الواقع وتعقيداته وتقدم محتوى يتسم بالمصداقية والعمق والدقة»، مشيرة إلى أن «هذا التاريخ العريق لم يكن ليتحقق لولا الرؤية التحريرية الواضحة بقيادة نخبة من كبار الصحافيين والمفكرين، ولولا الشغف المتواصل لفريق العمل».

وعن إعادة إطلاق «المجلة» قبل عامين بحلة جديدة محدثة، أكدت الراشد أن «المشهد الإعلامي سريع التغير، ويتطلب البناء على إرث الماضي، لكن بأدوات عصرية تحاكي الجيل القادم من المبدعين وصناع القرار؛ لأن دور الإعلام اليوم لا يقتصر على نقل الأخبار، بل هو مرآة تعكس الواقع وتستقرئ المستقبل وتصل بين الأجيال سياسياً وثقافياً واجتماعياً».

ولم يقتصر التقدير الذي حظيت به «المجلة» عربياً وعالمياً على مقالاتها المرجعية، بل إن الأعمال الفنية التعبيرية والسرد البصري المبتكر، حصدا الكثير من الجوائز المرموقة بالتنافس مع كبريات المؤسسات الإعلامية العريقة مثل «نيويورك تايمز»، و«واشنطن بوست»، و«ذي إيكونوميست».

تلك الجهود الجماعية لتقديم محتوى رصين وعميق وعصري، وجدت صداها رقمياً أيضاً، حيث حققت «المجلة» نمواً ملحوظاً منذ إعادة إطلاقها قبل عامين. ومن أبرز تلك المؤشرات ارتفاع نسبة مشاهدة صفحاتها إلى 910 في المائة، وارتفاع عدد الزوار اليوميين بنسبة 714 في المائة، والشهريين بنسبة 629 في المائة.

وانطلاقاً من حرص فريقها على مواكبة أحدث التوجهات الفكرية والابتكارات التقنية وتقديم محتوى متكامل يلبي الإقبال المتزايد على صحافة الفيديو، أطلقت «المجلة» برنامجها الحواري «حديث المجلة»، الذي يستضيف مسؤولين بارزين ومفكرين لمناقشة موضوعات الغلاف الشهري، بالإضافة إلى الجلسات الحوارية التي تقيمها في نادي الصحافيين الشهير «فرونت لاين» وسط لندن بمشاركة نخبة من أبرز الشخصيات الإعلامية والدبلوماسية والخبراء.

وقال إبراهيم حميدي، رئيس تحرير «المجلة»: «نحتفي اليوم بمرور 45 عاماً على تأسيس (المجلة). ولا شك أن هذا الإرث العريق، الذي نقشه بحرفية ورؤية ثاقبة كبار الصحافيين والمثقفين، خلق فرصة وتحديات لنا في آنٍ واحد. فهو فرصة كي ننهض منه في الانطلاقة الجديدة بحلة عصرية تواكب يومنا الراهن، وتحدٍ لأنه حفزنا على أن نحافظ على هذا الإرث ونعززه ونبني عليه بسقف عالٍ وطموحات كبيرة».

وأضاف: «خلال سنتين، حرصنا في عالم الثورة المعلوماتية، على تقديم المحتوى المعمق المعزز بلغة رشيقة ووسائل مرئية ومتحركة وعصرية، مع نشره في وسائل التواصل الاجتماعي لنصل به إلى شريحة واسعة من جمهورنا، وأن نكون جسراً فاعلاً يربط بين منطقتنا والعالم ويربط بين الأجيال».

وختم بالقول: «مثلما ارتقت (المجلة) قبل أكثر من أربعة عقود بالصحافة (المجلاتية)، نسعى حالياً إلى نقل التنافسية إلى آفاق جديدة».


مقالات ذات صلة

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

إعلام أول مقابلة حصرية مع الرئيس جوزاف عون (إنستغرام)

زافين قيومجيان: أعيش اليوم «مراهقة الخمسين» الإعلامية

سيرته الإعلامية ومشواره المهني لا يشبهان أحداً سواه. منذ خطواته الأولى في عالم الإعلام، اختار الإعلامي اللبناني زافين قيومجيان أن يسلك طريق الاختلاف،

فيفيان حداد (بيروت)
إعلام شعار "تيك توك" (رويترز)

ما هي انعكاسات تراجع التفاعل «السوشيالي» لصالح الفيديوهات على عمل الناشرين؟

يبدو أن منصات التواصل الاجتماعي تمر بـ«أزمة»، إذ بدا الدور الأصيل لها -وهو التواصل، وبناء الروابط الاجتماعية- يتلاشى، ليبرز الترفيه، ومتابعة الفيديوهات الخاصة

إيمان مبروك (القاهرة)
إعلام فلسطينيون يحملون جثمان طفلة قتلتها النيران الإسرائيلية في أثناء تشييعها من مستشفى الشفاء بمدينة غزة (أ.ب)

الشاشات العربية... موت وخشوع وصخب

في مشهد إعلامي عربي يتسم بالتنوع البالغ، تبدو الشاشات المتناقضة وكأنها تتلاعب بمشاعر المشاهدين بين الفرح والخشوع والحزن في غضون ساعات قليلة.

مالك القعقور
يوميات الشرق الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام جيسيكا سيبلي (مجلة "تايم")

«تايم» بنسخة فرنسية... ومراهنة على نموذج ثلاثي الأبعاد

في خطوة وُصفت بأنها «ضخّ دماء جديدة» في عروق المشهد الإعلامي الفرنسي، وفي حين تعاني الصحافة المكتوبة من انحسار لافت،

أنيسة مخالدي (باريس)

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
TT

يواكيم تريير في بيروت... سينما التجربة البشرية في حالتها غير المُكتملة

«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)
«قيمة عاطفية»... الفنّ لغة متأخّرة لما عجزت العائلة عن قوله (متروبوليس)

أتاحت مشاهدة أفلام المخرج النرويجي يواكيم تريير في بيروت تلامساً مباشراً مع رؤية سينمائية تلمح في الإنسان كائناً غير مكتمل، يتشكّل عبر التردُّد والخسارة بقدر ما يتشكّل عبر الاختيارات. فسينماه لا تبحث عن قفلة مطمئنة، لتترك الحكايات مفتوحة على مساراتها غير المحسومة، في تأكيد ضمني على أنّ الحياة نفسها لا تُمنَح عادة نهاية واضحة. فالإنسان أمام كاميرته مسودة لا تنتهي ولا تصحّ مقاربته على أنه حكاية تُغلق بقفلة مُحكَمة.

في سينما «متروبوليس» بمنطقة مار مخايل البيروتية، عُرضت 4 أفلام لتريير، تسنَّت لكاتبة السطور مشاهدة 3 منها: «أوسلو، 31 أغسطس» و«أسوأ إنسان في العالم» و«قيمة عاطفية»، بينما بقي «إعادة تشغيل» خارج التجربة، ممّا يستدعي استبعاده من باب الأمانة النقدية. واللافت طوال الأمسيات أنّ المقاعد كانت ممتلئة دائماً، في إشارة إلى تفاعل ملحوظ مع هذا النوع من السينما، وتعطُّش جمهور بيروت لأعمال تشتغل على أسئلتها بعمق غير مُتعجّل، وتُقيم تواصلها مع المُشاهد عبر التفكير والمساءلة، قبل أي إثارة آنية سريعة الزوال.

بين الرغبة والتأجيل يتسرّب العمر في سينما يواكيم تريير (متروبوليس)

يُمسك تريير بالخيط الرفيع بين الحرّية والذنب والرغبة وعدم اليقين، ليضع المتلقّي بين «أنا» يُحبّها في خياله و«أنا» يعيشها فعلاً. لا يطارد الحبكة، وإنما أثرها النفسي. كلّ لقطة عنده تبدو كأنها تُسجّل «درجة حرارة» داخلية من خلال الصمت الذي يسبق الكلام، والتردّد الذي يُفسد القرار، والوعي الذي يتحوّل إلى ثقل داخلي حين يزداد أكثر مما يحتمل صاحبه.

في «أوسلو، 31 أغسطس»، يضغط تريير حياة كاملة داخل يوم واحد، ليُضيّق المسافة بين البطل ومصيره أو بين المدينة وأحكامها. بطله يتجوّل في أوسلو مثل مَن يتحسَّس إمكانية العودة إلى الحياة بعد انقطاع طويل، لكن المدينة تُكمل سَيرها من دون أن تكترث لاحتضانه أو مخاصمته. هذه العادية نفسها تُخزِّن القسوة. فالأصدقاء تزوّجوا، والمسارات استقرّت، والأحاديث تُقال بنبرة هادئة تُخفي مساءلة قاسية عن زمن مضى من دون أن يُستَثمر. فيصبح الإدمان في الفيلم أحد عوارض الحساسية الزائدة أمام عالم يشترط على الفرد أن يندمج من غير فسحة للتشكيك. لذلك لا يطلب تريير من المُشاهد سوى أن يُصغي إلى تلك الهوّة التي تُفتَح حين يشعر الإنسان بأنّ الحياة سبقته.

المسافة عند يواكيم تريير لا تُردم بين ما كان وما صار (متروبوليس)

وفي «أسوأ إنسان في العالم»، يأخذ تريير القلق الوجودي ذاته إلى طبقة مختلفة. هنا العكس: وفرة الخيارات تتحوَّل إلى شلل. بطلته اختزال لجيل يعيش تحت ضغط الاستحقاق الدائم. جيل مُطالب بأن يكون الأفضل والأنجح والأكثر توازناً، وأن يفعل ذلك فيما الأبواب كلّها مفتوحة والوقت البيولوجي يقرع من بعيد. هي واعية، وهذا الوعي مشكلتها. ترى الاحتمالات كلّها فتفقد القدرة على الالتزام بأيّ منها. فكلّ خيار يعني خسارة خيارات أخرى. لهذا يبدو الفيلم سردية عن الحرّية حين تغدو امتحاناً متواصلاً، وعن تحوُّل الحبّ من احتمال خلاص إلى محاكاة للزمن. فالرجل الأكبر سنّاً يريد شكلاً للحياة واستمرارية، والرجل الآخر الأصغر سنّاً يمنحها خفّة «الآن». لكن الخفّة نفسها لا تبني بيتاً. فمشهد توقُّف الزمن الذي يلمع على سطح الفيلم مثل فانتازيا شاعرية، يحمل في العمق اعترافاً قاسياً بأنّ الحرّية المطلقة لا تتحقّق إلا خارج الزمن، أي خارج الواقع.

«أوسلو، 31 أغسطس»... العودة إلى الحياة سؤال أثقل من القدرة على الإجابة (متروبوليس)

ثم يأتي «قيمة عاطفية» ليُعيد السؤال إلى العائلة وما يتراكم فيها من ديون نفسية لا تُسدَّد بالكلمات. عبره، يعود تريير إلى المنبع الأكثر تعقيداً ليُحوّل السينما إلى لغة اعتذار متأخّرة. فالأب مُخرِج يحاول أن يستعيد صلة بابنته عبر مشروع فيلم جديد، وكأنّ السيناريو رسالة لم يعرف كيف يكتبها في حياته. حين ترفض الابنة تأدية الدور، دفاعاً عن الذات ضدّ ابتزاز عاطفي مُقنَّع باسم الفنّ، تدخل ممثّلة أجنبية إلى المعادلة لتقلبها. عند هذه الثلاثية، الأب والابنة والنجمة السينمائية، يخترق المُشاهد طبقات الأب الداخلية حيث لا مجال لحَسْم إنْ كان يريد ابنته بوصفها ابنة أم بوصفها مادة تصلح للدور. هنا تُصبح «القيمة العاطفية» قيمة الشيء الذي نحتفظ به لأنّ التخلّي عنه اعتراف بعدم القدرة على الإغلاق، مثل بيت قديم أو علاقة مُتعِبة أو ذاكرة لا نعرف أين نضعها.

ما يجمع الأفلام الثلاثة رغم اختلاف أجيالها ومزاجها، هو أن تريير لا ينحاز إلى الإجابات النهائية. في «أوسلو، 31 أغسطس» نرى إنساناً لا يجد ما يكفي ليبقى. وفي «أسوأ إنسان في العالم» نرى إنسانة تخاف أن تختار فتخسر. وفي «قيمة عاطفية» نرى عائلة تحاول أن تتكلّم متأخّرة عبر الفنّ لأنّ الكلام المباشر كان دائماً أصعب. كأنّ تريير يرسم ثلاث حركات لرقصة واحدة، حين ينفد المعنى وحين يفيض المعنى وحين يتحوّل المعنى إلى إرث ثقيل داخل بيت.

«أسوأ إنسان في العالم»... امرأة ترى كل الاحتمالات فتتعثّر أمام خيار واحد (متروبوليس)

قدَّمت «متروبوليس» هذه الأفلام في بيروت ضمن سياق يُشجّع على التلقّي المتأنّي وإعادة الحسبان لزمن المُشاهدة ومعناها. فالجمهور الذي ملأ المقاعد لم يأتِ ليتفرَّج على «حكايات من الشمال». حَضَر للتفاعل مع سينما تُدرك أنّ الإنسان لا يُعرَّف ببطولاته وبمواقفه الكبرى وحدها، وليقترب من سينما تراه في تعقيده اليومي قبل اختزاله بمواقف فاصلة. ولا تكتسب هذه العروض أهميتها في كونها «تُعرض» فحسب، وإنما في تكريسها سينما تُقارب القلق الإنساني على أنه حالة قابلة للتفكير، وليس ذريعة درامية في مدينة تضطر غالباً إلى التكيُّف مع الخسارات.

سينما تريير تعبير صريح عن كون السينما مساحة لنتقبَّل أننا نتبدّل ونُخطئ ونؤجّل ونعود إلى أنفسنا متأخرين، ونكتشف في النهاية أنّ أكثر ما نحتاج إليه ليس حُكماً علينا، وإنما قراءة أمينة لِما نحن عليه.


مصر تسعى إلى زيادة حصتها السياحية من السوق الصينية «الضخمة»

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تسعى إلى زيادة حصتها السياحية من السوق الصينية «الضخمة»

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر قافلة سياحية للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق الصينية عبر 3 مدن كبرى بالصين، هي بكين وشنغهاي وغوانزو، وذلك في إطار الجهود التي تبذلها وزارة السياحة والآثار لتعزيز حصة مصر من الحركة السياحية العالمية، لا سيما من الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها السوق الصينية.

وتعدّ السوق الصينية من أكبر الأسواق المصدرة للسياحة على مستوى العالم، وفق تقارير لمنظمة السياحة العالمية، إذ يصل عدد سكانها إلى 1.4 مليار نسمة، ووصل عدد السائحين الصينيين حول العالم في عام 2019 إلى 150 مليون سائح، وتقلّص العدد إلى 87 مليون سائح عقب جائحة «كورونا»، وعاد للارتفاع في السنوات اللاحقة ليتجاوز 120 مليون سائح.

وتأتي القافلة السياحية الترويجية التي أطلقتها وزارة السياحة والآثار من خلال هيئة التنشيط السياحي بمشاركة ممثلين عن شركة «مصر للطيران»، ونخبة من ممثلي القطاع السياحي الخاص المصري شملت 6 شركات سياحة وفندقين، واستقطبت القافلة مشاركة واسعة من كبار منظمي الرحلات وشركات السياحة العاملة بالسوق الصينية، ليتجاوز العدد 150 من ممثلي صناعة السياحة، بما يعكس الاهتمام الكبير بالمقصد السياحي المصري؛ وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الأربعاء.

وبحث الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، مع شركاء المهنة بالصين، آليات تعزيز التعاون المشترك وزيادة معدلات التدفقات السياحية الوافدة إلى مصر، ومن بينها تنفيذ حملات ترويجية مشتركة، وتنظيم رحلات تعريفية، إلى جانب تطوير برامج سياحية تلائم اهتمامات السائح الصيني، بالتزامن مع الطفرة التي تشهدها حركة الطيران المباشر بين البلدين.

وخلال لقاءات متعددة مع ممثلي شركات أو هيئات سياحية أو وسائل إعلام صينية، استعرض رئيس هيئة التنشيط السياحي المقومات السياحية المتنوعة التي يتميز بها المقصد المصري، وما يقدمه من أنماط ومنتجات سياحية متعددة تجمع بين السياحة الثقافية والشاطئية والترفيهية والبيئية وغيرها، بما يلبي تطلعات مختلف الشرائح السياحية، خصوصاً السائح الصيني، ملقياً الضوء على التجربة السياحية المتكاملة التي يقدمها المقصد المصري، التي تجمع بين عراقة الحضارة المصرية القديمة والحداثة، إلى جانب إبراز الوجهات السياحية الجديدة، مثل مدينة العلمين الجديدة، والمتحف المصري الكبير.

المتحف المصري الكبير شهد زخماً سياحياً (وزارة السياحة والآثار)

وافتتحت مصر المتحف المصري الكبير في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وشهد زخماً كبيراً في عدد الزوار، ووصل متوسط عدد الزائرين يومياً إلى 19 ألف شخص.

وكان رئيس الهيئة المصرية للتنشيط السياحي تسلم خلال إحدى الفعاليات بشنغهاي جائزة فوز مصر بلقب «أكثر الوجهات الواعدة سياحياً لعام 2026»، من منصة «Tongcheng» العالمية، مما يعكس ثقة السوق الصينية في القدرة التنافسية للمقصد السياحي المصري، ويؤكد النمو الكبير في معدلات الطلب على زيارته خلال الفترة المقبلة.

وتراهن مصر على كثير من معالمها السياحية، والأنماط السياحية المختلفة لزيادة عدد السائحين الوافدين، الذي وصل إلى رقم قياسي عام 2025 بتحقيق أكثر من 19 مليون سائح، في حين وصل العدد في العام السابق له إلى 15.7 مليون سائح، وتسعى مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031.

ويرى الخبير السياحي المصري، أيمن الطرانيسي، أن هذه القافلة «تعكس توجهاً استراتيجياً مهماً للدولة المصرية نحو تعظيم الاستفادة من إحدى أكبر الأسواق السياحية في العالم وهي السوق الصينية»، مضيفا لـ«الشرق الأوسط» أن «تنظيم جولات ترويجية في مدن محورية مثل بكين وشنغهاي وغوانزو يؤكد إدراك الجهات المعنية لأهمية الحضور المباشر والتواصل مع منظمي الرحلات وشركات السياحة الصينية، كما يبرز التنسيق بين هيئة تنشيط السياحة وغرفة شركات السياحة المصرية نموذجاً للتكامل المؤسسي المطلوب لدعم القطاع».

وزارة السياحة تطلق قافلة ترويجية بالصين (وزارة السياحة والآثار)

من جانبه، أكد رئيس غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، الدكتور نادر الببلاوي، على مشاركة الغرفة وممثلي الشركات السياحية المصرية في القافلة الترويجية التي تم تنظيمها بثلاث مدن صينية كبرى، وعدّ هذه المشاركة «نموذجاً ناجحاً للتكامل بين الدولة والقطاع الخاص في مجال السياحة، بما يسهم بشكل مباشر في فتح قنوات تواصل فعالة مع كبار منظمي الرحلات وشركات السياحة بالسوق الصينية».

وخلال القافلة الترويجية ألقى الببلاوي كلمة استعرض خلالها التطورات التي تشهدها السياحة المصرية والتسهيلات التي تقدمها الدولة لدعم معدلات النمو، خصوصاً من السوق الصينية، لافتاً إلى أن وصول نحو 300 ألف سائح فقط من الصين لا يتناسب مع حجم وأهمية هذه السوق، والهدف مضاعفة هذا الرقم عدة مرات خلال الفترة المقبلة.

فيما لفت الطرانيسي إلى أن «إطلاق القافلة المصرية يأتي في توقيت مناسب يواكب تعافي حركة السفر العالمية بما يسهم في تنويع مصادر السياحة، وزيادة أعداد السائحين، ودعم الاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة سياحية عالمية».

وتراوح عدد السائحين الصينيين الوافدين لمصر بين 250 و360 ألف سائح سنوياً خلال الأعوام الماضية، وتسعى مصر إلى مضاعفة هذا العدد عبر وسائل متنوعة، من بينها المعارض الأثرية الخارجية في الصين، والحملات الترويجية، والشراكات بين الهيئات والجهات العاملة في مجال السياحة والسفر والطيران.


دواء شائع يؤخِّر ظهور أعراض «الروماتويد» لسنوات

يؤخر العلاج ظهور أعراض المرض لعدة سنوات (كلية كينغز لندن)
يؤخر العلاج ظهور أعراض المرض لعدة سنوات (كلية كينغز لندن)
TT

دواء شائع يؤخِّر ظهور أعراض «الروماتويد» لسنوات

يؤخر العلاج ظهور أعراض المرض لعدة سنوات (كلية كينغز لندن)
يؤخر العلاج ظهور أعراض المرض لعدة سنوات (كلية كينغز لندن)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون من كلية كينغز لندن البريطانية، عن أنه يُمكن لدواء شائع تأخير ظهور أعراض المرض عدة سنوات عند الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي (الروماتويد)، كما يُتوقع أن تستمر فوائده حتى بعد التوقف عن تناوله.

وأظهرت التجربة أن العلاج لمدة عام واحد بدواء أباتاسيبت Abatacept، الذى يعمل على تنشيط الخلايا المناعية، يُقلل من تطور الروماتويد لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة به.

ووجد الباحثون أن فوائد العلاج استمرت لفترة طويلة بعد التوقف عن تناوله. كما استغرق الأشخاص الذين تلقوا الدواء وقتاً أطول بكثير للإصابة بالمرض، مقارنةً بمن تلقوا العلاج الوهمي، حيث تأخر ظهور المرض لمدة تصل إلى 4 سنوات بعد انتهاء فترة العلاج.

وقال البروفسور أندرو كوب، أستاذ أمراض الروماتيزم بكلية «كينغز كوليدج لندن» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «إن التدخل المبكر لدى الأشخاص المعرضين لخطر الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي يمكن أن يحقق فوائد طويلة الأمد».

وأضاف في بيان نُشر، الأربعاء، على موقع الجامعة: «لقد أثبتنا أن هذا النهج آمن ويمكنه الوقاية من المرض خلال فترة العلاج، فضلاً عن تخفيف الأعراض بشكل كبير».

وأوضح أن الأهم من ذلك، أنه يمكن أن يؤخِّر ظهور التهاب المفاصل الروماتويدي لسنوات عدة، حتى بعد توقف العلاج، وهذا من شأنه أن يقلل من مدة معاناة المرضى من الأعراض والمضاعفات، مما يحسن جودة حياتهم بشكل جذري.

وعلى الرغم من أن الدواء لم يمنع التهاب المفاصل الروماتويدي بشكل دائم، فإن النتائج تُشير إلى أن العلاج المبكر يُمكن أن يُغير من مسار المرض عن طريق تأخير تطوره، مما قد يُقلل من عدد السنوات التي يعيشها المرضى مع الأعراض والمضاعفات.

تجربة سابقة

تستند الدراسة الجديدة المنشورة، الثلاثاء، في مجلة «لانسيت لأمراض الروماتيزم»، إلى نتائج تجربة سابقة أجراها باحثون من كلية كينغز لندن ونُشرت نتائجها عام 2024.

وبينما تابعت التجربة الأصلية 213 مشاركاً من المملكة المتحدة وهولندا لمدة عامين، تُقدم الدراسة الجديدة نتائج فترة متابعة تتراوح بين 4 و8 سنوات.

ويُعد التهاب المفاصل الروماتويدي مرضاً مناعياً مزمناً يُصيب نحو نصف مليون شخص في المملكة المتحدة وحدها. ويتطور هذا المرض عندما يهاجم الجهاز المناعي المفاصل عن طريق الخطأ، مما يُسبب الألم والتورم والإرهاق والإعاقة طويلة الأمد.

وغالباً ما يتوقف الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بهذا المرض عن العمل قبل ظهور أعراضه، مما يُؤدي إلى عواقب اقتصادية وخيمة.

وعلى الرغم من وجود علاجات فعّالة للأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل الروماتويدي، فإنه لا يوجد حالياً أي علاج مُرخص يمنع تطوره لدى المعرضين لخطر الإصابة به.

وأظهرت الدراسة الجديدة أن دواء أباتاسيبت كان أكثر فاعلية لدى الأفراد الأكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي، والذين تم تحديدهم من خلال فحص دم يكشف عن وجود أجسام مضادة ذاتية محددة. وبينما كان هؤلاء المشاركون الأكثر عرضة لخطر الإصابة بالمرض، كانوا أيضاً أكثر استفادة من التدخل المبكر.

وخلال مرحلة الخطر، قلل العلاج بدواء أباتاسيبت من أعراض مثل آلام المفاصل والإرهاق، وحسّن من الصحة العامة. كما أنه بمجرد توقف العلاج، تقاربت مستويات الأعراض بين مجموعتي العلاج والدواء الوهمي، مما يشير إلى أن استمرار تعديل المناعة قد يكون ضرورياً للحفاظ على السيطرة على الأعراض.