توصلت دراسة أميركية إلى أن الساعة البيولوجية تلعب دوراً رئيسياً في تحديد أنماط تناول الطعام لدى المراهقين، خصوصاً الذين يتناولون الطعام بنهمٍ خلال ساعات الليل، لا سيما المصابين بالسمنة.
وأوضح الباحثون من جامعة براون ومستشفى ماساتشوستس العام أن هؤلاء المراهقين يستهلكون كميات أكبر من السعرات الحرارية في وقت متأخر من اليوم مقارنة بأقرانهم ذوي الوزن الصحي، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم».
والساعة البيولوجية هي نظام داخلي ينظم الأنشطة الفسيولوجية في الجسم وفقاً لدورة مدتها 24 ساعة، مثل النوم والاستيقاظ والشهية وإفراز الهرمونات. وتتحكم هذه الساعة في العديد من وظائف الجسم، مثل حرارة الجسم وتوقيت النوم والإفرازات الهرمونية مثل «الميلاتونين» الذي يعمل على تنظيم دورة النوم، وتساعده في التكيف مع التغيرات في البيئة مثل الضوء والظلام.
للتأكد من التأثير المباشر للساعة البيولوجية على تناول الطعام، أُجريت الدراسة بمختبر لأبحاث النوم، إذ خضع 51 مراهقاً تتراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً لتجربة استمرت 11 يوماً و10 ليالٍ في بيئة معزولة تماماً عن المؤثرات الخارجية، مثل الضوء الطبيعي والساعات.
تم تقسيم المشاركين إلى 3 مجموعات وفقاً لمؤشر كتلة الجسم، وخضعوا لجدول نوم واستيقاظ مدته 28 ساعة بدلاً من 24 ساعة، لفصل التأثيرات السلوكية والبيئية عن تأثير الساعة البيولوجية. كما قُدمت للمشاركين وجبات غذائية ثابتة في أوقات محددة، مع السماح لهم بتناول كميات غير محدودة من الطعام.
وأظهرت النتائج أن جميع المجموعات استهلكت كميات أكبر من الطعام في فترة بعد الظهر والمساء، بينما كان الاستهلاك الصباحي أقل؛ مما يشير لتأثير مباشر للساعة البيولوجية على الشهية.
لكن اللافت أن المراهقين المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن تناولوا سعرات حرارية أكثر في المساء مقارنة بالمجموعة ذات الوزن الصحي، حتى بعد استبعاد التأثيرات البيئية والسلوكية. كما لم تُلاحظ فروق كبيرة في مدة النوم بين المشاركين، مما يؤكد أن الساعة البيولوجية بحد ذاتها تلعب دوراً في تحديد توقيت الأكل وكميته.
وأشار الباحثون إلى أن مرحلة المراهقة حاسمة في تشكيل أنماط صحية تستمر مدى الحياة، وأن فهم العلاقة بين النوم والإيقاع الحيوي والسلوك الغذائي قد يساعد في تطوير استراتيجيات لتعزيز صحة المراهقين.
وأضافوا أن الدراسة تعد الأولى من نوعها التي تثبت أن الساعة البيولوجية لا تؤثر فقط على الشعور بالجوع، بل تتحكم أيضاً في كمية الطعام المستهلكة على مدار اليوم، وهذا قد يفسر العلاقة بين الإيقاع اليومي والسمنة.
ووفقاً للباحثين، يمكن لهذه النتائج أن تساهم في تطوير استراتيجيات لإدارة الوزن لدى المراهقين، مثل تعزيز التعرض للضوء الساطع صباحاً، خصوصاً أثناء ممارسة الرياضة، وتقليل التعرض له مساءً. كما قد تساعد في وضع خطط تغذية تأخذ في الاعتبار تأثير الساعة البيولوجية على الشهية وحرق السعرات الحرارية.







