«سفاح الإسكندرية» يُعيد التذكير بجرائم «ريا وسكنية»

بلاغ بوجود ضحية رابعة «مدفونة» داخل مكتبه

«ريا وسكينة» أشهر سفاحتين في تاريخ مصر (متحف الشرطة القومي)
«ريا وسكينة» أشهر سفاحتين في تاريخ مصر (متحف الشرطة القومي)
TT
20

«سفاح الإسكندرية» يُعيد التذكير بجرائم «ريا وسكنية»

«ريا وسكينة» أشهر سفاحتين في تاريخ مصر (متحف الشرطة القومي)
«ريا وسكينة» أشهر سفاحتين في تاريخ مصر (متحف الشرطة القومي)

شغلت واقعة «سفاح الإسكندرية»، المتداولة إعلامياً بهذا الاسم، اهتمامات المصريين خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك عقب إعلان تفاصيل جرائمه، مع مواصلة النيابة العامة المصرية تحقيقاتها معه، بعد العثور على 3 جثامين من ضحاياه، لسيدتين ورجل، مدفونة في شقتين كان يستأجرهما بمنطقتي المعمورة والعصافرة (شرق الإسكندرية)، فيما تبحث الأجهزة الأمنية فيما تبلغ إليها من وجود جثمان رابع داخل مكتبه.

والسفاح هو محامٍ يدعى نصر الدين السيد غازي، يبلغ من العمر 52 عاماً، وفق ما تناقلته وسائل إعلام محلية، نقلت خلال الساعات الماضية تفاصيل التحقيقات واعترافات المتهم، الذي قال إنه تخلص من الضحية الأولى، التي كانت زوجته بعقد عرفي بسبب الخلافات بينهما وغيرتها الشديدة، ثم قام بدفنها بعد أن وضع الجثمان داخل أكياس بلاستيكية ودفنه داخل إحدى الغرف التي كان يسكن فيها بمنطقة المعمورة.

أما الضحية الثانية فأكد أنها كانت بعد الجريمة الأولى بـ8 أشهر لموكلة له، اختلفت معه على أتعاب المحاماة، فقرر التخلص منها وقام بدفنها بجوار الضحية الأولى بعد قيامه بوضعها داخل «بطانية».

كما تمكنت الأجهزة الأمنية من استخراج جثة مقسومة إلى نصفين، كانت مغطاة بطبقة من الخرسانة، بأرضية الشقة محل سكنه، حيث تبين أن صاحب الجثة مُبلغ بتغيبه عن المنزل قبل 3 سنوات، وتم تحرير بلاغ بذلك، وجاء ذلك على خلفية تلقي الأجهزة الأمنية بلاغاً من مالك العقار قرر فيه أن المتهم كان مستأجراً إحدى الشقق بالطابق الأرضي، في العقار ملكه، وتركها منذ فترة، وعندما علم بالقبض عليه دخل إلى الشقة وفوجئ بنزع بعض بلاط الأرضية، فقرر إبلاغ الشرطة.

وكانت التحريات بينت أن المحامي المتهم متعدد العلاقات النسائية، ودائم التنقل بين عدة شقق، لإخفاء هذه العلاقات.

إلى ذلك، ومع مواصلة النيابة تحقيقاتها مع المتهم، أعادت تفاصيل جرائم «سفاح الإسكندرية»، بوقائع أشهر سفاحتين في تاريخ مصر «ريا وسكينة» اللتين كوّنتا عصابة متخصصة في استدراج النساء بالإسكندرية وقتلهن بهدف الحصول على مصوغاتهن الذهبية.

https://x.com/HalaFakhouri220/status/1890702818329211272

كما شبّه كثيرون أسلوب المتهم مع أسلوب جرائم السفاحتين الشقيقتين اللتين قامتا بأمر مشابه بين عامي 1919 و1920، بعد قتلهن سبع عشرة امرأة، ودفنهن أسفل مسكنهن بمساعدة آخرين، وهي الجرائم التي بسببها حكم عليهن بالإعدام وتم تنفيذه في عام 1921.

https://x.com/DrMahmoudragab_/status/1891035432911007804

المستشار القانوني المصري، أكمل إسماعيل، رجّح بشكل كبير أن يكون المتهم نفذ جرائمه تحت تأثير المواد المخدرة، التي يكون لها وقع سلبي على المتعاطي، أو أنه مريض بحب الشهرة، وتقليد غيره، لا سيما بعد تكرر وقائع مماثلة مؤخراً، مثل «سفاح التجمع»، و«سفاح الجيزة»، و«سفاح الغربية» وغيرها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن وسائل الإعلام والدراما تتحمل جزءاً من مسؤولية هذا التكرار، الذي ينقل الجانب السلبي لهذه الدراما».

مطالباً أن يكون للرقابة على المصنفات الفنية دور جاد وحاسم في منع الأعمال التي تتناول مثل هذه الجرائم. لافتاً إلى تأثير هذه الجرائم المتكررة على الشعور بالأمان لدى المواطنين، الذين يكونون عرضة للقلق المستمر.

وأوضح المستشار القانوني أن «المتهم يواجه أكثر من جريمة؛ مما يعرضه للعقوبة الأشد وهي الإعدام، نتيجة القتل مع سبق الإصرار والترصد». متوقعاً سرعة إصدار حكم قريب بحق المتهم مع تحول جرائمه إلى قضية رأي عام، لافتاً في الوقت نفسه إلى «أهمية أن يكون الردع ظاهراً ومعلناً، ومناقشة المتهم أمام وسائل الإعلام عن سبب جرائمه، والاقتراب إعلامياً منه حتى خطواته الأخيرة لتنفيذ الحكم بحقه، لتكون تلك المشاهد رادعة».

إلى ذلك، قال استشاري الطب النفسي في مصر، الدكتور جمال فرويز، إن «المتهم يعاني من (السيكوباتية)، بمعنى أن لديه اضطراباً نفسياً وسلوكياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن المصاب بهذا المرض يبحث عن ذاته وملذاته، وليست لديه مشاعر أو أحاسيس، لذلك ينفذ القتل المتسلسل، ولكنها ليست (سيكوباتية) بشكل متصاعد، حيث تشير تفاصيل جرائمه إلى أنه ذو قدرات عقلية محدودة، وليس لديه ابتكار أو خبرات، حيث إنه قلد ما رآه مسبقاً من جرائم، وأبرزها طريقة تنفيذ الجرائم الشهيرة لريا وسكينة، المُخزنة في ذاكرته، التي ربما يكون استدعاها وقت ارتكاب جرائمه».


مقالات ذات صلة

الإمارات: الإعدام لـ 3 مدانين بقتل مواطن مولدوفي - إسرائيلي

الخليج محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية (وام)

الإمارات: الإعدام لـ 3 مدانين بقتل مواطن مولدوفي - إسرائيلي

قضت محكمة إماراتية بإدانة المتهمين باختطاف وقتل المواطن المولدوفي - الإسرائيلي زافي كوجان وبمعاقبة ثلاثة منهم بعقوبة الإعدام وبالسجن المؤبد على الرابع.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
يوميات الشرق رصد المحققون الاعتداء في انعكاس صورة زجاج الغسالة (أرشيفية - رويترز)

«زجاج الغسالة» يدين رجلاً في كوريا الجنوبية بجرائم جنسية

أكَّدت محكمة عليا في كوريا الجنوبية إدانة رجل يبلغ من العمر 24 عاماً بسلسلة من الجرائم الجنسية، بما في ذلك الاغتصاب، بعد أن انعكس الاعتداء على غطاء الغسالة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)

غضب واسع في تركيا بعد حبس أوغلو في يوم ترشيحه للانتخابات الرئاسية

قررت محكمة حبس رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، تمهيداً لمحاكمته بتهم تتعلق بالفساد، في الوقت الذي أجرى فيه حزب الشعب الجمهوري انتخابات لترشيحه للرئاسة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر تتحدث مع ممثلي وسائل الإعلام عند نقطة تفتيش الشرطة الفيدرالية بجوار معبر ستاتبروك الحدودي في جورليتز (د.ب.أ)

وزيرة الداخلية الألمانية: تتعرض امرأة للعنف المنزلي كل 3 دقائق في البلاد

بعد الهجوم الحارق على امرأة داخل ترام بمدينة جيرا شرق ألمانيا، طالبت وزيرة الداخلية الألمانية نانسي فيزر بتوفير حماية أكبر للنساء من العنف.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية (وام)

الإمارات تحكم على «عصابة بهلول» بعقوبات مشددة تصل إلى السجن المؤبد

قضت محكمة استئناف أبوظبي الاتحادية - دائرة أمن الدولة -، اليوم، بإدانة أعضاء العصابة المنظمة، المعروفة إعلامياً بـ«عصابة بهلول».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

مخرج «لام شمسية» يدافع عن استعانته بنشيد «اسلمي يا مصر»

مشهد من مسلسل «لام شمسية» - الشركة المنتجة
مشهد من مسلسل «لام شمسية» - الشركة المنتجة
TT
20

مخرج «لام شمسية» يدافع عن استعانته بنشيد «اسلمي يا مصر»

مشهد من مسلسل «لام شمسية» - الشركة المنتجة
مشهد من مسلسل «لام شمسية» - الشركة المنتجة

دافع المخرج المصري كريم الشناوي عن اختتام حلقات مسلسله الرمضاني «لام شمسية» بالنشيد الوطني المصري «اسلمي يا مصر»، عبر بيان نشره عبر حسابه على «فيسبوك» الأربعاء.

ونفى كريم تدخل الرقابة في نهاية العمل وفرض الأغنية عليه، مؤكداً أن الأمر «قرار فني خالص ولم يكن نتيجة أي ضغوط رقابية أو إنتاجية».

وأوضح أن استخدام «اسلمي يا مصر» في نهاية المسلسل جاء تعبيراً عن مشاعر فريق العمل وفخرهم بإتمام هذا المشروع، رغم التحديات التي واجهوها أثناء الإنتاج. لافتاً إلى أن «اختيار الأغنية كان بدافع الإحساس العفوي بضرورة تقديم ختام يحمل دلالة رمزية تتماشى مع روح العمل».

وجاء نفي الشناوي للتدخل الرقابي بعد جدل كبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي بجانب تسريب لأغنية بصوت الفنان هاني عادل تردد أنها كان يفترض وضعها بنهاية الحلقة الأخيرة ونشر عادل تدوينة بشأنها عبر حسابه على «فيسبوك».

وأكد مخرج المسلسل أن صُنّاع المسلسل لم يتوقعوا أن يتم تفسير هذا الاختيار على أنه «خضوع لضغوط رسمية أو محاولة لفرض رؤية بعينها»، مشيراً إلى أن «حالة التفاعل والتعاطف والتفهم الكبير من الجمهور أشعرتهم وبشكل خاص خلال وضع اللمسات الأخيرة على الحلقة الأخيرة، بأنهم أوصلوا رسالة معينة يعتبروها وطنية بالمعنى العميق والواسع».

المخرج المصري كريم الشناوي - حسابه على فيسبوك
المخرج المصري كريم الشناوي - حسابه على فيسبوك

وكان رئيس الرقابة على المصنفات الفنية، الكاتب عبد الرحيم كمال، قد نفى في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» تدخل جهاز الرقابة في العمل، مؤكداً عدم وجود اعتراضات على العمل، وهي التدوينة التي كتبها عبر حسابه الشخصي.

ودارت أحداث المسلسل حول العلاقة الأسرية التي تجمع «وسام» صديق الأب (محمد شاهين) بأسرة الطفل «يوسف»؛ ومع توالي الأحداث تتّهم الأم «نيللي» (أمينة خليل)، «وسام»، بالتحرُّش بابنها، وتُخبر زوجها «طارق» (أحمد السعدني)، لكنّ «وسام» ينكر التهمة، فيندفع الأب نحوه للانتقام، بعد تأكيد زوجته فعلته التي يتبين أنه ارتكبها مع أطفال آخرين.

المسلسل من بطولة أمينة خليل وأحمد السعدني ومحمد شاهين ويسرا اللوزي والطفل علي البيلي، ومن تأليف مريم نعوم (ورشة سرد)، وإخراج كريم الشناوي.

مشهد من المسلسل - الشركة المنتجة
مشهد من المسلسل - الشركة المنتجة

من جانبه، رأى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن المشكلة الأساسية لا تكمن في مسألة تدخل الرقابة، بل في عدم توفيق صُنّاع العمل في اختيار الأغنية المناسبة للنهاية، موضحاً أن «اسلمي يا مصر» لم تكن متناغمة مع اللحظة الدرامية المؤثرة التي اختتم بها المسلسل، مما أفقد المشهد الأخير قوته وأضعف التأثير الذي كان يمكن أن يتركه لدى الجمهور.

الملصق الدعائي للمسلسل - الشركة المنتجة
الملصق الدعائي للمسلسل - الشركة المنتجة

ويرى كريم الشناوي أن «لام شمسية» نجح في كسر الحواجز المعتادة وفتح نقاشات أوسع حول قضايا اجتماعية حساسة، مما قد يشجع على تقديم أعمال أكثر جرأة مستقبلاً.

وهو ما يتفق معه أحمد سعد الدين الذي يشير إلى المعالجة الجيدة لإحدى القضايا الحساسة درامياً وبصورة جعلت الجمهور يتابعه بشكل كبير ويتفاعل معه، معرباً عن أمله في تكرار العمل على مشاريع درامية مماثلة والتحضير الجيد لها بما يضمن خروجها من دون استعجال حتى تصل رسالتها للجمهور.