«الإحرام المستدام»... رحلة جديدة تبدأ من مكة نحو مستقبل أخضر

طرح منتجات مُعاد تدويرها من الإحرامات في الأسواق المحلية

«تدويم» تعيد تدوير ملابس الإحرام المستعملة وتحويلها إلى منتجات مستدامة (تدويم)
«تدويم» تعيد تدوير ملابس الإحرام المستعملة وتحويلها إلى منتجات مستدامة (تدويم)
TT

«الإحرام المستدام»... رحلة جديدة تبدأ من مكة نحو مستقبل أخضر

«تدويم» تعيد تدوير ملابس الإحرام المستعملة وتحويلها إلى منتجات مستدامة (تدويم)
«تدويم» تعيد تدوير ملابس الإحرام المستعملة وتحويلها إلى منتجات مستدامة (تدويم)

في خطوةٍ رائدة نحو تعزيز الاستدامة البيئية، أعلنت هيئة الأزياء السعودية إطلاق مشروع «الإحرام المستدام»، وذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد ضمن فعاليات بينالي الفنون الإسلامية.

وتهدف هذه المبادرة إلى إعادة تدوير ملابس الإحرام المستعملة، وتحويلها إلى منتجات مستدامة، من خلال عملية متكاملة تشمل جمع وفرز مخلّفات المنسوجات للحجاج، ومعالجتها وفق أحدث المعايير البيئية، بما يسهم في تقليل الهدر والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.

قال مصطفى بخاري، الرئيس التنفيذي لشركة تدويم، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المبادرة تمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري في المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في مجال الاستدامة البيئية والصناعات المحلية.

وتابع بخاري: «إعادة تدوير الملابس ليست فكرة جديدة، لكنها تحدٍّ عالمي، خاصة مع هيمنة البوليستر على صناعة الأقمشة بنسبة تتراوح بين 70 و90 في المائة، مما يجعل التخلص منها مشكلة بيئية. وفي السعودية، يجري استيراد نحو 18 مليون إحرام سنوياً، في حين أن المصانع المحلية لا تنتج سوى جزء بسيط منها، مما يعني أن معظم الإحرامات المستخدمة تأتي من الخارج، بالإضافة إلى أن إعادة تدوير هذه الإحرامات، بدلاً من التخلص منها، تعزز الاستدامة وتوفر فرصاً اقتصادية جديدة».

«الإحرام المستدام» رؤية تهدف إلى ترسيخ مفهوم الاقتصاد الدائري (تدويم)

وأشار إلى أن شركته بدأت مشروع جمع الإحرامات المستعملة منذ 3 أعوام، وتمكنت من إعادة تدوير 30 طناً من الأقمشة إلى منتجات مختلفة، مثل الحقائب والوسائد والمراتب، وذلك من خلال التعاون مع مَعامل سعودية مثل معمل أرماء، التابع لشركة تدويم.

وأضاف: «بعد نجاحنا في إعادة التدوير الأولي، تلقينا اهتماماً متزايداً من جهات حكومية ومؤسسات مختلفة، مما دفَعَنا إلى توسيع نطاق المشروع ليشمل إعادة التدوير الكامل وتحويل الإحرامات إلى منتجات جديدة كلياً. والآن، نحن نعمل على توطين عمليات التصنيع بالكامل داخل المملكة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد».

وفي المرحلة الأولى، جرى تنفيذ عمليات إعادة التدوير خارج السعودية، حيث جرى تحويل الأقمشة إلى منتجات جديدة، ومن ثم إعادتها إلى السوق السعودية، وهي خطوة لقيت ترحيباً واسعاً. إلا أن المرحلة الحالية تسعى لنقل جميع مراحل الإنتاج إلى داخل المملكة، مما يعزز فرص العمل ويدعم قطاع التصنيع المحلي.

وحول خطط التوسع، أشار بخاري إلى أن الشركة تعمل على تطوير منتجات إضافية تشمل المناشف، والأغطية، والملابس، مع التركيز على إمكانية تصدير المنتجات النهائية إلى الأسواق العالمية. وفيما يتعلق بالتكلفة، أوضح أن التحدي الرئيسي يتمثل في ارتفاع تكاليف التصنيع، نظراً للاعتماد على مواد تغليف صديقة للبيئة، ومراحل إنتاج متعددة، إلا أن الهدف هو تخفيض التكاليف تدريجياً، وجعل المنتجات أكثر تنافسية.

الغلاف الخاص للإحرام المستدام من قماش مُعاد تدويره وتصنيعه أيضاً (تدويم)

أما قنوات التوزيع فقد جرى تأكيد أن المنتجات ستكون متاحة في المطارات، بالإضافة إلى متاجر إلكترونية، ومنصة بيع متخصصة عبر الإنترنت، حيث بلغ عدد القطع الجاهزة للبيع حالياً 26400 قطعة، وبدأت عمليات البيع فعلياً في مكة والمدينة.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء بوراك شاكماك، لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار بينالي الفنون الإسلامية لإطلاق هذه المبادرة يعكس أهمية المكان بوصفها منصة تجمع بين الإبداع، والفن، والاستدامة، مشيراً إلى أن المبادرة ليست مجرد مشروع تجاري، بل رؤية جديدة لدمج الاستدامة في المنتجات الدينية.

وقال شاكماك: «إذا زُرت البينالي، فستلاحظ أن موضوع الاستدامة يظهر في كثير من الأعمال المعروضة، ونحن في هيئة الأزياء نُطبق هذا النهج على المنتجات التجارية، لنثبت أنه من الممكن تقديم حلول مستدامة للمستهلكين، دون المساس بالجودة أو الوظيفة».

وأضاف: «خلال الحج، يركز الحاج على القيم الروحية والنقاء، لذلك من المنطقي أن يعكس الإحرام الذي يرتديه هذه القيم. عندما يدرك الحاج أن إحرامه مصنوع من مواد أُعيد تدويرها من إحرامات سابقة، فهذا يمنحه ارتباطاً أعمق بالتاريخ الروحي لهذا اللباس، ويجعله أكثر وعياً بأهمية تبنّي الخيارات المستدامة».

وإلى جانب جهود هيئة الأزياء وشركة تدويم، كشف عبد الرحمن العبيِّد، نائب الرئيس التنفيذي للخدمات المشتركة في مجموعة سيرك، عن شراكة استراتيجية بين المجموعة وشركة تلوين لدعم الابتكار والاستدامة بقطاع الأزياء. وأوضح أن هذه الشراكة تركز على جمع ومعالجة الإحرامات المستعملة، وتحويلها إلى منتجات جديدة عبر عمليات تعقيم ومعالجة متطورة، بالتعاون مع شريك خارجي متخصص في التصنيع؛ لضمان تحقيق أعلى معايير الجودة في إعادة التدوير.

وفيما يتعلق بتوفير هذه المنتجات بالأسواق، أشار إلى أن التوجه الرئيسي هو جعل الإحرامات المستدامة متاحة محلياً ودولياً، حيث يجري وضع خطط لبيعها في الأسواق العالمية لضمان وصولها إلى أكبر عدد من المستهلكين، خاصة مع ارتفاع الطلب من قِبل الحجاج والمعتمرين القادمين من خارج المملكة.

وأضاف العبيِّد أن فوائد المشروع لا تقتصر على الجانب البيئي، بل تمتد أيضاً إلى دعم قطاع الزراعة، حيث يسهم تقليص الطلب على إنتاج القطن في تقليل الضغط على الموارد الزراعية، كما يعزز المشروع الصناعة المحلية، من خلال خلق فرص استثمار جديدة في تقنيات التدوير والمنسوجات المستدامة.

وشدد المشاركون على أن «الإحرام المستدام» ليس مجرد مبادرة لحل مشكلة بيئية، بل هو جزء من رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ مفهوم الاقتصاد الدائري، وتعزيز ممارسات الاستدامة في قطاع الأزياء السعودي، وجعل المملكة نموذجاً عالمياً في إعادة التدوير والاستهلاك المسؤول.

«الأرض لنا ولأجيالنا القادمة، ومن واجبنا الحفاظ عليها». بهذه الكلمات اختتم مصطفى بخاري حديثه، مؤكداً أن هذه المبادرة ليست سوى بداية لرحلة طويلة نحو تحقيق مستقبل أكثر استدامة.


مقالات ذات صلة

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

يوميات الشرق تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

رشَّحت السعودية الدكتورة حنان بلخي لمنصب مدير عام منظمة الصحة العالمية بين عامي 2027 و2032، مما يعكس إيمانها بدور المنظمة في تعزيز الأمن الصحي العالمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير سعود بن مشعل مترئساً اجتماع اللجنة الدائمة للحج والعمرة (واس)

«لجنة الحج» السعودية تناقش المشروعات المستهدفة لخدمة ضيوف الرحمن

ناقشت «اللجنة الدائمة للحج والعمرة» السعودية، في اجتماع موسع، الثلاثاء، خطط وترتيبات الجهات لموسم حج هذا العام، والمشروعات والخدمات الجديدة المستهدف تنفيذها.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
يوميات الشرق السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)

السعودية تُعزِّز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة والعمل بسياسة وطنية

أقرَّ مجلس الوزراء السعودي السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، بناءً على ما رفعته «اللجنة الوزارية للصحة في كل السياسات».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق توقيع عقد مشاركة فرنسا في «إكسبو 2030 الرياض» بحضور الأمير فيصل بن فرحان (واس)

فرنسا أول دولة مشارِكة في «إكسبو 2030 الرياض»

وقَّعت فرنسا عقد مشاركتها رسمياً في «إكسبو 2030 الرياض» لتكون أول دولة تستكمل هذه الخطوة، ما يمثل محطة مهمة في رحلة التحضيرات والاستعدادات للمعرض الدولي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
TT

السعودية تُرشح حنان بلخي لإدارة «الصحة العالمية»

تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)
تتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية وقيادية واسعة (موقع الأمم المتحدة)

رشَّحت السعودية الدكتورة حنان بلخي لمنصب مدير عام منظمة الصحة العالمية للفترة بين عامي 2027 و2032، مما يعكس إيمانها بدور المنظمة المحوري في تعزيز الأمن الصحي العالمي، ودعم الدول في بناء أنظمة صحية أكثر كفاءة واستدامة ومرونة، وقادرة على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.

ويُجسِّد هذا الترشيح التزام السعودية الراسخ بدعم التعاون الصحي متعدد الأطراف، ومواصلة إسهامها الفاعل في الجهود الدولية الرامية لتعزيز الوقاية والاستعداد والاستجابة للطوارئ الصحية، وتحقيق التغطية الصحية الشاملة، وضمان وصول الخدمات الصحية إلى المجتمعات الأكثر احتياجاً، دعماً لأهداف التنمية المستدامة.

وتتمتَّع الدكتورة حنان بلخي بخبرة علمية واسعة في مجالات الصحة العامة، والأمراض المعدية، والوقاية من العدوى ومكافحتها، والأمن الصحي، والنظم الصحية، والصحة الدولية، فضلاً عن خبرة قيادية داخل منظمة الصحة العالمية على المستويات الثلاثة القُطري والإقليمي والعالمي.

كانت المُرشَّحة السعودية عملت مديرةً لإقليم شرق المتوسط في المنظمة منذ فبراير (شباط) 2024 كأول امراة تشغل هذا المقعد، وقبلها تولت منصب أول مساعد لمدير عام المنظمة لشؤون مقاومة مضادات الميكروبات في مايو (أيار) 2019، وأسهمت طوال مسيرتها المهنية في تطوير وتنفيذ عدة مبادرات وسياسات صحية تهدف إلى حماية المجتمعات وتعزيز قدرات الأنظمة الصحية.

الدكتورة حنان بلخي أول امراة تشغل منصب مدير المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط (الصحة العالمية)

ويعكس ترشيح بلخي تطلع السعودية إلى الإسهام في مواصلة تطوير المنظمة، وتعزيز قدرتها على الاستجابة لاحتياجات الدول الأعضاء، وترسيخ مبادئ العدالة والشفافية والكفاءة، وبناء شراكات دولية فاعلة تسهم في تعزيز الصحة والرفاه حول العالم.

من جانبها، أعربت الدكتورة حنان بلخي، في منشور عبر حسابها على منصة «إكس»، عن عميق امتنانها للسعودية، مُثمِّنة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، للقطاع في المملكة، والإسهام في تعزيز الصحة العالمية.

‏وقالت المُرشَّحة السعودية: «أمضيت مسيرتي المهنية طبيبة أطفال، واختصاصية في الأمراض المعدية، وعالمة، بدءاً من رعاية بعض الأطفال الأكثر احتياجاً للرعاية، وصولاً إلى العمل في الخطوط الأمامية لمواجهة متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس - كوف)، وذلك قبل وقت طويل من ظهور (كوفيد - 19)».

وأضافت: «تجربتي رسخت إيماني بقوة العلم، وأهمية الاستعداد، وقيمة التعاون في تحويل الأدلة والمعرفة إلى إجراءات ملموسة»، مشيرة إلى أنها عملت إبان توليها الإدارة الإقليمية للمنظمة لشرق المتوسط «مع 22 دولة عضو وأكثر من 750 مليون نسمة».

الدكتورة حنان بلخي مع مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس عقب تعيينها مديرة إقليمية (موقع المنظمة)

‏وأعربت عن إيمانها بأن «على منظمة الصحة العالمية أن تعزز الثقة، وتحقق الأثر، وتثبت القيمة التي تقدمها لكل دولة عضو»، متطلعة لـ«الاستماع والتعلم والعمل مع الزملاء والدول الأعضاء والشركاء حول العالم، ونحن نرسم معاً مستقبل المنظمة والصحة العالمية».

وتعد الدكتورة حنان بلخي عالمة سعودية وخبيرة دولية، أمضت نحو 3 عقود من حياتها العملية طبيبة في مجال الصحة العامة وصحة الطفل والأمراض السارية، اكتسبت خلالها المعرفة الشاملة في إدارة حالات الطوارئ المتعلقة بتفشي الأمراض.

وهي حاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة من جامعة الملك عبد العزيز، و«الزمالة» في مجال الأمراض المعدية للأطفال من جامعة كيس ويسترن ريزيرف، وأستاذ «بروفسور» في أمراض الأطفال المعدية في جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية.

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل مع الدكتورة حنان بلخي بمقر المنظمة الإقليمي لشرق المتوسط (واس)

وتولَّت بلخي منصب المديرة التنفيذية لقسم مكافحة الأمراض المعدية في مدينة الملك عبد العزيز الطبية، ورئيسة قسم الأمراض المعدية بمركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث الطبية، ومديرة للمركز التعاوني لمكافحة العدوى ومقاومة المضادات الحيوية بمنظمة الصحة العالمية.

وتقلَّدت مناصب قيادية أسهمت في صياغة وتنفيذ سياسات صحية ذات أثر مباشر على الصحة العامة في السعودية، وأولت قدراً كبيراً من اهتماماتها للأبحاث العلمية، سعياً نحو النهوض بالعديد من مجالات الصحة العامة على المستوى الوطني.

كما عملت على إنشاء برنامج بحثي وطني بهدف النهوض بواقع الصحة العامة من منظور «الصحة الواحدة»، وحازت على جوائز دولية ومحلية، منها «الباحث الدولي، والقيادة العليا والبحث العلمي»، والجائزة الأولى للشراكة بين الجمعية الأميركية لعلم الأوبئة في الرعاية الصحية ورابطة مكافحة العدوى.


السعودية تُعزِّز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة والعمل بسياسة وطنية

السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
TT

السعودية تُعزِّز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة والعمل بسياسة وطنية

السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)
السياسة الجديدة تسعى إلى الحد من مضاعفات الحالات الطارئة وحماية الأرواح (واس)

أقرَّ مجلس الوزراء السعودي خلال جلسته برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الثلاثاء، السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، بناءً على ما رفعته «اللجنة الوزارية للصحة في كل السياسات».

وأكد وزير الصحة فهد الجلاجل، أن الموافقة تأتي امتداداً لاهتمام القيادة بأن تكون صحة الإنسان وسلامته أولاً، وتجسيداً لحرصها على تعزيز الجاهزية الإسعافية لمواجهة المخاطر الصحية، والارتقاء بجودة الحياة، ضمن مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في بناء «مجتمع حيوي» ينعم أفراده بصحة مزدهرة، و«وطن طموح» تتكامل فيه الجهود الحكومية لدعم استدامة السياسات وتعظيم أثرها.

وأوضح الجلاجل أن هذه السياسة التي قادت «هيئة الهلال الأحمر السعودي» إعدادها بالشراكة مع عدة جهات حكومية ذات علاقة، تهدف إلى رفع مستوى الجاهزية الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، وتحسين مخرجات الرعاية الصحية، والحد من مضاعفات الحالات الطارئة، فضلاً عن تعزيز الوعي المجتمعي والتدريب على الإسعافات الأولية، بما يسهم في حماية الأرواح.

تهدف السياسة إلى تعزيز الوعي المجتمعي والتدريب على الإسعافات الأولية (واس)

وتقود الهيئة جهود تنفيذ السياسة بما يُعزز جاهزية المجتمع للتعامل مع الحالات الطارئة، ويرسّخ مفهوم الاستجابة المبكرة لها، ويسهم في رفع فرص النجاة وحفظ الأرواح، مؤكدة أن إقرارها يمثل خطوة وطنية مهمة في تعزيز منظومة السلامة الإسعافية، وتوحيد الجهود والأدوار بين الجهات ذات العلاقة.

وتهدف السياسة إلى رفع فرص النجاة من الحالات الطارئة الحرجة، ولا سيما حالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفيات، من خلال التوسع في توفير أجهزة الإنعاش القلبي الرئوي وإزالة الرجفان الآلي الخارجي (AED)، وتأهيل المستجيبين، وتطوير القدرات الوطنية في الإسعافات الأولية والإنعاش القلبي الرئوي، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التدخل المبكر.

كما ترتكز على خمسة محاور رئيسة تشمل: السلامة الإسعافية في الأماكن العامة، والاستجابة الإسعافية العاجلة، وتمكين المجتمع من التعامل مع الطوارئ الصحية، وتعزيز الاستجابة لحالات توقف القلب والتنفس خارج المستشفيات، وتحديد أدوار ومسؤوليات الجهات ذات العلاقة في منظومة الاستجابة الإسعافية.

تمكين أفراد المجتمع والعاملين من التعامل مع الحالات الطارئة لحين وصول الفرق الإسعافية (واس)

وتأتي قيادة الهيئة لجهود التنفيذ عبر خبراتها واختصاصاتها في مجالات الاستجابة والتدريب والتوعية، بما يشمل تأهيل المستجيبين، وتعزيز جاهزية المواقع، ودعم توفير أجهزة الإنعاش القلبي الرئوي وإزالة الرجفان الآلي الخارجي، وتمكين أفراد المجتمع والعاملين في مختلف المواقع من التعامل مع الحالات الطارئة خلال الدقائق الأولى، إلى حين وصول الفرق الإسعافية.

وتواصل المنظومة الصحية العمل والتعاون مع مختلف الجهات الحكومية لتطوير سياسات وطنية متكاملة ومستدامة، ضمن جهود «اللجنة الوزارية للصحة في كل السياسات»، بما يجسّد نهج «الحكومة الواحدة»، ويدعم تكامل الجهود لتعزيز الصحة العامة، وترسيخ الوقاية، والارتقاء بجودة الحياة.


غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
TT

غياب المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون عن 80 عاماً

المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)
المغنية والممثلة الأميركية الراحلة دولي بارتون (أ.ف.ب)

توفيت المغنية والممثلة ومؤلفة الأغاني الأميركية الشهيرة دولي بارتون، اليوم الثلاثاء، عن عمر يناهز 80 عاماً.

ورحلت بارتون، أيقونة موسيقى الريف، التي اشتهرت بصوتها الرخيم، وأغانيها المؤثرة، وأزيائها البراقة، لتطوي مسيرة فنية استثنائية نقلتها من كوخ خشبي في جبال تينيسي إلى قمة النجومية والشهرة.

وأعلن وكيل أعمالها، في بيان، أن بارتون توفيت بسلام يوم الثلاثاء في ناشفيل بولاية تينيسي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس».

واشتهرت بارتون بشعرها الأشقر الكثيف، وأزيائها اللافتة التي عكست روحها المرحة، وحسها الفكاهي، وكانت من أكثر الشخصيات المحبوبة في عالم الموسيقى، وخارجه. كما كانت من المشاهير النادرين الذين تجاوزت شعبيتهم حدود الأجيال، والجغرافيا، والسياسة.

المغنية والممثلة الأميركية دولي بارتون تظهر على مسرح في لندن (أ.ف.ب)

وكتبت بارتون مئات الأغاني، من بينها أعمال شهيرة، مثل «جولين»، و«سأحبك دائماً»، حيث تجاوزت مبيعاتها 100 مليون نسخة حول العالم، فيما تخطت أغانيها مليار استماع عبر الإنترنت. وإلى جانب مسيرتها الموسيقية، عُرفت بارتون بنشاطها الخيري السخي، ونجاحها في عالم الأعمال، ومن أبرز مشاريعها مدينة ملاهٍ تقع في سفوح جبال سموكي، بالقرب من مسقط رأسها.

وتأثرت مسيرتها المهنية بنشأتها في أسرة كبيرة، إذ كانت واحدة من اثني عشر طفلاً في عائلة وصفتها بأنها «فقيرة للغاية» في ولاية تينيسي. وأسست لاحقاً مؤسسة «مكتبة الخيال»، وهي مؤسسة تعليمية غير ربحية تُعنى بإرسال كتب مجانية إلى الأطفال المحتاجين، مستلهمةً تجربتها العائلية؛ فقد ترك والدها الدراسة للعمل في المزرعة، وظل يكافح من أجل تعلم القراءة.