«الإحرام المستدام»... رحلة جديدة تبدأ من مكة نحو مستقبل أخضر

طرح منتجات مُعاد تدويرها من الإحرامات في الأسواق المحلية

«تدويم» تعيد تدوير ملابس الإحرام المستعملة وتحويلها إلى منتجات مستدامة (تدويم)
«تدويم» تعيد تدوير ملابس الإحرام المستعملة وتحويلها إلى منتجات مستدامة (تدويم)
TT

«الإحرام المستدام»... رحلة جديدة تبدأ من مكة نحو مستقبل أخضر

«تدويم» تعيد تدوير ملابس الإحرام المستعملة وتحويلها إلى منتجات مستدامة (تدويم)
«تدويم» تعيد تدوير ملابس الإحرام المستعملة وتحويلها إلى منتجات مستدامة (تدويم)

في خطوةٍ رائدة نحو تعزيز الاستدامة البيئية، أعلنت هيئة الأزياء السعودية إطلاق مشروع «الإحرام المستدام»، وذلك خلال مؤتمر صحافي عُقد ضمن فعاليات بينالي الفنون الإسلامية.

وتهدف هذه المبادرة إلى إعادة تدوير ملابس الإحرام المستعملة، وتحويلها إلى منتجات مستدامة، من خلال عملية متكاملة تشمل جمع وفرز مخلّفات المنسوجات للحجاج، ومعالجتها وفق أحدث المعايير البيئية، بما يسهم في تقليل الهدر والاستفادة القصوى من الموارد المتاحة.

قال مصطفى بخاري، الرئيس التنفيذي لشركة تدويم، لـ«الشرق الأوسط»، إن هذه المبادرة تمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز ممارسات الاقتصاد الدائري في المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في مجال الاستدامة البيئية والصناعات المحلية.

وتابع بخاري: «إعادة تدوير الملابس ليست فكرة جديدة، لكنها تحدٍّ عالمي، خاصة مع هيمنة البوليستر على صناعة الأقمشة بنسبة تتراوح بين 70 و90 في المائة، مما يجعل التخلص منها مشكلة بيئية. وفي السعودية، يجري استيراد نحو 18 مليون إحرام سنوياً، في حين أن المصانع المحلية لا تنتج سوى جزء بسيط منها، مما يعني أن معظم الإحرامات المستخدمة تأتي من الخارج، بالإضافة إلى أن إعادة تدوير هذه الإحرامات، بدلاً من التخلص منها، تعزز الاستدامة وتوفر فرصاً اقتصادية جديدة».

«الإحرام المستدام» رؤية تهدف إلى ترسيخ مفهوم الاقتصاد الدائري (تدويم)

وأشار إلى أن شركته بدأت مشروع جمع الإحرامات المستعملة منذ 3 أعوام، وتمكنت من إعادة تدوير 30 طناً من الأقمشة إلى منتجات مختلفة، مثل الحقائب والوسائد والمراتب، وذلك من خلال التعاون مع مَعامل سعودية مثل معمل أرماء، التابع لشركة تدويم.

وأضاف: «بعد نجاحنا في إعادة التدوير الأولي، تلقينا اهتماماً متزايداً من جهات حكومية ومؤسسات مختلفة، مما دفَعَنا إلى توسيع نطاق المشروع ليشمل إعادة التدوير الكامل وتحويل الإحرامات إلى منتجات جديدة كلياً. والآن، نحن نعمل على توطين عمليات التصنيع بالكامل داخل المملكة لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد».

وفي المرحلة الأولى، جرى تنفيذ عمليات إعادة التدوير خارج السعودية، حيث جرى تحويل الأقمشة إلى منتجات جديدة، ومن ثم إعادتها إلى السوق السعودية، وهي خطوة لقيت ترحيباً واسعاً. إلا أن المرحلة الحالية تسعى لنقل جميع مراحل الإنتاج إلى داخل المملكة، مما يعزز فرص العمل ويدعم قطاع التصنيع المحلي.

وحول خطط التوسع، أشار بخاري إلى أن الشركة تعمل على تطوير منتجات إضافية تشمل المناشف، والأغطية، والملابس، مع التركيز على إمكانية تصدير المنتجات النهائية إلى الأسواق العالمية. وفيما يتعلق بالتكلفة، أوضح أن التحدي الرئيسي يتمثل في ارتفاع تكاليف التصنيع، نظراً للاعتماد على مواد تغليف صديقة للبيئة، ومراحل إنتاج متعددة، إلا أن الهدف هو تخفيض التكاليف تدريجياً، وجعل المنتجات أكثر تنافسية.

الغلاف الخاص للإحرام المستدام من قماش مُعاد تدويره وتصنيعه أيضاً (تدويم)

أما قنوات التوزيع فقد جرى تأكيد أن المنتجات ستكون متاحة في المطارات، بالإضافة إلى متاجر إلكترونية، ومنصة بيع متخصصة عبر الإنترنت، حيث بلغ عدد القطع الجاهزة للبيع حالياً 26400 قطعة، وبدأت عمليات البيع فعلياً في مكة والمدينة.

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لهيئة الأزياء بوراك شاكماك، لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار بينالي الفنون الإسلامية لإطلاق هذه المبادرة يعكس أهمية المكان بوصفها منصة تجمع بين الإبداع، والفن، والاستدامة، مشيراً إلى أن المبادرة ليست مجرد مشروع تجاري، بل رؤية جديدة لدمج الاستدامة في المنتجات الدينية.

وقال شاكماك: «إذا زُرت البينالي، فستلاحظ أن موضوع الاستدامة يظهر في كثير من الأعمال المعروضة، ونحن في هيئة الأزياء نُطبق هذا النهج على المنتجات التجارية، لنثبت أنه من الممكن تقديم حلول مستدامة للمستهلكين، دون المساس بالجودة أو الوظيفة».

وأضاف: «خلال الحج، يركز الحاج على القيم الروحية والنقاء، لذلك من المنطقي أن يعكس الإحرام الذي يرتديه هذه القيم. عندما يدرك الحاج أن إحرامه مصنوع من مواد أُعيد تدويرها من إحرامات سابقة، فهذا يمنحه ارتباطاً أعمق بالتاريخ الروحي لهذا اللباس، ويجعله أكثر وعياً بأهمية تبنّي الخيارات المستدامة».

وإلى جانب جهود هيئة الأزياء وشركة تدويم، كشف عبد الرحمن العبيِّد، نائب الرئيس التنفيذي للخدمات المشتركة في مجموعة سيرك، عن شراكة استراتيجية بين المجموعة وشركة تلوين لدعم الابتكار والاستدامة بقطاع الأزياء. وأوضح أن هذه الشراكة تركز على جمع ومعالجة الإحرامات المستعملة، وتحويلها إلى منتجات جديدة عبر عمليات تعقيم ومعالجة متطورة، بالتعاون مع شريك خارجي متخصص في التصنيع؛ لضمان تحقيق أعلى معايير الجودة في إعادة التدوير.

وفيما يتعلق بتوفير هذه المنتجات بالأسواق، أشار إلى أن التوجه الرئيسي هو جعل الإحرامات المستدامة متاحة محلياً ودولياً، حيث يجري وضع خطط لبيعها في الأسواق العالمية لضمان وصولها إلى أكبر عدد من المستهلكين، خاصة مع ارتفاع الطلب من قِبل الحجاج والمعتمرين القادمين من خارج المملكة.

وأضاف العبيِّد أن فوائد المشروع لا تقتصر على الجانب البيئي، بل تمتد أيضاً إلى دعم قطاع الزراعة، حيث يسهم تقليص الطلب على إنتاج القطن في تقليل الضغط على الموارد الزراعية، كما يعزز المشروع الصناعة المحلية، من خلال خلق فرص استثمار جديدة في تقنيات التدوير والمنسوجات المستدامة.

وشدد المشاركون على أن «الإحرام المستدام» ليس مجرد مبادرة لحل مشكلة بيئية، بل هو جزء من رؤية أوسع تهدف إلى ترسيخ مفهوم الاقتصاد الدائري، وتعزيز ممارسات الاستدامة في قطاع الأزياء السعودي، وجعل المملكة نموذجاً عالمياً في إعادة التدوير والاستهلاك المسؤول.

«الأرض لنا ولأجيالنا القادمة، ومن واجبنا الحفاظ عليها». بهذه الكلمات اختتم مصطفى بخاري حديثه، مؤكداً أن هذه المبادرة ليست سوى بداية لرحلة طويلة نحو تحقيق مستقبل أكثر استدامة.


مقالات ذات صلة

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، هاتفياً مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، مستجدات التصعيد بالمنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، هاتفياً مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، مستجدات التصعيد بالمنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الخارجية السعودية)

السعودية وفرنسا تؤكدان ضرورة وقف تهديدات الأمن الإقليمي والدولي

أكد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة وقف جميع الأعمال التي تشكل تهديداً للأمن الإقليمي والدولي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

خاص الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تصاعد الأخبار الزائفة والتزييف العميق خلال الأزمات يتطلب وعياً رقمياً والتحقق من المصادر والصور والفيديوهات قبل مشاركة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (واس)

الدفاعات الجوية السعودية تُدمِّر 63 «مسيّرة» في مناطق مختلفة

دمَّرت الدفاعات السعودية، الجمعة، 63 طائرة مسيَّرة، بينها 28 بعد دخولها المجال الجوي للبلاد، والأخرى في المنطقتين الشرقية والوسطى، ومحافظة الخرج، والربع الخالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.