«الروح: مسارات السكون»... معرض فني يستدعي طاقة الألوان

يضم 26 عملاً لفنان مصري بتقنيات جديدة

من أعمال معرض «الروح... مسارات السكون» (الشرق الأوسط)
من أعمال معرض «الروح... مسارات السكون» (الشرق الأوسط)
TT
20

«الروح: مسارات السكون»... معرض فني يستدعي طاقة الألوان

من أعمال معرض «الروح... مسارات السكون» (الشرق الأوسط)
من أعمال معرض «الروح... مسارات السكون» (الشرق الأوسط)

تعكس الألوان طاقات كامنة في الروح، ولكل لون قوته وقدرته على التجلي في النفس البشرية بصور مختلفة.

من هذا المفهوم ينطلق الفنان التشكيلي المصري، مجدي الكفراوي، في معرضه الأحدث تحت عنوان «الروح: مسارات السكون» ليقدم 26 عملاً فنياً، أحدها يصل إلى 10 أمتار، وبعضها يتمرد على الشكل التقليدي للوحة المربعة.

المعرض الذي تستضيفه مؤسسة «خولة للفن والثقافة» في أبوظبي حتى 25 فبراير (شباط) الحالي، يتسم بالتنوع في أفكار الأعمال الفنية والثراء اللوني الذي يراهن عليه الفنان بشكل أساسي في تقديم فكرته الأساسية، وفق ما يقول لـ«الشرق الأوسط»: «فكرة المعرض تستدعي شاكرات الطاقة سواء المعروفة في التصوف الإسلامي أو في الثقافة الهندية، انطلاقاً من 7 شاكرات تمثلها 7 درجات لونية مكونة لمفاتيح الطاقة في جسم الإنسان، وهي: البنفسجي، والأزرق، واللبني، والأخضر، والأصفر، والبرتقالي والأحمر بهذا الترتيب».

ويضيف الكفراوي: «المعرض يعتمد على إبراز طاقة الألوان، وهذا موجود منذ الحضارات القديمة، واللون الواحد في العمل الفني بكل درجاته وتجلياته يعطيني مساحة أكبر في تصدير إحساس أو طاقة أكبر للمتلقي».

المعرض يتناول فكرة الطاقة الكامنة في الألوان (الشرق الأوسط)
المعرض يتناول فكرة الطاقة الكامنة في الألوان (الشرق الأوسط)

ويعدّ هذا المعرض الفردي رقم 16 في مسيرة الفنان، وقد شارك بمعارض فردية وجماعية من قبل في دول عدة، من بينها: الكويت، وسلطنة عمان، والبحرين، والهند وبريطانيا، وله مقتنيات في دول كثيرة، بحسب ما تشير سيرته الذاتية.

ويوضح الفنان أن هذا المعرض يأتي استكمالاً للتجربة التي بدأها قبل سنوات للبحث عن أفق جديد للوحة على المستويين الفكري والتقني، متابعاً: «كانت لدي تجارب مشابهة على مستوى التقنيات ولكن الدلالة البصرية للأعمال الجديدة تعتمد على المينيكروم؛ وهو استخدام اللون الواحد بدرجاته المختلفة ليعكس أطواراً نفسية وروحية داخل العمل».

وللفنان المصري تجربة عن تفاعل الناس مع العمل الفني من خلال أعمال جدارية رسمها في أماكن مفتوحة، لكن لأول مرة يرسم لوحة بمساحة 10 أمتار وارتفاع مترين داخل قاعة عرض، ويقول عن هذا العمل: «أراها تجربة مهمة في التقنية واستخدام اللون وكسر خط اللوحة، وبالإضافة إلى المساحات الكبيرة التي اعتمدت عليها لإبراز طاقة الألوان، فقد أردت الخروج من الشكل التقليدي للوحة المربعة بتكوينات أخرى تكسر هذا الإطار».

وتغلب على بعض الأعمال المساحات اللونية الزرقاء والخضراء الممتدة لتغطي أفق العمل الفني، بينما تبدو الشخوص غالباً في حالة أشبه بالثبات والسكون الذي يحمل الكثير من الدلالات والتأويلات.

جانب من معرض «الروح... مسارات السكون» (الشرق الأوسط)
جانب من معرض «الروح... مسارات السكون» (الشرق الأوسط)

وهو ما يحيله الفنان إلى «تأثير القرية التي ولدت فيها في دلتا مصر، والتي فتحت أمامي أفقاً ثرياً للمساحات الخضراء (الحقول) والزرقاء (السماء) التي تبدو قريبة للرائي، كما أن وضعيات الشخوص وثباتها ربما يكونان عائدين إلى التأثر بمخزوني البصري مما تركه لنا الفنان المصري القديم».

ويعوّل الكفراوي على قدرة المتلقي على التفاعل مع العمل الفني، ويرى هذا تحدياً مهماً للفنان يحاول هو نفسه خوضه بطريقة تلقائية: «هناك حسابات بصرية تعمل على راحة عين المتلقي على سطح اللوحة، ويبقى التحدي هو كيف يتم حساب ذلك بصرياً لتسهيل وإتاحة قراءة العمل الفني بطريقة إبداعية للمتلقي نفسه، عبر تلاقي العمل مع المخزون البصري والجمالي في ذهن المتلقي».

الفنان مجدي الكفراوي إلى جوار بوستر المعرض (الشرق الأوسط)
الفنان مجدي الكفراوي إلى جوار بوستر المعرض (الشرق الأوسط)

وتحتل المرأة بوجهها وسمتها وملابسها المميزة مساحة كبيرة في أعمال المعرض، ويتراوح حضورها بين الواقعية والرمزية، ويوضح الفنان: «رمزية المرأة بالنسبة لي تعتمد على أشياء كثيرة، أهمها أن وجه المرأة تحديداً يمكنه أن يحمل الكثير من المشاعر والأحاسيس التي لا تتسق مع الرجل، وإنما تكون لها مدلولات جمالية عند المرأة».

مضيفاً: «حين تُستخدَم المرأة رمزاً في العمل الفني، تستطيع أن تضيف إليها الكثير من التفاصيل الخاصة بها سواء الإكسسوار أو الملابس، لكنها في معظم الأعمال مطموسة الملامح؛ فهي ليست امرأة محددة ولكن امرأة متخيلة تحمل دلالات مختلفة، لكن تظل هذه المرأة أو تلك في العمل الفني الذي أقدمه تشبه شخصاً نعرفه، لكن لا نتذكر مَن هو بالتحديد أو أين رأيناه».

إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)
إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

ويشارك الفنان مجدي الكفراوي في الحركة التشكيلية المصرية والعربية منذ تسعينات القرن الماضي، ومن معارضه الخاصة قبل «الروح... مسارات السكون»، له أيضاً «حوارات الصمت» و«حديقة البدع»، بالإضافة إلى المشاركة في أكثر من 100 معرض جماعي في مصر وخارجها.


مقالات ذات صلة

معرض أثري يحتفي بالمرأة المصرية «أيقونة الصمود» عبر العصور

يوميات الشرق جانب من المعرض الأثري (متحف الحضارة)

معرض أثري يحتفي بالمرأة المصرية «أيقونة الصمود» عبر العصور

يضمّ المعرض مجموعة متميّزة من مقتنيات المتحف القومي للحضارة المصرية، يُعرض بعضها للجمهور للمرة الأولى، ويُقدّم لمحة عن مكانة المرأة المصرية ودورها الفعّال.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق عمل للفنانة لولوة الحمود (الفنانة و«غاليري لهف»)

«أسبوع فن الرياض» الأول ينطلق تحت شعار «على مشارف الأفق»

تستعد العاصمة السعودية لاستقبال النسخة الافتتاحية من «أسبوع فن الرياض» الذي تنظمه هيئة الفنون البصرية في الفترة من 6 إلى 13 أبريل (نيسان) المقبل. ويأتي الحدث…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تقف إحدى العاملات مع العمل الفني «الفطر (1850)» (إ.ب.أ)

موهبة فيكتور هوغو في الرسم التي لا يعرفها الكثيرون

اشتهر الكاتب الفرنسي فيكتور هوغو بتأليف روايتين هما «أحدب نوتردام» و«البؤساء»، لكن ما لا يعرفه الكثيرون هو أعماله رساماً، والتي أصبحت الآن محور معرض جديد في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق لوحة تُعبِّر عن الحضارة المصرية القديمة في معرض «البدايات» (الشرق الأوسط)

«البدايات»... معرض «بانورامي» لإبداعات 5 أجيال مصرية

مراحل مختلفة مرَّ بها فنانون من 5 أجيال مصرية، بعضهم احترف الرسم والتصوير وآخرون تخصَّصوا في النحت أو الحفر.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق مدارس فنّية واتجاهات مختلفة تُعبِّر عن  المرأة (الشرق الأوسط)

«سرّ الحياة» يحتفي بصلابة المرأة العربية وحضورها الطاغي

تضمَّن المعرض عشرات الأعمال التي تحتفي بصلابة المرأة العربية ومسيرتها وإنجازاتها، وحضورها الطاغي عبر التاريخ والواقع المعاصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )

عسيري: برامج المقالب «حوار مختلف»

عسيري استعان بحسِّه الكوميدي في البرنامج (الشرق الأوسط)
عسيري استعان بحسِّه الكوميدي في البرنامج (الشرق الأوسط)
TT
20

عسيري: برامج المقالب «حوار مختلف»

عسيري استعان بحسِّه الكوميدي في البرنامج (الشرق الأوسط)
عسيري استعان بحسِّه الكوميدي في البرنامج (الشرق الأوسط)

قال الفنان السعودي، حسن عسيري، إنه لم يكن يتوقّع أن لبرامج المقالب جمهوراً واسعاً في عالمنا العربي قبل تقديم برنامجه «بروود كاست... مع حسن عسيري»، في رمضان، مشيراً إلى أنه تفاجأ بعدد المشاهدين لهذا النوع من البرامج التي تجمع بين «الترفيه والتسلية والحوار المختلف».

وقال عسيري لـ«الشرق الأوسط»: «عبر حسابي في (تيك توك) تابع مقاطع الحلقات أكثر من 207 ملايين شخص، وهذا أمرٌ مرعب، كونه رقماً كبيراً جداً، كما أؤكد بعد تجربتي أن الجمهور يحب هذه النوعية من المقالب، ربما لأن الناس ترغب في رؤية المشاهير بمواقف غير متوقعة». وكشف عسيري عن تجربته مع حلقات البرنامج، مشيراً إلى أكثر الضيوف الذين تخوَّف من ردّ فعلهم، قائلاً: «أكثر شخصَيْن شعرت بالقلق منهما كانا الفنان خالد الصاوي، والفنانة فيفي عبده»، موضحاً أن لكل ضيف شخصيته وتعامله المختلف مع الموقف.