«المقتني»... في حب الفن والحرفة الإسلامية

قطع من مجموعتي آل ثاني ومؤسسة الفروسية ضمن بينالي الفنون الإسلامية

TT

«المقتني»... في حب الفن والحرفة الإسلامية

راية «ماهي - مراتب» هي الشعار الرئيسي الذي يمنحه أباطرة المغول لأتباعهم (الشرق الاةسط)
راية «ماهي - مراتب» هي الشعار الرئيسي الذي يمنحه أباطرة المغول لأتباعهم (الشرق الاةسط)

«المقتني» هو عنوان أحد أجنحة بينالي الفنون الإسلامية بجدة، ولكنه ليس عنواناً فحسب، بل هو توصيف مجسد للشغف وحب وهواية جمع القطع الفنية والأثرية، مقرونة بفهم لمحطات تاريخية تألقت فيها الحرف والصنعة الفنية. يعرض هذا القسم أعمالاً من مجموعتين مميزتين: مجموعة الشيخ حمد آل ثاني (مجموعة آل ثاني)، ورفعت شيخ الأرض (مجموعة الفروسية).

صورة عامة لجناح «المقتني» في بينالي الفنون الإسلامية بجدة (ماركو كابيليتي - مؤسسة بينالي الدرعية)

بدخول القاعة نمر بمقتنيات ثمينة فاخرة، محلقة بجمال مادتها المتنوعة من الذهب والجواهر للكريستال والزجاج والجلد والنحاس، لا توجد قطعة أقل من غيرها، فهناك من الجمال الكثير، نتفحص القطع واحدة تلو الأخرى، وكأننا نتابع مقاطع سينمائية نتخيل فيها يد الصانع والحرفي والفنان في العصور الماضية، ليترك لنا قطعاً تتحدث عنه، وعن عصره بأبلغ اللغات.

من مقتنيات مجموعة آل ثاني (ماركو كابيليتي - مؤسسة بينالي الدرعية)

وتتميز «مجموعة آل ثاني» بتركيزها على المواد الثمينة والإتقان الفني البارع، مع تركيز خاص على الأعمال المرصعة بالجواهر، أما «مجموعة الفروسية» للمقتني رفعت شيخ الأرض، فهي معروفة بأعمالها المعدنية، خاصة تلك المرتبطة بثقافة الفروسية عبر الحضارات الإسلامية.

اللافت في المجموعتين هو اختلافهما وتكاملهما أيضاً، فمجموعة آل ثاني تبهر البصر بالجواهر والذهب والزخارف والترصيع، وتأخذ بيدنا لبلاط القصور الإمبراطورية وقاعات القصور المرفهة.

لا تختلف مجموعة رفعت شيخ الأرض في تأثيرها البصري، ولكنها تأخذ الزائر لعالم الفروسية وساحات الحرب، تكاد تسمع صليل السيوف ووقعها على الدروع الحديدية المعروضة أمامنا.

مجموعة مؤسسة الفروسية

في قاعة مجموعة الفروسية نلتقي القيم الفني ويليام روبنسون، وهو من الخبراء العالميين في الفن الإسلامي، يتحدث، لـ«الشرق الأوسط»، عن فكرة المقتني بوصفه شخصاً محباً للفنون يتبع إحساسه الشخصي فقط بشراء ما يحب، ويستمتع به فقط.

يتحدث عن مجموعة مؤسسة الفروسية، وعن صاحبها رفعت مدحت شيخ الأرض: «كان والده طبيب الإمام عبد الرحمن آل سعود والد الملك عبد العزيز»، مشيراً إلى أول خِزانة عرض حيث نرى سيفاً أهداه الإمام عبد الرحمن لمدحت رفعت شيخ الأرض، وإلى جانبه خطاب بخط الطبيب يتحدث فيه عن السيف المهدى له: «في عام 1927 وبناء على طلب الملك عبد العزيز آل سعود قمت بمعالجة والده الإمام عبد الرحمن، وقد أكرمني بإهدائي سيفه بعد أن شفاه الله».

سيف مُهدى من الإمام عبد الرحمن والد الملك عبد العزيز إلى طبيبه مدحت شيخ الأرض (الشرق الأوسط)

يشير روبنسون إلى بدايات مجموعة رفعت شيخ الأرض قائلاً: «أول قطعة في المجموعة كانت قطعة معدنية من العهد المملوكي، لاحقاً تبلورت لديه فكرة تكوين مجموعة فنية عن الأسلحة والعتاد والدروع الإسلامية، بهدف تكوين أفضل مجموعة خاصة لفنون الفروسية في العالم، وهو هدف أعتقد أنه تحقق بامتياز».

يتحدث روبنسون بفخر عن مجموعة «الفروسية» التي تابعها من 30 عاماً، ويجيب عن سؤال عن آلية الاختيار ما بين القطع من المجموعة لإعداد العرض في بينالي الفنون الإسلامية. يقول: «ما يعرض هنا من مجموعة الفروسية هو أقل من 10 في المائة من مجمل القطع، كثير من القطع تفرض نفسها، هي قطع ذات ألق خاص. بدأنا بإعداد قائمة طويلة للقطع المختارة ثم فكرنا بخزانات العرض التي ستحتويها، وما القطع التي تصلح للعرض في خزانة واحدة وعددها».

يستطرد الخبير: «هنا خِزَانَة وضعنا بها عدداً من الدروع التي تستخدم لحماية رأس الفرس، لدينا خمسة منها هنا، كان باستطاعتنا اختيار قطع بديلة، فالمجموعة غنية بالقطع المماثلة، ولكن ما يهمنا هنا هو التوازن، شخصياً أميل لهذه الخزانة فلدينا قطعة مملوكية وأخرى من عهد السلالة التيمورية وقطعة عثمانية صنعت في ترسانة السلاح المملوكية، ولدينا قطعة عثمانية خالصة، أعتقد أنها كمجموعة تنسجم سوياً، وتحقق الأثر المطلوب». يضيف أن المجموعة تضم الكثير من الأسلحة والخناجر والدروع، «ولكن هناك حد لما يمكن للجمهور أن يستوعبه، هنا يصبح السؤال ما الذي نريد أن يبقى مع الزائر بعد مغادرته للعرض؟ نريد أن يحمل معه فكرة عن التنوع، وعن الثراء وليس عن العدد».

خنجر مقاتل صليبي (الشرق الأوسط)

بعض القطع في العرض تفرض نفسها كما يقول روبنسون مثل خنجر مقاتل صليبي عثر عليه خارج مدينة عكا، وهو قطعة فريدة بكل المقاييس. هناك أيضاً راية «ماهي - مراتب»، وهي الشعار الرئيسي الذي يمنحه أباطرة المغول لأتباعهم، وكان الشعار يحمل في المواكب أمام الحاكم مذيلاً بإضافات من القماش الأحمر أو الفضي. القطعة تستوقف الزائر بغرابة شكلها وبراعة تنفيذها بالفعل، وتمثل مزيجاً ما بين التصميم الهندي والإسلامي، بحسب روبنسون.

راية «ماهي - مراتب» هي الشعار الرئيسي الذي يمنحه أباطرة المغول لأتباعهم (الشرق الاةسط)

العتاد والسلاح في المعارك وفي القصور

يفاجأ الزائر بالمزيج الرائع أمامه ما بين قطع العتاد التي توحي بأجواء المعارك متمثلة في القمصان المعدنية التي تعرض في بداية القاعة أو السيوف والخناجر المختلفة، لكنْ هنا أيضاً قطع أخرى تبدو وكأنها خصصت للزينة، تتحدث عن المتع الأرضية والقصور والمجوهرات والقطع الفاخرة من الكريستال الصخري والأحجار الكريمة وغيرها، يعلق الخبير بالقول: «بالفعل، الكثير من الأسلحة والعتاد صنعت من معادن صلْبَة للاستخدام في المعارك، ولكن أيضاً صنعت لتلبس في القصور، فرجل الحاشية حسن المظهر تميَّز بالهندام، وأيضاً بحمل قطعة أو أكثر من السلاح (عادةً خناجر)».

من القطع المعروضة التي تعبر عن المعارك، ولكنها لم تستخدم في القتال هنا؛ قناع الحرب الذي صنع في إيران في القرن العاشر الهجري، «قناع الحرب هذا لم يصنع لارتدائه في ساحة المعركة، فهو ثقيل الوزن جداً، ولا نعرف لماذا صنع هذا القناع الذي يعود تصميمه وصناعته للعهد الصفوي، وهو ما يمكننا قوله عن بعض السيوف والخناجر المعروضة هنا أيضاً، بعضها كانت هدايا دبلوماسية».

مجموعة آل ثاني

في مجموعة آل ثاني وجه مشرق للجمال والحرفية العالية التي ميزت قطع الفن الإسلامي، يستعرض مدير المجموعة أمين جعفر بعض القطع المعروضة في هذه القاعة، منطلقاً من الفكرة الأساسية خلف جناح «المقتني»: الفكرة هنا هي التأكيد على أهمية دور المقتني في فهم الحضارة الإسلامية، تقاطع المجموعتان في تسليط الضوء على الجماليات، والتركيز على الإبداع والحرفية عبر نظرة شخصين.

يستعرض القيم بعض القطع اللافتة في العرض، يشير إلى كأس مصنوعة من اليشم «ربما صنعت لإمبراطور المغول، أو لبلاط مهم للغاية. اليشم، بالطبع، مهم جداً للثقافة في ذلك الجزء من العالم، ونرى تعبيراً عن ذلك في أبيات من قصيدة كتبت عن اليشم ونقشت في أسفل الكأس».

شمعدان مملوكي من الزجاج (الشرق الأوسط)

من القطع الباهرة والفريدة بمعنى الكلمة شمعدان زجاجي من العهد المملوكي، وهو أحد اثنين نَجَوَا من الكسر، ويقبع الشمعدان الآخر في متحف المتروبوليتان بنيويورك. القطعة تتميز بجمال أخَّاذ. هنا نرى أيضاً سجادة مهمة من مصر المملوكية، ولكن تبقى القطع المرصعة بالجواهر وقطع البلور الصخري وغيرها من التحف أهم ما يميز العرض هنا، وبالفعل يشير الخبير إلى أن «المواد الثمينة هي أحد الجوانب التي تميز مجموعة آل ثاني». هنا لدينا قطعتان من الكريستال الصخري، وقطع مصنوعة من اليشم وجواهر ثمينة، نرى منها قطعة ضخمة من الماس نجحت في جذب أغلب الزوار للتأمل في حجمها ونقائها المثاليين. من المعروضات النادرة أيضاً قطعة من اللؤلؤ أحيطت بإطار من الذهب لتتحول إلى شكل كائن بحري، هناك أيضاً ببغاء على قاعدة مرصع بالجواهر الملونة.

نماذج للعملات النقدية

في إحدى الخزانات نرى نماذج لعملات رقمية استخدمت في العالم الإسلامي يشير الخبير إلى بعضها، واحدة تحمل نقوشاً قبطية تحتفل بنهر النيل تعبر عن النهر والسفن عليه والتماسيح. قريب منها ثلاث قطع تعبر عن تقاطعات تاريخية منها عملات بيزنطية استخدمت في العصور الإسلامية. يقول: «لديك الجيل الأول من العملات الإسلامية. لقد احتفظوا بالعملة البيزنطية من حيث الشكل والوزن، لكنهم أزالوا الصليب. ثم نجد الجيل الثاني من العملات الإسلامية، حيث أزالوا كل الصور، ولم يبقَ إلا النص».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

يوميات الشرق عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

قد تبدو أعمال التشكيلي المصري الراحل عبد الوهاب مرسي في النظرة الأولى شديدة الانشغال بعالم قديم يعرفه المصريون عبر جدران المعابد والبرديات والزخارف الإسلامية.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

«مراحل»... معرض قاهري يراهن على التجريب وطاقة الألوان

تتعدد رهانات الفنان التشكيلي المصري مجدي عثمان في معرضه الأحدث «مراحل».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)

مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

شهدت أزمة النسخة السادسة من معرض الفن التشكيلي «الأبد هو الآن»، المقرر إقامته في منطقة أهرامات الجيزة في المدة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) تطورات متلاحقة.

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)

محمد الفرج... يحمل الأحساء في حقيبة الذاكرة إلى لندن

يعزف محمد الفرج على النغمات الأثيرة لديه، وينجح في جذب الزوار لتلك الواحة الغنية التي توّجتها الطبيعة بأشجار النخيل الباسقة.

عبير مشخص (لندن)

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
TT

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)

في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني «بنسيج بايو» الشهير، تسعى بلدة «هايهام فيريرز» الصغيرة، في مقاطعة نورثهامبتونشير بوسط إنجلترا، إلى جذب الأنظار نحو تحفتها الفنية الخاصة، التي توثق تاريخها ومعالمها المعمارية بخيوط التطريز وقطع القماش، حسب «بي بي سي» البريطانية..

ويحمل العمل اسم «مابستري» (Mapestry)، ويبلغ طوله 1.5 متر، وقد صُنع من مواد معاد تدويرها، بمبادرة من فاي كاديك، معلمة الفنون المتقاعدة، وبمشاركة مجموعة من صديقاتها يُطلقن على أنفسهن اسم «فتيات المواد» (The Material Girls). واستغرق إنجازه ثلاث سنوات، بدأت عام 2009.

وتقول ليز بارنات، رئيسة الشراكة السياحية والمجتمعية في البلدة، إن العمل يمثل وسيلة مبتكرة للتعريف بتاريخ هايهام فيريرز، مضيفة: «قلنا للجميع: هذا هو نسيج بايو الخاص بنا. إنها طريقة رائعة للترويج لبلدتنا وإبراز كيفية إنتاج هذا العمل».

وتوضح بارنات أن القائمين على الترويج السياحي تحركوا سريعاً بعدما علموا بأن نسيج بايو سيُعرض في لندن، أملاً في الاستفادة من الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل التاريخي.

ويستعرض «مابستري» عدداً من أبرز معالم البلدة، من بينها كنيسة سانت ماري، ودار بيد، وساحة السوق، و«بيلجيوم هاوس»، وكلية تشيتشيلي، وحانة غريفين، في لوحة تجمع بين الحرف اليدوية والذاكرة المحلية.

وجاءت فكرة العمل من أمينة المكتبة لين كيرنوت، قبل أن تتولى كاديك تصميمه وتحديد تفاصيله وتوزيع عناصره. وعُرض للمرة الأولى في مكتبة البلدة، ثم نُقل إلى مدرسة هنري تشيتشيلي الابتدائية، حيث تعرض للتآكل بفعل الاستخدام والعوامل الجوية، ما دفع مجلس البلدة إلى استعادته.

وأشرفت كاديك على ترميمه في عملية استغرقت ستة أشهر، قبل نقله إلى كنيسة هوب الميثودية، التي وفرت مساحةً مناسبةً لعرضه في بهو المدخل. ووُضع العمل داخل إطار، وكُشف عنه للجمهور في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال متحدث باسم مجلس البلدة إن «مابستري» يحتفي بتاريخ هايهام فيريرز عبر الأقمشة والخيوط والتطريز، مشيراً إلى أن إنجاز هذه التحفة الفنية تطلب سنوات من العمل وآلاف الغرز.

وهكذا، تقدم البلدة روايتها الخاصة للتاريخ، لا عبر الكلمات وحدها، بل من خلال نسيج فني يحول معالمها القديمة إلى حكاية تنبض بالألوان والخيوط.


ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
TT

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظَّمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحُّد، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة.

وأوضح الباحثون من جامعة كولورادو أنشوتز أن النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالخيول بوصفها وسيلة داعمة للعلاجات التقليدية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Pediatrics).

واضطراب طيف التوحُّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد يصاحبه تكرار بعض السلوكيات ومحدودية الاهتمامات، إلى جانب اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية، مثل الأصوات والضوء واللمس. وتظهر علاماته عادة خلال السنوات الأولى من الطفولة، وتختلف أعراضه وشدتها من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج نهائي للتوحُّد، فإن التدخل المبكر والبرامج التعليمية والسلوكية والعلاجات الداعمة قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم.

وهدفت الدراسة إلى التحقق من نتائج أبحاث سابقة أظهرت فوائد لبرامج ركوب الخيل العلاجي، استمرت بين 8 و10 أسابيع، لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول تحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى ركوبها أو التفاعل المباشر معها.

وشملت الدراسة أطفالاً مصابين بالتوحد واضطرابات نفسية مصاحبة، قُسموا إلى 3 مجموعات؛ شاركت الأولى في جلسات ركوب الخيل، بينما مارست الثانية أنشطة تعليمية داخل مركز للفروسية باستخدام حصان محشو بالحجم الطبيعي، دون احتكاك مباشر بالخيول، في حين وُضعت المجموعة الثالثة على قائمة انتظار للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في جلسات ركوب الخيل حققوا تحسناً أكبر بشكل ملحوظ في أعراض فرط النشاط، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

فوائد سلوكية

كما سجل المشاركون في مجموعتي ركوب الخيل والأنشطة التعليمية المرتبطة بها تحسُّناً في جوانب سلوكية وعاطفية متعددة، شملت انخفاض التهيُّج، وتحسن القدرة على تنظيم المشاعر والتفاعل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين لم يشاركوا في أي من البرنامجين.

وأشارت النتائج إلى أن الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول قد توفر فوائد سلوكية وعاطفية للأطفال الذين لا يستطيعون ركوب الخيل أو لا يشعرون بالاستعداد لذلك، حتى دون التفاعل المباشر معها، وإن كان تأثيرها في تخفيف فرط النشاط أقل من ركوب الخيل نفسه.

وقالت روبن غابرييلز، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولورادو أنشوتز الباحثة الرئيسية للدراسة، إن تجربة ركوب الخيل تنطوي على جوانب مميزة تجعلها مفيدة بصورة خاصَّة للأطفال الذين يعانون فرط النشاط.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن العلاج بمساعدة الخيول قد يمثل وسيلة فعالة لتعزيز العلاجات الحالية للأطفال المصابين بالتوحُّد وفرط النشاط، وربما يوفر بديلاً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية التي قد تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دوره العلاجي.

وأوضحت غابرييلز أن الخيول تتميز باستجابتها للغة الجسد وتفاعلها مع البشر دون إصدار أحكام، مما يتيح للأطفال فرصاً لممارسة مهارات التواصل وتنظيم المشاعر في بيئة مختلفة عن العيادات التقليدية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ركوب الخيل سيكون مفيداً لجميع الأطفال المصابين بالتوحُّد، لكنها تقدِّم أدلة إضافية على إمكانية الاستفادة من الأنشطة المنظمة المرتبطة بالخيول ضمن نهج علاجي متكامل للتعامل مع التحديات السلوكية والعاطفية.


شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
TT

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)

قد يساعد شاي جذور الهندباء على تحسين الهضم، وتخفيف انتفاخ البطن واحتباس السوائل، إلى جانب احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الكبد.

ويتميز هذا المشروب العشبي بخلوه الطبيعي من الكافيين، مما يجعله خياراً مناسباً للتناول في مختلف أوقات اليوم، دون القلق من تأثيره على النوم.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، إن شاي جذور الهندباء أصبح جزءاً من روتينها اليومي، بعدما تحول إلى مشروبها العشبي المفضل، بفضل مذاقه المميز وفوائده الصحية المحتملة.

وتوضح شابيرو أنها بدأت تناول هذا الشاي للاستفادة من خصائصه المرتبطة بتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد، ولكنها واصلت شربه بانتظام لما يمنحها من شعور بالراحة. وتضيف أنها تفضله ساخناً أو بارداً حسب الطقس، وغالباً ما تتناوله بعد الظهر أو في المساء، عندما ترغب في مشروب يساعدها على الاسترخاء، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويتميز شاي جذور الهندباء بمذاقه الترابي المائل قليلاً إلى المرارة، وهو مذاق قد لا يفضله الجميع، ولكنه من الأسباب التي تجعل شابيرو تفضله على أنواع أخرى من الشاي العشبي. كما أن خلوه من الكافيين يتيح لها تناوله في أي وقت، بخلاف القهوة والشاي الأسود والأخضر، التي قد تؤثر في جودة النوم أو تسبب التوتر لدى بعض الأشخاص.

وتُعد فوائده المحتملة للجهاز الهضمي من أبرز الأسباب التي تدفع شابيرو إلى تناوله يومياً؛ إذ استُخدمت جذور الهندباء تقليدياً لتحفيز الهضم وتعزيز إنتاج العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، وتساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وقد يسهم ذلك في تحسين الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، رغم أن الأدلة العلمية التي تؤكد هذه الفوائد لدى البشر لا تزال محدودة.

وتشير شابيرو إلى أن شاي جذور الهندباء قد يمتلك أيضاً تأثيراً خفيفاً مدراً للبول، ما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، وبالتالي تخفيف الانتفاخ المرتبط باحتباس السوائل؛ خصوصاً بعد تناول وجبات غنية بالملح، أو خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذا المشروب على تحسين الهضم؛ إذ تحتوي جذور الهندباء على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على كميات ضئيلة من البوتاسيوم ومعادن أخرى يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وفيما يتعلق بصحة الكبد، توضح شابيرو أن بعض البحوث الأولية تشير إلى دور محتمل لجذور الهندباء في دعم وظائف الكبد وعملياته الطبيعية، للتعامل مع المواد الضارة والتخلص منها. ولكنها تؤكد أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا المشروب لدى البشر.

وترى اختصاصية التغذية أن إدراج شاي جذور الهندباء ضمن الروتين اليومي قد يكون وسيلة بسيطة للاستفادة من المركبات النباتية الموجودة في الأعشاب، فضلاً عن كونه بديلاً خالياً من الكافيين للقهوة والشاي التقليدي، ومشروباً دافئاً يساعد على الاسترخاء.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن شاي جذور الهندباء ليس علاجاً مثبتاً لاضطرابات الهضم أو أمراض الكبد، ولا تزال تأثيراته الصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية. كما قد لا يناسب بعض الأشخاص؛ خصوصاً من يعانون حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل اعتماده مشروباً يومياً في هذه الحالات.