سوني ويليامز العالقة في الفضاء تحاول تذكُّر الشعور بالمشي

التجربة غيَّرت علاقتها بأسرتها لكنها لم تسلبها السعادة

تجارب تغيّر المرء إلى الأبد (ناسا)
تجارب تغيّر المرء إلى الأبد (ناسا)
TT

سوني ويليامز العالقة في الفضاء تحاول تذكُّر الشعور بالمشي

تجارب تغيّر المرء إلى الأبد (ناسا)
تجارب تغيّر المرء إلى الأبد (ناسا)

قالت رائدة الفضاء سوني ويليامز إنها تحاول أن تتذكر كيف كانت تشعر خلال المشي، وذلك بعدما علقت في الفضاء طوال نحو 7 أشهر.

وانخرطت ويليامز، من مواليد ماساتشوستس، في الإجابة عن عدد من الأسئلة داخل محطة الفضاء الدولية، موجَّهة إليها من طلاب مدرسة نيدهام الثانوية التي تخرَّجت فيها عام 1983. وسألها أحدهم عن شعور الجاذبية الصغرى في الفضاء، فأجابت بأنها شعرت كأنها تسبح أو تطير.

وشرحت، وفق شبكة «سي بي إس نيوز»: «كنت هنا لفترة كافية. الآن، أحاول تذكُّر كيف كنتُ أشعر خلال المشي. لم أمشِ. لم أجلس. لم أستلقِ. هنا، لستُ مضطرةً إلى ذلك. يمكنني فقط إغلاق عينَيّ والطفو حيث أنا».

وأضافت ويليامز أنها ورائد الفضاء بوتش ويلمور توقّعا أن تمتدّ رحلتهما إلى أكثر من 8 أيام، لأنها كانت المرة الأولى التي يُحلّقان فيها في الفضاء، لكنهما لم يتوقّعا تأخّرها كل هذا الوقت.

وأوضحت للطلاب: «لقد كانت صدمة صغيرة في الواقع. كنا نعلم أنّ الرحلة ربما تستغرق شهراً تقريباً. هذه الإقامة الطويلة كانت مختلفة قليلاً».

رائدة الفضاء سوني ويليامز تشارك الطلاب الرحلة الصعبة (غيتي)

ومع ذلك، أكدت أنها تستمتع بالفضاء وتشعر بالسعادة لاستطاعتها مشاركة التجربة مع الجميع على الأرض، موضحةً أنها غيَّرت علاقتها بأسرتها: «والدتي تكبُر قليلاً، لذا أحاول فقط البقاء على اتصال بالعائلة. أعتقد أنني أتحدّث إليها عملياً كل يوم. أطمئن إليها وأرى كيف حالها. إنها علاقة مختلفة قليلاً عما خطّطنا له خلال الشهرين الماضيين، لكننا نتدبّر أمرنا».

وأضافت أنها لا تشعر بالضرورة بالعزلة في الفضاء، وذلك بفضل جدول أعمالها المزدحم وقدرتها على التحدُّث إلى الناس في وطنها.

وظلّت مواطنة نيدهام عالقة في الفضاء مع بوتش ويلمور على مدار الأشهر الـ7 الماضية، بعدما أثارت مشكلات مع مركبة «ستارلاينر» قلق وكالة «ناسا»، ودفعتها إلى إبقائهما هناك لفترة أطول.

وكان يُفترض استمرار الرحلة من 8 إلى 10 أيام، ولكن أُجِّلت مرات منذ ذلك الحين. وقد انطلقت مركبة «سبيس إكس كرو-9 دراغون» إلى الفضاء؛ بهدف إعادة الرواد إلى الأرض في فبراير (شباط).

في الوقت عينه، يُفترض أن يحلّق الفريق البديل على مركبة مختلفة، «سبيس إكس كرو-10»، التي لا يُتوقَّع إطلاقها إلى الفضاء حتى أواخر مارس (آذار) أو أبريل (نيسان)؛ مما يعني أنهما لن يكونا قادرَيْن على العودة قبل إنجاز فترة تسليم المَهمّة للفريق الجديد.


مقالات ذات صلة

«تسرب هواء» قد يجبر رواد محطة الفضاء الدولية على إخلائها

علوم محطة الفضاء الدولية (أ.ف.ب)

«تسرب هواء» قد يجبر رواد محطة الفضاء الدولية على إخلائها

أعلنت وكالة «ناسا» أنها أصدرت أوامر إلى روّاد الفضاء الموجودين على متن محطة الفضاء الدولية بالاستعداد لإخلاء محتمل، الجمعة، مع حدوث تسرّب هواء في المحطة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق أحياناً تبدأ الرحلات الكبرى من خسارة شخصية (وكالة الفضاء الأوروبية)

بطل بارالمبي قد يصبح أول رائد فضاء ذي إعاقة يعيش في المدار

قد يصبح جراح وبطل بارالمبي بريطاني أول شخص ذي إعاقة جسدية يعيش في المدار...

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم كواكب المجموعة الشمسية (أرشيفية-رويترز)

اكتشاف كواكب بمجالات مغناطيسية خارج المجموعة الشمسية

توصّل علماء الفلك إلى أقوى دليل حتى الآن على أن الكواكب الواقعة خارج منظومتنا الشمسية، لها مجالات مغناطيسية، مثل الأرض وخمسة كواكب أخرى في المجموعة الشمسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

وجد العلماء أنّ الشمس تتصرّف بطرق غامضة وغير متوقَّعة، وذلك بعد استماعهم إلى «نبضها» الداخلي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق آثار «افتراس كوني» لكواكب صخرية (وكالة الفضاء الأوروبية)

علماء يكتشفون نجوماً تبتلع كواكب شبيهة بالأرض

بعض النجوم القزمة الحمراء قد ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض خلال المراحل المُبكرة من تكوُّن الأنظمة الكوكبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
TT

عبد العزيز مخيون يتعرض لوعكة صحية مفاجئة

الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)
الفنان عبد العزيز مخيون في لقطة من أحد أعماله (حسابه بموقع فيسبوك)

تعرض الفنان المصري عبد العزيز مخيون (80 عاماً) لوعكة صحية تمثلت في إصابته بالتهاب رئوي وضيق حاد في التنفس، وفق ما نقلته وسائل إعلام مصرية.

وقال أحد أقارب مخيون في تصريحات إن «حالة الفنان المصري الصحية في تحسن مستمر، ويوجد حالياً بغرفة عادية وليست مركزة». يأتي ذلك بعد تعرضه خلال شهر يناير «كانون الثاني» الماضي، لأزمة صحية، بالتزامن مع ارتباطه بتصوير دوره في مسلسل «إفراج»، وعقب تجاوزه لمحنته المرضية، عبَّر مخيون من خلال حسابه على موقع «فيسبوك»، عن امتنانه لكل من اهتم بحالته الصحية، أبرزهم نقيب الممثلين أشرف زكي، وعمرو سعد.

وشكر عبد العزيز مخيون جمهوره، قائلاً: «لقد غمرتني رسائلكم الدافئة بفيض من الحب، وهي أغلى ما أملك في مسيرتي الفنية، وإني إذ أعتز بكل كلمة كتبت لي، أعتذر بشدة عن عدم قدرتي على الرد على المكالمات الهاتفية في الوقت الراهن، مقدراً تفهمكم ودعواتكم الصادقة».

وحسب نقاد، فإن عبد العزيز مخيون تميز بتجسيد الشخصيات الصعبة والمركبة، وقدم كثيراً من الألوان الفنية منها الاجتماعي، والكوميدي، والصعيدي، والشعبي، والوطني، إلى جانب تميزه في تجسيد شخصيات السيرة الذاتية، خصوصاً شخصية «موسيقار الأجيال»، محمد عبد الوهاب بعدما قدمها في مسلسل «أم كلثوم»، وأشادت بأدائه السيدة عفت محمد عبد الوهاب، وقالت في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط هو أفضل من جسد شخصية والدها، رغم عدم تواصله مع الأسرة لمعرفة صفات وسمات وأسلوب حياته عن قرب».

بدوره، أكد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن عبد العزيز مخيون من الفنانين الذين أثْروا تاريخ السينما والدراما التلفزيونية بمصر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «استطاع مخيون بالتزامه صناعة تاريخ فني محترم، وقدم مجموعة من الأدوار القيمة، من بينها تجسيده لشخصية محمد عبد الوهاب في مسلسل «أم كلثوم»، بشهادة السيدة نهلة القدسي أرملة محمد عبد الوهاب، والتي طلبت من الكاتب محفوظ عبد الرحمن كتابة مسلسل عن حياة عبد الوهاب، وبطولة مخيون».

مخيون في لقطة من مسلسل «توبة» (الشركة المنتجة)

وأكد محمد شوقي أن عبد العزيز مخيون، أجاد في أدوار مهمة ومؤثرة على مدار أكثر من 50 عاماً، وكان نداً للعمالقة الكبار مثل أحمد زكي في «الهروب»، ونور الشريف في «بئر الخيانة»، ورغم عدم تصدره للبطولة المطلقة فإنه لم يقدم أي دور هامشي، بل إن وجوده ينتج عنه مردود جماهيري لافت، من خلال أدائه السهل الممتنع.

وأشار شوقي إلى أن التعاطف الجماهيري اللافت معه عبر «السوشيال ميديا»، والدعاء له بالشفاء يعد في حد ذاته تكريماً لفنان أحبوه، وارتبطوا بأعماله. وفي تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط»، أكد عبد العزيز مخيون، أن مشاركته بكثافة في أعمال الكاتب الراحل أسامة أنور عكاشة، كان بسبب كتاباته وفكره؛ حيث يشعر بأنهما يعبران عنه وعما بداخله، لافتاً إلى أن عكاشة كان مهموماً بالطبقات المختلفة من المجتمع، وظهر ذلك جلياً على الشاشة.

وشارك عبد العزيز مخيون على مدار مشواره في الدراما التلفزيونية بشكل لافت، وكان أحدثها مسلسلي «سوا سوا»، و«إفراج»، اللذين عُرضا في موسم دراما رمضان الماضي، إلى جانب أعماله الفنية الشهيرة التي دُونت في مسيرته المهنية مثل «الشهد والدموع»، و«ليالي الحلمية»، و«زيزينيا»، و«أم كلثوم»، و«أوراق مصرية»، و«جمهورية زفتى»، و«السندريلا»، و«شيخ العرب همام»، و«يونس ولد فضة»، و«الجماعة»، و«جزيرة غمام»، وأفلام من بينها «الكرنك»، و«إسكندرية ليه»، و«حدوتة مصرية»، و«الجوع»، و«الهروب»، و«امرأة آيلة للسقوط»، إلى جانب الكثير من الأعمال المسرحية والإذاعية.

الفنان المصري عبد العزيز مخيون (الشرق الأوسط)

ويؤكد الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق أن الفنان عبد العزيز مخيون صاحب مشوار فني راقٍ، عرفه الجمهور على مدى سنوات طويلة كفنان ملتزم صادق في أدائه، صاحب علامات في الدراما والسينما والمسرح، وموهبة متفردة، لا يشبه إلا نفسه.

وأضاف محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط» أن «مخيون واحد من المهمومين بالوطن والناس، لم ينفصل يوماً عن جمهوره وحياتهم، ومن الطبيعي أن يلاقي خبر مرضه هذا القلق من الجمهور الذي يعرف جيداً حقيقة كل فنان، ومخطئ من يظن أن الناس لا تعرف، ولا تميز بين الغث والسمين.


«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)
على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)
TT

«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)
على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)

بينما اتجه كثيرون في المشهد الفني خلال القرن الماضي إلى استدعاء الكلاسيكيات القديمة عند مناقشة تأثير الأساطير، فإن هناك أدلة ملموسة على استمرار هذا التأثير في الفن المعاصر، إذ يعمل فنانون راهناً على توسيع نطاق تلك القصص المستوحاة من المعتقدات الثقافية التقليدية، مع إضافة لمسة حداثية تعكس العصر الذي نعيشه.

ومن خلال استكشاف هذه المواضيع والزخارف الأسطورية، يُبدع تشكيليون أعمالاً قابلة للتأويل عبر أزمنة مختلفة، داعين المشاهد إلى التأمل. وفي هذا السياق، يطرح معرض الفنان التشكيلي علي سعيد، المقام في غاليري «آرت توكس» بالقاهرة تحت عنوان «وما زلنا – عود على البدء»، تجربة بصرية مغايرة تجمع بين البعد الشخصي والامتداد الأسطوري.

حيث يتحول الفن لديه إلى وسيلة للتأمل في المعنى الإنساني والبحث عن جوهر الوجود، مستنداً إلى معرفة عميقة بالتقنيات الكلاسيكية ودقة تنفيذها.

عالم بصري تتقاطع داخله الرموز والأسطورة والذاكرة الإنسانية (الشرق الأوسط)

يقول الفنان علي سعيد لـ«الشرق الأوسط»: «الأساطير هي روايات تقليدية تتناقلها الأجيال، حاملةً معها تأكيداً ضمنياً على الهوية الجماعية لجماعة ثقافية معينة، وهي متعددة الوظائف، مثل إيصال التعاليم الأخلاقية والحفاظ على التراث الثقافي؛ وربما لذلك لا تزال أساطير العالم القديم تلامس وجدان الفنانين والجمهور على حد سواء، مقدمة رؤى مغايرة ومتعمقة في التجربة الإنسانية».

وعبر هذه العوالم المشبعة بالنفَس الأسطوري، يأخذنا سعيد في رحلة تتقاطع فيها الذاكرة الإنسانية مع الميثولوجيا، مستحضراً شغف الإنسان الأزلي بفكرة البقاء، ليغوص في طبقات التاريخ المنسية، متتبعاً أثر الحكايات التي شغلت البشر عبر العصور حول حلم الخلود والهروب من العدم، حيث تتقاطع مصائر الأبطال القادمين من حضارات وأمكنة متباعدة عند السر نفسه: «تُعد العلاقة بين الفن والميثولوجيا علاقة ثرية ومتعددة الأوجه، زاخرة بالرمزية والاستعارة والروايات التي شكلت المخيلة الجماعية». على حد تعبيره.

استحضار الأسطورة في لوحات علي سعيد يفتح باب التأويل على مصراعيه (الشرق الأوسط)

ومن هذا الخيط الأسطوري يستمد الفنان مفرداته من مرجعيات ثقافية متعددة، ليبني عالماً تشكيلياً خاصاً تتقاطع داخله الأزمنة والرموز، فتعود شخصيات تاريخية وملحمية مثل «جلجامش» و«إيزيس» و«أوزيريس» و«بلقيس» للظهور ضمن فضاءات سريالية تبدو منفصلة عن الزمن.

ومن خلال الجمع بين صرامة الرسم الكلاسيكي المستلهم من فنون عصر النهضة وبين التكوينات الرمزية الحالمة، ينسج علي سعيد سرديات تشكيلية غامرة.

وتحمل هذه الأعمال طبقات رمزية تسمح بتأويلات متعددة؛ ما يتيح لكل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخلها، بينما تتردد عبرها أسئلة الوجود والصمود والرغبة الإنسانية الدائمة في مقاومة الزمن وتجاوزه.

يقول سعيد: «تتحدث الأساطير عن الحب والموت وتقلبات القدر والحزن والكراهية والانتقام والتعطش للسلطة والرغبة، إنها تلامس التجربة الإنسانية في جوهرها وعمقها؛ فتدفعنا إلى الشعور بالمعاناة نفسها، والحزن نفسه عبر العصور، نحن نناضل من أجل الحياة والسعادة، ونتعاطف مع من فقدوها أو لم يمتلكوها قط».

شخصيات ملحمية تعود من الذاكرة القديمة إلى فضاءات بصرية معاصرة (الشرق الأوسط)

وفي هذه الملحمة البصرية، تحضر المرأة في أعمال علي سعيد بوصفها محوراً بصرياً وإنسانياً متعدد الوجوه، فتتنقل داخل لوحاته بين عوالم وأساطير وحالات شعورية متباينة.

واللافت أنه في حين أن معظم الأساطير القديمة متجذرة بعمق في تقاليد ذكورية معادية للنساء، فإن الفنان علي سعيد الذي ينتصر دوماً للمرأة يحتفي بوجودها في أعماله ذات الطابع الأسطوري.

وهو ما يوضحه قائلاً: «لأن الأمر يختلف في الأساطير المصرية؛ التي جعلت للمرأة مكانة متميزة؛ حيث لعبت العديد من الإلهات البارزات أدواراً مهمة في حياة الناس اليومية».

ويتابع: «ومن بين هؤلاء الإلهات، احتلت إيزيس مكانة بالغة الأهمية، إذ اعتبرت الكيان الأسمى، وبالإضافة إلى ذلك، تمتعت حتحور، إلهة الموسيقى، ونيث، إلهة الحرب، بقوة هائلة، وكانتا قادرتين على القيام بأفعال بناءة وتدميرية على حد سواء».

من هنا تطل الأنثى في لوحاته كشخصيات مفعمة بالقوة والرمزية، تعكس تناقضات المرأة وتحولاتها بين السكينة والتمرد، وبين الرهافة والعنفوان، مثلما تستدعي معاني الوقار والصمود وسط أجواء الحرب والاضطرابات.

ويكتسب معرض «عود على بدء» طابعاً متحفياً واضحاً، إذ تبدو الأعمال وكأنها تنتمي إلى زمن آخر بعيد، تدعو المتلقي إلى التأمل الطويل والعودة إليها مراراً بالشغف ذاته دون أن تفقد دهشتها الأولى.

كاشفة خلال ذلك عن خبرة تقنية راسخة في التعامل مع خامة الزيت؛ حيث تتجلى دقة البناء وبطء التكوين والصبر في صياغة التفاصيل، فيما تكتسب اللوحات ملمساً عتيقاً وإحساساً زمنياً يوحي بأنها عبرت سنوات طويلة من الحكايات والذاكرة.

المرأة أيقونة قوة ووقار وتمرد في أعمال علي سعيد (الشرق الأوسط)

وهو ما يفسره سعيد بقوله: «أبحث دائماً عن عمل يحمل إحساس الزمن، كأن اللوحة عاشت حياة كاملة قبل أن تصل إلى المتلقي، فما يشغلني ليس الشكل وحده، بل تلك الروح الخفية القادرة على خلق صلة حميمة مع المشاهد، حتى إن جاءت من مسافة بعيدة... فالروح في عوالمي تتواصل بقرب شديد عن بعد».

وتنفتح لوحاته على عالم من الرموز والإشارات الفكرية التي ينسجها الفنان داخل تكوينات هادئة ومتوازنة، قبل أن يفاجئ عين المشاهد بكسر محسوب ومدروس لهذا الانسجام.

ويظهر ذلك عبر ومضات لونية كثيفة وصارخة تمنح اللوحة توتراً بصرياً خاصاً، ومع استكشاف طبقات اللوحة، تتكشف لدى المتلقي أبعاد جديدة من المعنى والفهم، تربطه بالقصص القديمة، لتعبّر الأعمال التي تبلغ نحو 60 عملاً عن مراحل وتجارب متعددة له، ويأتي ذلك بالتوازي مع ميل واضح إلى التجريب والانفتاح لديه على مساحات التجريد؛ بما يخلق حواراً ثرياً ومستمراً بين الماضي والحاضر.


«النحل الطنان» على الأوراق النقدية... بدلاً من تشرشل

فضّلت الأغلبية صور الحياة البرية البريطانية على صور الشخصيات التاريخية (رويترز)
فضّلت الأغلبية صور الحياة البرية البريطانية على صور الشخصيات التاريخية (رويترز)
TT

«النحل الطنان» على الأوراق النقدية... بدلاً من تشرشل

فضّلت الأغلبية صور الحياة البرية البريطانية على صور الشخصيات التاريخية (رويترز)
فضّلت الأغلبية صور الحياة البرية البريطانية على صور الشخصيات التاريخية (رويترز)

تسخر النخب الليبرالية من تاريخ بريطانيا المجيد... فلا عجب أنهم يريدون وضع صور النحل الطنان على أوراقنا النقدية، بدلاً من تشرشل، حسبما كتب أستاذ التاريخ بجامعة أكسفورد، لورانس غولدمان.

وكان قد شارك نحو 44 ألف شخص في استطلاع رأي نُشر على موقع بنك إنجلترا الإلكتروني، واختارت الأغلبية صور الحياة البرية البريطانية، بدلاً من شخصيات تاريخية. ولذلك، جرى استبعاد ونستون تشرشل، لتحل محله صور النحل وأسماك القرش، التي تنعم بأشعة الشمس، حسب صحيفة «ديلي ميل» البريطانية.

ومع ذلك، أغفل غولدمان ذكر مجموعات النقاش، التي شارك فيها 119 شخصاً، والتي استشارها البنك كذلك. أمس، كشف أحد المشاركين في هذه المجموعات السرية وصف آلان تورينغ، الذي تظهر صورته على ورقة الخمسين جنيهاً إسترلينياً، بأنه «إمبريالي»؛ أي شخص على دراية بحياة عالم الرياضيات، يدرك أن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.

وعلى ما يبدو، اعترض آخرون على صور الأشخاص المرتبطين بانتصار بريطانيا في الحرب العالمية الثانية، حتى صور المباني العظيمة أثارت جدلاً واسعاً، «بسبب ارتباطها المحتمل بحقبة (الاستعمار - العبودية)».

وعام 2000، طُلب اختيار «أعظم شخصية بريطانية»، من قِبل هيئة الإذاعة البريطانية، «بي بي سي»، التي كانت تحظى بثقة كبيرة، وبعد مشاهدة برامج ممتازة، وقع اختيار الشعب البريطاني على تشرشل، على حساب المهندس إسامبارد كينغدوم برونيل.

من ناحية أخرى، جسد كينيث براناه شخصية برونيل بعد 12 عاماً في حفل افتتاح دورة الألعاب الأولمبية في لندن. انبهرنا بتجسيد التاريخ البريطاني الذي أبدعه داني بويل، بما في ذلك مشاهد الثورة الصناعية، التي غيّرت بريطانيا من خلالها وجه العالم.