جبَّانة أسوان ضمن أهم 10 اكتشافات أثرية عالمياً في 2024

تمتد على مساحة 25 فداناً... وتضم أكثر من 400 مقبرة

جانب من الكشف الأثري في جبَّانة أسوان بجوار ضريح الأغاخان (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري في جبَّانة أسوان بجوار ضريح الأغاخان (وزارة السياحة والآثار)
TT

جبَّانة أسوان ضمن أهم 10 اكتشافات أثرية عالمياً في 2024

جانب من الكشف الأثري في جبَّانة أسوان بجوار ضريح الأغاخان (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الكشف الأثري في جبَّانة أسوان بجوار ضريح الأغاخان (وزارة السياحة والآثار)

جاءت جبَّانة أسوان الأثرية المكتشفة بمحيط ضريح الأغاخان في مدينة أسوان (جنوب مصر) ضمن أهم 10 اكتشافات أثرية على مستوى العالم خلال عام 2024، وفق مجلة علم الآثار الأميركية «Archaeology Magazine».

وعدّت المجلة الكشف عن جبَّانة أسوان، التي تعود للعصور المتأخرة واليونانية والرومانية «إضافة تاريخية مهمة لمنطقة آثار أسوان، كما يمثل خطوة مهمة نحو تعظيم الفهم والمعرفة بالحضارة المصرية القديمة خلال تلك الفترات».

وكانت وزارة السياحة والآثار قد أعلنت في يونيو (حزيران) الماضي عن اكتشاف البعثة الآثارية المصرية الإيطالية المشتركة، خلال أعمالها في محيط ضريح الأغاخان غرب أسوان عدداً من المقابر العائلية التي لم تكن معروفة من قبل من العصور المتأخرة واليونانية الرومانية، وفق تصريحات الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار الدكتور محمد إسماعيل خالد، في بيان للوزارة، الثلاثاء.

وثمّن خالد «اختيار هذا الكشف ضمن أفضل 10 اكتشافات لعام 2024، حيث إنه ساهم في معرفة المزيد عن المنطقة الأثرية؛ مما يؤكد على أهمية أسوان بصفته أحد المواقع الحيوية في التاريخ المصري القديم».

وأرجعت المجلة الأميركية أهمية هذا الكشف إلى أنه يبرز «نوعاً غير تقليدي من الجبانات في مصر، فهي تضم 10 مستويات متعددة من المقابر التي تعكس تدرجاً اجتماعياً واسعاً، كما يساعد على فهمٍ أعمق للحياة الاجتماعية في أسوان خلال العصرين اليوناني والروماني»، وفق ما ورد بالبيان.

و«تمتد الجبَّانة الأثرية على مساحة 25 فداناً، وتضم أكثر من 400 مقبرة تحتوي على رفات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال، وتعود إلى الفترة ما بين القرن الثاني قبل الميلاد والقرن الثاني الميلادي، بالإضافة إلى العثور على كثير من اللقى والقطع الأثرية الفريدة مثل التماثيل الصغيرة والكرتوناج الملون بألوان زاهية، وطبقات من الجص والكتان تستخدم للف المومياوات»، وفق المجلة الأميركية.

وتشير الدراسات التي تمت على بقايا المومياوات داخل المقابر المكتشفة أخيراً إلى أن نحو 30 أو 40 في المائة من الذين دُفنوا بها ماتوا في سن الشباب أو من حديثي الولادة حتى سن البلوغ، وفق تصريحات سابقة لرئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وكانت الجبَّانة مخصصة لدفن سكان مدينة أسوان في العصور اليونانية والرومانية، بحسب ما رصدته الدراسات، حيث تبين أن المقابر العليا كانت مخصصة للطبقات الثرية، بما في ذلك قائد الجيش المصري في القرن الثاني قبل الميلاد، بينما كانت المستويات الأقل مخصصة للطبقات المتوسطة.

وشهدت محافظة أسوان كشفاً أثرياً آخر خلال العام الماضي تمثل في عدد من اللوحات والنقوش والصور للملوك أمنحتب الثالث وتحتمس الرابع وبسماتيك الثاني وأبريس، أثناء تنفيذ مشروع المسح الأثري الفوتوغرافي، لأول مرة، تحت مياه النيل بأسوان لدراسة النقوش الصخرية الواقعة بين خزان أسوان والسد العالي.

كما شهدت مصر كشوفاً أثرية عدة مهمة العام الماضي، من بينها الكشف عن مجموعة من الألسنة والأظافر الذهبية لمومياوات داخل مقابر من العصر البطلمي ونصوص ومناظر طقسية لمعبودات تظهر لأول مرة في منطقة البهنسا بمحافظة المنيا (جنوب مصر).


مقالات ذات صلة

مصر: حملة استرداد «رأس نفرتيتي» تكثف نشاطها في أوروبا

يوميات الشرق حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)

مصر: حملة استرداد «رأس نفرتيتي» تكثف نشاطها في أوروبا

كثفت الحملة التي أطلقها عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لاسترداد تمثال رأس نفرتيتي من ألمانيا، نشاطها في أوروبا.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون نصب من محفوظات متحف دمشق الوطني مصدره قصر الحير الغربي في بادية الشام

نصب ملكي لهشام بن عبد الملك من قصر الحير الغربي

يشكل النقش التصويري ركناً أساسياً من مكوّنات الفن الأموي المدني، وتشهد لذلك مجموعات من اللقى الأثرية، عُثر عليها بين أطلال منشآت عمرانية تتوزّع على صحاري...

محمود الزيباوي
يوميات الشرق متابعة التطوير والترميم في العديد من المواقع الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

محاولات لإنقاذ هرم هوارة بالفيوم للوصول إلى غرفة الدفن

تنفذ وزارة السياحة والآثار المصرية مشروعاً لسحب المياه الجوفية أسفل هرم هوارة في محافظة الفيوم (جنوب القاهرة).

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة)  ليسلط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق اكتشاف تمثال غرانيتي أثري بعد ضبط 5 أشخاص (وزارة الداخلية المصرية)

مصر: جرائم التنقيب عن الآثار تعيد «التجارة الممنوعة» للواجهة

أعادت واقعة القبض على 5 أشخاص بالبدرشين (جنوب القاهرة) أثناء التنقيب عن الآثار، وبحوزتهم تمثال كبير، جرائم التنقيب غير المشروع عن الآثار إلى الواجهة.

محمد الكفراوي (القاهرة)

مصر: حملة استرداد «رأس نفرتيتي» تكثف نشاطها في أوروبا

حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)
حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)
TT

مصر: حملة استرداد «رأس نفرتيتي» تكثف نشاطها في أوروبا

حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)
حملة مصرية لاسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)

كثفت الحملة التي أطلقها عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس لاسترداد تمثال رأس نفرتيتي من ألمانيا، نشاطها في أوروبا. وخلال زيارة حواس إلى إيطاليا، راهناً، وفي رابع محطات الزيارة بمدينة تريستي، بادر المئات بالتوقيع على وثيقة الحملة القومية التي يترأسها حواس للمطالبة بعودة رأس الملكة «نفرتيتي» من متحف برلين إلى مصر، مؤكدين دعمهم الكامل لهذه القضية الوطنية، وفق بيان لمؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»، الأربعاء.

واستعرض حواس في محاضرة بالمدينة الإيطالية تفاصيل جديدة عن حياة وموت الملك الذهبي «توت عنخ آمون»، ورحلة البحث عن مقبرة الملكة «كليوباترا»، قبل أن يوجه رسالة طمأنة قوية للعالم بعبارة «مصر أمان»، داعياً الجميع لزيارة المتحف المصري الكبير. وكانت مؤسسة زاهي حواس دعت للانضمام إلى الحملة الشعبية التي نظمتها للمطالبة باسترداد رأس نفرتيتي وحجر رشيد، وقالت إن «صوتك مش مجرد توقيع، ولكنه قوة تدعم حق مصر في استعادة كنوزها».

زاهي حواس خلال جولته في إيطاليا (مؤسسة زاهي حواس للتراث والآثار)

وقال علي أبو دشيش، مدير مؤسسة «زاهي حواس للآثار والتراث»: «ما نشهده في إيطاليا، ومن قبلها في المحافل الدولية، ليس مجرد جولة محاضرات، بل هو انتفاضة وعي عالمي يقودها الدكتور زاهي حواس»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «تكثيف النشاط في أوروبا في هذا التوقيت له أبعاد استراتيجية مهمة. نحن لا نخاطب المؤسسات الرسمية فحسب، بل نخاطب الشعوب الأوروبية مباشرة، وعندما يوقع آلاف الإيطاليين والأوروبيين على عريضة العودة، فنحن نكسر الحجة التي يتم ترويجها بأن هذه القطع (ملك للإنسانية في متاحفها الحالية)، ونؤكد أن الإنسانية نفسها تدعم عودة الأثر لموطنه الأصلي».

وعن شرعية المطالب، يقول أبو دشيش: «نحن لا نطالب بقطع عادية، بل بأيقونات هوية خرجت في ظروف غير عادلة»، وأشار إلى أن الحملة الآن تنتقل من مرحلة «المطالبة الأثرية» إلى مرحلة «الضغط الشعبي الدولي»، وهو ما نلمسه من شغف الجمهور في كل مدينة يزورها الدكتور زاهي حواس ويروج فيها للحملة. وتابع أن «الحملة توجه رسالة للعالم بأن مصر لن تتنازل عن رموز حضارتها، وأن جميلة الجميلات نفرتيتي يجب أن تزين جبين المتحف المصري الكبير قريباً».

ويعد تمثال رأس نفرتيتي الذي خرج من مصر عام 1913، من أهم القطع التي تم اكتشافها في تل العمارنة على يد العالم الألماني لودفيج بورشارت، وهي من أشهر قطع فن النحت المصري القديم، وهو عبارة عن تمثال نصفي من الحجر الجيري، من أعمال الفنان المصري تحتمس، نحات الملك أخناتون. وسعت مصر بجهود دبلوماسية وقانونية لاسترداد التمثال الذي خرج من مصر بطريقة غير مشروعة في أثناء تقسيم الاكتشافات الأثرية، وفق ما يؤكده عدد من علماء الآثار المصرية، ولكن دون جدوى. وأطلق عدد من المتخصصين والمهتمين بالآثار حملات لاستعادة التمثال مع تماثيل وأعمال أخرى مثل «حجر رشيد» الموجود في المتحف البريطاني، والذي خرج من مصر إبان الحملة الفرنسية، ولوحة الزودياك أو الأبراج السماوية الموجودة في متحف اللوفر في باريس.


7 نصائح جديدة لتشخيص وعلاج البواسير

يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)
يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)
TT

7 نصائح جديدة لتشخيص وعلاج البواسير

يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)
يعد تناول الألياف الغذائية من أكثر العلاجات الأولية فاعلية (أرشيفية)

أصدرت الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)، الأربعاء، تحديثاً جديداً للممارسات السريرية، حول تشخيص وعلاج البواسير، وهي حالة مرضية شائعة تُصيب أعداداً كبيرة من الأشخاص بحلول سن الخمسين.

وتؤدي البواسير إلى تورم الأوردة الموجودة حول فتحة الشرج. إذ قد يحدث التورم نتيجة الإجهاد في أثناء التبرز، أو الجلوس لفترة طويلة على المرحاض، أو لأسباب أخرى مثل الحمل، أو السمنة، أو أمراض الكبد.

وغالباً ما تسبب البواسير نزيفاً شرجياً غير مؤلم أو تسبب ظهور دم أحمر فاتح في البراز، أو على ورق التواليت، أو في المرحاض. ويحدث النزيف عندما تُخدش الأوردة المتورمة أو تتمزق نتيجة الإجهاد أو الاحتكاك. وقد تؤدي الأدوية المُميِّعة للدم إلى تفاقم النزيف. وقد تخرج البواسير الداخلية من فتحة الشرج وتصبح متورمة ومؤلمة.

في هذا الإطار، أشار التحديث الصادر اليوم (الأربعاء)، عن الجمعية الأميركية لأمراض الجهاز الهضمي (AGA)، إلى أنه على الرغم من شيوع البواسير، فإنّ الإدارة الفعّالة لها غالباً ما تبدأ بتغييرات بسيطة وسهلة في نمط الحياة.

وأوضح أن تغييرات نمط الحياة هي الخطوة الأولى التي يحتاج المرضى ومقدمو الرعاية الصحية إلى أخذها في الاعتبار، مشدداً على أن زيادة تناول الألياف الغذائية، وتقليل وقت التبرز، والضغط في أثناء قضاء الحاجة يُعدّ من أكثر العلاجات الأولية فاعلية.

وكشف التحديث عن أن العلاجات الشائعة الحالية تفتقر إلى أدلة علمية قوية، وأوضح أن علاجات مثل المنتجات الموضعية التي تُصرف من دون وصفة طبية، قد تُوفّر بعض الراحة، ولكن الأدلة العلمية التي تدعم فاعليتها لا تزال محدودة. كما طالب باستخدام الستيرويدات الموضعية بحذر، مشدداً على أنه لا ينبغي استخدام هذه المنتجات لأكثر من أسبوعين بسبب خطر ترقق الجلد وتهيّجه.

وأكد أن التشخيص الصحيح مهم، موصياً بإجراء فحص سريري، يشمل غالباً تنظير الشرج، لتأكيد تشخيص البواسير قبل بدء العلاج. وأشار إلى أن البواسير المستمرة أو الشديدة تتطلب إجراءات تُجرى في العيادة، مثل ربط البواسير، أو القيام بإجراء جراحي عاجل متى احتاج الظرف الصحي إلى تصعيد إجراءات الرعاية.

ونوه التحديث إلى أن هناك حالات تحتاج إلى رعاية خاصة، إذ تُعد البواسير شائعة في أثناء الحمل، وعادةً ما تُعالَج بشكل غير جراحي باتباع نظام غذائي وتخفيف الأعراض.

وتعد البواسير من الأمراض الشائعة بين الرجال والنساء. إذ يعاني نحو نصف الأشخاص من بواسير ظاهرة بحلول سن الخمسين. ويعاني كثيرون من نزيف عرضيّ بسبب البواسير. وقد تبدأ مشكلات البواسير لدى النساء في أثناء الحمل.


«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
TT

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)
رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)

ظلّت العين عبر العصور أحد أكثر الرموز قدرة على حمل المعاني والإيحاءات. فهي نافذة الروح وعلامة الحضور الإنساني التي استدعت اهتمام الفنانين منذ أقدم الحضارات وحتى التجارب المُعاصرة. وفي معرضها «عيون مليئة بالأحلام» المقام في غاليري «بيكاسو» بالقاهرة، تُعبّر الفنانة المصرية لينا أسامة عن الأمل ورفاهية الحلم لدى الإنسان المعاصر، في ضوء الحنين إلى الماضي، من خلال نظرات ذات دلالات عميقة لشخوصها.

وعبر نحو 30 لوحة، تواصل لينا أسامة تقديم تجربة تجمع بين جذورها المصرية والانفتاح على العالم، مقدِّمة خطاباً بصرياً يزاوج بين الحكاية الشخصية والذاكرة الجمعية، وبين التراث المحلّي والتأثيرات الفنية المعاصرة. فعلى سبيل المثال، يظهر تأثّرها بحضارة مصر القديمة، إذ اكتسبت العين مكانة استثنائية عبر رمز «عين حورس»، المرتبط بالحماية والقوة الملكية والصحة.

استخدمت العين أداة تعبير نفسي وجمالي (الشرق الأوسط)

وقد ظهرت هذه العلامة في النقوش والتمائم والزخارف بوصفها درعاً ضدّ الشرّ ورمزاً لليقظة والنظام الكوني. كما نجد في بعض أعمالها استخدام العين أداةَ تعبير نفسي وجمالي، في استلهام واضح من الفنَّيْن اليوناني والروماني، الذي جعلها وسيلة لتجسيد الانفعال الإنساني.

في لوحات المعرض، المستمر حتى 4 مايو (أيار) المقبل، يمكن للزائر أن يقرأ من خلال نظرة العين طيفاً واسعاً من المشاعر: الغضب، الحزن، الحب، التأمل، الترقّب، أو حتى الانتظار القلق لتحقّق الحلم. وخلال ذلك، تتحوّل العين إلى جسر يكشف العالم الداخلي للشخصيات المرسومة.

تضمّ الأعمال لوحات مؤثّرة تتخذ من النظرة عنصراً أساسياً يضفي الحيوية والإنسانية على العمل، حتى تدفع المتلقّي إلى التأمُّل طويلاً. فالعين تصبح مرآة للمشاعر ووسيلة لقراءة روح الشخصية.

لينا أسامة قدَّمت تنويعات على العين (الشرق الأوسط)

تقول لينا أسامة لـ«الشرق الأوسط»: «ينجذب الفنانون إلى العيون لسبب وجيه، فهي غالباً ما ترتبط بالتركيز والحقيقة والوضوح والنور والرؤية والوعي والملاحظة والخيال والأحلام أيضاً. لذا فهي رمز مثالي للساعين إلى استحضار صور تبرز هذه المفاهيم للعقل الواعي».

على الجانب الآخر، من الواضح أنّ أسامة تشبّعت بهذا التأثير الآسر في عالم الفنّ، المعروف باسم «تأثير الموناليزا»، الذي يخلق وهماً بصرياً بأن عيون الشخصية في اللوحة، أو الصورة، تتبع المشاهد، وهو ما نجده في بعض لوحات المعرض. ويستمد هذا المصطلح من لوحة ليوناردو دافنشي الشهيرة التي تحمل الاسم نفسه، إذ غالباً ما يشعر المشاهدون بأنّ عينيها تتبعانهم، وذلك بفضل الاستخدام البارع لعناصر، مثل المنظور والنسب والتظليل والإضاءة، فضلاً عن غموض التعبير.

تستحضر أجواء الحكايات الكلاسيكية (الشرق الأوسط)

وفي أعمالها الجديدة، تنطلق الفنانة من قناعة راسخة بأن العالم المتغير يحتاج دوماً إلى استعادة قوة الحلم، وإلى الإيمان بإمكانية بناء واقع أكثر إنسانية واتساعاً للأمل. ومن هذا المنطلق تأتي أعمالها بوصفها «دعوة بصرية للتأمّل في قدرة الخيال على مقاومة القسوة اليومية، وصياغة رؤى أكثر إشراقاً للمستقبل»، وفق تعبيرها.

تعكس هذه السلسلة ملامح تجربتها في التصوير التعبيري ذي النزعة الشاعرية، حيث تمزج بين مفردات الحياة المعاصرة وإشارات مستلهمة من التاريخ والذاكرة البصرية.

وتتميّز لوحاتها بحضور العنصر الإنساني، حتى في الأعمال التي تتناول الأشياء أو الحيوانات أو التكوينات التجريدية. وتقول: «أهتم أن تظل المشاعر والعلاقات الإنسانية والسرد البصري في صدارة المشهد».

ترى أنّ العالم المُتغير يحتاج إلى استعادة قوّة الحلم (الشرق الأوسط)

وتولي الفنانة اهتماماً خاصاً بعوالم النساء والفتيات، من خلال مواقف يومية وتجارب ذاتية تنعكس على سطح اللوحة في هيئة حكايات حميمة ومشحونة بالرموز. وتقول: «الشخصيات لدي لا تبدو منفصلة عن الواقع، بل تحمل أثر الذاكرة، والأسئلة الشخصية، والتحولات الاجتماعية».

وتستدعي بعض الأعمال مفردات من ثقافات ومراحل زمنية مختلفة؛ فتظهر إشارات إلى شخصيات من عالم الرسوم المتحرّكة، وزهور ذهبية تستحضر أجواء الحكايات الكلاسيكية، إلى جانب هواتف وسيارات من طرز قديمة، فضلاً عن استحضار «عنزة بيكاسو» الشهيرة، ونقوش مستلهمة من المطبوعات اليابانية التقليدية.

تكشف العين عن العالم الداخلي للشخصيات المرسومة (الشرق الأوسط)

ومع أنّ هذا المفهوم يُنسب إلى «الموناليزا»، فإنّ كثيراً من الفنانين استعانوا بتقنيات مشابهة. وفي هذا السياق، يظهر هذا المعرض كيف وظّفت لينا أسامة هذه التقنية، عمداً أو من دون قصد، لتجعل العيون نوافذ إلى أعماق روح المتلقي.

وهي عناصر تكشف عن انفتاح الفنانة على مرجعيات بصرية متنوّعة، ولا سيما بعد رحلاتها إلى الشرق الأقصى وأوروبا، التي تركت أثراً واضحاً في أعمالها الأخيرة.

وُلدت لينا أسامة في القاهرة عام 1986، وحصلت على بكالوريوس التصوير الزيتي من كلية الفنون الجميلة بالقاهرة عام 2009، كما تلقّت تدريباً فنياً في الأكاديمية الدولية للفنون بمدينة سالزبورغ النمساوية، إلى جانب اهتمامها بدراسة صناعة الأفلام وعلم المصريات، ممّا أضفى على تجربتها أبعاداً معرفية وبصرية متعدّدة.