من التدخين إلى «التصفح المزعج»... كيف تتخلص من عاداتك السيئة؟

72 % من البالغين في الولايات المتحدة أفادوا بممارسة سلوك غير صحي واحد على الأقل
72 % من البالغين في الولايات المتحدة أفادوا بممارسة سلوك غير صحي واحد على الأقل
TT

من التدخين إلى «التصفح المزعج»... كيف تتخلص من عاداتك السيئة؟

72 % من البالغين في الولايات المتحدة أفادوا بممارسة سلوك غير صحي واحد على الأقل
72 % من البالغين في الولايات المتحدة أفادوا بممارسة سلوك غير صحي واحد على الأقل

معظمنا يتخذ قرارات في العام الجديد، وكثير منها يركز على التخلص من العادات السيئة. سواء كان الأمر يتعلق بالتدخين أو الإفراط في تناول الطعام أو «التصفح المزعج» على وسائل التواصل الاجتماعي بدلاً من النوم، فإن 72 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة أفادوا بوجود سلوك غير صحي واحد على الأقل، وفقاً لبيانات من «مؤسسة الصحة المتحدة».

يعرف الدكتور آدي جافي، وهو طبيب نفساني مقيم في كاليفورنيا، عن كثب، مخاطر العادات غير الصحية؛ حيث عانى ذات يوم من إدمان المخدرات بنفسه.

وقال جافي لشبكة «فوكس نيوز»: «لقد وقعتُ في فخّ عالم المخدرات والكحول، من منتصف المدرسة الثانوية حتى بضع سنوات بعد الكلية. الإدمان لا يفرق بين الجنس أو العمر أو العرق أو الدخل. يتأثر به الأشخاص من جميع نواحي الحياة».

في النهاية، أمضى جافي بعض الوقت في السجن قبل أن يتعافى ويعود إلى المدرسة، وحصل على درجتي ماجستير ودكتوراه في علم النفس.

وأضاف: «أردتُ أن أفهم ما حدث لي، ثم ما فعلتُه على مدار السنوات الـ15 الماضية، على أمل أن أنقل هذه الدروس للآخرين الذين يعانون».

اليوم، يركز جافي على مساعدة الناس على التغلب على الإدمان وتحسين صحتهم العقلية. في كتابه المقبل، «Unhooked: Free Yourself from Addiction Forever»، يشارك برنامجاً خطوة بخطوة لمساعدة الناس على تحرير أنفسهم من العادات الضارة.

وشارك جافي مع «فوكس نيوز» بعض نصائحه ورؤاه:

التعرف على السلوك

بينما يعتقد كثير من الناس أن الإدمان ينطوي على المخدرات أو الكحول، لاحظ جافي أنه يمكن أن يتخذ أشكالاً عديدة.

وقال: «إذا انخرطت في سلوك من أي نوع لفترات طويلة من الزمن يحرمك من قدرتك على الوجود الكامل في حياتك، ويزعجك، لكنك لا تستطيع أن تجد نفسك تتوقف عنه، على الرغم من أنك حاولت مراراً وتكراراً. بالنسبة لي، هذا إدمان».

في الإدمان، قد تشمل السلوكيات الإدمانية «التصفح المتواصل» على هاتفك لساعات في اليوم، أو الإفراط في تناول الطعام، أو المقامرة، أو الانغماس في أنشطة غير صحية أخرى. كما لاحظ جافي أن الناس قد يصبحون مدمنين على العمل والنجاح أيضاً.

وأضاف: «عندما تصبح الأمور صعبة وشاقة، فإنهم يريدون الذهاب إلى العمل. إنهم يعتقدون أن النجاح أو الأداء سيجعلهم يشعرون بتحسُّن، لكنه يمكن أن يسبب الضرر تماماً مثل الإدمانات الأخرى».

وأوضح جافي أن وسائل التواصل الاجتماعي شكل آخر من أشكال الإدمان، وتابع: «عندما يرن هاتفك أو يُصدِر صوتاً، فأنت لا تعرف ما هو موجود هناك؛ لذا فهو أمر جديد ومثير للاهتمام، ويطلق الدوبامين. لا يمكنك مساعدة نفسك حرفياً تقريباً».

تحديد «الخطافات»

وقال جافي إن العديد من الناس يفترضون أن السلوك نفسه هو المشكلة، ولكن هناك دائماً سبب أساسي لهذه الاختيارات غير الصحية أو الضارة.

وأشار إلى أن السبب الذي يجعلك تفعل ذلك هو أنه في مرحلة ما من حياتك، كان هناك ألم أو صراع أو انزعاج عاطفي، وأضاف: «تكتشف أنه عندما تنخرط في السلوك، يختفي هذا الانزعاج. لذا فإن السلوك كان في الواقع دواءً من نوع ما لتيار خفي إشكالي».

بالنسبة لجافي، عندما كان يبلغ من العمر 14 أو 15 عاماً، كان «خطافه» هو القلق الاجتماعي.

وقال: «عندما أعطاني أحدهم زجاجة (فودكا) في أحد المعسكرات، شربتها لأنني لم أكن أريد أن أبدو محرجاً. بمجرد أن بدأت الشرب، لم أشعر بالقلق، وشعرت بأنني أنتمي. شعرتُ وكأنني أستطيع التحدث إلى الناس. ولذا أدركت أن الكحول (حلّ) هذه المشكلة».

ووفق جافي، فإن كل شخص لديه خطافات مختلفة، ولكن هناك أوجه تشابه وأنماط. وقال: «نبدأ في عيش حياتنا محاولين الهروب من الانزعاج الناتج عن الخطافات».

استبدال العادة

بمجرد أن يحدد الناس سلوكاً غير صحي، فإن أحد أكبر الأخطاء التي يرتكبونها هو مجرد محاولة التوقف عنه دون خطة، وفقاً لجافي.

وأشار إلى «أننا نحاول منع أنفسنا من القيام بما لا نحبه، خصوصاً حول رأس السنة الجديدة، قد يقول الناس: (سأتوقف عن تناول الأطعمة السيئة) أو (سأتوقف عن الكسل)».

ومع ذلك، فقد أظهرت الأبحاث أن أهم جانب في التخلص من العادة السيئة إيجاد بديل عن السلوك السلبي، كما أشار عالم النفس.

وقال جافي: «علينا أن نتوقف عن محاولة القضاء على العادات السيئة فقط؛ فهذا لا ينجح. علينا استبدالها بشيء آخر».

وأعطى جافي مثالاً بأنه إذا أراد شخص ما الإقلاع عن التدخين، فقد يحتفظ بالعلكة أو بذور عباد الشمس في جيبه. أو إذا كان شخص ما يركز كثيراً على العمل، فقد يعني ذلك التخلي عن بعض المهام وتفويض أشخاص آخرين بها.

وأكد جافي أيضاً أن عملية التخلص من العادة السيئة ليست مثالية أو سلسة دائماً، وأن الزلات من وقت لآخر لا تعادل الفشل.

وقال: «لا بأس أن تسقط على وجهك عدة مرات أثناء عملك على تغيير هذا الوضع. عليك فقط الاستمرار».



حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
TT

حركات بطيئة... نتائج أقوى: تمارين خفيفة تُعزّز العضلات بلا إرهاق

الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)
الجهد الذكي طريقٌ أقصر للقوة (جامعة إديث كوان)

أظهرت دراسة أجرتها جامعة إديث كوان الأسترالية أنّ تقوية العضلات وزيادة القوة البدنية لا تتطلَّب بالضرورة مجهوداً مُرهِقاً أو تمارين عالية الشدّة، بل يمكن تحقيق نتائج فعّالة من خلال أداء حركات بطيئة ومتحكم بها.

وأوضح الباحثون أنّ فاعلية التمارين لا ترتبط بالجهد الشديد بقدر ما ترتبط بطريقة أداء الحركة نفسها، وهو ما قد يُغيّر المفهوم الشائع عن اللياقة البدنية مستقبلاً. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية علمية متخصّصة في علوم الرياضة والصحة.

ويقوم الاعتقاد السائد لدى كثيرين على أنّ بناء العضلات وتحسين اللياقة يرتبطان بالتمارين الشاقة ورفع الأوزان الثقيلة أو ممارسة النشاط البدني لمدّة طويلة، وصولاً إلى الإرهاق أو الشعور بالألم العضلي بعد التمرين، على أساس أن «لا فائدة من دون معاناة»، وإنما الدراسة الجديدة تشير إلى أن هذا التصور ليس دقيقاً في جميع الحالات.

وأظهرت النتائج أن بعض أنواع التمارين، مثل التمارين اللامركزية، يمكن أن تُحقّق فوائد ملحوظة للعضلات والقوة البدنية من دون الحاجة إلى مجهود بدني شديد أو تدريب مرهق كما هو شائع في التمارين التقليدية.

وتعتمد التمارين اللامركزية على عمل العضلات خلال إطالتها تحت تأثير مقاومة أو وزن، بدلاً من انقباضها لرفع الحمل. ويحدث ذلك خلال مرحلة «خفض الحركة»، مثل إنزال الأثقال تدريجياً، أو النزول على الدرج، أو الجلوس على الكرسي ببطء.

وتتميّز هذه التمارين بقدرتها على زيادة قوة العضلات وتحسين أدائها مع استهلاك طاقة أقل مقارنة بالتمارين التقليدية. كما أنها تُقلل الضغط الواقع على الجسم، ممّا يجعلها خياراً مناسباً لفئة واسعة من الأشخاص، بمن فيهم كبار السنّ ومرضى الأمراض المزمنة، نظراً إلى كونها أقل إجهاداً للقلب والرئتين.

وتشمل الأمثلة البسيطة لهذه التمارين التي يمكن ممارستها في المنزل: القرفصاء باستخدام الكرسي عبر الجلوس ببطء ثم الوقوف تدريجياً لتقوية عضلات الفخذين والأرداف، وخفض الكعبين من خلال الوقوف على أطراف الأصابع ثم إنزال الكعبين ببطء لتقوية عضلات الساقين، وتمارين الضغط على الحائط عبر دفع الجسم نحو الحائط ثم العودة ببطء لتقوية عضلات الصدر والذراعين بطريقة آمنة وسهلة. ويمكن أن تُحقّق هذه التمارين تحسينات صحية ملموسة في مدة لا تتجاوز 5 دقائق يومياً.

ورغم احتمال الشعور ببعض آلام العضلات في البداية، خصوصاً عند عدم الاعتياد عليها، فإنّ هذه التمارين لا تتطلّب الألم لتحقيق الفائدة الصحية.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بجامعة إديث كوان، الدكتور كين نوساكا، إنّ الاعتقاد بأنّ التمرين يجب أن يصل إلى حد الإرهاق الكامل يُثني كثيرين عن ممارسة النشاط البدني بانتظام.

وأضاف نوساكا، عبر موقع الجامعة: «بدلاً من ذلك، ينبغي التركيز على التمارين اللامركزية التي تُحقّق نتائج أقوى بجهد أقل بكثير من التمارين التقليدية، ومن دون الحاجة حتى إلى صالة رياضية، ممّا يجعلها عملية وسهلة الاستمرار».


«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
TT

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)
حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية»، مُقدِّمةً رحلةً بصريةً تختزل عقوداً من البحث والتجريب.

منذ بدايات نازلي الأولى، ظهرت في أعمالها عناصر البيئة المصرية من صحارى مترامية، وواحات هادئة، ونخيل، وبيوت طينية، لكنها لم تقدِّمها بوصفها صوراً منقولة، بل مادة حية أعادت اكتشافها وفق رؤيتها الخاصة وإحساسها الداخلي.

ويضم هذا المعرض المستمر في «قاعة الزمالك للفن» حتى 7 مايو (أيار) 2026، أكثر من 100 عمل فني، تمتد من بدايات الفنانة في ثمانينات القرن الماضي حتى أحدث إنتاجها خلال العامين الأخيرين.

معرض «أنشودة الأرض» يُعدُّ استعادياً؛ فهو يُقدِّم خلاصة تجربة الفنانة المصرية، ويجمع 4 مراحل رئيسية من مسيرتها تحت سقف واحد.

تميل نازلي مدكور إلى ألوان قريبة من تدرجات الأرض وملامسها (الشرق الأوسط)

وتتمثَّل المرحلة الأولى من حياة نازلي الفنية في الانشغال بالمنظر الطبيعي، حيث كانت تنظر إليه من الخارج، وتتأمله بوصفه مشهداً بصرياً قائماً، ثم تعيد صياغته عبر تغييرات وتكوينات جديدة تحمل رؤيتها الخاصة.

تقول نازلي مدكور لـ«الشرق الأوسط»: «كنت خلال تلك المرحلة أسافر كثيراً إلى أمكنة مختلفة في مصر، لا سيما الواحات وسيناء وسيوة؛ لأتشبع بالطبيعة المصرية ومشاهدها، وحتى ألتقي أيضاً الناس الذين يعيشون في تلك البيئات المختلفة».

في حين تمثلت المرحلة التالية من رحلة نازلي الفنية في حضور المرأة داخل اللوحة، واندماجها مع مشاهد الطبيعة، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى مرحلة جديدة أصبحت خلالها تنظر إلى المنظر الطبيعي من الداخل لا من الخارج: «خلال هذه المرحلة تكوّن لدي مخزون بصري ووجداني، وأصبحت أعمل من داخل الاستوديو، مستندة إلى إحساسي الأعمق بالأماكن؛ فصار تجسيدي لها نابعاً من الذاكرة والانفعال».

نازلي تعيد اكتشاف الطبيعة وفق رؤيتها الخاصة وإحساسها الداخلي (الشرق الأوسط)

وتمثل تجربة نازلي مدكور في الآونة الأخيرة عودة إلى المنظر الطبيعي، لكنها عودة مختلفة في الرؤية والمعالجة، بما يسمح للجمهور بإجراء مقارنة بين الأعمال، وهي مقارنة تكشف عن حجم التحول والنضج عبر كل هذه السنوات.

ويكتسب المعرض أهميةً إضافيةً مع صدور كتاب يوثِّق هذه الرحلة الفنية، يبدأ بحوار مع الفنانة حول مسيرتها، ويضم دراستين نقديتين لكل من الناقد المصري عز الدين نجيب، والناقد العراقي فاروق يوسف.

كما يستعيد المعرض جانباً من تعاونها مع دار نشر أميركية متخصصة في الكتب الفنية، اختارتها لإنجاز رسوم كتاب «ليالي ألف ليلة وليلة» للأديب المصري نجيب محفوظ.

وتقول: «كانت تلك تجربتي الأولى في رسم الكتب، وقدمت فيها شخصيات الرواية بروح مستلهَمة من المنمنمات العربية القديمة، وحققت نجاحاً كبيراً».

أعمال تجمع بين التجريد والتشخيص في أحدث معارض نازلي مدكور (الشرق الأوسط)

وفي المعرض الجديد؛ تُعرَض الرسومات الأصلية للكتاب إلى جانب نسخة من الإصدار نفسه.

وتكشف الأعمال المعروضة قدرة الفنانة على الحفاظ على موضوعاتها الأثيرة، مثل الربيع والطبيعة والمرأة، من دون الوقوع في أسر التكرار، إذ ظلت منفتحةً على التجريب، سواء في اللون أو الحركة أو البناء التشكيلي أو الخامات المُستخدَمة.

ويستكشف المتأمل للأعمال في المراحل الفنية المختلفة أنَّها لا تتوقف عند أسلوب واحد أو صيغة جاهزة. تقول نازلي: «يشكِّل التجريب عنصراً أساسياً في حياة الفنان، ولا ينبغي أن يقتصر على البدايات، أو على مرحلة محددة من المسيرة الإبداعية؛ فالفنان لا يمكن أن يتوقف عند صيغة واحدة يظل يكررها لسنوات طويلة».

نازلي مدكور تستعيد مسيرتها الفنية في معرض جديد بالقاهرة (الشرق الأوسط)

ومن أبرز ما يؤكده تأثير التجريب في أعمالها، هو إدخالها عناصر جديدة فيها باستمرار، سواء في اللون أو الحركة أو البناء التشكيلي أو غير ذلك من أدوات التعبير.

كما اقتحمت خامات جديدة وملامس متنوعة، واستخدمت عناصر طبيعية مثل الرمال وورق البردي والحبال ومزق الأقمشة، مضيفة: «الفنان ينضج من خلال هذه المغامرة المستمرة؛ لأنَّ التجريب لا يطوِّر العمل وحده، بل يطوِّر صاحبه أيضاً».

يبرز المعرض كذلك حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد؛ حيث يلحظ المتلقي عدداً من التناقضات البصرية والوجدانية، مثل الجمع بين البنية القوية والعفوية، أو بين الهندسة الصارمة والانسيابية الحرة.

وهنا تؤكد أن «هذا التداخل يمثل عنصراً مهماً؛ لأنه يولّد الطاقة والحركة داخل اللوحة، ويمنحها حيوية خاصة تنعكس على إحساس المشاهد بها».

الفنانة المصرية نازلي مدكور (الشرق الأوسط)

وترى الفنانة أن هذا التداخل يعكس طبيعة الإنسان نفسه، بوصفه كائناً مشحوناً بالتناقضات، وهي تناقضات قد تخلق المشكلات، لكنها تقود أيضاً إلى حلول جديدة.

لكن لا يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ إذ تمزج أعمالها بين النزعة التجريدية والاتجاه التشخيصي؛ وهو ما تبرره قائلة: «يميل التشخيص إلى سرد الحكاية بصرياً، بينما يتيح التجريد مساحة أوسع لنقل المشاعر والانفعالات، وهو ما أريد أن أجمع بينهما في أعمالي».

وتتجلى في اللوحات حالة واضحة من التلاحم بين الأشكال والأرضيات، حيث تبدو العناصر في اندماج عضوي داخل نسيج واحد؛ من دون فواصل حادة بين الكتل والخلفيات، بما يضفي على الأعمال تماسكاً وحيوية في آنٍ واحد.

وتختم مدكور: «أنظر إلى العالم بوصفه منظومةً متكاملةً ومصيراً مشتركاً؛ لذلك أتعامل مع الإنسان داخل اللوحة بالخشونة نفسها التي تحضر في الطين وعناصر الطبيعة، كما أميل إلى ألوان قريبة من تدرجات الأرض وملامسها».


قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
TT

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)
في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)

تطمح قرية نائية للسكان الأصليين في ألاسكا إلى استعادة مكانتها وجهةً أولى لمُشاهدة الدببة القطبية، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية. ففي نهاية كلّ صيف، تتجمَّع الدببة البيضاء الضخمة قرب قرية كاكتوفيك الواقعة على حافة القارة داخل محميّة القطب الشمالي، لتتغذَّى على بقايا الحيتان وتنتظر تجمّد البحر، في مشهد كان يجذب أكثر من ألف سائح سنوياً.

وإنما جائحة «كوفيد-19» وقرار فيدرالي بوقف الجولات البحريّة أدّيا إلى شبه توقُّف هذه السياحة، وسط مخاوف من تأثير تدفُّق الزوار على نمط حياة السكان وسلوك الدببة. اليوم، يسعى قادة القرية إلى إعادة إحياء هذا النشاط، مع وضع ضوابط جديدة توازن بين الفوائد الاقتصادية وحماية البيئة والمجتمع المحلّي.

كائن يملك هذا العالم منذ زمن بعيد (أ.ف.ب)

ووفق «الإندبندنت»، يؤكد رئيس مؤسّسة «كاكتوفيك إينوبيات»، تشارلز لامب، أنّ السياحة يمكن أن توفّر دخلاً مهماً، لكن إدارتها يجب أن تختلف عمّا كانت عليه سابقاً. فخلال العقود الماضية، أدَّى تزايد أعداد الزوار، خصوصاً بعد تصنيف الدببة القطبية مهدَّدة بالانقراض عام 2008، إلى ضغط كبير على القرية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 250 شخصاً، ممّا تسبَّب في إرباك الحياة اليومية للسكان، وتراجع استفادتهم الاقتصادية.

كما أسهمت القيود التنظيمية ودخول شركات سياحية كبرى في تقليص دور السكان المحلّيين، في حين اشتكى الأهالي من سلوك بعض السياح، ومن ازدحام الرحلات الجوّية الذي أثَّر حتى في تنقّلاتهم الأساسية.

ومع توقُّف الجولات القاربية منذ 2021، بدأت الدببة تستعيد حذرها الطبيعي من البشر، بعدما أدّى الاعتياد السابق إلى زيادة المخاطر، حتى إنّ دوريات الحماية اضطرّت أحياناً إلى قتل عدد من الدببة سنوياً.

وتعمل القرية، حالياً، بالتعاون مع السلطات الأميركية، على إعادة إطلاق السياحة ربما بحلول 2027، ضمن إطار يضمن سلامة الجميع، مثل تحديد مدّة بقاء القوارب قرب الدببة، وتشجيع زيارات أطول وأكثر احتراماً لثقافة السكان.

ويرى القائمون على المبادرة أنّ السياحة المستقبلية يجب أن تمنح الزوار تجربة أعمق، تتيح لهم فهم الحياة في القطب الشمالي، لا مجرّد مشاهدتها من قرب.