«من وحي الأقصر»... يُعيد اكتشاف «مدينة الشمس»

معرض يضم مائة عمل لـ35 فناناً

لوحة للفنان اللبناني فؤاد تومب (الشرق الأوسط)
لوحة للفنان اللبناني فؤاد تومب (الشرق الأوسط)
TT

«من وحي الأقصر»... يُعيد اكتشاف «مدينة الشمس»

لوحة للفنان اللبناني فؤاد تومب (الشرق الأوسط)
لوحة للفنان اللبناني فؤاد تومب (الشرق الأوسط)

تعكس أعمال معرض «من وحي الأقصر» الارتباط الوثيق ما بين الفن وذاكرة المدن، وتستلهم أعماله التفاصيل الدقيقة لتاريخ مدينة الأقصر (جنوب مصر)، ومعابدها وناسها وبيوتها وشوارعها وأزقتها.

ويُعد المعرض الذي يستضيفه غاليري «بيكاسو إيست» في القاهرة، نتاجاً لـ7 نسخ من «ملتقى من وحي الأقصر الدّولي»؛ التي استُلهمت أعماله من المكان ووثّق له في الوقت نفسه.

جانب من معرض «من وحي الأقصر» (الشرق الأوسط)

ويجمع المعرض بين 35 فناناً من مصر والعالم، ومن بين الفنانين المشاركين فيه كل من جورج بهجوري، وصلاح المليجي، وسيد سعد الدين، وفتحي عفيفي، وإبراهيم غزالة، والراحل مصطفى الفقي من مصر، وفؤاد تومب من لبنان، وإسماعيل الرفاعي وحمود شنتوت من سوريا، وإسماعيل عزّام من العراق، وأحلام لمسفر من المغرب، ومحمد الغالوس من الأردن، وجوليا يوسكو من إيطاليا، وريتو سينغ من الهند، وإيزابيلا أوتشمان من بولندا، وأولغا ماتياش من روسيا، وفنانين آخرين.

لوحة للفنان السوري حمود شنتوت (الشرق الأوسط)

وعبر نحو مائة لوحة، يتعرّف المتلقي على الأقصر التي تُلقّب بـ«مدينة الشمس»، من دون أن تظهر بشكل مباشر على سطح اللوحة، حيث تمتزج الأعمال ما بين خيال الفنانين وسحر الأقصر وإرثها الحضاري، ليجد المتلقي نفسه في مواجهة حكايات مسكونة بخصوصية المكان، ومعالم الحضارات، ومشاهد الإنسانية، التي تترك آثارها في الذاكرة البصرية للمتلقي.

عمل للفنان المصري مصطفى الفقي في المعرض (الشرق الأوسط)

يُبرز المعرض قوة الفن، وقدرته على تجاوز الحدود، وتعزيز التبادل الثقافي، كما يمثّل حواراً فنياً بين مختلف المدارس التشكيلية التي ينتمي إليها المشاركون، الذين يمثّلون أجيالاً مختلفة، وفق رضا بيكاسو مدير الغاليري.

يقول بيكاسو لـ«الشرق الأوسط»: «تجمع الأقصر كل هؤلاء الفنانين، ليستلهموا منها أعمالهم، محاولين عدم رهن المكان إلى جمالياته الجاهزة، بل يبتكرون جماليات جديدة للمدينة ليكون حيزها البارز في عملية الإبداع».

عمل للفنان المصري مصطفى الفقي في المعرض (الشرق الأوسط)

ويوضح أن «أعمال المعرض هي نتاج (ملتقى الأقصر) الذي يُمثّل منصة فنية للتعارف وتبادل الثقافات والتجارب بين الفنانين، تُستضاف خلاله مجموعة من الفنانين من مصر والدول العربية والأجنبية، للإقامة في الأقصر لمدة 9 أيام، يزورون خلالها معابد المدينة، والمقابر الملكية والمتاحف، ما يتيح لهم الاستلهام والإبداع خلال فترة إقامتهم فيها».

تجدر الإشارة إلى أن الملتقى انطلق للمرة الأولى عام 2013، وأقيمت النسخة السابعة منه في الفترة من 10 إلى 19 مايو (أيار) الماضي، وشهدت نسخته الأخيرة زخماً فنياً مميزاً، انعكس على المعرض الجديد الذي يضمّ نحو مائة عمل فني.

لوحة للفنان جورج بهجوري تعكس بوح النيل بأسرار الحضارة المصرية (الشرق الأوسط)

في لوحاته بالمعرض يظهر تأثر الفنان المصري جورج بهجوري بنشأته في صعيد مصر، حيث ولد في عام 1932، ومن خلال تأمل هذه اللوحات من السهل أن يُدرك المتلقي أن بهجوري يُعيد صوغ تفاصيل المكان، عبر خطوط بسيطة، ولوحات تعبيرية، تعكس البيئة الجنوبية، وتنزل إلى الشارع تارة لتجسد صوراً من الحياة البسيطة، وتنتقل إلى النيل تارة أخرى لتحكي الكثير عن جمال الطبيعة وأسرار الحضارة.

لوحة للفنان العراقي إسماعيل عزام (الشرق الأوسط)

وما بين هذا وذاك، يتمسّك الفنان بالطابع المصري الزاخر بالألوان والحياة، مستدعياً مشاهد ولحظات وذكريات عاشها في الأقصر بقيت في مخيلته، تُوقظها زياراته المتكررة لها من حين إلى آخر. ويكفي أن تتأمل لوحات المعرض حتى تُدرك كم تتمتّع الأقصر بالسكينة والهدوء، وكم تمثل أيضاً ملاذاً للفنانين الباحثين عن الجمال والإلهام، فالفنان العراقي إسماعيل عزام اختار أن يترك الزّخم الأثري للمدينة، كما قرّر أن يتخلّى عن شغفه في الوجوه ورسم البورتريه المعروف عنه، ليستكشف مع المتلقي دفء البيوت، وجمال الطبيعة، وسكون المكان.

الفنانة المغربية أحلام لمسفر (الشرق الأوسط)

في حين تنقل الفنانة المغربية أحلام لمسفر، مشاعرها وانطباعاتها الخاصة بالمدينة بأسلوب تجريدي، لا يٌقدّم أشكالاً تقليدية أو صوراً يمكن التعرف عليها، لكنها من خلال لوحاتها تنقل للمتلقي الإحساس بهيبة المكان، وعظمة الحضارة المصرية القديمة. فلوحاتها في المعرض أقرب إلى الفن التجريدي الهندسي التي تُذكّرنا بالفنان في بيت موندريان أثناء بحثه المستمر عن تنسيقٍ مثالي من خلال تحقيق التوازن بين الألوان والخطوط، والأشكال النقية.

عمل للفنانة المغربية أحلام لمسفر (الشرق الأوسط)

وظهر تأثّرها الشديد واضحاً في معابد الأقصر وواجهاتها المبهرة، التي عبّرت عنها بأسلوبها الخاص، وبطغيان اللون الأزرق، ما يمنح المتلقي رؤية عميقة الدلالة، تبعث على الإحساس بالراحة والصفاء الذهني، وارتباط ذلك بالمدينة المصرية.

الفنان السوري إسماعيل الرفاعي (الشرق الأوسط)

ومن خلال التعبير عن روح المكان والناس، بحث الفنان السوري إسماعيل الرفاعي عن اللامرئي في الأقصر، متناولاً التجربة الإنسانية الأوسع، إذ تبدو الشخوص في لوحاته وكأنها جاءت للتو من جدران المعابد في المدينة، لتسجل حضورها في العصر الراهن، وتبوح بأسرار جديدة عن الحضارة المصرية القديمة.

عمل للفنان المصري السيد قنديل (الشرق الأوسط)

وتُظهر أعمال الفنان المصري السيد قنديل، التواصل ما بين الإنسان والطبيعة، وتتميز خطوطه بالرشاقة والحركة، والتداخل بين الألوان الهادئة، مما يعكس روح الحياة والمشاعر الإنسانية.

لوحة الفنان المصري الراحل مصطفى الفقي (الشرق الأوسط)

وفي أعمال الفنان الراحل مصطفى الفقي، يمكن أن تعيش أياماً داخل بيوت المدينة، إذ ينقل لنا نبض الحياة داخلها، ونستطيع أن نشاهد امرأة أمام الفرن البلدي التقليدي تخبز وتعد الطعام لأسرتها، ورغم تأثير الزمن الذي يظهر واضحاً على وجهها وجسدها، فإنها تمارس عملها بنشاط، في حين تحيط بها مجموعة من الحمام، في أوضاع وحركات مختلفة، كما لو أنّ هذه الطيور تؤدّي مهاماً ما، أو تخوض حواراً شبيهاً بحوار البشر، لفرط إحساسها بالأمان والألفة في المنزل الرّيفي البسيط.

لوحة للفنانة البولندية إيزابيلا أوتشمان (الشرق الأوسط)

وتمزج الفنانة البولندية إيزابيلا أوتشمان في أعمالها ما بين الخط العربي والألوان والرسم، وقد طوّعت الخط رمزياً وتشكيلياً بشكل حداثي، ووزّعته ليملأ مساحة اللوحة بحروف تتمتع بالمرونة والانسيابية، معبرة عن تنوع الحضارات في مصر.


مقالات ذات صلة

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

يوميات الشرق من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

 يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد... مدد».

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

تحت عنوان «رمضانيات» استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر، وتعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )

نصائح لوقف «التمرير اللانهائي» على مواقع التواصل

من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
TT

نصائح لوقف «التمرير اللانهائي» على مواقع التواصل

من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)
من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح (أ.ب)

قد يجد البعض صعوبة في التوقف عن تصفح جهاز الجوال، ويُطلق على هذه الظاهرة اسم «التمرير اللانهائي»، وهي ميزة تصميمية في مواقع التواصل الاجتماعي، وتطبيقات التسوق، وكثير من التطبيقات الأخرى، حيث يتم تحميل مزيد من المحتوى باستمرار بمجرد وصولك أسفل الصفحة.

هل هي مفيدة؟ نعم. هل هي ذكية؟ نعم أيضاً. هل هي خبيثة؟ بالتأكيد.

ووفق تقرير نشر، الأربعاء، على منصة «ميديكال إكسبريس»، نقلاً عن «ذا كونفرزيشين»، من المرجح أن يكون التمرير اللانهائي هو السبب الرئيسي وراء صعوبة توقفك عن التصفح بمجرد البدء في التصفح. ولفهم سبب خبث هذه الميزة التصميمية، نحتاج إلى فهم الجوانب النفسية والسلوكية التي تستغلها.

أولاً، يُلغي «التمرير اللانهائي» نقطة التوقف الطبيعية، حيث تقرر الاكتفاء من مواقع التواصل الاجتماعي لهذا اليوم. ولعل السبب الثاني الذي يجعل التوقف عن التصفح صعباً للغاية هو الترقب الدائم لظهور محتوى جيد في صفحتك الرئيسية. فالخوارزمية «تعرف» ما يعجبك، وبالتالي تستمر في تزويدك بكل تلك المعلومات القيّمة ذات الصلة. تُسهم هذه الميزات في خلق نوع من الإدمان، إذ تُشعرنا بنشوة خفيفة عند رؤية محتوى يُعجبنا.

وتقدم شارون هوروود، المحاضرة الأولى في علم النفس بجامعة ديكين الأسترالية، لنا بعض الحلول السريعة طويلة الأمد للتخلص من إدمان التصفح.

خذ استراحة: قد يكون جهازك هو المشكلة، لكنه قد يكون جزءاً من الحل أيضاً. ابدأ باستخدام ميزات «مدة استخدام الشاشة» في جوالك. يمكنك أيضاً تثبيت تطبيق خارجي أكثر تطوراً يُجبرك على كسر نمط التصفح العشوائي. بل ويُمكنك حتى حظر هذه التطبيقات تماماً لفترات مُحددة إذا كنتَ بحاجة إلى حلٍّ جذري.

حذف هذه التطبيقات: يمكنك أن تتأقلم مع عدم وجود تطبيقات التواصل الاجتماعي في متناول يديك أسرع مما تتخيل. أنت لا تحذف حساباتك، وإنما تجعل من الصعب فقط فتحها.

خصص وقتاً معيناً للتصفح: إذا كنت لا تتخيل الحياة من دون تصفح، فخصص وقتاً يومياً لهذا النشاط فقط. يمكنك فعل ذلك خلال استراحة الغداء أو عند عودتك من العمل، امنح نفسك حرية التصفح للمدة التي تحددها (15 دقيقة مثلاً).

نصائح لتقليل مدة تصفح الجوال (أ.ف.ب)

الجهد المبذول: قد تحد النصائح السابقة من تصفحك على المدى القصير، لكن الفوائد طويلة المدى تتطلب على الأرجح جهداً أكبر. إذا أردت الحرية الحقيقية من التصفح، ففكّر ملياً في سبب تصفحك المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي. هل هو ضعف في الإرادة؟ هل تتجنب شيئاً أو شخصاً ما؟ هل تكبت مشاعر تفضل تجاهلها؟ فكّر فيما إذا كان التصفح المفرط جزءاً من مشكلة أكبر تحتاج إلى معالجتها. هل تستخدمها بفاعلية لتحقيق فائدة لك، كمنصة عمل مثلاً، أم أنك اشتركت فيها بدافع الفضول منذ سنوات ولم تتساءل يوماً عن سبب استمرارك في استخدامها؟

وتقول هوروود: إذا كان الاحتمال الثاني هو الصحيح، فراجع المنصات التي تستخدمها بنظرة نقدية، وفكّر في كيفية خدمتها لك. فكّر فيما قد تجنيه من تقليل وقت تصفح الإنترنت، وإذا كانت حياتك ستكون أسوأ من دون بعض هذه التطبيقات. إذا لم تجد سبباً مقنعاً لتدهورها، فقد يكون الوقت قد حان للتخلي عن بعضها.

وتضيف أن هذه الخيارات «الصعبة» ستتطلب وقتاً وجهداً، وستحتاج منك إلى إعادة النظر في عاداتك. ولكن، كما هي الحال في معظم الأمور، من المرجح أن تكون مكافأة الجهد أكبر، وأن تدوم لفترة أطول.


كيف يحتفل مرضى السكري بالعيد من دون متاعب؟

عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
TT

كيف يحتفل مرضى السكري بالعيد من دون متاعب؟

عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)
عادة ما يصنع كعك العيد بالمنزل لإضفاء أجواء الفرح والبهجة على المحتفلين (الشرق الأوسط)

يأتي عيد الفطر في كل عام حاملاً معه أجواء من الفرح والبهجة والمودة؛ حيث يتزاور الأهل ويلتقي الأصدقاء، ولعل تقديم أصناف عديدة من الطعام، في مقدمتها الكعك والبسكويت وأصناف أخرى من الحلويات، يُعد أحد أبرز مظاهر الاحتفال بعيد الفطر في مجتمعاتنا العربية. وعليه قد يغفل مرضى السكري، في هذه الأجواء الاحتفالية، عن نظامهم الصحي، مما قد يُعرِّضهم للخطر. إذ يزيد تناول الأطعمة والمشروبات السكرية من مستوى السكر في الدم، مما قد يُفسد عليك متعة إجازة عيد الفطر.

ويقول الدكتور عبد العظيم الحنفي، أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية: «يُعدّ عيد الفطر فرصة للاستمتاع مع العائلة والأصدقاء، لكن يجب الحرص على تجنب المشكلات الصحية، لا سيما لمرضى الأمراض المزمنة، كالسكري».

وينصح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» مرضى السكري بتناول وجبات صغيرة متفرقة قليلة السكريات والنشويات والدهون، كما أنه من الضروري مراقبة مستوى السكر بانتظام، واستبدال الفواكه والعصائر الطبيعية الطازجة بالحلويات.

وفيما يتعلق بالكعك والبسكويت، يوصي بأخذ قطعة صغيرة واحدة فقط في الإفطار يومياً، مع تجنب النشويات الأخرى.

يحتوي 100 غرام كعك على نحو 620 سعرة حرارية، والبسكويت 471 سعرة، مما يسبب ارتفاع مستويات السكر والدهون بشكل سريع.

كميات قليلة

لذلك ينصح الحنفي بتناوله بكميات قليلة جداً، قطعة صغيرة يومياً، مع مشروبات غير سكرية، ويفضل ذلك المصنع بالمنزل من الدقيق الكامل، مضيفاً: «أبدأ اليوم بوجبة إفطار متوازنة لتجنب انخفاض السكر، ممكن إضافة نصف ملعقة صغيرة سكر على المشروب الصباحي، أو استخدام بدائل مثل الفاكهة والعصائر الطبيعية».

ويتابع: «يُنصح بتوزيع تناول الطعام على 3 وجبات رئيسية مع وجبات بينية صغيرة، وتحليل السكر قبل وبعد الأكل، على أن تركز هذه الوجبات على تناول الشوفان، والحبوب الكاملة، مثل الخبز الأسمر أو الأرز البني، لتنظيم السكر ببطء، وكذلك اللحوم البيضاء، كالدجاج أو السمك المشوي، والبقوليات، كالحمص والعدس، والخضراوات غير النشوية، كالخس، والخيار، والبروكلي، وكذلك الفواكه الطازجة، مثل التفاح والبرتقال بكميات محدودة، والزبادي قليل الدسم، والمكسرات غير المحمصة».

مراقبة دورية

وعن كيفية التعامل مع تقلبات السكر أثناء الزيارات العائلية، يوضح الحنفي: «يمكن التعامل مع تقلبات السكر أثناء الزيارات العائلية بالمراقبة الدورية والتخطيط المسبق للطعام. هذا يساعد في تجنُّب الارتفاعات الحادة أو الانخفاضات الحادة، خاصة مع وفرة الحلويات».

ويختتم حديثه بقوله: «احرص على أن تمارس رياضة خفيفة يومياً، كالمشي 20 - 30 دقيقة بعد الأكل لتحسين امتصاص السكر، واشرب ماءً كثيراً، واستشر الطبيب لضبط الأدوية».

ترفع الأطعمة السكرية كالكعك والبسكويت من مستوي السكر بالدم بسرعة (الشرق الأوسط)

من جانبه، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، إن الخروج من شهر رمضان المبارك؛ حيث تناول وجبتين كبيرتين وفق مواعيد محددة، إلى أسلوب ونمط غذائي مختلف، يُفضَّل معه البدء بتناول وجبات غذائية خفيفة تحتوي على الزبادي واللبن والتمر والخضار ومواد غذائية تحتوي على الألياف، مثل السلطة، بحيث تثير لدى الشخص الإحساس بالشبع وتساعد على تنظيم السكريات والهضم في الجسم، ناصحاً بتجنب أي إفراط في تناول الكعك والبسكويت والمشروبات الغازية وأي مواد نشوية أو سكرية أخرى، مشدداً على أنه يسمح فقط بكميات قليلة محدودة، وكذلك الحال فيما يتعلق بالدهون والمقليات.

2 لتر من المياه

ويشدد على أنه من الضروري الحرص على تناول كميات كافية من الماء، في حدود 2 لتر ماء يومياً، ما لم يكن هناك أي أسباب طبية تمنع ذلك، مضيفاً أنه يجب تجنُّب تناول المواد السكرية في بداية اليوم منعاً لأي ارتفاعات مفاجئة في مستوى السكر بالدم تتسبب في أي اضطرابات صحية.

واختتم بقوله إن كل هذه النصائح لا تُغني أبداً مريض السكري عن مراجعة الطبيب المختص عند الحاجة؛ خصوصاً أن الحالات المرضية تختلف من شخص لآخر، وموصياً بأن نجعل من العيد احتفالاً بالصحة والعافية، وليس من خلال الإفراط في تناول وجبات طعام قد تفسد علينا فرحة العيد.


ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
TT

ما أفضل توقيت لإلقاء النكات في العمل؟

توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)
توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دورًا حاسمًا في جعل أجواء العمل أكثر ودية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن توقيت إلقاء النكات في العمل يلعب دوراً حاسماً في إثارة تفاعل الزملاء وجعل أجواء العمل أكثر ودية وإيجابية.

وبحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أظهرت النتائج أن أفضل الأوقات لإلقاء النكت هي في بداية الاجتماعات لكسر الجمود، وفي منتصفها لاستعادة انتباه الحضور، وعند نهايتها لترك «انطباع إيجابي دائم».

ولتقييم دور الفكاهة في مكان العمل، تتبّع الباحثون التابعون للمجلس الإيطالي للبحوث وجامعة كولورادو، استخدام الفكاهة في 531 محاضرة عُقدت في 14 مؤتمراً متعلقاً بعلم الأحياء، وذلك في محاولة «للتخفيف من ملل جلسات المؤتمرات الطويلة».

وخلال المحاضرات، أحصى الباحثون 870 نكتة، وصنّفوها إلى ثلاث فئات من حيث الفعالية، وهي: فئة النكات التي تسببت في «ضحكة خفيفة»، وهي أضعف أنواع النكات ويظهر فيها استجابة بسيطة من الجمهور، وتعكس النكتة غير الفعالة، وفئة النكات التي تسببت في «ضحك حقيقي»؛ حيث «يضحك نحو نصف الحضور بصوت مسموع»، وفئة النكات التي تسببت في «ضحك حار»، وهو الضحك المفاجئ الذي يُبدي فيه معظم الحضور حماسهم واستمتاعهم بالنكتة.

ووجد الباحثون أنه في حين لم تُثر معظم النكات التي ألقيت في أول المحاضرات «شدة ضحك عالية»، جاءت أنجح النكات في منتصف العرض التقديمي أو في نهايته.

كما لفتوا إلى أن النكات الناجحة ليست بالضرورة تلك التي تثير ضحكاً هائلاً، بل حتى الضحك الهادئ أو الابتسامات الخجولة تساعد على كسر الحواجز، وخلق تواصل مع الآخرين.

كما أظهرت الدراسة أن معظم النكات كانت ارتجالية ومرتبطة بما يحدث في المكان، وأن إلقاء النكات بطريقة طبيعية أهم من أن تكون مثالية.

وأكد الباحثون أن استخدام الفكاهة بشكل مدروس يمكن أن يعزز التفاعل مع الآخرين، ويجعل الاجتماعات والمحادثات أكثر ديناميكية ووداً.