احتفاء مصري بالذكرى الـ113 لميلاد «أديب نوبل» نجيب محفوظ

فعاليات متعددة في الاحتفال بذكرى ميلاد محفوظ (متحف محفوظ على فيسبوك)
فعاليات متعددة في الاحتفال بذكرى ميلاد محفوظ (متحف محفوظ على فيسبوك)
TT

احتفاء مصري بالذكرى الـ113 لميلاد «أديب نوبل» نجيب محفوظ

فعاليات متعددة في الاحتفال بذكرى ميلاد محفوظ (متحف محفوظ على فيسبوك)
فعاليات متعددة في الاحتفال بذكرى ميلاد محفوظ (متحف محفوظ على فيسبوك)

احتفت مصر بالذكرى الـ113 لميلاد «أديب نوبل» نجيب محفوظ، عبر فعاليات متنوعة في متحفه وسط القاهرة التاريخية، تضمّنت ندوات وقراءات في أعماله وسيرتيه الأدبية والذاتية، واستعادة لأعماله الروائية وأصدائها في السينما والدراما.

وأعلن «متحف نجيب محفوظ» التابع لصندوق التنمية الثقافية في وزارة الثقافة، أن الاحتفال بـ«أديب نوبل» يتضمّن ندوة عن إبداعاته ومسيرته، يُشارك فيها النّقاد، إبراهيم عبد العزيز، ومحمد الشاذلي، والدكتور محمود الشنواني، والدكتور تامر فايز، ويديرها الدكتور مصطفى القزاز. بالإضافة إلى افتتاح معرض كاريكاتير عن نجيب محفوظ، وشاعر الهند الشهير رابندراناث طاغور، ومعرض لبيع كتب نجيب محفوظ.

وأوضح الكاتب الصحافي والناقد محمد الشاذلي أن «الاحتفالية التي أقامها (متحف نجيب محفوظ) في ذكرى ميلاده الـ113 كانت ممتازة، وحضرها عددٌ كبير من المهتمين بأدبه، وضمّت كثيراً من المحاور المهمة، وكان التركيز فيها على السيرة الذاتية لنجيب محفوظ».

«متحف نجيب محفوظ» احتفل بذكرى ميلاده (صفحة المتحف على فيسبوك)

ولد نجيب محفوظ في حيّ الجمالية بالقاهرة التاريخية في 11 ديسمبر (كانون الأول) عام 1911، وقدم عشرات الأعمال الروائية والقصصية، بالإضافة إلى سيناريوهات للسينما، وحصل على جوائز عدة أهمها جائزة «نوبل في الأدب» عام 1988، ورحل عن عالمنا عام 2006.

حضر الاحتفالية بعض ممن كتبوا عن سيرة نجيب محفوظ، من بينهم إبراهيم عبد العزيز، الذي له أكثر من كتاب عن «أديب نوبل»، بالإضافة إلى الطبيب الدكتور محمود الشنواني الذي رافق الأديب لمدة 30 سنة تقريباً، وفق الشاذلي، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «تَحدّث كلُّ شخص عن الكتاب الذي أصدره عن نجيب محفوظ. وإبراهيم عبد العزيز كان مرافقاً له في ندواته، وتحدّث عن كتاب (أنا نجيب محفوظ)، الذي تضمّن ما قاله محفوظ عن نفسه، بيد أني أرى أن كتابه الأهم هو (ليالي نجيب محفوظ في شيبرد) لأنه كان عبارة عن كناسة الدكان، فقد رصد السنوات الأخيرة لنجيب محفوظ».

وعن كتاب الشاذلي حول نجيب محفوظ يقول: «تعرّفت عليه بصفتي صحافياً منذ بداية الثمانينات، وقد تحدّثت عن موضوعين تناولتهما في كتابي عنه (أيام مع نجيب محفوظ ذكريات وحوارات)، وهو ما أُشيع عن هجومه على العهد الناصري، خصوصاً في روايته (الكرنك)، وهذا ليس صحيحاً، وفي الحقيقة كان محفوظ يُركّز على حقوق الإنسان والحريات أكثر من أي شيء آخر، وقد أنصف عبد الناصر في كثيرٍ من كتاباته، خصوصاً شهاداته عن هذا العصر، والنقطة الثانية ما أُشيع حول الاتهامات التي وجّهها بعضهم لنجيب محفوظ بحصوله على (نوبل) بدعم إسرائيل، وهذا ليس صحيحاً بالمرّة، وكانت تُهمة جاهزة لمن أراد إهانة الجائزة أو النّيل ممّن حصل عليها».

وأشار الشاذلي إلى أن محفوظ كان له رأيُّ مهم في السينما، وقد ترأس مؤسسة السينما في إحدى الفترات، وكان يرى أنه أصبح كاتباً شعبياً ليس بفضل القراءات ولكن بفضل السينما، فكان يحترم كلّ ما له علاقة بهذه المهنة، ويعدّها مجاورة للأدب.

محفوظ وطاغور في معرض كاريكاتير (منسق المعرض)

وتحوّلت روايات نجيب محفوظ إلى أعمال سينمائية ودرامية، من بينها أفلام «بداية ونهاية»، و«الكرنك»، و«ميرامار»، و«ثرثرة فوق النيل»، وثلاثية «بين القصرين»، و«قصر الشوق»، و«السكرية»، وأيضاً «زقاق المدق»، و«اللص والكلاب»، بالإضافة إلى مسلسلات «الحرافيش - السيرة العاشورية»، و«أفراح القبة»، و«حديث الصباح والمساء».

وضمّ المعرض الذي أقيم بالتعاون بين سفارة الهند في القاهرة، ومتحف الكاريكاتير بالفيوم، ومنصة «إيجيبت كارتون»، 38 لوحة لفنانين من 12 دولة من بينها مصر والهند والسعودية وصربيا والصين ورومانيا وروسيا وفنزويلا.

وأشار الفنان فوزي مرسي، أمين عام «الجمعية المصرية للكاريكاتير» ومنسِّق المعرض إلى أن هذا المعرض اقتُرح ليُعرض في الاحتفال بذكرى طاغور في مايو (أيار) الماضي، إذ عُرض في المركز الثقافي الهندي، وكذلك في يوم الاحتفال بعيد ميلاد «أديب نوبل» المصري نجيب محفوظ.

وقال مرسي لـ«الشرق الأوسط»: «يُعدّ المعرض جزءاً من الاحتفالية التي نظّمتها وزارة الثقافة (لأديب نوبل) الكبير، واهتمّ معظم الفنانين برسم البورتريه بشكلٍ تخيُّلي، في محاولة لعقد الصلة بين طاغور ومحفوظ».

فنانون من 12 دولة رسموا الأديبين طاغور ومحفوظ (منسق المعرض)

وفي السياق، أعلنت «دار المعارف» عن إصدار كتابٍ جديدٍ عن نجيب محفوظ في الذكرى الـ113 لميلاده، وكتب إيهاب الملاح، المُشرف العام على النشر والمحتوى في «دار المعارف» على صفحته بـ«فيسبوك»: «في عيد ميلاد الأستاذ نُقدّم هدية للقراء ولكل محبي نجيب محفوظ وهي عبارة عن كتاب (سردية نجيب محفوظ) للناقد الدكتور محمد بدوي».


مقالات ذات صلة

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

في ذكرى تأسيسه بميدان التحرير (وسط القاهرة)، أبرز المتحف المصري القطعة رقم 1 في «السجل العام» له وهو تمثال «إيزيس».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ماء من «ينبوع الشباب» معروض في معرض «بلوغ سن الرشد» في متحف «ويلكوم كوليكشن» بلندن (جوانا يي - نيويورك تايمز)

«ينبوع الشباب» ... معرض عن الهوس بالعيش إلى الأبد

أكثر من 120 قطعة معروضة في متحف «ويلكوم كوليكشن» توفِّر أمثلةً متنوعةً على رغبة الإنسان ليس فقط في العيش لفترة أطول، بل في الحفاظ على شبابه.

يوميات الشرق خوذة كوتوفينيستي الذهبية أثناء عرضها على الصحافة في متحف درينتس بآسن في هولندا 2 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن سُرقت من متحف هولندي

أعلنت السلطات الهولندية، الخميس، استعادة خوذة ذهبية أثرية لا تُقدّر بثمن تعود إلى رومانيا، كانت قد سُرقت، العام الماضي، من متحف في هولندا.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
TT

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما في النصف الثاني من العام الدراسي، وهو ما رفضه قسم التصوير بالمعهد، واعتبره «إجراءً استثنائياً يمس نزاهة العملية التعليمية»، وفق بيان أصدره القسم، وردّت عليه الأكاديمية.

وجاء في بيان قسم التصوير بمعهد السينما أنه «تعذر تنفيذ إجراء استثنائي، رأى أنه قد يمس نزاهة العملية التعليمية وجودتها، أو يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب». وأوضح في بيانه أن «المقترح محل الخلاف يتعلق بقبول حالة فردية للقيد بالدراسات العليا في منتصف الفصل الدراسي الثاني، مع استحداث جدول دراسي خاص للحالة، رغم عدم وجود طلاب مقيدين فعلياً في هذا المستوى خلال الفصل ذاته».

وأكّد البيان أن هذا الإجراء يمثل «استحالة فنية وأكاديمية»، ولا يمكن تمريره عبر استثناء إداري، خصوصاً أنه يمنح امتيازاً لطالب خارج الأطر الزمنية والتنظيمية المعتمدة، وهو ما يتعارض مع قواعد العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة التعليمية».

وعرض مجلس القسم مبرراته القانونية والأكاديمية والفنية لرفض تنفيذ القرار، كما استنكر إحالة مجلس القسم وكذلك مجلس المعهد، إلى التحقيق من قبل رئيسة الأكاديمية، الدكتورة نبيلة حسن، ما وصفه البيان بأنه «سابقة غير معهودة»، محذراً من أن «تكون لها تداعيات خطيرة على بيئة العمل الأكاديمي»، وفق البيان الذي نشرته وسائل إعلام محلية.

فيما أصدرت أكاديمية الفنون بياناً، الخميس، أكدت خلاله أن «الإجراءات المتخذة كافة من قبل الأكاديمية تأتي تنفيذاً لصحيح أحكام القانون واللوائح المنظمة ذات الصلة، ونأياً عن أي اعتبارات شخصية».

د. نبيلة حسن رئيسة أكاديمية الفنون المصرية (أكاديمية الفنون)

​وأوضح البيان أنه «بخصوص ما أثير حول قبول أحد الطلاب بمرحلة الدراسات العليا بقسم التصوير بالمعهد العالي للسينما خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025 / 2026؛ وجب التأكيد على أن قرار مجلس الأكاديمية الصادر في يناير (كانون الثاني) 2026 - إبان فترة رئاسة رئيس الأكاديمية السابق - لم يتضمن منحاً للقبول النهائي، بل اقتصر على تمكين الطالب من تقديم ملف التحاقه وإخضاعه لكافة الاختبارات والضوابط التي خضع لها أقرانه دون أي استثناء إجرائي؛ إعلاءً لمبدأ تكافؤ الفرص»، مع الإشارة إلى أن الدراسة بدبلوم الدراسات العليا بالقسم المذكور لم تبدأ فعلياً لهذا العام إلا مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، وعقب صدور قرار مجلس الأكاديمية المشار إليه، ما يؤكد استقامة الجدول الزمني للعملية التعليمية وتوافقه مع الإجراءات الإدارية المتبعة.

​ وردّاً على تحفظ قسم التصوير على تنفيذ القرار بدعوى وجود طلاب آخرين يحق لهم الالتحاق؛ بادرت رئيسة مجلس الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأكاديمية، تقرّر خلاله فتح باب الالتحاق لكافة الطلاب الراغبين ضماناً للعدالة المطلقة.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أزمة معهد السينما تعود إلى «محاولة إدراج طالب واحد في الدراسات العليا بالنصف الثاني من العام الدراسي، وهو إجراء استثنائي وفق ما ذكره ورفضه بيان قسم التصوير، ما اعتبرته رئيسة الأكاديمية تحدياً لقرار مجلس الأكاديمية، فأحالت القسم للتحقيق».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة تتعلق بقواعد عامة يحافظ عليها قسم التصوير في معهد السينما، وهو رفض استثناء حالة فردية لنجل أستاذ بالمعهد، وهو ما ردّ عليه بيان الأكاديمية بإتاحة التقديم للدراسات العليا في القسم للجميع لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، لكن ما زالت الأزمة مستمرة لتمسك القسم برفض الحالة الفردية».

وتعدّ أكاديمية الفنون، التابعة لوزارة الثقافة المصرية، من مؤسسات التعليم العالي المتخصصة في تدريس الفنون التعبيرية بمصر، وأنشئت عام 1959، وتضم العديد من المعاهد العالية المتخصصة في السينما والموسيقى (الكونسرفتوار) والمسرح والباليه والنقد الفني والفنون والدراسات الشعبية.


إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
TT

إعلان متخم بالنجوم لـ«ترشيد الكهرباء» يثير تفاعلاً في مصر

الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)
الفنان أحمد العوضي خلال حملة «بيتكم منور بيكم» (فيديو الحملة)

«لو سمحتوا أي حد سايب نور في أي أوضة مش قاعد فيها... بعد إذنك قوم اطفيه»، بهذا المضمون؛ أطلقت وزارة الكهرباء المصرية حملة إعلانية توعوية، تحت شعار «الله ينور عليكم... بيتكم منور بيكم»، التي تهدف إلى تشجيع المواطنين على تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء، مما أثار تفاعلاً مع بدء بثها قبل أيام قليلة.

واستعانت الوزارة في الحملة بنخبة من الفنانين والرياضيين المصريين، الذين وجهوا رسائل مباشرة إلى المواطنين تدعو إلى تبني سلوكيات بسيطة، مثل إطفاء الأنوار غير المستخدمة داخل غرف المنزل، وأن ترشيد الاستهلاك يبدأ من تفاصيل صغيرة.

وشارك في الحملة فنانون بارزون، مثل أحمد العوضي، وريهام عبد الغفور، وسيد رجب، وهالة صدقي، إلى جانب وجوه شابة مثل نور النبوي ونور إيهاب، ولاعب كرة القدم السابق حازم إمام.

تأتي الحملة ضمن خطة حكومية أشمل لترشيد استهلاك الكهرباء، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميا إثر تداعيات الحرب على إيران، إذ قررت الحكومة إجراءات استثنائية لمدة شهر بداية من 28 مارس (آذار) الماضي بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، من بينها «تخفيض الإضاءة على مختلف الطرق، وفي مقرات المصالح الحكومية»، والعمل من بُعد يوم الأحد أسبوعياً، وترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، ثم تمديده ساعتين للحادية عشرة.

الحملة الإعلانية هدفت إلى تبني سلوكيات تساعد على تقليل استهلاك الكهرباء (فيديو الحملة)

وذكر المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، في تصريحات متلفزة، السبت الماضي، أن الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، أسهمت في تحقيق وفر كبير. وقال إن «الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكاً دائماً لدى المواطنين».

وأشار المتحدث إلى أن «الوزارة تواصل العمل على تطوير برامج التوعية، بما يضمن مشاركة مجتمعية واسعة في جهود الترشيد، مع التركيز على الاستخدام الأمثل للطاقة في مختلف القطاعات».

الحملة، التي تعرضها القنوات الفضائية والمنصات الرقمية التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ضمن الفواصل الإعلانية، أثارت اهتماماً في مصر، ووجدت تفاعلاً كبيراً على منصات التواصل الاجتماعي.

وثمّن قطاع كبير من المصريين الحملة؛ لدورها في التوعية، وأشار آخرون إلى أهمية رسالة الحملة في ظل قيام عديد من الأسر بإضاءة المنازل بشكل كامل دون الحاجة لذلك.

@extranews

التوفير مش رفاهية التوفير بقى ضرورة.. ابدأ من بيتك eXtranews #بيتكم_منور_بيكم #هالة_صدقي

♬ original sound - @eXtranews - @eXtranews

ومع الإشادة بفكرة الحملة، إلا أن تعليقات «سوشيالية» رفضت طريقة تقديمها، وركّز مدّونون على المفارقة بين الدعوة إلى ترشيد الاستهلاك وبين واقع تصوير الإعلان نفسه بحشد نجوم يقدمون «مسلسلات بمليارات»، بينما استنكر البعض استخدام معدات إضاءة كثيفة مستهلكة للكهرباء من أجل تصوير إعلان يدعو لإطفاء لمبة واحدة.

وبينما أشاد عدد من الرواد بخفة ظل الفنانة هالة صدقي، انتقد البعض أداء زملائها بالحملة، وتركزت الانتقادات على أن النجوم المشاركين يعيشون في ظروف مُرفهة لا تشبه حياة المواطن العادي، حيث يمثلون طبقة اجتماعية لا تعاني من أعباء فاتورة الكهرباء أو أزمة انقطاعها.

وعبّر عدد آخر من مستخدمي «السوشيال ميديا» عن شعورهم بـ«الاستفزاز»، لكون من «يملك فيلا مضاءة كشارع كامل» يطلب من البسطاء إطفاء الأنوار، بينما ألمح البعض إلى أن وجود فنانين بعينهم في الحملة يدعون للترشيد غير موفّق، لكونهم «مولودون وفي أفواههم ملعقة ذهب».

وهو ما دعا الفنان أحمد العوضي للرد على تلك الانتقادات عبر مقطع فيديو على صفحته بموقع «فيسبوك»، مؤكداً عدم حصوله على أي أموال مقابل مشاركته في الإعلان، واصفاً ما أطلقه البعض بأنه مجرد «هراء».

امتد الانتقاد إلى الأسلوب المستخدم في الإعلان، حيث رأى البعض أنه جاء بصيغة الأمر المباشر، مثل «طفيت النور؟»، ما فُسر على أنه إلزام لهم، بينما انتقد البعض الأسلوب لكونه عدَّهم «أطفالاً وليسوا مواطنين يدركون حجم الأزمة»، وفق تعبير البعض.

وفي حين ظهرت آراء تصف الحملة بأنها سيكون لها تأثير في زيادة الوعي، ويمكن أن تُحدث فارقاً حقيقياً، أعلن آخرون في المقابل أنهم سيتوقفون عن ترشيد الاستهلاك كرد فعل احتجاجي على أسلوب الحملة.

السخرية كانت السمة الأبرز في التفاعل، منها تعليق: «طفّي النور عندك علشان نعرف ننور عندنا في الكومباوند».

الدكتورة سهير عثمان، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، قالت إن «الحملة اعتمدت على الاستعانة بالنجوم كمدخل رئيسي لجذب الانتباه، وهي استراتيجية تقليدية لكنها فعّالة في السياق المصري، حيث يحظى بعض الفنانين بقبول جماهيري واسع، مما ساعد على ترسيخ الرسالة وزيادة انتشارها».

مع ذلك، تشير د.سهير عثمان في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخطاب جاء مباشراً، وهو ما خلق فجوة مع الواقع اليومي للمواطنين الذين شعروا بأن الحملة تحمّلهم المسؤولية دون مراعاة لظروفهم الاقتصادية»، مبينةً أن هذا الأسلوب جعل الرسالة تبدو نوعاً من الوصاية، وأثارت انتقادات وصلت إلى حد وصفها بـ«المستفزة»، رغم أن فكرة ترشيد الاستهلاك نفسها إيجابية ومقبولة.

وتُحذر أستاذة الإعلام من أن نجاح الحملة في لفت الانتباه لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير السلوك، فالحملة جاءت متوسطة التأثير من حيث القدرة على الإقناع وتغيير السلوك، مشيرةً إلى أنها قد تؤدي إلى ما يُعرف في علوم الإعلام بـ«التفاعل العكسي»، حيث يرفض الجمهور الالتزام بالرسائل، وهو ما ظهر أيضاً في السخرية منها على منصات التواصل، مؤكدةً أن الفرق بين الانتشار والتأثير يحسمه أسلوب الخطاب أكثر من مضمون المحتوى.

بدوره، قال الدكتور سعيد صادق، أستاذ علم الاجتماع السياسي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المواطن اعتاد في أوقات ماضية على وعود حكومية لا تتحقق، مما يجعله يتعامل مع أي خطاب رسمي بشك وسخرية»، مشيراً إلى أن «المشكلة ليست في فكرة الترشيد ذاتها، بل في غياب القدوة».

ويوضح أن «الاعتماد على الفنانين لم ينجح في سد فجوة الثقة، بل زاد من شعور بعض المواطنين بالاستفزاز، خصوصاً مع الاعتقاد أن الممثلين ينفذون ما يُطلب منهم مقابل أجر، وبالتالي ليسوا شركاء في الواقع الاجتماعي، مما جعل الخطاب يبدو مصطنعاً، وغير متصل بالواقع اليومي، وأقرب إلى الشكل التمثيلي»، على حد تعبيره.


فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
TT

فيلمان من السعودية ومصر يتقاسمان جوائز «مالمو للسينما العربية»

بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)
بطلة فيلم «هجرة» السعودي تتسلم جوائزه (مهرجان مالمو)

تقاسم الفيلمان المصري «كولونيا» والسعودي «هجرة» صدارة جوائز الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، بعدما حصدا 5 جوائز في حفل الختام الذي احتضنته سينما «رويال» بمدينة مالمو السويدية وسط حضور لعدد من صناع الأفلام، وعرض الفيلم المصري «ولنا في الخيال حب».

وتُوّج الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين بجائزة «أفضل فيلم»، وذهبت جائزة «أفضل ممثل» إلى بطله نواف الظفيري، في حين برز «كولونيا» بحصوله على جائزة «لجنة التحكيم»، إلى جانب فوز بطلته مايان السيد بجائزة «أفضل ممثلة»، مع حصد الفيلم جائزة «الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين» (فيبريسي)، ليُعد من أكثر الأفلام تتويجاً في المهرجان.

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، نال الفيلم السعودي القصير «ارتزاز» للمخرجة سارة بالغنيم «تنويهاً خاصاً»، في حين حصل الفيلم المصري «مشاكل داخلية» للمخرج محمد طاهر على جائزة «لجنة التحكيم»، ونال الفيلم المصري «آخر المعجزات» للمخرج عبد الوهاب شوقي جائزة «أفضل فيلم قصير»، لتكون أول جائزة للفيلم الذي بدأ رحلته في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي» بعد مشكلات رقابية.

مخرج «آخر المعجزات» خلال تسلم الجائزة (مهرجان مالمو)

أما في مسابقة الأفلام الوثائقية، فقد حصل الفيلم الفلسطيني «حبيبي حسين» للمخرج أليكس بكري على «تنويه خاص»، وهي نفس الجائزة التي حصدها الفيلم المصري الأول، في حين ذهبت جائزة التنويه الخاص الثانية إلى طاقم فيلم «ضايل عنا عرض» للمخرجَين مي سعد وأحمد الدنف. وحصل فيلم «أبي والقذافي» للمخرجة جيهان كيخيا على جائزة «لجنة التحكيم»، في حين تُوّج الفيلم المصري «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح بجائزة «أفضل فيلم وثائقي».

وإلى جانب الجوائز التي حصدها فيلما «كولونيا» و«هجرة» في المسابقة الدولية، نال الفيلم العراقي «إركلا: حلم جلجامش» للمخرج محمد الدراجي «تنويهاً خاصاً»، في حين ذهبت جائزة «أفضل سيناريو» إلى المخرجة والكاتبة شيرين دعيبس عن فيلمها «اللي باقي منك»، الذي فاز أيضاً بـ«جائزة الجمهور»، والتي تضمنت درع المهرجان ومبلغاً قدره 25 ألف كرونة سويدية، في حين فاز أمير فخر الدين بجائزة أفضل مخرج عن فيلم «يونان»، وهو الفيلم الذي بدأ رحلته من مهرجان «برلين السينمائي» العام الماضي.

صنّاع الأفلام حضروا حفل الختام (مهرجان مالمو)

وقالت عضوة لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الوثائقية المخرجة المصرية هالة جلال لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضور العربي داخل قاعات العرض يمنح الأفلام طابعاً خاصاً»، موضحة أن «عرض هذه الأعمال أمام جمهور جديد في أوروبا يخلق تجربة مختلفة، لكنها تظل قريبة ثقافياً، لا سيما مع وجود مهاجرين يعيشون منذ سنوات طويلة، ويحرصون على التفاعل والانخراط مع المهرجان».

وأضافت أن لجنة التحكيم شاهدت سبعة أفلام ضمن المسابقة الوثائقية، جاءت من مناطق مختلفة في العالم العربي، وعكست تبايناً واضحاً في الأساليب والرؤى، لكنها لفتت إلى أن الغالبية تنشغل بالقصص الشخصية.

وأشارت إلى أن عدداً من المخرجين يميلون إلى تناول قضايا المجتمع من خلال حكايات خاصة وتجارب ذاتية، وهو ما يمنح هذه الأعمال طابعاً إنسانياً مباشراً، مؤكدة أن هذه المقاربة تساهم في إعادة بناء الذاكرة الجماعية بشكل فني، عبر تحويل التفاصيل الفردية إلى سرديات أوسع تعكس واقع المجتمعات.

وعبرت الممثلة المصرية مايان السيد عن سعادتها بالجائزة الأولى لها عن الفيلم، ولا سيما أنها تشارك للمرة الأولى بفيلم سينمائي يطوف مهرجانات سينمائية، الأمر الذي يجعلها تشعر بسعادة بالغة.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها فوجئت بالجائزة أثناء إعلان الفائزين على المنصة، الأمر الذي أسعدها كثيراً لكونها غير متوقعة، موجهة الشكر لمخرج الفيلم محمد صيام لثقته بترشيحها للدور، وعمله معها على التفاصيل بشكل مكثف قبل انطلاق التصوير.