ملايين الدولارات في حسابات أموات... كيف يجني المشاهير الراحلون أموالاً طائلة؟

مجموعة من المشاهير الراحلين الأعلى دخلاً رغم وفاتهم منذ سنوات
مجموعة من المشاهير الراحلين الأعلى دخلاً رغم وفاتهم منذ سنوات
TT

ملايين الدولارات في حسابات أموات... كيف يجني المشاهير الراحلون أموالاً طائلة؟

مجموعة من المشاهير الراحلين الأعلى دخلاً رغم وفاتهم منذ سنوات
مجموعة من المشاهير الراحلين الأعلى دخلاً رغم وفاتهم منذ سنوات

ليست الثروات حكراً على مَن هم أحياء يُرزقون، بل إنها تتكاثر كذلك في حسابات الموتى. خيرُ دليلٍ على ذلك إيرادات المشاهير الذين اندثرت أجسادهم، بينما لا تزال ملايينهم تتجدّد وتنبض حياةً.

في أحدث أرقامٍ نشرتها مجلّة «فوربس» الأميركية، يتصدّر مايكل جاكسون قائمة الفنانين الراحلين لناحية ثروة ما بعد الموت. في رصيد المغنّي الأميركي الذي توفّي عام 2009، نحو 600 مليون دولار. يلي جاكسون على لائحة 2024 للمشاهير المتوفّين الأعلى دخلاً، مغنّي فريق «كوين» فريدي ميركوري مع 250 مليون دولار، لتبدأ الثروات بالانخفاض إلى ما دون ال100 مليون، مع كلٍ من مؤلّف روايات الأطفال دكتور سويس، والفنان الأسطوري إلفيس بريسلي، يليه المغنّون ريك أوكازيك، وبرينس، وبوب مارلي، والرسّام تشارلز م. شولتز. أما أحدث الداخلين إلى القائمة فالممثل ماثيو بيري مع إيراداتٍ وصلت إلى 18 مليون دولار.

يتصدّر مايكل جاكسون قائمة الفنانين الراحلين الأعلى دخلاً وفق أرقام «فوربس»

أثرى في الممات من الحياة

لكن كيف يضاعف المشاهير المتوفّون ثرواتهم في وقتٍ هم عاطلون عن العمل والحركة والحياة؟

في طليعة مصادر تلك المداخيل، إيرادات أعمالهم وحقوق نشرها؛ إذ إنّ موت الفنانين لا يعني موت موسيقاهم، أو أفلامهم، أو مؤلّفاتهم. طالما أن تلك الأعمال مرغوبة من قِبَل المستمعين والمشاهدين والقرّاء، فإنّها تُدرّ الأموال عليهم. تُضاف إليها الصفقات التي يُبرمُها ورَثتُهم مع شركات التسويق والعلامات التجارية، والتي تُستخدَم فيها أسماؤهم أو صورُهم أو أعمالُهم.

حتى إنّ من بين المشاهير مَن يصبح أكثر ثراءً في مماته ممّا كان عليه في حياته، ولعلّ مايكل جاكسون خير مثال. فارق الفنان العالمي الحياة وفي ذمّته نحو 400 مليون دولار من الديون، لكن ما هي إلا سنتَين حتى سُدّد 160 مليوناً منها. أما سنة 2014 فشهدت تَصدُّر جاكسون قائمة الفنانين المتوفّين الأكثر ثراءً، وهو منذ ذلك الحين في طليعة تلك القائمة.

الأعمال التي تصدر بعد الوفاة هي من أهم مصادر دَخل الفنانين الراحلين (غلاف ألبوم مايكل جاكسون الصادر عام 2010)

من اللحظة التي تلت وفاته، أدركَ محامو ورثتِه أن اسمَ جاكسون وحده يُدرّ الملايين، فأبرموا صفقات مع منتجين موسيقيين لاسترجاع أبرز عروضه على المسارح العالمية، كما استخدموا وجهه في حملات إعلانية ضخمة، وأصدروا ألبومات جديدة كان قد سجّلها قبل وفاته. أضيفت إلى ذلك إيرادات أغانيه، التي انتعشت حركة الاستماع إليها تفاعلاً مع وفاته المفاجئة بجرعة زائدة من المهدّئات عن عمر 50 عاماً.

ما يساعد كذلك في تَراكُم ثروات المشاهير بعد وفاتهم، هو ببساطة أنهم ما عادوا هنا ليبذّروها. ووفق «فوربس»، فإنّ جاكسون جمع 3.3 مليار دولار منذ وفاته عام 2009.

الوفاة التراجيدية تضاعف الأرقام

يوم قُتل مغنّي «بيتلز» جون لينون عام 1980، قفز ألبوم الفريق مباشرةً إلى صدارة المبيعات. وهكذا حصل في 1994، بعدما انتحر مغنّي فريق «نيرفانا» كورت كوبين. تكرّر الأمر نفسه عام 2016، بعد وفاة أسطورتَي الموسيقى ديفيد بوي وبرينس.

أدّى مقتل جون لينون عام 1980 إلى قفزة غير مسبوقة في مبيعات ألبومات فريق بيتلز (أ.ب)

يشكّل موت الفنان بحدّ ذاته مناسبةً لزيادة رصيده، بما أن الناس يعودون للاستماع إلى أغانيه أو مشاهدة أفلامه ومسلسلاته، أو قراءة كتبه. يحدث ذلك بوصفه ردّ فعلٍ عفويّاً على الأخبار المواكبة للوفاة، كما أن البحث عن أعماله قد يأتي من باب الفضول لإعادة اكتشافها، أو رغبةً في الحداد عليه. فكيف إذا كانت الشخصية المتوفّاة غير متقدّمة في السن، وكيف إذا حصلت الوفاة بشكلٍ مفاجئ وصادم؟

يلعب هذا النوع من التراجيديا دوراً أساسياً في إعادة الفنان إلى الضوء ومضاعفة مبيعاته، وقد تكرّر هذا السيناريو مع عدد كبير من المشاهير الذين خسروا حياتهم في سن صغيرة. عام 2017، انتحر مغنّي فريق «لينكين بارك» تشستر بينيغتون وكان يبلغ 41 سنة. في الساعات الـ24 التي تلت المأساة، ارتفعت الاستماعات إلى أغاني الفريق على المنصات الموسيقية الرقمية بنسبة 7 آلاف في المائة. وتلك المنصات وحدَها، بما تستقطب من مستخدمين، تشكّل مصدراً أساسياً للإيرادات بالنسبة إلى الفنانين المتوفّين.

مغنّي فريق لينكين بارك تشستر بينينغتون الذي انتحر عن 41 سنة (رويترز)

«النوستالجيا» تدرّ الأموال

من اللافت أنّ بعض متصدّري قائمة الفنانين المتوفّين الأكثر جمعاً للإيرادات، فارقوا هذه الحياة منذ سنواتٍ طويلة. رغم ذلك، فإنهم ما زالوا يحصدون الملايين. يعود الفضل في هذا الأمر إلى موضة «النوستالجيا» التي لا تأفل؛ تشهد عليها مثلاً صور مارلين مونرو التي ما زالت تغزو العالم رغم مرور سنواتٍ طويلة على وفاة صاحبتها. حتى العالِم ألبرت أينشتاين، المتوفّى عام 1955، ما زال يحقق مبيعاتٍ بالملايين بفَضل القمصان والبوسترات التي تحمل صورته الشهيرة وهو يمدّ لسانه.

تنشط شركات تسويق ضخمة في هذا المجال، فتعيد إحياء وجوهٍ غادرت هذا العالم منذ زمن، بما أنّ استحضارها يجذب المستهلك ويدرّ الأموال. لم يَحُل غياب مارلين مونرو دون ظهورها نجمة لإعلان أحد عطور «شانيل»، وكذلك كان الأمر بالنسبة إلى الممثلة الراحلة أودري هيبورن التي سوّقت لشوكولاته «غالاكسي».

لكن يبقى إلفيس بريسلي (1935 – 1977) ملك إيرادات ما بعد الموت، فهو يجمع بثبات 50 مليون دولار سنوياً. أما مصادر تلك الإيرادات، فتتوزّع ما بين حقوق نشر موسيقاه، وعائدات «غريس لاند» منزله المتحف في ممفيس - تينيسي الأميركية، الذي استقبل 600 ألف زائر خلال سنة 2024 وحدها.

الـذكاء الاصطناعي يحيي العظام وهي رميم

يوم نُشر خبر يفيد بعودة جيمس دين إلى الشاشة الكبيرة الصيف الماضي، ظنّ الجميع أنّ في الأمر خطأ ما. ليتّضح لاحقاً أن الممثل الأميركي الذي توفّي عام 1955 عن 24 سنة، عائد فعلاً إلى السينما بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي. وبذلك، يثبت الـAI أو الذكاء الاصطناعي أنه محرّك أساسي في مضاعفة ثروات المشاهير وإحياء عظامهم وهي رميم.

يعود الممثل الراحل جيمس دين قريباً إلى السينما بفضل الذكاء الاصطناعي (إنستغرام)

لم يقتصر الأمر على دين، إذ إنّ ورثة كلٍ من الممثلين الراحلين لورنس أوليفييه وجودي غارلند وبورت رينولدز وقّعوا مع شركة ذكاء اصطناعي متخصصة في استنساخ أصوات المشاهير المتوفّين. وها هي أصوات النجوم الثلاثة تُستخدم في تسجيل الروايات، والمقالات، وغيرها من النصوص.

صراع الورَثة

بما أنّ المشاهير ليسوا هنا للاستفادة ممّا يجنون وهُم موتى، يتصدّر ورثتُهم الأحياء من أقرباء وجمعيّات ومؤسسات إنسانية، قائمة حاصدي الأموال. هؤلاء الورثة هم الزبائن الفعليون لشركات الإعلان والإنتاج، التي يبرمون معها صفقات بواسطة محاميهم، من أجل تسويق صورة الفنان الراحل أو صوته أو أعماله.

يحدث كذلك أن تستحوذ شركة أو متموّل كبير على إرث الفنان أو على جزءٍ منه. هكذا هي الحال مع تَرِكة إلفيس بريسلي، التي اشترى 85 في المائة من حقوقها رجل الأعمال الملياردير روبرت سيلرمان، ليتولّى بذلك إدارة «غريسلاند» وليكون بالتالي في طليعة المستفيدين.

«غريسلاند» أو منزل إلفيس بريسلي الذي تحوّل إلى متحف يدرّ الملايين سنوياً (إنستغرام)

كلّما زادت شهرة الشخصية الراحلة وبالتالي إمكانية جني الأرباح من إرثها، استعرت الصراعات بين الورثة، لا سيّما أن الفنانين معروفون بعدم التخطيط لتوريث ممتلكاتهم. لذلك، فإنّ الكلمة الفصل تبقى في يد المحامين الذين يتولّون تحديد حجم قطَع قالب الحلوى وحصّة كل مستفيد.


مقالات ذات صلة

ساعة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي تُباع بـ59 ألف جنيه إسترليني

يوميات الشرق ظلت ساعة اليد لسنوات بين قطع من المجوهرات القديمة (دار هانسونز أوكشنيرز)

ساعة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي تُباع بـ59 ألف جنيه إسترليني

حققت ساعة سويسرية نادرة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي مبلغ 59 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، بعدما عُثر عليها بين قطع مجوهرات قديمة داخل صندوق مجوهرات.

يوميات الشرق الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)

المهرجان الإيطالي يعِد مشتركيه بإرسال أفلامهم إلى الأوسكار

ماغي جيلنهال تترأس لجنة تحكيم «مهرجان فينيسيا»، التي تضمّ أيضاً المخرجة التونسية كوثر بن هنية.

محمد رُضا (فينيسيا)
يوميات الشرق القلق يجعلك تفقد الكثير مما تقدمه الحياة (بيكسباي)

كيفية التعايش مع شريك دائم القلق

غالباً ما يتعامل الأفراد الذين يعانون من القلق عن طريق تجنب الأنشطة والأماكن التي تزيد قلقهم، وغالباً ما يعاني شركاء وأزواج هؤلاء الأفراد من القلق أيضاً.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
مركز دويسبورغ - هامبورن الإصلاحي، حيث هرب أحد النزلاء (د.ب.أ)

فرار سجين بطريقة مثيرة من أسفل أرضية زنزانة بسجن ألماني

في عملية هروب أشبه بأفلام هوليوود، نفذ سجين يبلغ من العمر 35 عاماً عملية هروب مثيرة من سجن في غرب ألمانيا في وقت مبكر من يوم الأحد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فعالية «هاكاثون الترجمة» التي استضافتها الرياض برعاية هيئة الأدب والنشر والترجمة (واس)

من توثيق التراث إلى الفنون التفاعلية... الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل القطاع الثقافي

يرصد التقرير تطبيقات التقنية في 16 قطاعاً، تمتد من الإبداع والإنتاج إلى الحفظ والتوثيق والتعليم والتسويق.

عمر البدوي (الرياض)

ساعة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي تُباع بـ59 ألف جنيه إسترليني

ظلت ساعة اليد لسنوات بين قطع من المجوهرات القديمة (دار هانسونز أوكشنيرز)
ظلت ساعة اليد لسنوات بين قطع من المجوهرات القديمة (دار هانسونز أوكشنيرز)
TT

ساعة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي تُباع بـ59 ألف جنيه إسترليني

ظلت ساعة اليد لسنوات بين قطع من المجوهرات القديمة (دار هانسونز أوكشنيرز)
ظلت ساعة اليد لسنوات بين قطع من المجوهرات القديمة (دار هانسونز أوكشنيرز)

حققت ساعة سويسرية نادرة تعود إلى ثلاثينات القرن الماضي مبلغ 59 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، بعدما عُثر عليها بين قطع مجوهرات قديمة داخل صندوق مجوهرات يعود لوالدة الراحلة، خلال عملية إخلاء منزل في بريطانيا، حسب «ديلي ميل» البريطانية.

وكان خبراء قد قدّروا في البداية قيمة ساعة «باتيك فيليب» بنحو 5 آلاف جنيه إسترليني فقط، إلا أنها فاقت التوقعات بفارق كبير، بعدما بيعت بما يقارب 12 ضعف تقديراتها الأولية.

وعُثر على الساعة، المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ، خلال إخلاء منزل في مدينة كامبورن بمقاطعة كورنوال، قبل أن تُعرض للبيع في مزاد نظمته دار «هانسونز أوكشنيرز» في مدينة بينزانس. وظلت ساعة اليد لسنوات بين قطع من المجوهرات القديمة، دون أن يدرك أفراد العائلة قيمتها الحقيقية.

وقالت ابنة صاحبة الساعة إنها تتذكر أن والدتها أخبرتها في وقت سابق إنها تملك ساعة باهظة الثمن، لكنها لم تكن تعلم قط قيمتها الفعلية. وأضافت أن أحداً لم يتوقع أن تصل قيمة هذه القطعة العائلية الثمينة إلى نحو 12 ضعف السعر الذي حدده الخبراء.

وقال دارين آشلي، كبير المثمّنين في فرع «هانسونز كورنوال»: «عندما أصبحت الساعة أخيراً بين يديَّ وتمكنت من فحصها بصورة دقيقة، أدركت أننا أمام قطعة نادرة للغاية».

وأضاف: «كانت شركة (باتيك فيليب) تُنتج عدداً قليلاً جداً من الساعات المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ خلال تلك الحقبة، وهذه الندرة تجعل القطع التي بقيت حتى يومنا هذا مرغوبة بشدة لدى هواة جمع الساعات».

وتابع: «لكن أحد أكثر الأمور التي أثارت إعجابي كان كمال آليتها. كانت هذه ساعة يعود تاريخها إلى نحو 90 عاماً، وظلت لعقود في حوزة العائلة نفسها في كورنوال، وعندما وُضعت بين يديّ كانت لا تزال تعمل بدقة وتواصل عقاربها الحركة».

وأشار آشلي إلى أن تاريخ الساعة وقصتها العائلية جعلا مهمة بيعها تجربة مميزة، قائلاً: «إلى جانب تاريخها الموثق والرائع، كان من دواعي سروري أن أُؤتمن على بيع قطعة زمنية استثنائية كهذه».

والساعة النادرة، وهي من طراز «Patek Philippe & Co Calatrava Reference 448»، كانت ملكاً لجد البائع، قبل أن تنتقل إلى ابنته.

ويُعتقد أن جدّة البائع، التي كانت مولعة بالأزياء الفاخرة والمقتنيات الراقية، اشترت الساعة هدية لزوجها قبل عقود.

وأثار عرض الساعة اهتمام مشترين محتملين من الولايات المتحدة واليابان والصين والسعودية والمملكة المتحدة، قبل أن تستقر في النهاية على مشترٍ شارك في المزاد عبر الهاتف من هونغ كونغ.


المهرجان الإيطالي يعِد مشتركيه بإرسال أفلامهم إلى الأوسكار

الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)
الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)
TT

المهرجان الإيطالي يعِد مشتركيه بإرسال أفلامهم إلى الأوسكار

الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)
الاستعدادات النهائية في مقرّ «مهرجان فينيسيا» قبيل انطلاق دورته الـ83 (إ.ب.أ)

بعد ورود أنباء من إدارة «مهرجان فينيسيا»، قبل أيام قليلة، تُفيد بأن المؤتمر السنوي المعتاد للجنة التحكيم قد لا يُعقد بسبب تضارب مواعيد أعضاء اللجنة، أُعلن صباح الاثنين 31 أغسطس (آب) تذليل العقبات التي كادت تحول دون عقد المؤتمر المعتاد في مطلع كل دورة، والمقرر إقامته يوم الأربعاء، في اليوم الأول من هذه الدورة الـ83.

ولولا تدارك الوضع وإعادة ترتيب جداول أعمال أعضاء اللجنة، لسُجِّلت سابقة غير مريحة بالنسبة إلى مهرجان في قامة «فينيسيا». وترأس الممثلة، التي تحوَّلت أخيراً إلى الإخراج، ماغي جيلنهال، لجنة تحكيم هذا العام، التي تضم أعضاء متنوعين على نحو لافت؛ فهناك المخرجة التونسية كوثر بن هنية («صوت هند رجب»)، والمخرجة الأفغانية شهربانو سادات «لا رجال صالحون»، إلى جانب المخرج الفرنسي كزافييه جيانولي، والبروفسور الإيطالي - الأميركي فرانشسكو كازيتي، الذي يقدِّمه المهرجان بوصفه إيطالياً فقط، والموسيقار البريطاني دانيال بلومبيرغ، والمخرج الهونغ كونغي جوني تو.

فلسطين وقضايا أخرى

مهمة اللجنة واضحة، وهي منح جوائزها لأفضل ما تراه مستحقاً من وجهة نظر أعضائها. لكن هناك بعض التوقعات التي قد تجعل الوصول إلى النتائج أكثر من مجرد طرح ونقاش. ففي السنوات الأخيرة، تحوّلت المؤتمرات التمهيدية للجان التحكيم في أكثر من مهرجان عالمي، من بينها برلين وكان وصندانس، إلى محاولة من الإعلام الغربي لجسّ نبض الأعضاء، ومن ورائهم المهرجان، حيال الأوضاع السياسية الساخنة.

الممثلة والمخرجة الأميركية ماغي جيلنهال (أ.ب)

وهذا ما سيتكرر في هذا المؤتمر، إذ لن تستطيع لجنة التحكيم تجاهل النداءات المتكررة لإعلان موقف واضح من القضية الفلسطينية. ولا بد من ملاحظة أن رسالة، وقّعها عدد كبير من السينمائيين والفنانين والأدباء، وُجّهت أخيراً إلى إدارة «مهرجان فينيسيا»، تطالب بإعلان تأييد المهرجان لفلسطين. ومن بين الموقّعين المخرجة الفرنسية إيزابيل كويكسودك، والمخرج الإيطالي ماتيو غاروني، وروجر ووترز، رئيس فرقة «بينك فلويد»، والفرنسية الفائزة بجائزة نوبل للآداب آني بلانش أرنو.

وفي خطوة مفاجئة، ضُمّ فيلم إسرائيلي بعنوان «نازا» إلى أفلام المسابقة الرسمية، ليبلغ عددها الآن 23 فيلماً. والفيلم الجديد من إخراج الثنائي يوفال أبراهام وواتشل شور، اللذين كانا قد حققا «لا أرض أخرى» مع المخرجين الفلسطينيين باسل عدرا وحمدان بلال. والفيلم الجديد تسجيلي، كما كان حال الفيلم السابق. ويتولى تقديم خفايا الهجوم الإسرائيلي على غزة، وفق منظومة عمل تقضي بتكبيد القطاع أكبر عدد ممكن من الضحايا.

ولن تكون هذه المرة الأولى التي يجد فيها أعضاء اللجنة أنفسهم محشورين في خانة ضيقة أمام موضوع مماثل. ففي العام الماضي، واجه رئيس لجنة التحكيم، المخرج ألكسندر باين، أسئلة الصحافيين عن رأيه في مجازر إسرائيل في غزة. وبدا جوابه متعثراً، لكنه انتهى إلى القول: «لا أستطيع الرد على هذه الأسئلة؛ لأنني لم أُجهّز نفسي لها». ولم يقنع هذا الرد أحداً، لكنه كان الرد الوحيد على أي حال.

وحتى لو حاولت ماغي جيلنهال تجنّب التبرع بردّ يضعها في خانة دون أخرى، فإن عدداً من أفلام المهرجان، في المسابقة الرسمية أو خارجها، يتطرّق إلى أوضاع العالم اليوم. فهناك أفلام عن غزة، وأخرى عن الوضع الأوروبي، حيال تضييق حرية إبداء الرأي والإعلام، من دون أن ننسى المتغيرات البيئية التي تداهم العالم.

الهدف التالي

غاي بيرس إلى اليسار وجاك أوكونل في «حبر» (هاوس برودكشنز)

بعيداً عن هذا الشأن، يفتتح المهرجان دورته بفيلم «حبر» (Ink) للبريطاني داني بويل. وهو فيلم سِيَري يؤدي فيه غاي بيرس، الذي نراه حالياً في «ذا دوغ ستارز» (The Dog Stars)، دور الإعلامي روبرت مردوك، في مرحلتي ما قبل شرائه صحيفة «ذا صن» البريطانية وما بعده، وتحويلها، بمساعدة رئيس تحريرها لاري لامب، الذي يؤدي دوره جاك أوكونِل، وشوهد في «سينرز» (Sinners) في ربيع العام الماضي، إلى واحدة من أنجح صحف بريطانيا في السبعينات.

والإيحاء السائد حتى الآن هو أن الفيلم يسير في الخط نفسه الذي سار فيه الفيلم الذي أخرجه أورسن ويلز بعنوان «المواطن كين» (Citizen Kane) عام 1941، وهو أول أفلامه. لكن ذلك لن يتأكد قبل مشاهدة الفيلم ومعرفة نقاط التقائه معه ونقاط اختلافه عنه. وكان ذلك الفيلم الكلاسيكي سيرة حياة مستوحاة، كما يجمع المؤرخون، من حياة ويليام راندولف هيرست، أحد أباطرة الصحافة في العقود الأولى من القرن الماضي.

والمرجح، على نحو شبه مؤكد، أن فيلم داني بويل يتوقع لنفسه دخول سباق الأوسكار المقبل، بعد أن ينطلق في العروض التجارية بالولايات المتحدة في 11 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

بينيلوبي كروز كما في «الملجأ» (بلو مورنينغ فيلمز)

سيكون «حبر» أحد الأفلام التي ستنطلق من «مهرجان فينيسيا»، آملةً في الوصول إلى جوائز الأكاديمية الأميركية، كما يحدث كل عام. ومن بين الأفلام الأخرى التي ستُعرض في هذه الدورة من المهرجان الإيطالي، وتأمل، استناداً إلى إمكاناتها الفنية والإنتاجية، دخول ذلك السباق، «وايلد هورس ناين» لمارتن ماكدونا، الذي تقع أحداثه في تشيلي عام 1973. وتتوزع البطولة هنا بين سام روكول وستيف بوشيمي وجون مالكوفيتش. وتشير الأحاديث الأولى عن هذا الفيلم إلى أنه معادٍ لخلايا وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في تشيلي وبعض المناطق الأخرى من أميركا اللاتينية.

كذلك، يأتي في الحسبان الفيلم الجديد للفرنسي فلوريان زَلر «ملجأ» (Bunker)، مع بينيلوبي كروز في دور زوجة مهندس معماري (خافيير باردم)، تعيد حساباتها العاطفية عندما يقبل الزوج بناء ملجأ كبير لمصلحة مليونير، تحسباً لاندلاع حرب نووية. وكان فيلم زَلر الأول «الأب» (The Father) قد حصد جائزتي أوسكار عام 2021؛ الأولى لأفضل تمثيل رجالي، ونالها أنطوني هوبكنز، والثانية لأفضل سيناريو مقتبس، ونالها كريستوفر هامبتون وزَلر.

صوفيا بوتيللا وبيل بولمان في «أسس الفلسفة» (ردلاين إنترتايمنت)

والسعي إلى دخول حلبة الأوسكار من نصيب فيلم بول شرادر «أُسس الفلسفة» (The Basics of Philosophy). وما ينبئ به الفيلم الجديد، على صعيد حكايته، هو العودة إلى تلك الأعمال التي كتبها المخرج وأخرجها حول شخصيات مذنبة تراجع أفعالها السابقة وتشعر بالندم حيالها. والفيلم من بطولة صوفيا بوتيللا، الجزائرية الأصل، التي ظهرت في أفلام أميركية وفرنسية خلال السنوات الماضية.

وعلى صعيد الأفلام التسجيلية، أو غير الروائية، لدينا 3 أفلام مستعدة لخوض غمار الأوسكار في هذا القسم، هي: «يونيون تاون» (Union Town) للأميركية باربرا كوبل، و«باكينغ فاستارد» (Bucking Fastard) للألماني فيرنر هرتزوغ. وقد نال كلاهما مدحاً من القلة التي حظيت بمشاهدته، إلى جانب الفيلم الإسرائيلي «نازا»، الذي سيُعرض في فينيسيا في العاشر من هذا الشهر.

لا بد من الإشارة إلى أن «صوت هند رجب» لكوثر بن هنية دخل، العام الماضي، سباق الأوسكار ووصل إلى الترشيحات الرسمية، بعدما فاز بالأسد الفضي في دورة عام 2025. وفي الدورة الحالية، هناك عدد كبير من الأفلام لمخرجين عرب، أو من المنطقة العربية بتمويل أجنبي، سيسعون إلى الوصول إلى تلك المناسبة. ومن بينها الفيلم المصري «المواطن أسامة» لأحمد حسّونة، المشارك في المسابقة الرسمية. وسيتوقف نجاح هذه المبادرات على عاملين: الأول قوة الفيلم وجدارته، والثاني رأي لجنة التحكيم فيه.


دراسة: تأخير استخدام الأطفال لوسائل التواصل قد يحمي صحتهم النفسية

تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)
تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: تأخير استخدام الأطفال لوسائل التواصل قد يحمي صحتهم النفسية

تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)
تأخير تعرض الأطفال لمواقع التواصل أفضل لصحتهم النفسية (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة جديدة عن أهمية تقييد وصول الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، وأن ذلك مفيد لصحتهم النفسية، لافتة إلى أن الذين بدأوا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في سن أصغر أبلغوا عن مزيد من أعراض القلق والاكتئاب.

وأشار بحث جديد لجامعة نيو ساوث ويلز في سيدني، ونُشر عبر موقع الجامعة، إلى أن العمر الذي يبدأ فيه المراهقون لأول مرة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون أكثر أهمية لصحتهم العقلية مما إذا كان لديهم حساب على وسائل التواصل الاجتماعي على الإطلاق.

ووجدت دراسة استقصائية أجريت على 365 مراهقاً أسترالياً تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاماً، بالإضافة إلى أحد والديهم، أن أولئك الذين بدأوا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في سن أصغر أبلغوا عن مزيد من أعراض القلق والاكتئاب. إن مجرد وجود حساب على وسائل التواصل الاجتماعي أظهر علاقة أضعف مع تلك الأعراض، وفقاً للنتائج المنشورة في دورية «جاما».

وتم إجراء الدراسة في الأسابيع الستة التي سبقت حظر وسائل التواصل الاجتماعي بأستراليا الذي دخل حيز التنفيذ في ديسمبر (كانون الأول) 2025، حيث سُئل المشاركون عما إذا كانوا قد استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي من قبل، والعمر الذي استخدموها فيه لأول مرة، وما إذا كان لديهم حالياً حساب على وسائل التواصل الاجتماعي. كما تم طرح أسئلة عليهم لقياس أعراض القلق والاكتئاب.

ووجد الباحثون أن 70 في المائة من الشباب استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي، وأن حوالي نصفهم لديهم حساب على وسائل التواصل الاجتماعي بالفعل، في حين كان متوسط ​​العمر الذي بدأوا فيه استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأول مرة هو 11 عاماً.

وتقول البروفسورة سوزان شفايتزر، كبيرة الباحثين في الدراسة: «ما أدهشنا هو أن العمر الذي بدأ فيه الأطفال استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يبدو أكثر أهمية بالنسبة لصحتهم العقلية من مجرد ما إذا كان لديهم حساب».

وتضيف شفايتزر :«يشير ذلك إلى أن تأخير تعرض الأطفال لأول مرة قد يكون سياسة واعدة، خاصة إذا اقترن بتدريبهم على النظافة الرقمية الجيدة والمواطنة الرقمية خلال فترة التأخير».

وتم فرض حظر على وسائل التواصل الاجتماعي في أستراليا استجابةً للمخاوف بشأن ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الشباب والاستخدام الكثيف لوسائل التواصل الاجتماعي.

تقول آنا بيلستون، المؤلفة الرئيسية والمرشحة للحصول على درجة الدكتوراه في جامعة نيو ساوث ويلز، إن الحكومات قد تحتاج إلى التفكير فيما هو أبعد من مجرد تقييد الوصول إذا كانت تريد حماية الصحة العقلية للشباب.

وأضافت بيلستون: «إذا أردنا حماية الصحة العقلية للشباب، فعلينا أن نفكر ليس فقط فيما إذا كان بإمكانهم الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن أيضاً في مدى صغر سنهم عندما يبدأون في استخدامها لأول مرة».

هذه النتائج هي أول نتائج منشورة من دراسة أسترالية أكبر، تفتح نافذة جديدة لتتبع الحالة المزاجية للشباب قبل وبعد حظر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأفاد ربع المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و15 عاماً فقط بأنهم يعتزمون التوقف عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بعد الحظر. وقال ما يزيد قليلاً على الثلث (34 في المائة) إنهم ما زالوا يعتزمون استخدامها دون حساب، بينما قال عدد مماثل تقريباً (35 في المائة) إنهم يعتزمون إيجاد طريقة للالتفاف على القيود لمواصلة استخدام حساباتهم.