القديم والحديث والجريء في فن أبو ظبي

تسليط الضوء على الرواد... والفن السعودي يتألق

جانب من معرض أبوظبي للفنون (الشرق الأوسط)
جانب من معرض أبوظبي للفنون (الشرق الأوسط)
TT

القديم والحديث والجريء في فن أبو ظبي

جانب من معرض أبوظبي للفنون (الشرق الأوسط)
جانب من معرض أبوظبي للفنون (الشرق الأوسط)

عاماً بعد عام وبدأب وطموح كبيرين يُثبت معرض فن أبوظبي مكانه في خارطة المعارض الفنية العربية، وهذا العام احتفل بالنسخة الـ16 مستضيفاً 102 صالة عرض من 31 دولة حول العالم في مقره بجزيرة السعديات الملتفة برداء الفنون. التجول في أروقة المعرض الفني يحمل الكثير من المتعة البصرية والفنية، نعيد مشاهدة أعمال لفنانين كبار، ونكتشف أعمالاً لم نرها من قبل لفنانين آخرين، ونكتشف في وسط ذلك النجوم الصاعدة. ولم يختلف الوضع هذا العام بل أضاف أقساماً جديدة ليستكشف الزائر من خلالها أعمالاً فنية بعضها عتيق وبعضها حديث، من الأقسام الجديدة هناك «صالون مقتني الفنون» و«فن جريء، فن جديد» و«طريق الحرير، الهويات المتبادلة» إضافة إلى معرض منفصل من مجموعة فرجام عن الفن الحديث والتحرر من الاستعمار سنعود له لاحقاً.

جانب من معرض أبوظبي للفنون (الشرق الأوسط)

صالون مقتني الفنون

يُعد إضافة مميزة لنسخة هذا العام، ويعرض المخطوطات والأسطرلابات والتحف التاريخية والكتب النادرة بتنظيم من روكسان زند. نطلق الجولة من غرفة أنيقة حملت جدرانها خريطة ضخمة أحاط بها من اليمين واليسار قطعتان مثبتتان على الحائط، ونقرأ أنها كانت تُستخدم لحمل العمامة في العهد العثماني، في كوات حائطية نرى أطباقاً من الخزف أحدها يعود للقرن الـ16، ويصور فارساً عربياً على صهوة جواده، وفي أخرى إبريق ذهبي اللون يعود للعهد العثماني. في جناح «شابيرو للكتب النادرة» من بريطانيا نرى نسخاً من مصاحف تاريخية مزخرفة ومذهبة بجمال وحرفة لا تتخطاها العين، ما يجذب الزائر هو أن الكتب والمصاحف كلها في متناول اليد مفتوحة الصفحات ومنتظمة في عرض جميل.

مصاحف أثرية (الشرق الأوسط)

تستعرض القائمة على العرض بعض القطع المميزة، وتقول: «إنها المرة الأولى التي نشارك فيها في معرض أبوظبي. نعرض بعض المخطوطات والكتب النادرة من متجرنا في لندن، منها صفحة من مصحف بالخط الحجازي يعود للقرن السابع، وبعض المصاحف المصغرة أحدها يعود للقرن الـ19». وعن الأسعار تقول إنها تتراوح ما بين آلاف الدولارات لبعض اللوحات التي تعود لعهد الحملة الفرنسية على مصر، أما المصاحف فتتراوح أسعارها حسب تاريخها ونسبة مالكيها السابقين، كمثال تشير إلى نسخة تعود لبلاد فارس في القرن الـ16 سعرها 335 ألف دولار، وصحائف من القرآن تتراوح أسعارها ما بين 20 و30 ألف دولار. هنا أكثر من مثال للمصاحف المصغرة منها مصحف مكتوب بدقة متناهية بالذهب على أوراق خضراء اللون مشكلة على نحو ورق الشجر، وبجانبه نرى مصحفاً مصغراً آخر محفوظاً في علبة ذهبية تتوسطها عدسة مكبرة. الكتابة دقيقة جداً، وهو ما يفسر وجود العدسة المكبرة، تقول: «هذا المصحف ليس مكتوباً باليد مثل المصاحف الأخرى هنا، بل مطبوع من قبل دار نشر في غلاسكو في عام 1900 باستخدام تقنية جديدة للطباعة الفوتوغرافية. ومثل هذا النوع من المصاحف المصغرة كانت تطبع لاستخدام الجنود البريطانيين المسلمين في الحرب العالمية الأولى، وكانوا يرتدونها معلقة في قلائد كتعويذة، يقدر سعر المصحف بـ3.5 ألف دولار أما المصحف على هيئة ورقة الشجر فيقدر سعره بـ40 ألف دولار.

مصحف مصغر مطبوع في غلاسكو عام 1900

نمر على «غاليري آري جان» الذي يعرض لوحات المستشرقين من القرن الـ19، ومنها أعمال جاك ماجوريل، ثم نصل إلى جناح «كتب دانيال كاروش النادرة» الذي يعرض مكتبة تضم أكثر من 500 ألبوم صور تحتوي على صور تاريخية للإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والعالم العربي الأوسع. هنا نرى مجموعة من الصور النادرة المكبرة معروضة على كامل الحائط، من ضمنها صور من الجزيرة العربية قديماً، بعضها لأشخاص مشهورين مثل الرحالة غيرترود بيل ولورانس العرب، وغيرها لأشخاص لا نعرف أسماءهم، نرى أيضاً صوراً للكعبة المكرمة وصوراً عامة لأشخاص يرتدون الزي العربي. في الصدارة مجموعة من المجلدات، يقول عنها المشرف على الجناح إنها المجموعة الكاملة التي تضم 33 ألف صورة من 350 ألبوماً، يقول: «إنَّ المجموعة تعود لسيدة من لندن تُدْعَى جيني ألزوث، وإنها جمعت الصور على مدى 25 إلى 30 عاماً. الشيء المثير للاهتمام في هذه المجموعة هو أنها تعبّر عن لمحات من الحياة اليومية في الجزيرة العربية التقطها زوار أوروبيون بريطانيون على مدار 130 عاماً».

صور تاريخية للإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والعالم العربي

يضيف محدثنا أن الصور لم تنشر من قبل، «نأمل أن تقدم هذه الصور سرداً لتاريخ المنطقة لم يوثقه أحد من قبل»، ويقدر سعرها بمبلغ 2 مليون دولار.

ولفت جناح دار «كسكينار - كنت آنتيكس» الأنظار إليه بمجسم لحصان وضع عليه سرج صُنع للسلطان العثماني سليم الثالث (1789-1807) ومزين بـ1036 شكلاً مذهباً، منها أكثر من 500 نجمة فضية، وكل نجمة يصل وزنها إلى 11 غراماً تقريباً، ويصل سعر السرج إلى 3 ملايين دولار.

«فن جريء، فن جديد»

«فن جريء، فن جديد»، بإشراف ميرنا عياد، يعيد عرض أعمال لفنانين مهمين كان لهم أدوار محورية في تاريخ الفن في المنطقة. من خلاله تستعرض صالات من تونس ومصر وفلسطين ولبنان والمملكة العربية السعودية وإيران وفرنسا، مجموعة ملهمة من أعمال الفن الحديث لفنانين وفنانات رواد من أوائل الستينات، وحتى أوائل الثمانينات»، وفي هذا الإطار نستمتع بنماذج رفيعة لرواد أمثال إنجي أفلاطون من مصر ونبيل نحاس من لبنان وسامي المرزوقي من السعودية وغيرهم. الأعمال المعروضة في هذا القسم لها ألق خاص فهي تعيد فنانين حفروا أسماءهم في تاريخ الفنون في بلادهم، وفي الوطن العربي بعضهم انحسرت عنه أضواء السوق الفنية، وأعادها العرض مرة أخرى لدائرة الضوء.

عمل للفنانة المصرية إنجي أفلاطون (الشرق الأوسط)

في «غاليري ون» نرى أعمالاً للفنانة الأردنية الفلسطينية نبيلة حلمي (1940-2011)، يصف موقع المتحف الوطني الأردني أسلوب الفنانة الراحلة بأنه خليط من «الكولاج والألوان المائية والحبر الصيني. تتميز أعمالها الزيتية بشفافية حالمة وعفوية، فيها تجريد تعبيري يتسم بالغموض والنضج الفني». نرى هنا نماذج لأعمالها، ونتحدث مع المشرف على القاعة عنها، يقول إنَّ الفنانة لها أعمال في متاحف عالمية وعربية، ولكنها قليلة في السوق التجارية. الفنانة الثانية هي إميلي فانوس عازر (فلسطينية، مواليد الرملة عام 1949)، ويعرض لها الغاليري أكثر من عمل منها بورتريه لامرأة تنظر إلى الأمام بينما عقدت ذراعيها أمامها، العمل يجبر الزائر على التوقف أمامه والتأمل فيما يمكن أن تخفيه تلك المرأة خلف نظرتها الواثقة والعزيمة التي تنبعث منها.

بورتريه للفنانة إميلي فانوس عازر (الشرق الأوسط)

من مصر يقدم «أوبونتو آرت غاليري» المشارك للمرة الأولى عدداً من أعمال الفنان المصري إيهاب شاكر (1933-2017)، المألوفة للعين، فالفنان له خطوط مميزة رأيناها في أعمال الكاريكاتير التي نشرها في الصحف المصرية. يقول المسؤول عن الغاليري إن شاكر انتقل للعمل في مسرح العرائس مع شقيقه ناجي شاكر قبل أن يسافر إلى فرنسا في عام 1968 حيث عمل في مجال أفلام الرسوم المتحركة، ونال عدداً من الجوائز عن أحد أفلامه. تلفتنا تعبيرات شاكر التي تحمل عناصر شعبية مصرية يقول عنها محدثنا إنَّها تبعث البهجة، ويشير إلى أن الحس الموسيقي يميز أعمال الفنان أيضاً، ويظهر ذلك في الوحدة والتناغم بين العناصر، ويؤكد أن «لديه خطوطاً مختلفة عن أي فنان آخر».

من أعمال الفنان إيهاب شاكر (الشرق الأوسط)

 

في «غاليري بركات» من بيروت نجد مجموعة من الأعمال المتنوعة ما بين اللوحات والمنحوتات الخشبية والبرونزية، يتحدث معنا صالح بركات مالك الغاليري عن الأعمال المعروضة، ويبدأ بالإشارة لعمل ضخم من البرونز للفنان معتصم الكبيسي يمثل أشخاصاً يتهامسون: «يعكس خلفيات المسرح السياسي، الكل يتهامس، وما لا يقال قد يكون أكثر أهمية مما يقال». للفنان جوزف الحوراني منحوتات خشبية تحمل كتابات بالخط العربي، تنتظم ببراعة، وتتضافر في تشكيلات خشبية مدهشة تجعلنا ندور حولها، ونحاول قراءة الجمل المكتوبة، ومنها «مصائب قوم عند قوم فوائد» و«بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ». «عبقرية!» يصفها صالح بركات، ويتحدث عن الخط العربي ونقله للعالم المعاصر: «أنا اليوم يعنيني أن نحافظ على تراثنا بطريقة عصرية. نريد أن نأخذ تراثنا للمستقبل».

من أعمال الفنان العراقي سيروان باران (الشرق الأوسط)

ينتقل إلى عملين للفنان سروان بهما الكثير من الحركة، نرى أشخاصاً يتحركون في اتجاهات مختلفة، يحملون حقائب وأمتعة، ليست حركة مرحة بل متعجلة، يعلق: «الفنان لا يتحدث فقط عمّن يرحل، بل أيضاً عمّن يعود، حالات ذهاب وعودة وضياع».

 

الفن السعودي حاضر

عبر مشاركات في «غاليري أثر» و«غاليري حافظ» نرى عدداً من الأعمال الفنية السعودية المميزة، فيعرض «غاليري أثر» مجموعة من أعمال الفنانة المبدعة أسماء باهميم تفيض بالحيوانات الأسطورية وقصص من الخيال مرسومة على الورق الذي تصنعه الفنانة بيدها. للفنانة باهميم هنا مجموعتان جذابتان: «ملاحظات في الوقت» و«فانتازيا». تستكشف الأخيرة الفروق الدقيقة والتعقيدات في سرد القصص. وتتعمق «ملاحظات في الوقت»، وهي سلسلة أحدث، في الفولكلور العربي، وتفحص الأدوار الجنسانية في الحكايات التقليدية وتأثيرها اللاحق على الهوية الثقافية.

من أعمال الفنانة أسماء باهميم (الشرق الأوسط)

كما يقدم «أثر» عدداً من أعمال رامي فاروق الفنية وسلسلة للفنانة سارة عبدو بعنوان «الآن بعد أن فقدتك في أحلامي، أين نلتقي». أما «غاليري حافظ» فيقدم صالتين تتضمنان أعمال مجموعة من الفنانين المعاصرين والحديثين، فيقدم عدداً من أعمال الفنان سامي المرزوقي تتميز بألوانها وخطوطها التجريدية. وفي قسم الفن المعاصر يعرض أعمال الفنانة بشائر هوساوي، التي تستمد فنونها من بيئتها الغنية وذاكرتها البصرية العميقة، باستخدام مواد طبيعية مثل النخيل، وتعبر عن موضوعات مثل الانتماء، والحنين، والهوية الإنسانية المتغيرة. بجانبها يستعرض سليمان السالم أعماله التي تتعمق في الطبيعة الزائلة للوجود. باستخدام تقنيات الطباعة العدسية والفيديو ووسائط أخرى، تستكشف أعماله التفاعل بين الشعور والإدراك والتواصل الإنساني.


مقالات ذات صلة

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية

مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)
مصر للتوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بمقاصدها السياحية (وزارة السياحة والآثار المصرية)

تتجه مصر إلى التوسع في استقبال حفلات الزفاف العالمية بالمناطق السياحية والأثرية، ضمن خطة تسويقية لتعزيز «سياحة حفلات الزفاف»، عبر جذب منظميها من مختلف دول العالم.

واستقبلت مصر، مساء الجمعة، وفداً يضم 14 من كبار منظمي حفلات الزفاف من السوق الهندية، في رحلة تعريفية شملت مدن شرم الشيخ، والغردقة، والأقصر، والقاهرة، بهدف الترويج لمنتج سياحة حفلات الزفاف في مصر.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن «استضافة منظمي حفلات الزفاف من السوق الهندية تعكس الثقة في قدرة مصر على أن تكون وجهة أولى لهذا النمط السياحي الفاخر، في ضوء ما تتمتع به من تنوع سياحي فريد، وبما يتماشى مع خطط الوزارة لزيادة الدخل السياحي وتنويع الأسواق المصدّرة للسياحة إلى مصر».

جانب من مشاركة مصر في المعرض السياحي الدولي في كازاخستان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وخلال الزيارة، تعرَّف الوفد الهندي إلى التجارب والأنشطة السياحية التي يمكن دمجها ضمن برامج حفلات الزفاف، مثل رحلات السفاري، والأنشطة البحرية، والزيارات الأثرية، والرحلات النيلية، إلى جانب الاطلاع على مستوى الخدمات والقدرات التنظيمية لشركات الديكور والضيافة والترفيه المحلية.

وأكد بيان لوزارة السياحة المصرية أن استضافة الوفد الهندي تأتي في إطار «الجهود المبذولة لتعزيز مكانة مصر بوصفها وجهة رائدة في نمط سياحة حفلات الزفاف، من خلال استعراض ما تمتلكه من مزيج تنافسي يجمع بين سحر التاريخ وتطور البنية التحتية السياحية، بما يجعلها خياراً مثالياً لاستضافة الفعاليات المتميزة والفاخرة».

وتأتي زيارة وفد منظمي الحفلات الهندي وسط جدل متكرر بشأن مخاطر إقامة الحفلات في المناطق الأثرية. وقال مؤسس حملة «الدفاع عن الحضارة المصرية»، الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «جذب حفلات الزفاف العالمية إلى مصر أمر جيد، لكن لا بد من التفريق بين الأماكن السياحية والأثرية لوضع ضوابط تحافظ على الآثار»، موضحاً أنه «يمكن تنظيم حفلات الزفاف في المدن السياحية مثل شرم الشيخ، والغردقة، ودهب، وفق ضوابط عامة»، لكن «إقامة الحفلات في المناطق الأثرية مثل الأهرامات أمر مرفوض ويضر بالآثار، إذ تؤثر ذبذبات أجهزة الصوت وصخب الحفل والموسيقى في الأثر، ويمكن إقامة الحفلات في منطقة بعيدة عن حرم الهرم بحيث تظهر الأهرامات في الخلفية دون إحداث ضرر».

مصر تستقبل وفداً يضم 14 من كبار منظمي حفلات الزفاف في الهند (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ومن أشهر الحفلات التي أُقيمت في مناطق أثرية بمصر خلال الفترة الماضية، حفل زفاف الملياردير الهندي أنكور جاين وزوجته إريكا هاموند، الذي أُقيم في منطقة الأهرامات بالجيزة، كما شهدت المنطقة نفسها حفل زفاف ابنة رجل الأعمال السوري باسل ساقية، صاحب إحدى شركات الملابس الشهيرة في مصر.

وتجتذب المناطق التراثية كثيراً من المصريين لإقامة مراسم الزفاف في الأماكن والمساجد التاريخية، ومن أبرزها عقد قران ابنة الإعلامية المصرية مفيدة شيحة داخل مسجد محمد علي بقلعة صلاح الدين الأيوبي، وحفل زفاف ابنة الفنان أحمد زاهر، الفنانة الشابة ليلى أحمد زاهر، على المنتج والفنان هشام جمال، في منطقة هرم سقارة.

وفي مايو (أيار) 2016، حدّد المجلس الأعلى للآثار عدداً من الضوابط لإقامة الاحتفالات والأنشطة في المتاحف والمواقع الأثرية، منها: «ألا يترتب على هذه الأنشطة أي تعديلات أو إضافات على المبنى الأثري، وألا تكون التجهيزات الخاصة بالنشاط مشوِّهة للمبنى الأثري وعناصره الفنية، وألا يترتب على إدخالها أي أخطار محتملة، مع أخذ جميع التعهدات اللازمة من مقيمي الأنشطة والفعاليات للحفاظ على المبنى أو الموقع الأثري».

مصر تفوز بجائزة أفضل وجهة سياحية بالمعرض السياحي الدولي في كازاخستان (وزارة السياحة والآثار المصرية)

ويرى الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ، أن جذب حفلات الزفاف العالمية يساهم في التعريف بمنتج سياحي جديد والترويج للمنتجات السياحية المصرية كافة، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «سياحة حفلات الزفاف تساهم في تنشيط حركة السياحة في مصر، حيث تحضر أعداد كبيرة من المدعوين للحفل ويشاركون في أنشطة سياحية أخرى على هامشه»، مؤكداً أنه «لا بدّ من منع حفلات الزفاف في المناطق الأثرية مثل الأهرامات، واقتصارها على المزارات السياحية المختلفة، فالحفاظ على الأثر وسلامته وقدسيته أهم من العائد المادي».

وخلال مشاركتها في الدورة الـ24 من المعرض السياحي الدولي (KITF) بمدينة ألماتي في كازاخستان، فازت مصر بجائزة أفضل وجهة سياحية للعام، كما شهد الجناح المصري بالمعرض تفاعلاً ملحوظاً من الزائرين، إلى جانب مشاركة فعالة في الأنشطة المهنية المصاحبة، وفق بيان الوزارة مساء الجمعة.


سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
TT

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)
في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)

في «مدارس الفلاح» بجدة التاريخية، حيث تعلّمت أجيال كتابة حروفها الأولى، تُكتب سيرة المدينة من جديد؛ هذه المرة بلغة الفن. هنا تفتتح الفنانة السعودية سارة العبدلي معرضها «مهد الأسطورة»، في تجربة تنبش طبقات جدة العميقة، وتعيد صياغتها بوصفها ذاكرةً حيّةً تتشكَّل بين ما يُروى وما يُعاش، بين الحكاية المتوارثة والتجربة الشخصية.

في هذا الفضاء المثقل بالذاكرة، لا يبدو المعرض استعادةً للمكان بقدر ما هو امتداد طبيعي لمسار فني طويل ظلَّ مشغولاً بسؤال الهوية. تنطلق العبدلي من علاقتها المتجذرة بالمدينة، حيث يتداخل الانتماء مع التجريد، وتتحوَّل جدة إلى مادة فنية تُقرأ وتُعاد كتابتها في آن. داخل هذا السياق، تتقاطع التجربة الذاتية مع السرديات الجمعية، لتظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحوُّل بأثر مَن عاشوه، ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

في معرض «مهد الأسطورة» بجدة (حافظ غاليري)

داخل المعرض، تتنوع الأعمال بين الرسم والطباعة والنسيج، في تجربة بصرية تقوم على التكثيف والتجريد. غير أنَّ هذا التنوع لم يكن خالياً من التحديات، إذ تقول سارة العبدلي لـ«الشرق الأوسط»: «إن التحدي الأكبر هو دمج كل تلك العناصر المختلفة ضمن رؤية واحدة، في عملية تبدأ بتعدد الأفكار قبل أن تنحصر تدريجياً في مجموعة مختارة من الأعمال».

ولا ينفصل هذا الاشتغال عن المكان، حيث يكتسب موقع «مدارس الفلاح» حضوره بوصفه جزءاً من التجربة نفسها. فالمبنى، الذي يعدُّ من أقدم المدارس النظامية في جدة، شكَّل نقطة تحوُّل في تاريخ التعليم بالمدينة، وأسهم في صياغة وعيها الاجتماعي والثقافي، ليبقى حتى اليوم أحد أبرز رموز الذاكرة الجمعية. هذا البُعد التاريخي يفتح المعرض على طبقات إضافية من المعنى، حيث تتجاور الحكايات التعليمية مع السرديات الفنية في فضاء واحد.

الفنانة سارة العبدلي (حافظ غاليري)

وترى العبدلي أنَّ الموقع يتجاوز كونه مساحة عرض، قائلة: «مكانته الرمزية جزء من حوار عميق تفتعله الأعمال الفنية». وتضيف أنَّ «المعرض يستهل مفهوم الأسطورة عبر أعمال تتناول مرقد أمنا حواء، وسبب تسمية مدينة جدة، في استحضار لبدايات الحكاية التي لا تزال حاضرةً في الوعي الجمعي».

غير أنَّ «مهد الأسطورة» لا يكتفي بالعودة إلى الروايات المتوارثة، بل ينطلق أيضاً من تجربة شخصية شكَّلت نقطة تحوّل في نظرة الفنانة إلى المدينة. تقول العبدلي: «الذاكرة الشخصية هي وقود كل الأعمال»، مشيرة إلى أنَّ فقد والدها، وارتباطه بالدفن في موقع يُنسب إلى أمنا حواء، فتحا أمامها أسئلةً حول تاريخ الموت في جدة والحجاز، والطقوس المرتبطة به، والفارق بين الحقيقة التاريخية والأسطورة.

من هنا، بدأت جدة تظهر في أعمال العبدلي بوصفها أكثر من مكان؛ بوصفها مدينةً حاضنةً، وملاذاً للمرتحلين عبر الأزمنة. توضح: «دفعتني هذه التجربة لأن أرى جدة من منظور الأم الحاضنة، وأيضاً كتلك المدينة التي تمثّل مأوى للمرتحلين... فهي إما مقصد أو بوابة للعبور».

جدة تظهر في أعمال العبدلي بوصفها أكثر من مكان مدينةً حاضنةً وملاذاً للمرتحلين عبر الأزمنة (حافظ غاليري)

تنعكس هذه الرؤية في أعمال تحمل إشارات شخصية خفية، من بينها «صمود العنقاء» الذي يستعيد تفاصيل من منزل جدها، وما يرتبط به من إحساس بالفقد، إلى جانب مجموعة «احترق بيتي ولم يبق منه سوى أسطورة»، التي تعود إلى بدايات علاقتها بجدة التاريخية، وما شهدته من تحولات وغياب لبيوت كانت جزءاً من الذاكرة.

تتنوع الأعمال بين الرسم والطباعة والنسيج (حافظ غاليري)

ويمتد هذا الاشتغال إلى مستوى الحرفة، من خلال تعاونات مع حرفيِّين، من بينهم مختصون في فن الخيامية من القاهرة. تجربة تصفها بأنَّها «محفوفة بالمخاطر، ولكنها تكللت بالنجاح»، لما أتاحته من حوار بين خبرة الحرفي ورؤية الفنان، في تلاقٍ يعيد طرح الحرفة بوصفها حاملاً للذاكرة الثقافية.

ورغم كل هذه الطبقات، فإَّن العبدلي تختزل تجربة المعرض في شعور واحد، تختصره في كلمة واحدة، وهي «الانتماء». شعور يبدو حاضراً في كل تفصيلة، من اختيار المكان إلى طبيعة الأعمال، حيث تعود جدة لتُروَى من جديد، لا بوصفها حكايةً منتهيةً، بل بوصفها ذاكرةً مفتوحةً.


محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
TT

محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)
جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

«دعونا نحتفل برمز!»

هكذا جاء في دعوة العرض الأول لفيلم «مايكل» ​​في لوس أنجليس، وهو فيلم يتناول حياة مايكل جاكسون حتى عام 1988، قبل ظهور أول اتهامات التحرش بالأطفال. لبّى العديد من الحضور البالغ عددهم 3000 شخص (بمن فيهم عائلة جاكسون) الدعوة بكل سرور حضروا فعالية يوم الاثنين مرتدين قبعات «فيدورا» وملابس مرصعة بالترتر، وغنوا مع الفيلم أغنيتي «بيلي جين» و«باد». خلال عدة مشاهد، كان الهتاف داخل القاعة عالياً لدرجة أنه طغى على حوار الفيلم. كانت لحظة تسويقية مُتقنة، لكن القرار النهائي سيكون للجمهور. هل هم مستعدون للاحتفال بجاكسون أيضاً؟

كانت المراجعات قاسية للغاية. (لا يُمكن أخذه على محمل الجد. منفصل عن الواقع. سطحي بشكل مُحبط) ومع ذلك، فإن التوقعات لإيرادات شباك التذاكر خيالية. يُعرض الفيلم في دور السينما، ليلة الخميس، وهو من إنتاج نفس منتج فيلم «Bohemian Rhapsody»، الفيلم الذي يتناول سيرة «فرقة كوين»، الذي حقق 911 مليون دولار أميركي عالمياً عام 2018، أو ما يقارب 1.2 مليار دولار أميركي بعد تعديلها وفقاً للتضخم.

إليكم ما تحتاجون معرفته:

كولمان دومينغو في دور جو والد مايكل جاكسون في لقطة من «مايكل» (أ.ب)

عمل على الفيلم نخبة من فناني السينما

في العرض الأول، يوم الاثنين، حدد المنتج الرئيسي غراهام كينغ تاريخ بدء المشروع في عام 2019. كان قد انتهى لتوه من إنتاج فيلم «Bohemian Rhapsody»، وحقق نجاحاً باهراً، ما أدى إلى تدفق عروض أخرى لإنتاج أفلام سيرة ذاتية. قرر كينغ تناول حياة جاكسون بالتعاون مع ورثته. (توفي جاكسون عن عمر يناهز الخمسين عاماً في عام 2009 نتيجة تسمم حاد بالبروبوفول).

كان كينغ، الحائز على جائزة «الأوسكار» عام 2007، عن إنتاج فيلم «The Departed»، يعلم أن الاستوديوهات ستتردد في إنتاج الفيلم. فرغم أن جاكسون ظل نجماً لامعاً، فإنه كان أيضاً شخصية مثيرة للجدل، ويعود ذلك جزئياً إلى فيلم «Leaving Neverland»، وهو فيلم وثائقي من إنتاج «HBO» عام 2019، روى فيه رجلان ما وصفاه بأنه سنوات من الاعتداء الجنسي من قبل جاكسون عندما كانا صبيين. (اتهم ورثة جاكسون الرجال بالكذب ورفعت دعوى قضائية ضد (HBO)، مما أدى إلى إزالة الفيلم الوثائقي من خدمة البث المباشر الخاصة بها).

جعفر جاكسون وأول بطولة

كان العثور على الممثل المناسب لتجسيد شخصية جاكسون في شبابه أمراً صعباً. بحث صناع الفيلم عن ممثلين من بين ما يقارب 200، واستقروا في النهاية على ابن شقيق جاكسون، جعفر، الذي كان يخوض تجربة التمثيل لأول مرة. (بفضل المكياج وتصفيف الشعر، أصبح نسخة طبق الأصل من عمه).

ابن شقيق جاكسون جعفر تحول بفضل المكياج وتصفيف الشعر لنسخة طبق الأصل من عمه (ليونزغيت - أ.ب)

جانيت جاكسون رفضت المشاركة في الفيلم

طلب كينغ من أشقاء جاكسون الباقين على قيد الحياة (توفي تيتو عام 2024) الإذن بتصويرهم في الفيلم. لكن كانت هناك معارضةٌ واحدةٌ مهمة: جانيت جاكسون. أسبابها غير معروفة، ولم يردّ المتحدث باسمها على طلب التعليق. ما هو حلّ الفيلم؟ كأنها لم تكن موجودة قط. لم يُذكر اسمها ولو لمرة واحدة. «أتمنى لو كان الجميع في الفيلم»، هكذا صرّحت لا تويا جاكسون، شقيقة مايكل، لمجلة «فارايتي» في العرض الأول. «لقد اعتذرت بلطف، لذا علينا احترام رغبتها». تظهر لا تويا في الفيلم، كما أنها حصلت على لقب منتجة تنفيذية.

ومن جانبهم أيد ابنا جاكسون، برينس وبيجي (المعروف سابقاً باسم بلانكيت)، فيلم «مايكل»، أما ابنته باريس، فلم تفعل. في مقطع فيديو نشرته على «إنستغرام» في سبتمبر (أيلول)، قالت إن ملحوظاتها حول ما اعتبرته «غير نزيه» في نسخة مبكرة من السيناريو رُفضت. وأضافت في الفيديو: «جزء كبير من الفيلم يُرضي فئة محددة جداً من مُعجبي والدي الذين ما زالوا يعيشون في عالم الخيال».

جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

أكبر استوديوهات هوليوود رفضت المشروع

رفض مسؤولو كبرى استوديوهات هوليوود، المخرج ستيفن كينغ؛ قالوا إن فيلم «مايكل» ​​محفوف بالمخاطر، حتى مع وجود فريق إبداعي متميز. رأى مسؤولو الاستديوهات الكبرى أن «مايكل» ​​قد يكون من نوع الأفلام التي تُثير استياء النخب الثقافية في هوليوود وتُشجع الجماهير - موضوع يعتبره النخبة الثقافية ساماً، لكن رواد السينما العاديين لو أتيحت لهم الفرصة، سيحولونه إلى فيلم ناجح.

ربما كانت الاستوديوهات الأخرى تُقلل من شأن التأثير العاطفي الذي سيُثيره رواد السينما الأكبر سناً عند تذكرهم ألبومات جاكسون الأولى. وربما تستطيع الرسالة التسويقية المناسبة - شاب يحمل حلماً - جذب المراهقين.

هنا أبدى استوديو صغير، «ليونزغيت»، موافقة على إنتاج فيلم «مايكل» ​​مقابل 150 مليون دولار. وكالمتبع بيعت حقوق الإنتاج في الخارج لتقليل المخاطر. دفعت شركة «يونيفرسال» حوالي 75 مليون دولار أميركي لتوزيع فيلم «مايكل» ​​خارج أميركا الشمالية، باستثناء اليابان، حيث دفعت شركة «كينو فيلمز» مبلغاً ضخماً مقابل حقوق التوزيع. الخلاصة: تشير تقديرات المحللين إلى أن شركة «ليونزغيت» تحتاج إلى أن يحقق فيلم «مايكل» ​​إيرادات محلية لا تتجاوز 150 مليون دولار أميركي لتحقيق أرباح مجزية.

ركزت الحملة التسويقية على البهجة والاحتفال

قدّمت شركة «Lionsgate» فيلم «Michael» تحيةً سينمائيةً طال انتظارها لعبقري فني. بغض النظر عن رأيك في تراجعه في أواخر حياته، فإن تأثيره على الموسيقى والأزياء والرقص والثقافة الشعبية لا يُمكن المبالغة فيه أو إنكاره، كما أكد طاقم العمل مراراً وتكراراً في مقابلات صحافية.

لقطة من فيلم «مايكل» (ليونزغيت - أ.ب)

هذا ليس فيلماً كئيباً، هل فهمت؟

انتشرت العديد من الحملات التسويقية المبهجة على نطاق واسع، بما في ذلك حملة عُرفت باسم «امشِ بطريقة مشية القمر» التي اشتهر بتقديمها مايكل جاكسون. استولى الراقصون على ممرات المشاة الرئيسية في نيويورك ولوس أنجليس، وقاموا بأداء حركة جاكسون الشهيرة «الانزلاق للخلف»، مُشجعين المعجبين على «استبدال هذه الحركة بمشيتهم». في المجمل، أنفقت «Lionsgate» أكثر من 50 مليون دولار على حملتها التسويقية المحلية.

لقطة من فيلم «مايكل» (آي إم دي بي)

توقعات بأن يحقق فيلم «مايكل» ​​نجاحاً ساحقاً

استناداً إلى مبيعات التذاكر المسبقة واستطلاعات الرأي التي ترصد اهتمام رواد السينما، من المتوقع أن يحقق فيلم «مايكل» ​​ما لا يقل عن 70 مليون دولار أميركي في دور العرض بأميركا الشمالية من الخميس إلى الأحد. ومن المتوقع أن يحقق الفيلم ​​نجاحاً هائلاً في الخارج. ويقول المحللون إنه قد يحقق 100 مليون دولار أميركي في اليابان وحدها.

ما مدى تأثير المراجعات السلبية على الإيرادات؟ على الأرجح لن يكون التأثير كبيراً. فقد حظي فيلم «بوهيميان رابسودي» بتقييمات «سيئة» على موقع «روتن توميتوز» خلال معظم فترة عرضه، ولم يكترث الجمهور بذلك. وانتهى به الأمر بتحقيق 217 مليون دولار أميركي في أميركا الشمالية وحدها (أو 289 مليون دولار أميركي بقيمة اليوم). بل إن موجة الانتقادات السلبية من النقاد قد تفيد الفيلم، وفقاً لأصحاب دور العرض الذين أشاروا إلى ارتفاع حاد في مبيعات التذاكر منذ صباح الثلاثاء، حين بدأت المراجعات بالظهور، مما أثار ردود فعل غاضبة من المعجبين على منصات التواصل الاجتماعي.

مايكل جاكسون طفلاً في فريق «جاكسون 5» (آي إم دي بي)

هل سيكون هناك جزء ثانٍ؟

تكتّمت شركة «Lionsgate» بشأن جزء آخر، قائلةً إنها ستتخذ قراراً بشأن فيلم أو أفلام لاحقة في الأسابيع المقبلة. لكن من الواضح أن الاستوديو سيواصل سلسلة أفلام جاكسون: «مايكل» ​​هو الجزء الأول. تظهر عبارة «قصته مستمرة» على الشاشة في نهاية فيلم «مايكل». ويمكن استخدام ما يقارب 30 في المائة من المشاهد المحذوفة من «مايكل» ​​في جزء ثانٍ، وفقاً لأشخاص مشاركين في الإنتاج. وقد تم بالفعل إعداد مخطط تفصيلي للقصة، أو ما يُعرف بـ«مخطط القصة»، للجزء الثاني.

* خدمة «نيويورك تايمز»