درة: «وين صرنا» مجازفة فنية «ثلاثية الأبعاد»

أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن الفيلم يسلط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني

الفنانة التونسية درة تخوض أولى تجاربها في الإخراج (إنستغرام)
الفنانة التونسية درة تخوض أولى تجاربها في الإخراج (إنستغرام)
TT

درة: «وين صرنا» مجازفة فنية «ثلاثية الأبعاد»

الفنانة التونسية درة تخوض أولى تجاربها في الإخراج (إنستغرام)
الفنانة التونسية درة تخوض أولى تجاربها في الإخراج (إنستغرام)

وصفت الفنانة التونسية درة الفيلم الوثائقي «وين صرنا»، أولى تجاربها في الإخراج والإنتاج، الذي يعرض ضمن فعاليات الدورة الـ45 لمهرجان القاهرة السينمائي الدولي بأنه «مجازفة فنية ثلاثية الأبعاد»، مؤكدة أنها تحب التميز والابتعاد عن التقليد والمحاكاة، وتهوى استكشاف مناطق جديدة، وعدّت خوضها تجربة الإخراج دافعاً لظهور طاقات كامنة بداخلها وتحدياً بالنسبة لها.

وقالت درة في حوارها لـ«الشرق الأوسط»، إنها وقفت خلف الكاميرا وليس أمامها في فيلم «وين صرنا»، وقدمت نماذج واقعية، وهو ما شكّل مجازفة من ناحية الاستعانة بالممثلين غير المحترفين، والإنتاج، والإخراج.

وكشفت درة أن «الفيلم تمت صناعته عبر خطوط عريضة بدون سيناريو تقليدي»، وقالت: «حاولت تسليط الضوء على القصة عبر حوار واقعي، ولم أوجه الممثلين بنص مكتوب، بعد أن تعرفت على أسرة نادين بطلة الفيلم، التي أرسلت لي رسالة عبر (السوشيال ميديا) واستنجدت بي في لحظة صعبة، وتعاطفت معها وعرضت عليها تقديم قصة حياتها في عمل وثائقي».

كواليس تصوير الفيلم الوثائقي «وين صرنا» (إنستغرام)

وتؤكد درة أنها بكت كثيراً خلف الكاميرا، خصوصاً في المشاهد التي تحمل حواراً مباشراً يمس الأحداث من خلال تلاقي النظرات بينها وبين الأسرة بطلة الفيلم، وفق قولها.

وقالت الفنانة التونسية: «اختيار تقديم وثائقي (وين صرنا) وسط الموت والدمار كان بهدف الحديث عن بشر ما زالوا يعيشون، وسط مشاعر النجاة من الموت، وفقدان البيت، والتأثر النفسي».

وأوضحت أن «الجزء الأكبر من الفيلم تم تصويره في مصر، وجزء آخر في غزة عن طريق مصور محترف لصعوبة وجودها هناك».

وتؤكد درة أن «المصور قدم مادة فائقة الدقة رغم صعوبة المتابعة وانقطاع الإنترنت، لكنه كان من الضروري تصوير اللحظات الحقيقية بين مصر وغزة، ومشاعر الزوجة التي تنتظر زوجها للخروج من الدمار والنجاة من الموت».

وذكرت أن «الفيلم لا يهدف للربح، بل تسليط الضوء على معاناة الشعب الفلسطيني، مع العلم أنني في البداية عرضت الفيلم على جهات إنتاجية لتمويله لكنني قمت بإنتاجه بنفسي من أجل تحقيق طموحي في تقديم هذه القصة الإنسانية دون تدخلات خارجية».

وتستكمل: «لم أنتظر وأخذت الخطوة بحسم، وتعمقت في التجربة ووثقت لحظة بعينها خلال الأحداث وربما انتظار التمويل كان سيغيبها، ولم أندم على أي مبالغ أنفقت على الفيلم الذي سيعيش لأجيال، ويكفي أنه سيظل بصمة في مشواري في حياتي وبعد مماتي».

وتؤكد درة على دعم زوجها في هذه الخطوة، لافتة إلى أنه لم يعترض على رغبتها نظراً للهدف الإنساني الذي تسعى إليه، لكن بحكم شخصيته العملية وحساباته المختلفة يأخذ كل خطوة بجدية وعن دراية، وعندما شاهد مجهودها وجد أنه يستحق المجازفة والحماس.

وتوضح درة صعوبات التصوير الذي تم خلال شتاء 2023 وامتد للصيف الماضي، قائلة: «لم يكن هناك كارفان للاستراحة، كنا نصور بشغف ولا مجال للتفكير في أي شيء، بجانب النهم لتصوير مشاهد غزة بشكل مكثف قبل مجيء الزوج إلى مصر بالتزامن مع شهر رمضان».

وأضافت أنها لم ترغب في إقحام نفسها كممثلة، واكتفت بإظهار رؤيتها، حتى لا يحيد الفيلم عن هدفه ويفقد مصداقيته، ويحدث إثارة للجدل من خلال ظهورها، لكنها تدخلت في كل العناصر خلف الكاميرا.

الفنانة التونسية درة (الشرق الأوسط)

وترى درة أن «تنفيذ الفيلم من الناحية الأدبية والمادية لم يكن سهلاً، خصوصاً أن الفيلم الوثائقي يختلف عن الفيلم الروائي الذي أعرف آلياته بعكس الوثائقي الذي تعلمت تفاصيله أثناء العمل على مدار الأيام، بجانب استعانتي ببعض الدورات».

وتحدثت درة عن حبها وشغفها بالإخراج باعتباره الحلم الذي ظل يراودها حتى بعد انشغالها بالتمثيل، وتقرّ: «اكتشفت بعد 17عاماً في التمثيل أن المجازفة وحب المهنة هما أساس النجاح».

وعن مشاركة الفيلم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، قالت درة: «أرسلت الفيلم للمهرجان بشكل عادي، ولم أخبر أحداً أنني مخرجة الفيلم، للحصول على الانطباع من الأحداث نفسها».

ونوهت إلى أن فيلم «وين صرنا» هو تجسيد حقيقي للرابط الذي يجمعها بالقضية الفلسطينية، موضحة أن لديها محطات مرتبطة بفلسطين، قبل الشهرة منذ أن كانت طالبة جامعية، ولم تكن تتخيل أن تقدم فيلماً عن الحرب لولا أنها تعرفت على الأسرة الفلسطينية التي تأثرت بها للوهلة الأولى.

وأوضحت الفنانة التونسية أنها ارتبطت بالقضية الفلسطينية منذ دراستها للعلوم السياسية وحصولها على الماجستير بجامعة القديس يوسف في لبنان، التي تناولت «اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة»، وزيارتها لمخيماتهم، وتقديم مسرحية عن نص «أربع ساعات في شاتيلا»، للكاتب الفرنسي جان جينيه، مع المخرج التونسي توفيق الجبالي.

لقطة من الفيلم الوثائقي «وين صرنا» (إدارة مهرجان القاهرة السينمائي)

تدور أحداث فيلم «وين صرنا» حول الزوجة نادين التي جاءت إلى مصر بعد 3 أشهر من حرب الـ7 من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 بصحبة ابنتيها الرضيعتين، وتنتظر زوجها للقدوم أيضاً، وسط مشاعر خوف وترقب.

وبعد عرضه في مهرجان القاهرة يواصل فيلم «وين صرنا» رحلته عبر المهرجانات، خصوصاً بعد الإعلان عن عرضه في «أيام قرطاج السينمائية» خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وعلى مستوى التمثيل تنتظر درة عرض مسلسل «الذنب» الذي يشاركها بطولته الفنان هاني سلامة، وتقدم خلاله شخصية تعاني من صدمة نفسية، بالإضافة للفيلم التونسي «صاحبك راجل»، وقالت: «أعكف حالياً على قراءة سيناريوهات لأعمال رمضانية للاختيار من بينها».


مقالات ذات صلة

أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

يوميات الشرق الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)

أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

قال الممثل المصري، أحمد مجدي، إن حماسه للمشاركة في مسلسل «الست موناليزا» جاء لشعوره بأن العمل يقدّم تجربة درامية متكاملة على مستويي النَّصِّ، والرؤية الإخراجية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بأنه «محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعده «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق فاطمة الشريف في مشهد من المسلسل (شاهد)

«يوميات رجل متزوج»... مراجعة لأفكار شائعة عن الزواج والأسرة

مع ازدحام الأعمال الكوميدية الاجتماعية في شهر رمضان، يبرز المسلسل السعودي «يوميات رجل متزوج» بوصفه تجربة تراهن على اليومي والعادي، وعلى التفاصيل الصغيرة التي…

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق آية البكري الرئيس التنفيذي لمؤسسة «بينالي الدرعية» (المؤسسة)

آية البكري: أريد أن يكون الفن والثقافة جزءاً لا يتجزأ من كل ما نقوم به

احتفت مؤسسة «بينالي الدرعية» بإطلاق الدورة الجديدة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر» في الرياض الشهر الماضي، وهو ما يمكن اعتباره محطة مهمة للمؤسسة.

عبير مشخص (الرياض)
يوميات الشرق مصطفى غريب (حسابه على فيسبوك)

مصطفى غريب: مسلسل «هي كيميا» جاء بالصدفة... والكوميديا اجتهاد

قال الممثل المصري، مصطفى غريب، إن مشاركته في الدراما الرمضانية بمسلسل «هي كيميا» جاءت في اللحظات الأخيرة، وبعدما كاد أن يغيب عن هذا العام.

أحمد عدلي (القاهرة)

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.