«الهوى سلطان» يُعيد منة شلبي إلى الرومانسية بعد مغامرات درامية

نالت إشادات لافتة عن دورها في الفيلم أمام أحمد داود

ملصق ترويجي يجمع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
ملصق ترويجي يجمع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الهوى سلطان» يُعيد منة شلبي إلى الرومانسية بعد مغامرات درامية

ملصق ترويجي يجمع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)
ملصق ترويجي يجمع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

يُعيد الفيلم المصري «الهوى سلطان»، الذي بدأ عرضه قبل أيام في القاهرة، بطلته الفنانة منة شلبي إلى الأفلام الرومانسية، بعد سنوات من الغياب انشغلت خلالها بتقديم أعمال سينمائية وتلفزيونية تناولت الإرهاب والقضايا الاجتماعية والكوميديا، على غرار مسلسل «بطلوع الروح»، وأفلام «من أجل زيكو»، و«الجريمة»، و«الإنس والنمس».

وحظي فيلم «الهوى سلطان» بحفاوة كبيرة من فنانين وصُنّاع أفلام وجمهور على مواقع «السوشيال ميديا» وتصدَّر إيرادات شُباك التذاكر في مصر محقّقاً نحو 7 ملايين جنيه، «الدولار الأميركي يعادل49.27 جنيه مصري»، خلال 4 أيام فقط من بدء عرضه.

وكتب المخرج يسري نصر الله، عبر حسابه في «فيسبوك»، أنه «سعيد لمشاهدته فيلماً جميلاً»، ووصفته رانيا فريد شوقي بأنه «فيلم رومانسي اجتماعي خفيف الدم». وقالت دنيا سمير غانم إنه «فيلم حلو جداً استمتعت به وبكل فريق العمل»، ووصفت زميلتها منة شلبي بأنها «خطيرة».

منة شلبي خلال حضورها العرض الخاص للفيلم بالقاهرة (الشركة المنتجة)

يطرح الفيلم قصة جريئة عن الحب والصداقة، من خلال بطليه «سارة» و«علي» (منة شلبي وأحمد داود) اللذين تجمعهما علاقة صداقة وجيرة بدأت بين أجدادهما ووالديهما منذ طفولتهما، وبينهما ذكريات لا تنتهي وتفاهم كبير، ويبدو كل منهما كتاباً مفتوحاً أمام الآخر.

تعمل «سارة» موظفة في إحدى المصالح الحكومية، وتعيش بمفردها بعد وفاة والدتها، وزواج والدها الذي يؤدي دوره الفنان عماد رشاد، فتقطع علاقتها به، لتجد عوضاً في صديقها «علي»، ووالدته سوسن بدر التي رغم ظهورها المحدود في الفيلم تثير الضحك في مواقف عدة، خصوصاً في مشهد ذهابهم إلى قريتهم في الساحل الشمالي.

لا يتسرّب الشّك للمشاهد من صداقة «سارة» و«علي»، إذ يسعى علي للزواج، ويأخذ برأي «سارة» فتوجه له النصائح حتى يحظى بالقبول، ويصدمها بقوله: «ربما تكون علاقتنا قد عطّلت كلاً منا عن الارتباط»، في حين تلتقي «سارة» طبيب الأسنان «رامي»، الذي يؤدي دوره أحمد خالد صالح، الذي يُعجب بها ويرغب في الزواج منها. وفي المقابل يفاجئ علي سارة بارتباطه بفتاة أخرى تُدعى «جيهان الشماشرجي»، ويدفعها ذلك لاتخاذ الخطوة نفسها، ومع ارتباط كلٍّ منهما لا يشعران بالسعادة، وتحدثُ مواقف عدة تؤدي لاكتشاف مشاعرهما تجاه بعضهما، فتُنهي سارة ارتباطها قبل أن يحدث، كما ينفصل «علي» عن خطيبته، بعد تأكُّد كلٍّ منهما من عمق مشاعره تجاه الآخر.

المخرجة هبة يسري تتوسط منة شلبي وأحمد داود خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

تُعبّر أغنيات المطرب بهاء سلطان، الذي تعشقه البطلة، عن مواقف درامية تمرّ بها، ومنها «أنا عايش عشان بهواك»، في حين حققت أغنيته للفيلم «أنا من غيرك» أكثر من مليون مشاهدة على موقع «يوتيوب» بمجرد طرحها، كما يتردّد صوت شيرين عبد الوهاب بأغنية «حاجات كتير في حياتنا اتسببت في حيرتنا».

وبرعت مديرة تصوير الفيلم نانسي عبد الفتاح في تصوير القاهرة ليلاً بأضوائها ومبانيها العتيقة والحديثة ونيلها الساحر؛ حيث صُوّرت أغلب مشاهد الفيلم.

يُعد الفيلم أول الأفلام الطويلة لمؤلفته ومخرجته هبة يسري، التي تنتمي لعائلة فنية، فجدّتها هي المطربة الراحلة شهرزاد، وجدّها مدير التصوير عبد المنعم بهنسي، أما والدها فهو عازف الأورغ يسري رمزي.

ملصق ترويجي يجمع أبطال الفيلم (الشركة المنتجة)

وعَدّ الناقد أندرو محسن الفيلم «مميزاً جداً ومختلفاً، فهو رومانسي كوميدي كلاسيكي»، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «من السهل تصديق هذا الفيلم، ومشاهدته أكثر من مرة؛ لأنه حقيقي جداً وبه حوار بسيط، وشخصيات تُشبهنا، كما أنه مميز في اختيار الممثلين»، لافتاً إلى أن «منة شلبي قدّمت به أفضل أدوارها منذ سنوات طويلة، وكذلك أحمد داود، وأن مخرجته هبة يسري واضحة فيما تريده، معتمدة اللقطات البسيطة بجانب الإحساس العالي بالسيناريو، عبر تفاصيل عدة للشخصيات، ما يجعل الفيلم ميلاداً جديداً لها بصفتها مخرجة سينمائية»، وفق تعبيره.

وعن قصة حب علي وسارة، وهل تمثل حكاية حقيقية، قالت المخرجة والمؤلفة هبة يسري إنها «قصة تحدث كثيراً، وأحب فكرتها، وكنت أتمنى أن تحدث لي شخصياً». وأضافت، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن «أحمد داود كان بالنسبة لها أقرب ممثل لشخصية علي، وأن منة شلبي كانت حُلماً ولم تكن تتخيّل أنها ستوافق على الفيلم بسهولة».

وأكّدت أن تنفيذ أي فيلم يُعد أمراً صعباً، فقد أرهقتها الكتابة، وكانت تتخوّف من خطوة إخراج فيلم طويل، وسعت لتأجيلها قدر المستطاع، وبرّرت اختيارها أغنيات بهاء سلطان في الفيلم بقولها: «هو بالنسبة لها أجمل صوت في الوطن العربي، فصوته يملأ قلبي منذ كنت صغيرة».

وطول مدة عرض الفيلم، التي استغرقت لساعتين، تقول هبة يسري: «الأفلام مؤخراً هي التي باتت قصيرة، وأرى أن مدة الفيلم مناسبة».

لكن الناقد طارق الشناوي يرى أن الفيلم به قدر من «الثرثرة الدرامية التي كان يمكن اختصارها عبر المونتاج».

في السياق نفسه، اتهمت المؤلفة رشا عزّت مخرجةَ فيلم «الهوى سلطان» بسرقة قصة فيلمها الذي كتبته تحت عنوان «حبي الأول» عام 2017، وذكرت، عبر حسابها في «فيسبوك»، أن قصة الفيلم كاملة مسروقة من فيلمها»، على حدّ تعبيرها.

وعَدّت المخرجة هبة يسري هذا الاتهام «محاولة لإفساد فرحة صُناع الفيلم بنجاح العمل وتصدُّره شُباك التذاكر وحصده إشادات عدة من الجمهور والنقاد»، مشدّدة على أن فكرة الفيلم من بنات أفكارها منذ كانت طالبة في معهد السينما، ونشرت جانباً من (درافت) السيناريو خلال عملها عليه.

جانب من كواليس تصوير مشاهد الفيلم (الشركة المنتجة)

من جانبه، أيّد طارق الشناوي رأي المخرجة، نافياً سرقته، مؤكداً أنه «خط درامي عام عملت عليه المخرجة طويلاً». وأضاف الناقد المصري، في حديث، لـ«الشرق الأوسط»، أن «الفيلم جريء اجتماعياً، إذ إننا لم نعتدْ مناقشة علاقة الصداقة بين الرجل والمرأة، ومن ثمّ تحوّلها لمشاعر حب؛ لأنها قضية شائكة»، لافتاً إلى أنه «شاهد فيلم هبة يسري عن جدتها (ستو زاد)، وشعر بأنها مخرجة لديها شيء خاص جداً».

وأشار إلى أن «الفيلم يُراهن على المرأة بطلةً، وهو رهان جديد ومختلف»، مؤكداً أن «جمال الفيلم يكمن في أنه لا يُشبه الأفلام الأخيرة التي تُظهر المجتمع المصري متحفّظاً خوفاً من ردود فعل البعض»، وأن المخرجة كان «لديها جرأة كبيرة وارتباط بالواقع»، وعَدَّ «جرأة الفيلم وراء تحقيقه أعلى الإيرادات».


مقالات ذات صلة

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

سينما «العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

تقع أحداث «العميل السري» في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

في فيلم «الطيور» (The Birds)، لم يكترث ألفرد هيتشكوك بتوفير سبب لثورة طيور النورس والغربان على سكان بلدة ساحلية في ولاية كاليفورنيا.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.