سودانيات يعبّرن عن معاناتهن في ظل الحرب عبر «سينمات بنات»

مشروع يضم أفلاماً وثائقية وروائية

تسابيح حسين تصور مشهداً بالهاتف المحمول (الشرق الأوسط)
تسابيح حسين تصور مشهداً بالهاتف المحمول (الشرق الأوسط)
TT

سودانيات يعبّرن عن معاناتهن في ظل الحرب عبر «سينمات بنات»

تسابيح حسين تصور مشهداً بالهاتف المحمول (الشرق الأوسط)
تسابيح حسين تصور مشهداً بالهاتف المحمول (الشرق الأوسط)

في مدينة «بورتسودان» الواقعة شرق السودان، تبدو الحياة مختلفة نسبياً بعيداً عن أجواء الصراع والحرب التي تشهدها العاصمة الخرطوم، لكنها تضم نازحين من مناطق الصراع، ومنها انطلق مشروع «سينمات بنات» الذي يعمل على إتاحة الفرصة للسودانيات للتعبير عن أزماتهن وهمومهن عبر أفلام هدفها تغيير المجتمع للأفضل.

الفكرة نبتت في عقل المخرج محمد فاوي الذي آثر البقاء في بلاده وانتقل من الخرطوم إلى بورتسودان، ليؤسس هذا المشروع الذي بدأ حصاده في شكل أفلام وثائقية قصيرة، من بينها «أنا هنا»، و«توكنان»، و«المسيد»، حملت توقيع شابات سودانيات قمن بكتابتها وتصويرها وإخراجها ومونتاجها عبر كاميرات الموبايل.

قبل اندلاع الحرب أخرج محمد فاوي أفلاماً وثائقية لقناتي «الجزيرة» و«العربي»، وشارك بأول أفلامه الروائية «طنين» في مهرجان القاهرة السينمائي قبل 3 أعوام، وهو فيلم قصير من إنتاج المخرج أمجد أبو العلا، ومع تدهور الأوضاع في الخرطوم رفض النزوح عن بلاده وانتقل إلى بورتسودان ليؤسس شركته الإنتاجية «فاوي فيلمز».

فريق فيلم «أم الفقراء» (الشرق الأوسط)

يؤمن فاوي بنظرية «التأثير» المجتمعي للأفلام التي تعود لمؤسسة «دوك سوسايتي» البريطانية، وقد تبنتها مؤسسة «بيروت دي سي»، والتحق المخرج السوداني بإحدى ورشاتها، فأتاح له ذلك دراسة النظرية لعمل أفلام للتغيير في مجتمعه، وكان قبل الحرب قد عرض مجموعة من الوثائقيات بالخرطوم وجدت قبولاً لدى الناس وبدأوا يتناقشون حولها، مما أكد لديه ضرورة عمل أفلام قادرة على إحداث تغيير بات ضرورياً.

ويقول المخرج محمد فاوي لـ«الشرق الأوسط»: «في بورتسودان، وهي من المدن التي ظلت خارج إطار الحرب، وجدت مجموعة من المانحين، وأقمنا ورشاً عن تأثير الفنون في بناء المجتمعات، ووجدنا أن أغلب المتقدمين من البنات وأغلب الموضوعات التي طرحناها كانت عن المرأة؛ كونها تعاني ظلماً مجتمعياً قديماً، وهنا تولدت فكرة مشروع (سينما بنات) الذي يهدف لإعطاء الفرصة لهن ليقدمن أفلامهن بأفكارهن، وأقمنا ورشاً لتدريبهن على صناعة الأفلام ليقمن بكتابتها وتصويرها ومونتاجها قبل عرضها أونلاين للجمهور، لعدم وجود دور عرض بالسودان، ولرغبتنا في الوصول للجمهور بكل الطرق».

وأضاف: «ولأن الحرب تسببت في تدمير وسرقة الكثير من استوديوهات الخرطوم والكاميرات الاحترافية، فإنه تم الاعتماد على كاميرات الهواتف المحمولة عالية الجودة».

لوغو المشروع (الشرق الأوسط)

وعن مدى سعيهم لعرض أفلامهم خارج السودان بالمهرجانات يقول فاوي: «لا نرفض فكرة المهرجانات لأنها تتيح انتشاراً أفضل، وتقدم منحاً للمشروعات، لكن المهم أولاً أن تصل أفلامنا للجمهور الذي نصنع من أجله الأفلام، لنحقق الحوار الثقافي المجتمعي الذي يوقف الحروب ويدعم السلام ويطور المجتمع لتحقيق طريقة أفضل للعيش، فالسجادة الحمراء ليست الأهم لدينا، كما أننا نعرض أفلامنا عبر مواقع التواصل للجمهور أولاً».

إيثار خيري طبيبة امتياز ومخرجة فيلم «أنا هنا» (الشرق الأوسط)

قدمت إيثار خيري، وهي طبيبة امتياز مهتمة بالسينما، فيلم «أنا هنا» بأبطاله من الصم والبكم بعد انضمامها لمشروع «سينمات بنات»، الذي تمكنت عبره من التدريب على صناعة الأفلام من كتابة السيناريو للتصوير والإخراج والمونتاج، وكانت قد خاضت ورشة عن التأثير المجتمعي للأفلام.

تقول إيثار إن «الهدف من الأفلام التي نقدمها أن يكون لها علاقة بقضايا المجتمع المدني، وقد اخترت بطلتي فيلمي من ضمن ورشة (سينمات بنات) وهما بخيتة عبد الله المترجمة للغة الإشارة، وراندا وهي من الصم، وهما تقدمان مبادرة (أيادي ناطقة) التي تهتم بالأطفال الناطقين لآباء وأمهات من الصم، الذين يقيمون هنا في معسكر للنازحين، والفيلم يتتبع رحلة أبطاله من الصم والبكم، كما يتطرق لقضايا أخرى تمسهم».

أريج حسين أخرجت فيلم «توكنان» (الشرق الأوسط)

أما أريج حسين التي تدرس الإعلام ومؤسسة لمجموعة نسوية «8 مارس» هدفها رفع وعي المرأة في مختلف النواحي، فقد كتبت وأخرجت فيلمها «توكنان» الذي يعني «المعرفة»، ويتتبع «رحلة مجتمع من النساء يعتمدن على أنفسهن ويديرن حياتهن ويعملن في الوقت ذاته، واختارت جميع بطلاته من النساء لتسلط الضوء على التمكين الاقتصادي للمرأة؛ كون المجتمع السوداني لديه عقدة من عمل النساء»، حسبما تقول لـ«الشرق الأوسط».

تسابيح حسين تصور مشهداً بالهاتف المحمول (الشرق الأوسط)

فيما أكدت تسابيح حجازي، مديرة مشروع «سينمات بنات»، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه يتم حالياً تدريب 11 امرأة من المقيمات في مدينة بورتسودان مع نازحات من الخرطوم، وكلهن ذوات خلفيات إعلامية أو ناشطات وطالبات بالجامعة في العمل العام، وهو مشروع ثقافي بحت ليست له علاقة بالسياسة، وتتولاه شركة «فاوي فيلمز»، وهي الشركة المنسقة للمشروع والقائمة عليه، لكن التمويل من الوكالة الأميركية USAID.


مقالات ذات صلة

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

يوميات الشرق شكري سرحان في لقطة من فيلم «اللص والكلاب» (الشركة المُنتجة)

اعتراض من أسرة نجيب محفوظ يُعقّد مشروع عمرو سعد لإعادة «اللص والكلاب»

اعترضت أم كلثوم، ابنة الأديب المصري الراحل نجيب محفوظ، على إعلان الفنان عمرو سعد عزمه إعادة تقديم رواية «اللص والكلاب» سينمائياً.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)
قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)
TT

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)
قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من الحكاية التقليدية، لتتقاطع الأسئلة الوجودية مع التحولات الاجتماعية والسياسية، وتتحول القصص الشخصية إلى مرايا لواقع أوسع، ورغم اختلاف البيئات والخلفيات، فإن المشاريع التي عرضها مخرجوها التقت عند نقطة جوهرية للإنسان الذي يحاول فهم موقعه من التغيرات المحيطة وسط ضغوط الحياة.

وأقيمت النسخة الثانية عشرة من «أيام مالمو لصناعة السينما» ضمن فعاليات الدورة الحالية من المهرجان، وهي المنصة التي تهدف لدعم صناع الأفلام في دول شمال أوروبا، لتعزيز التعاون المشترك بمجال السينما. وعلى مدى 4 أيام جرت مناقشات لتطوير المشاريع السينمائية للأفلام القصيرة والروائية على حد سواء، فيما ضمت المشاريع التي عرضت على لجنة التحكيم 5 أفلام قصيرة و6 مشاريع أفلام روائية طويلة مشتركة الإنتاج بين صناع أفلام عرب وسويديين تم اختيارها من بين 52 طلب مشاركة قدمت من أكثر من 20 دولة.

تنافست الأفلام على منح الدعم التي يقدمها مهرجان مالمو (إدارة المهرجان)

قصص إنسانية متنوعة

في الفيلم السوداني «مكة ليلى» للمخرجة مروة زين، تُستدعى الذاكرة بوصفها مساحة مواجهة مع الذات. البطلة، التي تجد نفسها مجبرة على مغادرة حياتها في المنفى، وتتداخل التجارب الأولى مع القيود الاجتماعية والدينية.

أما الفيلم المصري «عرب المعادي» للمخرجة أيتن أمين، فيبني إيقاعه من داخل الحياة اليومية، حيث يبدو كل شيء عادياً في الظاهر، بينما تتراكم الشكوك تحت السطح، فاختفاء فتاة شابة يتحول إلى شرارة تكشف هشاشة العلاقات داخل الحي، إذ تنتشر الشائعات بسرعة، وتتحول إلى حقيقة بديلة يصدقها الجميع، ومع تصاعد الأحداث، لا يعود السؤال «ماذا حدث؟»، بقدر ما يصبح «من نصدق؟»، في مجتمع يتآكل فيه اليقين لصالح الخوف.

وفي فيلم «في انتظار الجنة» للمخرج المصري محمد صيام، يتخذ السرد مساراً تأملياً، حيث تتراجع الأحداث لصالح الحالة الشعورية، فالشخصيات لا تتحرك بقدر ما تعيش حالة انتظار ممتدة، تتأرجح بين الأمل والانكسار، في واقع لا يمنحها ما تتمناه. أما الفيلم السوداني «عن الحب وقوانين سبتمبر» للمخرج محمد كردفاني، فيأخذ منحى أكثر مباشرة في اشتباكه مع التاريخ، لكن من زاوية إنسانية حميمة، ففي ظل واقع سياسي مشحون، تتشكل العلاقات العاطفية باعتبارها مساحة مقاومة، حيث يحاول الأفراد الحفاظ على إنسانيتهم في مواجهة منظومة قمعية، فالحب بالفيلم ليس مجرد شعور، بل موقف، ومحاولة للتمسك بالحياة.

ويذهب الفيلم الأردني «رقم غير واضح» للمخرج يحيى العبد الله نحو مساحة أكثر تجريداً، حيث يصبح الغموض جزءاً من بنية العالم نفسه، فلا يقدم الفيلم واقعاً يمكن الإمساك به بسهولة، بل يضع شخصياته داخل شبكة من الالتباسات، وتتداخل الحقيقة مع الوهم، وتصبح التفاصيل اليومية محملة بإشارات مقلقة، ليتحول البحث عن اليقين إلى رحلة داخلية، لا تقل تعقيداً عن العالم الخارجي.

أما الفيلم اليمني «المدينة 2008» للمخرج يوسف الصباحي، فيلتقط لحظة دقيقة تسبق التحولات الكبرى، حيث يبدو الواقع مستقراً ظاهرياً، لكنه يحمل في داخله بوادر التصدع، ومن خلال شخصية تبحث عن فرصة جديدة، تتكشف طبقات من الوهم المرتبط بالأمل السريع، سواء في الحب أو الثراء أو الهروب.

شهدت أيام الصناعة حضوراً لافتاً من صناع الأفلام (إدارة المهرجان)

تعزيز للشراكات

وأكد مؤسس ورئيس مهرجان «مالمو» محمد قبلاوي أن إطلاق «أيام الصناعة» جاء من قناعة داخل إدارة المهرجان بضرورة تجاوز فكرة عرض الأفلام فقط، والانتقال إلى موقع أكثر فاعلية في دعم صناعة الأفلام نفسها، فالفكرة انطلقت من الرغبة في أن يكون المهرجان شريكاً حقيقياً في تطوير المشاريع السينمائية، وليس مجرد منصة لعرضها. وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «أيام الصناعة» تطورت مع الوقت لتصبح مساحة متكاملة تجمع بين الدعم المالي والتأهيل المهني وبناء العلاقات، بما يسهم في خلق بيئة حقيقية تساعد على إنتاج أفلام عربية قادرة على الوصول إلى جمهور أوسع.

وقالت مديرة «أيام مالمو لصناعة السينما»، باتول عردات لـ«الشرق الأوسط» إن «نسخة هذا العام جاءت متنوعة في محاولة لتقديم منصة حقيقية تدعم صناع الأفلام وتفتح المجال أمام أصوات وتجارب مختلفة من العالم العربي»، وأضافت أن «البرنامج يقوم على محورين رئيسيين: الأول صندوق الدعم، الذي تم تخصيصه هذا العام لفئتين: الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة؛ والثاني يتمثل في المنتدى، الذي يشمل مجموعة من الندوات والجلسات الحوارية ودراسات الحالة، التي تتيح للمشاركين التعرف على تجارب سابقة لمشاريع انطلقت من المنصة نفسها ونجحت في الوصول إلى الجمهور»، لافتة إلى أن لجنة التحكيم تضم نخبة من المتخصصين في مجالات الإنتاج والتطوير والكتابة، بما يضمن تقييماً متوازناً يجمع بين الرؤية الفنية والخبرة العملية، ويسهم في دعم المشاريع المختارة خلال مراحل تطورها المختلفة.


الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)
ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)
TT

الأختان أنطون لـ«الشرق الأوسط»: للإذاعة جاذبية تُبقيك أسيرها

ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)
ريتا بيا وغريسيا أول شقيقتَيْن تتقاسمان تقديم برنامج ترفيهي (صور الأختين)

تطلّ الأختان، مقدّمتا نشرات الأخبار اللبنانية، ريتا بيا وغريسيا أنطون، أخيراً في تجربة إذاعية جديدة من خلال برنامج «سوا عالخط». وعبر أثير إذاعة وشاشة تلفزيون «وان تي في»، تخرجان عن النمط الجدّي الذي اعتاده الجمهور في نشرات الأخبار، لتظهرا على طبيعتهما بعفوية أكبر. تتناول الأختان موضوعات اجتماعية وسياسية وإنسانية، كما تستضيفان في كلّ حلقة ضيفاً من عالم الفنّ أو الإعلام أو الرياضة.

التجربة جديدة عليهما، وقد اختارتاها لأسباب مختلفة، كما تذكران لـ«الشرق الأوسط»: «رأينا فيها مساحة إعلامية نتجدَّد معها، وأحببنا خلق هذا التواصل مع الناس عبر الأثير، لا سيما أنّ علاقة وطيدة نشأت بيننا وبينهم عبر الشاشة الصغيرة».

مشاهدو قناة «إم تي في» المحلّية يعرفون الأختين من كثب، كونهما تعملان مراسلتَيْن ومقدّمتَي نشرات أخبار فيها. صحيح أنّ لكل منهما خلفيتها الدراسية الخاصة، وإنما مجال الإعلام جمعهما تحت سقف واحد. فريتا بيا درست العلاج الفيزيائي، وبموازاته اتَّجهت إلى الإعلام، في حين درست غريسيا الصحافة والإعلام وعملت في مجال التلفزيون. أما فكرة البرنامج فتعود إلى ريتا بيا، بينما وضعت اسمه غريسيا، ومعاً تتولَّيان إعداده.

يتكوّن برنامج «سوا عالخط» من فقرتين أساسيتين: الأولى تتلقَّى فيها الأختان اتصالات المشاهدين

ريتا بيا صاحبة فكرة «سوا عالخط» (صور الأختين)

والمستمعين، وتتناولان أبرز الموضوعات الاجتماعية والسياسية؛ أما الفقرة الثانية فتُخصَّص لمحاورة الضيف.

وتشير ريتا بيا إلى أنّ البرنامج ولَّد لديهما علاقة وثيقة بالإذاعة، ثم تضيف غريسيا: «كنا نسمع عن العلاقة التي يولّدها الأثير بين المذيع والناس، وقد لمسنا ذلك فعلاً. للإذاعة سحرها وجاذبية تُعلّق المذيع بها إلى حدّ كبير».

تنتمي ريتا بيا وغريسيا أنطون إلى جيل نشأ على الإعلام المرئي أكثر من المسموع. ومع ذلك، تبرز حماستهما الواضحة لهذه التجربة. فقد كانتا تتابعان هذا العالم من حين إلى آخر، قبل أن يثير «البودكاست» فضولهما تجاهه. وتُعلّق ريتا بيا: «الإذاعة وسيلة إعلامية لها تاريخها وتأثيرها في الناس. صحيح أننا لا ننتمي إلى جيل الإعلام المسموع، لكننا اكتشفنا أهميته عندما خضنا التجربة بأنفسنا».

تشير غريسيا إلى أنّ شاشة التلفزيون تجذب المُشاهد إلى الصورة، إذ يتحرَّك المُقدّم ضمن إطار محدَّد، في حين تترك الإذاعة له مساحة أوسع للتفاعل مع الناس، فتختصر المسافات بين البلدان والمجتمعات.

يُبثّ برنامج «سوا عالخط» بعد ظهر كلّ يوم اثنين. وتقول ريتا: «هذه البرمجة ساعدتنا على التطوُّر بسرعة، إذ أتاح لنا الوقت الكافي لتعزيز علاقتنا بالناس. فباتوا ينتظروننا بحماسة من أسبوع إلى آخر، وتعرَّفنا أكثر إلى اهتماماتهم والموضوعات التي يفضّلونها».

لكن، ألم تخشَ الشقيقتان أن تؤثّر هذه التجربة الترفيهية في صورتهما الجدّية المرتبطة بنشرات الأخبار؟ تُجيب غريسيا: «نحن نمنح كلّ مساحة حقّها، وندرك تماماً المسؤولية التي تفرضها نشرات الأخبار». وتضيف ريتا بيا: «أردنا أن يتعرَّف الناس إلى شخصيتنا الحقيقية بعيداً عن الجدية. ففي (سوا عالخط) نقترب أكثر منهم، ونشعر بسعادة كبيرة ونحن نؤدّي دوراً ترفيهياً طريفاً».

وعند سؤالهما عن الصفات التي تجذب كلّ واحدة منهما في الأخرى، تقول ريتا بيا: «غريسيا مَثَلي الأعلى في المهنة، وتتمتّع بقدرة كبيرة على التحكّم بمشاعرها على الهواء. بالنسبة إليّ، هي امرأة قوية ومتماسكة في مختلف الظروف». في حين تصف غريسيا شقيقتها بأنها «صاحبة إحساس مرهف وقلب كبير، ولا بدَّ لأي ضيف أن يخرج من الاستوديو متأثراً بطاقتها الإيجابية».

غريسيا أنطون... الإذاعة تملك جاذبية لا تُقاوم (صور الأختين)

ومؤخراً، وفي ظلّ أجواء الحرب التي يشهدها لبنان، شكَّل برنامجهما مساحة عفوية للتعبير. وتوضح غريسيا: «منذ الحلقة الأولى لمسنا حاجة الناس إلى البوح والتعبير عن آرائهم بصراحة، ممّا سرَّع وتيرة تطوّر علاقتنا بهم. هذا التناغم بيننا أسهم في كسر أي حواجز. فنحن نُبادلهم المحبّة والفرح، وهو نهج نابع من تربيتنا في بيت مليء بالإيمان والثقة».

وإلى جانب التسلية والترفيه والحوار مع الضيف، تحرص الشقيقتان على تقديم جوائز للمستمعين. وتختم غريسيا: «نُقدّم رحلات سفر مجانية وجوائز قيّمة ضمن فقرات تفاعلية وألعاب مسلية».

وعن الإعلاميات اللواتي تركن أثراً عندهما، تقولان: «نُعجب بالمذيعتين ميراي مزرعاني وسناء نصر، كما نحب خفّة ظل زميلتنا في المحطة منى خوري».


أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)
البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)
TT

أطعمة تقوّي العظام وتقلّل الكسور

البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)
البرقوق المجفف من الأطعمة الداعمة لصحة العظام (جامعة هارفارد)

تُعد صحة العظام من أهم ركائز الصحة العامة، خصوصاً مع التقدم في العمر، حيث يزداد خطر ضعف العظام والإصابة بالكسور. ورغم أن منتجات الألبان تُعرف بأنها المصدر الأساسي للكالسيوم، فإن هناك مجموعة من الأطعمة الأخرى غير المتوقعة التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تقوية العظام والحفاظ على كثافتها والحد من خطر الكسور، وذلك حسب موقع كلية الطب بجامعة هارفارد الأميركية.

وتوضح الدكتورة ماليكا مارشال، اختصاصية التغذية الأميركية، أن تنويع النظام الغذائي لا يهدف فقط إلى المتعة، بل يمكن أن يشمل أطعمة ذات فوائد صحية واضحة، خصوصاً فيما يتعلق بصحة العظام. ومن بين هذه الأطعمة البرقوق المجفف، الذي يُستخدم عادة لتحسين الهضم، إلا أن الأبحاث تشير إلى دوره المحتمل في دعم العظام أيضاً.

فقد أظهرت نتائج أبحاث أن تناول 5 إلى 6 حبات من البرقوق يومياً لدى النساء بعد انقطاع الطمث يساعد في الحفاظ على كثافة المعادن في عظام الورك، مما قد يساهم في تقليل خطر الكسور. كما يُعتقد أن البرقوق يساعد في خفض المواد الالتهابية المرتبطة بتآكل العظام، وهو أمر مهم بشكل خاص بعد انقطاع الطمث، حيث تفقد النساء كثافة العظام بشكل أسرع نتيجة انخفاض هرمون الإستروجين الذي يلعب دوراً في حمايتها، مما يزيد من خطر الإصابة بمرض يجعل العظام ضعيفة وهشة.

وبالإضافة إلى فوائده المحتملة في الوقاية من هشاشة العظام، يحتوي البرقوق على مجموعة من العناصر الغذائية المفيدة للصحة العامة، إلى جانب وجود أطعمة أخرى غير متوقعة تقدم فوائد مماثلة للعظام. وتعتمد أغلب الأطعمة المفيدة للعظام على عنصر الكالسيوم، وهو المكوّن الأساسي للعظام، ويعمل بشكل أفضل عند اقترانه بفيتامين «د» الذي يساعد الجسم على امتصاصه.

ومن المصادر المعروفة للكالسيوم، منتجات الألبان مثل الحليب والزبادي والجبن، إضافة إلى الخضراوات الورقية الداكنة مثل الكرنب واللفت والسلق والبروكلي، كما تُدعّم بعض حبوب الإفطار والعصائر بالكالسيوم. وتشير مارشال إلى أنه من الطبيعي أن تمر العظام بعملية مستمرة من البناء والهدم تُعرف بإعادة التشكيل، حيث تطلق العظام الكالسيوم إلى الدم للقيام بوظائف حيوية مثل تخثر الدم وانقباض العضلات، بينما يتم تعويض هذا الفاقد من خلال الغذاء.

وتبلغ كثافة العظام ذروتها لدى النساء في سن الثلاثين تقريباً، ثم تستقر لفترة قبل أن تبدأ بالانخفاض بعد انقطاع الطمث، حين يصبح فقدان العظام أسرع من قدرة الجسم على تعويضه. وتشمل المصادر المعروفة للكالسيوم منتجات الألبان مثل الحليب والزبادي والجبن، إضافة إلى الخضراوات الورقية الداكنة مثل الكرنب واللفت والسلق والبروكلي، إلى جانب بعض حبوب الإفطار والعصائر المدعمة بالكالسيوم.

لكن إلى جانب هذه المصادر التقليدية، توجد أطعمة أخرى قد لا يعرفها الكثيرون رغم غناها بالكالسيوم ودورها في دعم صحة العظام. ومن بين هذه الأطعمة التين المجفف؛ إذ تحتوي حبتان منه على نحو 65 ملغ من الكالسيوم، ويمكن تناوله بإضافته إلى الشوفان أو العصائر أو حتى مع الجبن كوجبة خفيفة.

كما يُعد السلمون المعلب خياراً غذائياً مهماً؛ إذ تحتوي الحصة الواحدة (نحو 3 أونصات) على نحو 180 ملغ من الكالسيوم، ويعود ذلك إلى احتوائه على عظام صغيرة صالحة للأكل تزيد من قيمته الغذائية. وفي السياق نفسه، يُعتبر الحليب النباتي مثل حليب اللوز أو الصويا أو الأرز من البدائل الشائعة، وغالباً ما يكون مدعّماً بالكالسيوم ليصل إلى مستويات قريبة من الحليب الحيواني، مما يجعله مناسباً لمن لا يستهلكون منتجات الألبان.

أما التوفو، فهو من المصادر الغنية بالكالسيوم، ويوفر ما يصل إلى 430 ملغ في الحصة الواحدة، خصوصاً الأنواع المدعّمة، كما يُعتبر اللوز وزبدة اللوز من الخيارات المفيدة لصحة العظام؛ إذ يمدان الجسم بالكالسيوم إلى جانب فوائد إضافية لصحة القلب.

وتُعد الفاصوليا البيضاء المعلبة أيضاً مصدراً جيداً للكالسيوم، حيث تحتوي على نحو 190 ملغ لكل كوب، إضافة إلى كونها غنية بالبروتين، مما يجعلها خياراً غذائياً متكاملاً يدعم صحة العظام والجسم معاً.

عاجل انطلاق المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن