«المبتدئ»... فيلم مثير للجدل عن بدايات ترمب يؤرق حملته الانتخابية

دونالد وإيفانا ترمب في عام 1985 (أ.ب)
دونالد وإيفانا ترمب في عام 1985 (أ.ب)
TT

«المبتدئ»... فيلم مثير للجدل عن بدايات ترمب يؤرق حملته الانتخابية

دونالد وإيفانا ترمب في عام 1985 (أ.ب)
دونالد وإيفانا ترمب في عام 1985 (أ.ب)

«هناك 3 قواعد للنجاح في الحياة: الهجوم، الهجوم، الهجوم... لا تعترف بأي شيء، أنكر كل شيء... وادّعِ النصر دائماً»، هذه النصيحة الأصلية التي قدّمها المحامي النيويوركي، روي كوهن، لدونالد ترمب الشاب. وبصفته مرشحاً رئاسياً، يلتزم ترمب بهذه القواعد حتى يومنا هذا، وفق تقرير لشبكة «سكاي نيوز».

النصيحة جاءت في فيلم سيرة ذاتية جديد مثير للجدل، سيُعرض في دور السينما بجميع أنحاء الولايات المتحدة هذا الأسبوع، قبل 3 أسابيع فقط من يوم الانتخابات.

ويُعد إطلاق الفيلم بمثابة مفاجأة غير مرغوب فيها في أكتوبر (تشرين الأول) لحملة ترمب. إذ إنه أحدث زعيم أميركي سابق يقع في فخ تجسيد الشاشة الكبيرة، وفق الشبكة.

ساعد دان سنايدر -ملياردير وصديق مقرب للرئيس السابق- في تمويل إنتاج الفيلم في الأصل، على أمل أن يصور ترمب بشكل إيجابي.

وبعد رؤية النسخة النهائية، تحدّث إلى محاميه في محاولة لوقف توزيعه.

وأصدر فريق ترمب القانوني إشعاراً بالتوقف والكف لوقف «تسويق وتوزيع ونشر» الفيلم، لكنه لم ينجح.

كان العرض الأول لفيلم «المبتدئ» (The Apprentice) في مهرجان «كان» السينمائي في مايو (أيار) الماضي. وقد تم عرضه لأول مرة في نيويورك في مانهاتن الأسبوع الماضي بعد تنظيم حملة لجمع التبرعات على موقع «Kickstarter» للمساعدة في «الترويج والدفاع عن فيلم السيرة الذاتية الشهير لترمب الذي تخشى الشركات الأميركية عرضه».

الآن، سيُعرض الفيلم في الولايات المتحدة وأوروبا. ومن المقرر عرضه في المملكة المتحدة في 18 أكتوبر (تشرين الأول).

ويصر منتجو الفيلم على أنه «صورة عادلة ومتوازنة للرئيس السابق» استناداً إلى الحقائق، كما ورد في بداية الفيلم.

ويبدأ الفيلم دون أي تعليق؛ حيث يعرض لقطات أرشيفية لخطاب ريتشارد نيكسون «أنا لست محتالاً»، وقوله إنه لم يستفد شخصياً من منصبه العام. والمقارنة الضمنية مع ترمب لا يمكن تفويتها.

ويحكي الفيلم عن «دوني» وهو يبدأ عمله في شركة والده العقارية في السبعينات والثمانينات، قبل مسيرته السياسية، وقبل أن يكون نجماً لبرنامج تلفزيون الواقع «The Apprentice» الذي استمر لفترة طويلة.

تنتهي القصة عندما يطلب ترمب من كاتب السيناريو كتابة كتابه الأكثر مبيعاً في عام 1987، فن الصفقة، ويخضع لعملية جراحية لشفط الدهون والصلع.

في الفيلم، يبدأ ترامب شاباً رقيقاً ومتميزاً وطموحاً جداً. ثم يظهر وهو يتحول إلى طرف في الابتزاز والفساد ومحاولات الاحتيال على أشقائه والإفلاس.

وفي مشهد، يغتصب زوجته الأولى. وفي إفادة طلاقها القانوني، اتهمت إيفانا زوجها بالفعل بالاغتصاب الزوجي، وتراجعت عن هذا الادعاء بعد سنوات، وأصرت: «دونالد وأنا أفضل صديقين، ولن يغتصبني مطلقاً»، وفق «سكاي نيوز».

وتوفيت إيفانا، والدة دون جونيور وإيفانكا وإريك ترمب، في عام 2022.

في هذا الفيلم، يلعب ترمب دور المتدرب الذي تدرب على الفساد ليفوز على يد روي كوهن. ويقنعه كوهن بأنه لا يوجد شيء اسمه «الحقيقة»، بل ما تقوله هو الحقيقة فقط.

كان كوهن محامياً مشهوراً في نيويورك، وكان أبرز عملائه ترمب وروبرت مردوخ وآندي وارهول وبعضاً من زعماء المافيا.

منذ وفاته في عام 1986، اكتسب مكانة أسطورية في الأدب الأميركي بصفته متلاعباً شريراً.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

انفجر الرئيس ترمب غضباً بعد أن أصدر القاضي الاتحادي ريتشارد ليون أمراً قضائياً يوقف بناء صالة الاحتفالات في الجناح الشرقي من البيت الأبيض

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب: المرشد الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

قال الرئيس الأميركي، الأربعاء، إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش أليس روفو (أ.ف.ب) p-circle

فرنسا: حلف «الناتو» ليست مهمته تنفيذ عمليات في مضيق هرمز

قالت وزيرة الدولة الفرنسية لشؤون الجيش، الأربعاء، إن حلف «الناتو» هو تحالف عسكري يضمن أمن منطقتي أوروبا والأطلسي، ولم يُشكل لتنفيذ عمليات في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (باريس )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، إنه يدرس جدياً سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

سماء أستراليا تتحوَّل إلى لون الدم... ما سرّ المشهد المرّيخي؟

الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
TT

سماء أستراليا تتحوَّل إلى لون الدم... ما سرّ المشهد المرّيخي؟

الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)
الأحمر يُهيمن على السماء في ظاهرة جوّية نادرة (إكس)

تسبَّبت المَشاهد المروّعة للسماء الحمراء فوق غرب أستراليا في جذب اهتمام إعلامي دولي واسع. ونتجت هذه الظاهرة غير المعتادة عن غبار قرمزي أثارته الرياح الخارجية القوية للإعصار الاستوائي الشديد «ناريل».

ووفق «الإندبندنت»، تُعدّ هذه الأحداث الجوية المذهلة غير شائعة في شمال غربي أستراليا؛ إذ تتطلَّب حدوث ظروف بيئية دقيقة جداً. فمعظم الأعاصير الاستوائية التي تضرب هذه المنطقة القاحلة لا تسفر عن سماء حمراء. وعادة ما تحدث العواصف الترابية الضخمة التي تُغيّر لون السماء خلال فترات الجفاف الطويلة. ولعلَّ أبرزها تلك العاصفة التي اجتاحت مدينة ملبورن في 8 فبراير (شباط) 1983، وأدَّت إلى تحوُّل السماء إلى اللون الأحمر البني ثم الأسود القاتم.

فما الذي تسبّب في العاصفة الترابية للإعصار «ناريل»؟ ولماذا اكتست السماء بهذا اللون الأحمر الظاهر؟ لقد اجتمعت 4 عوامل لتشكيل هذه الحالة: طبيعة جغرافية مكشوفة وشديدة الجفاف ذات تربة حمراء، ونقص في الأمطار السابقة، ورياح عاتية سبقت موجات المطر المصاحبة للإعصار، واتجاه محدَّد للرياح.

سرّ الحجم المهيب للعاصفة الترابية؟

يُعد شمال غربي أستراليا أحد الأماكن القليلة في العالم التي تؤثّر فيها الأعاصير الاستوائية على مناخ صحراوي قاحل، على غرار شبه الجزيرة العربية وأجزاء شبه قاحلة في الهند وباكستان. وتفتقر هذه المناطق الجافة إلى الغطاء النباتي الطبيعي الكافي لحماية التربة الهشَّة من رياح الأعاصير. وفي شمال غربي ولاية غرب أستراليا، تمنح التربة الغنية بالحديد، التي تجذب كبرى شركات التعدين، المنطقة مظهرها الأحمر الاستثنائي.

ووفق مكتب الأرصاد الجوية، شهدت المنطقة الشمالية الغربية الكبرى هطول أمطار تراوحت بين 10 و50 ملم فقط في الأسابيع الستة التي سبقت الإعصار «ناريل»، ممّا جعل الأرض القاحلة جافة تماماً. وكان هذا عاملاً حاسماً في حجم العاصفة الترابية ذات الصبغة الحمراء وضخامتها.

وفي نصف الكرة الجنوبي، تدور الأعاصير الاستوائية في اتجاه عقارب الساعة بسبب «قوة كوريوليس» التي تؤثّر في حركة الأجسام الدوّارة، ممّا يفسّر كيفية تطوُّر العاصفة؛ إذ كانت الرياح القوية جنوب عين الإعصار آتية من اتجاه الشمال الشرقي إلى الجنوب الشرقي، وبالتالي هبَّت فوق اليابسة الجافة.

وبعد تحرّكه جنوباً بالقرب من «نورث ويست كيب» في غرب أستراليا، عبر الإعصار «ناريل» الساحل أخيراً قرب «كورال باي» متوجّهاً نحو الداخل حيث تراجعت قوته.

وقد امتدَّت رقعة الرياح العاتية للإعصار لمسافة تتراوح بين 200 و260 كيلومتراً من مركزه. وهبَّت هذه الرياح القوية في المنطقة الجنوبية الغربية من الإعصار عبر أراضي «بيلبارا» الجافة، لتمتصَّ الرواسب الحمراء الدقيقة قبل وصول أحزمة المطر وتنقّلها غرباً. وضربت هذه العواصف الترابية الحمراء القانية المدن الساحلية في منطقتي غاسكوين وبيلبارا.

كما ساعدت التضاريس الواسعة والمنبسطة في بيلبارا على خلق مسافة هبوب طويلة للرياح فوق أرض مفتوحة، ممّا سمح بالتقاط كميات أكبر من جزيئات الغبار. ومع مرور الإعصار، ارتفعت مستويات الرطوبة بسرعة، وتبعتها سحب كثيفة ثم أمطار غزيرة؛ وهذا هو السبب في أنّ ذلك الغبار المريع لم يدم طويلاً؛ إذ غسلته الأمطار من الغلاف الجوّي وأعادته إلى الأرض.

لماذا بدت السماء بهذا اللون الأحمر القاني؟

تحتوي تربة منطقة بيلبارا ذات اللون الأحمر الداكن على نسبة عالية من أكاسيد الحديد، وهي التربة التي تُشكل حجر الزاوية لصناعة تعدين خام الحديد التي تُقدّر استثماراتها بمليارات الدولارات.

وتكمن الإجابة في فَهْم فيزياء الغلاف الجوّي؛ إذ تعمل جزيئات الغبار العالقة في الهواء على تشتيت الأطوال الموجية القصيرة (الضوءان الأزرق والأخضر) بشكل أكثر فاعلية، في حين تنفّذ الأطوال الموجية الأطول (الضوءان الأحمر والبرتقالي) أو تهيمن على ما يصل إلى العين. وقد أدَّت جزيئات التربة الحمراء إلى تعميق درجة اللون الأحمر المُنبعث، ومن هنا ظهرت السماء بلون برتقالي محمَّر داكن، أو حتى بلون الدم.

ونتيجة للمزيج الدقيق من الظروف البيئية، احتوت عاصفة «ناريل» الترابية على تركيز مرتفع جداً من الغبار، كان كثيفاً بما يكفي لترشيح ضوء الشمس الداخل إلى الغلاف الجوّي وصبغه بشكل ملحوظ؛ وهو ما خلق ذلك المظهر المريع الشبيه بسطح كوكب المريخ. كما اقترب الإعصار من منطقة نورث ويست كيب في الصباح الباكر، وهو الوقت الذي يضطر فيه ضوء الشمس إلى قطع مسافة أطول عبر الغلاف الجوّي، ممّا أدّى إلى مزيد من التشتُّت وجعل الدرجات الحمراء تبدو أكثر قوّة.

وتُعدّ العواصف الترابية الضخمة ظاهرة متكرّرة خلال فترات الجفاف الطويلة في وسط أستراليا وجنوب وشرقها. ومن الأمثلة الصارخة على ذلك عاصفة «الفجر الأحمر» التي اجتاحت سيدني في 23 سبتمبر (أيلول) 2009، حيث استيقظ السكان على فجر أحمر مخيف بسبب سحابة غبار هائلة.

وعادة ما تنتج هذه العواصف الترابية الضخمة عن جبهات هوائية باردة قوية وعواصف رعدية شديدة تدفع جزيئات الرواسب الدقيقة إلى أعالي الغلاف الجوّي. وتتحرّك هذه الجزيئات عادة نحو الشرق، وتصل أحياناً إلى المستويات العليا من طبقة «التروبوسفير»، وفي حالات نادرة، يترسَّب هذا الغبار في أماكن بعيدة تصل إلى جبال الألب الجنوبية في نيوزيلندا (أوتياروا).

إنّ مثل هذه الأحداث الجوّية المُذهلة تبرز بوضوح على الساحة العالمية؛ فالتضافر النادر بين التربة الحمراء الاستثنائية لمنطقة بيلبارا، والرياح الإعصارية الآتية من الاتجاه الصحيح، والتوقيت المثالي الذي سبق هطول الأمطار، سمح ببناء تركيزات عالية جداً من الغبار الجوّي، ممّا جعله مشهداً جاذباً للأبصار وحدثاً دوّنته سجلات الأرقام القياسية.


توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
TT

توم أديجيبي: «هذا ليس فيلماً فرنسياً» يحكي معاناتي سينمائياً

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)
واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

قال المخرج الفرنسي البنيني توم أديجيبي إن فيلمه الوثائقي «هذا ليس فيلماً فرنسياً» وُلد من تجربة شخصية عميقة عاشها في بداية مسيرته ممثلاً. فبعد تخرُّجه، بدأ يتلقى عروضاً تمثيلية متعددة، لكنه سرعان ما لاحظ أن جميع هذه الأدوار تكاد تكون متشابهة؛ إذ إن أغلب الشخصيات التي عُرضت عليه كانت محصورة ضمن إطار واحد يرتبط بالأصول أو بالمظهر الخارجي، وهو ما جعله يشعر بأنه محاصر داخل قالب لا يعبّر عنه. وأضاف توم أديجيبي لـ«الشرق الأوسط» أنه «لم يكن يُنظر إليه بوصفه ممثلاً قادراً على تجسيد شخصيات متنوعة، بل ممثلاً غير أبيض فحسب. وكان هذا التصنيف الضيق مصدر إحباط وغضب بالنسبة إليه، لأنه يتطلع إلى أداء أدوار إنسانية معقَّدة تعكس العمق النفسي للشخصيات، لا مجرد أدوار سطحية تُبنى على الشكل أو الخلفية».

المخرج الفرنسي- البنيني توم أديجيبي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن «هذا الغضب كان الدافع الأساسي وراء التفكير في المشروع؛ إذ قرر في البداية تقديم فيلم وثائقي يتناول هذه الإشكالية، قبل أن تتطور الفكرة تدريجياً إلى عمل أكثر تعقيداً يمزج بين الوثائقي والخيال، نظراً لاهتمامه باللعب على الحدود بين الحقيقة وإعادة تمثيلها، وهو ما يعكس رؤيته إلى السينما بوصفها مساحة مفتوحة للتجريب».

وأكد أن اختياره لهذا الشكل لم يكن بدافع فني فحسب، بل لأنه يتيح قدراً أكبر من الحرية، موضحاً أنه أراد تقديم فيلم يحمل طابعاً سياسياً، وفي الوقت نفسه يظل ممتعاً وقريباً من الجمهور، عادّاً المزج بين الجدية والسخرية وسيلته لتحقيق هذا التوازن. وأوضح أن «الكوميديا بالنسبة إليه ليست مجرد عنصر ترفيهي، بل أداة للتعبير ومواجهة الواقع، إذ تمثل نوعاً من آليات البقاء في عالم مليء بالتحديات»، مشيراً إلى أنه تعمّد استخدام السخرية وسيلةً لطرح قضايا حساسة دون الوقوع في المباشرة أو الخطابية.

ينطلق «هذا ليس فيلماً فرنسياً»، الذي عُرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية»، من تجربة شخصية حقيقية؛ إذ يتتبع رحلة ممثل شاب يقرر مواجهة الصورة النمطية التي تلاحقه داخل صناعة السينما. فبعد أن يجد نفسه محاصراً في أدوار متشابهة تُفرض عليه بسبب لون بشرته وخلفيته، يختار أن يصنع فيلمه بنفسه، فيبدأ بتوثيق يومياته ممثلاً «غير أبيض»، محاولاً كشف ما يدور خلف الكواليس من تصنيفات جاهزة وأحكام مسبقة.

قدم المخرج جزءاً من معاناته الشخصية في السينما (الشركة المنتجة)

ومع تطور المشروع، يتحوَّل الفيلم إلى تجربة جماعية أكثر تعقيداً، إذ يجمع عدداً من الممثلين غير البيض في منزل بجنوب فرنسا لابتكار عمل مشترك. لكن سرعان ما تتكشف خلافاتهم، وتظهر التوترات والصراعات حول الهوية والتمثيل والسلطة داخل العمل الفني. وبين الوثائقي والخيال، تتداخل الحقيقة مع السخرية، ليقدم تجربة سينمائية غير متوقعة تكشف كيف يمكن لفكرة بسيطة أن تنقلب إلى رحلة مليئة بالتحديات والأسئلة.

يؤكد توم أديجيبي أن التمويل كان أحد أبرز التحديات، لأن صناعة الأفلام اليوم أصبحت أكثر تعقيداً، مع تقليص ميزانيات الثقافة في أوروبا، موضحاً أن هذه الظروف تجعل إنتاج الأفلام، خصوصاً المستقلة منها، مهمة شاقة تتطلب كثيراً من الإصرار.

وأشار إلى أنه تمكن من تنفيذ مشروعه بفضل حصوله على دعم من صندوق الأفلام منخفضة الميزانية في بلجيكا، إذ يعتمد هذا النوع من الدعم بدرجة كبيرة على الثقة في رؤية المخرج. ولفت إلى أنه قدم تصوراً مختصراً للفيلم، فتمت الموافقة عليه، وهو ما منحه الفرصة لتحويل فكرته إلى واقع.

وأوضح أن محدودية الميزانية كان لها تأثير واضح في شكل الفيلم، إذ اعتمد على أسلوب بصري بسيط قريب من الأسلوب الوثائقي، من دون الاعتماد على عناصر إنتاجية مكلفة، وهو ما ساعده في الحفاظ على عفوية العمل، وفي الوقت نفسه شكّل حلاً عملياً لتجاوز القيود المالية.

وأشار إلى أنه تناول، داخل الفيلم، بشكل ساخر، مسألة التمويل؛ فالعلاقة بين صناعة السينما وتحقيق دخل مادي تظل معقدة، لأن كثيراً من المخرجين يواجهون صعوبة في تحقيق التوازن بين الإبداع والاحتياجات المعيشية، وهو ما سعى إلى التعبير عنه داخل العمل.

واجه المخرج صعوبات إنتاجية لخروج فيلمه إلى النور (الشركة المنتجة)

وعن أسلوب التصوير، أوضح أنه كان يفضل العمل بطريقة مرنة، إذ يترك الكاميرا تعمل باستمرار لفترات طويلة من دون توقف، ما أتاح له التقاط لحظات عفوية وغير متوقعة، كما أتاح للممثلين مساحةً للارتجال والتفاعل الطبيعي. وأكد أن عملية التصوير لم تكن تقليدية، بل اعتمدت على الإحساس بطاقة المشهد وحيويته؛ ففي كثير من الأحيان كان يواصل التصوير من دون قطع، وهو ما جعل التجربة أكثر حيوية، لكنه في الوقت نفسه خلق حالةً من الفوضى المنظمة داخل موقع التصوير. وأشار إلى أنه اعتمد بشكل كبير على فريق العمل، خصوصاً مدير التصوير ومهندس الصوت، وكان يمنحهم مساحةً من الحرية، مع تركيزه أساساً على الأداء التمثيلي وتوجيه الممثلين، موضحاً أن هذه الثقة المتبادلة أسهمت في خلق بيئة عمل مختلفة. وعن الممثلين المشاركين في الفيلم، أوضح أنهم لم يكونوا مجرد مؤدين للأدوار، بل شركاء في التجربة، وأسهموا في تطوير الأحداث من خلال تفاعلهم وآرائهم، وكان هذا التفاعل مصدراً للعديد من اللحظات الصادقة داخل الفيلم، حتى وإن أدى أحياناً إلى توترات. وأكد أن هذه التوترات لم تكن سلبية، بل كانت جزءاً من طبيعة العمل، لأنها كشفت عن اختلاف وجهات النظر بين المشاركين، وهو ما عده عنصراً مهماً في تقديم صورة واقعية عن التجربة، نظراً لاعتماد الفيلم بدرجة كبيرة على الواقع.


سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
TT

سيلينا غوميز تتحدث بصراحة عن رحلتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»

سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)
سيلينا غوميز تحدثت عن نوبات الهوس (رويترز)

في خطوة جديدة تعكس انفتاحها بشأن الصحة النفسية، كشفت النجمة الأميركية سيلينا غوميز عن تجربتها مع «الاضطراب ثنائي القطب»، مسلطة الضوء على الصعوبات الناتجة عن التشخيص الخاطئ، وأهمية الدعم النفسي والعلاج في تحسين جودة الحياة.

وفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، فقد أعلنت النجمة السابقة في «ديزني»، خلال بث مباشر عبر «إنستغرام» مع مايلي سايرس، إصابتها بهذا الاضطراب عام 2020، ووصفت لاحقاً هذا الاكتشاف بأنه «مريح»، رغم صعوبة الرحلة.

بداية... ما «الاضطراب ثنائي القطب»؟

يُعد «الاضطراب ثنائي القطب» من الاضطرابات النفسية التي تتسم بتقلبات حادة في المزاج ومستويات الطاقة والنشاط؛ مما يؤثر في القدرة على أداء المهام اليومية.

ويشمل ذلك فترات من الارتفاع العاطفي (الهوس أو الهوس الخفيف)، وأخرى من الانخفاض (الاكتئاب).

أبرز الأعراض

تشمل نوباتُ الهوس عادة:

- زيادة النشاط أو الطاقة.

- شعور مفرط بالثقة.

- قلة الحاجة إلى النوم.

- تسارع الكلام والأفكار.

- التشتت بسهولة.

- اتخاذ قرارات غير مدروسة.

أما نوبات الاكتئاب فقد تتضمن:

- الشعور بالحزن أو الفراغ أو اليأس.

- فقدان الاهتمام بالأنشطة.

- تغيّرات في الوزن والشهية.

- اضطرابات النوم.

- الإرهاق وفقدان الطاقة.

- الشعور بالذنب أو انعدام القيمة.

- صعوبة التركيز.

- التفكير في الانتحار.

رحلة التشخيص... طريق معقّدة

وفي حلقة حديثة من بودكاست بعنوان «فريندز كيب سيكريتس (Friends Keep Secrets)»، كشفت غوميز، المشارِكة في تأسيس منصة «واندر مايند (Wondermind)» للصحة النفسية، عن تفاصيل رحلتها مع التشخيص.

وقالت إنها كانت تشعر بأن «هناك شيئاً غير طبيعي»، لكنها تعرّضت لتشخيصات خاطئة في البداية، مضيفة: «كان الناس يفترضون أشياء، وكنت أتنقل بين معالجين كثر».

وأشارت إلى أن التعامل مع الصحة النفسية «أمر معقّد للغاية»، كما أكدت أن الوصول إلى تشخيص دقيق استلزم استشارة «أشخاص كثر»، وشددت على أهمية عدم الاستسلام.

تجربة شخصية مع النوبات

وأوضحت غوميز أنها خضعت للعلاج في 4 مراكز مختلفة، عادّةً أن ذلك ساعدها على فهم حالتها بشكل أفضل.

من جانبه، قال زوجها الموسيقي بيني بلانكو إنها تمر أحياناً بنوبات هوس من دون أن تدرك ذلك فوراً، لافتاً إلى أنها قد لا تتذكر ما حدث خلال تلك النوبات.

وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات «دقيق جداً»، إذ لا يُنصح بمواجهة الشخص مباشرة خلال النوبة.

وعي أكبر بالحالة... وتقبّلها

وأكدت غوميز أنها أصبحت أكبر وعياً بإشارات نوبات الهوس، قائلة: «أنا فخورة أيضاً بأن لديّ لحظات هوس... ولا أخجل منها؛ لأنني أصبحت أكتشفها أسرع».

وشددت على أهمية وجود شريك متفهم، قائلة إن ذلك يساعد على التعامل مع الحالة بشكل أفضل.

وأضافت أنها أصبحت تعيش حياتها بـ«حرية أكبر» بعد التشخيص، عادّةً أن فهم حالتها ساعدها على تفسير سلوكياتها السابقة.

رسالة دعم وأمل

ودعت غوميز الآخرين إلى عدم تعريف أنفسهم من خلال التشخيص، قائلة: «أنتم لستم مجرد اسم».

وأكدت أهمية البحث عن المعلومات، والتحدث والاستماع إلى تجارب الآخرين، مشددة على أن «هناك كثيراً من الأمل».

أهمية التشخيص والعلاج

ينصح الأطباء من يعانون هذه الأعراض بطلب المساعدة المهنية؛ إذ يكون التشخيص عبر الفحص الطبي، والتقييمات النفسية، ومتابعة أنماط النوم والمزاج.

كما يساعد التزام العلاج، والحصول على قسط كافٍ من النوم، وتجنب المخدرات والكحول، في الحد من نوبات المرض والسيطرة عليه.