لتعيش إلى العام المائة... 5 سلوكيات اجعلها من نمط حياتك

من الطعام إلى الروحانيات والعلاقات... سلوكيات تساعد على العيش عمراً طويلاً (غيتي)
من الطعام إلى الروحانيات والعلاقات... سلوكيات تساعد على العيش عمراً طويلاً (غيتي)
TT

لتعيش إلى العام المائة... 5 سلوكيات اجعلها من نمط حياتك

من الطعام إلى الروحانيات والعلاقات... سلوكيات تساعد على العيش عمراً طويلاً (غيتي)
من الطعام إلى الروحانيات والعلاقات... سلوكيات تساعد على العيش عمراً طويلاً (غيتي)

هناك اهتمام مستمر - من الناس العاديين والباحثين على حد سواء - بما يتطلبه الأمر للعيش حياة طويلة وصحية.

من كتب الطبخ، إلى أوراق البحث، إلى مئات المقالات، التي يمكنك الوصول إليها عبر بحث سريع على «غوغل»، كمية المعلومات والنصائح يمكن أن تكون ساحقة، ولكن هناك طرق بسيطة يمكن اتباعها وتغييرات سهلة لتنفيذها إذا كنت تأمل في العيش حتى العام المائة، وفق شبكة «سي إن بي سي».

وفي ما يلي 5 سلوكيات بارزة في نمط الحياة قدمتها الشبكة يبدو أنها تساعد الناس على العيش حتى العام المائة:

1- اتبع نظاماً غذائياً صحياً

قال فالتر لونغو، الذي درس، لنحو 20 عاماً، علمَ «طول العمر»، لـ«سي إن بي سي»: «النظام الغذائي هو العامل الأكثر أهمية» لطول العمر.

عدد لا يحصى من الخبراء الذين يدرسون المجتمعات الأطول عمراً في العالم لم يستطيعوا التأكيد بما فيه الكفاية على مدى تأثير الأطعمة التي تتناولها على العمر. إن اتباع نمط غذائي مشابه للنظام الغذائي المتوسطي هو ما يوصي به خبراء «طول العمر».

وفقاً لما يقول لونغو، ودان بويتنر خبير «طول العمر» الذي يجري مقابلات مع المعمرين ويزور «المناطق الزرقاء» (هي المناطق التي يعيش فيها المسنون من 10 أعوام إلى 12 عاماً زيادة على نظرائهم في المجتمعات الأخرى، ويتمتعون بالنشاط والحيوية ولا يصابون إلا بأقل قدر من الأمراض المزمنة)، فإنه يجب أن يكون النظام الغذائي لطول العمر قائماً على النباتات في الغالب، ويتضمن: البقوليات، خصوصاً الفاصوليا، والمكسرات، والحبوب الكاملة مثل الشوفان، وكمية صحية من الخضراوات، خصوصاً الخضروات الورقية، وعدم تناول اللحوم الحمراء.

يقول لونغو: «أوصيت بالصيام لمدة 12 ساعة يومياً. مثل أن تأكل بين الساعة الـ8 صباحاً والـ8 مساءً، أو الـ7 صباحاً والـ7 مساءً».

ويأكل بويتنر في نافذة من الوقت تتراوح بين 10 و12 ساعة.

2- حرّك جسمك كثيراً

يوصي بعض خبراء طول العمر بممارسة التمارين الرياضية يومياً، ويوصي آخرون بالحركة اليومية من خلال النشاط البدني منخفض الكثافة.

وفقاً لدراسة أُجريت في نيو إنغلاند، فإن ممارسة تمارين القوة مرتين في الأسبوع والتمارين الهوائية 3 مرات في الأسبوع، حتى لمدة 10 دقائق يومياً، من الممارسات اليومية التي تزيد من فرص الشخص في العيش حتى سن 90 عاماً.

في «المناطق الزرقاء»، يكون النشاط البدني أقل قوة بكثير، لكن المعمرين ما زالوا يتحركون يومياً، كما قال بويتنر في فيلمه الوثائقي على «نتفليكس»: «Live to 100: Secrets of the Blue Zones».

وقال إن سكان «المناطق الزرقاء» يمشون عادةً من مكان إلى آخر، ويبنون الأشياء بأيديهم، ويعتنون بحدائقهم الخاصة، مما يسمح لهم بالانخراط في نشاط بدني منخفض الكثافة كل يوم.

3- آمِن بشيء ما

بحلول نهاية عام 2023، أجرى بويتنر مقابلات مع 263 شخصاً معمراً. وكتب بمقالة في «سي إن بي سي» أن جميع هؤلاء المعمرين، باستثناء 5، ينتمون إلى مجتمع قائم على الإيمان.

وأضاف في حلقة من برنامج «أكثر سعادة بنسبة 10 في المائة مع دان هاريس»: «يعيش الأشخاص الذين يذهبون إلى الكنيسة أو المعبد أو المسجد ما بين 4 أعوام و14 عاماً أطول من الأشخاص الذين لا يؤمنون بأي دين».

لقد اتضح أن الأشخاص الذين لديهم إيمان أو فلسفة حياة هم أيضاً أكثر سعادة من أولئك الذين ليس لديهم إيمان أو فلسفة حياة، وفقاً لآرثر سي بروكس، خبير السعادة الرائد الذي يدرس في «هارفارد» دورة مجانية عبر الإنترنت حول الشعور بالبهجة. عندما تتبع ديناً أو ممارسة روحية، فإن هذا يساعدك في إيجاد معنى للحياة، كما أوضح في دورته.

4- حافظ على علاقات إيجابية

إن وجود علاقات إيجابية في حياتك هو الشيء رقم «1» الذي يمكن أن يساعدك على عيش حياة أطول وأكثر سعادة، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة هارفارد على مدار 86 عاماً وما زالت جارية. لكن الانخراط في هذه العلاقات وتعزيزها أمر مهم بالقدر نفسه، وهو ما يطلق عليه الباحثون «اللياقة الاجتماعية».

وقال مارك شولتز والدكتور روبرت والدينغر، مديرا «دراسة هارفارد»، في عام 2023: «سواء أكان سؤالاً مدروساً أم لحظة من الاهتمام المخلص، فلا تفوت الوقت أبداً لتعميق الروابط التي تهمك».

إن الاهتمام بالروابط الاجتماعية هو أيضاً أحد قيم المعمّرين في «المناطق الزرقاء». قال بويتنر في فيلمه الوثائقي: «يجعل الأشخاص في (المناطق الزرقاء) شركاءهم أولوية، ويرعون علاقاتهم ويستثمرون فيها. إن وجود الأصدقاء المناسبين هو السر الأكبر لمساعدة هؤلاء الأشخاص في (المناطق الزرقاء) على القيام بالأشياء الصحيحة وتجنب الأشياء الخاطئة».

5- أعطِ الأولوية لهدفك والتعلم مدى الحياة

في أوكيناوا باليابان؛ إحدى «المناطق الزرقاء» التي تضم كثيراً من المعمرين، فإن «إيكيجاي» التي تترجَم بشكل فضفاض إلى «سعادة الانشغال الدائم»، هي قيمة ضخمة.

وقد أصبح كتاب «إيكيجاي: السر الياباني لحياة طويلة وسعيدة» واحداً من أكثر الكتب شعبية حول طول العمر، وهو من أكثر الكتب مبيعاً على مستوى العالم.

إن «إيكيجاي» تتعلق بإيجاد هدفك والالتزام به يومياً. وهذا بالضبط ما يوصي به بويتنر من أجل طول العمر: «يعيش الأشخاص الذين لديهم شعور بالهدف نحو 8 سنوات أطول من الأشخاص الذين لا يملكون دفة قيادة».

واكتشف الباحثون في «دراسة هارفارد» لـ«التنمية لدى البالغين»، التي استمرت 86 عاماً، أن هناك 7 ممارسات تؤدي إلى «السعادة والصحة (للكبار) في سن متقدمة، بدلاً من أن ينتهي بهم الأمر حزينين ومريضين»، كما أوضحت «دورة السعادة» التي قدمها بروكس. ومن بين هذه الممارسات تعزيز عقلية النمو من خلال الاستثمار في التعلم والتعليم مدى الحياة.

وفي عام 2001، قال الدكتور جورج فايانت، أحد رواد الدراسة، لصحيفة «هارفارد غازيت»: «إن التقدم في السن بسعادة وصحة، بدلاً من الحزن والمرض، هو على الأقل تحت سيطرةٍ شخصيةٍ إلى حد ما».


مقالات ذات صلة

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

صحتك الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

الطبخ المنزلي... وقاية من الخرف لدى كبار السن

قد يبحث البعض في الأخبار عن الدراسات الطبية التي تتحدث عن اكتشاف وسائل دوائية أو جراحية «معقدة» للتغلب أو الوقاية من إحدى المشكلات الصحية أو الأمراض الطبية.

د. حسن محمد صندقجي (الرياض)
صحتك هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

هرمون الألدوستيرون عامل مساهم في ارتفاع ضغط الدم

إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، توصي الإرشادات الجديدة الصادرة عن «جمعية الغدد الصماء» بإجراء فحص دم للكشف عن ارتفاع مستويات هرمون ألدوستيرون.

«الشرق الأوسط» (كمبردج - ولاية ماساتشوستس الأميركية)
صحتك اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

اللقاحات عبر الأجيال... حماية تمتد طويلاً

مشهدٌ مُحيّر يتكرر في معظم المراكز الصحية بصور مختلفة حول العالم: أمهاتٌ يجلسن متأملات بطاقات تطعيم أطفالهن، ويترددن قبل أن يقررن الموافقة على الجرعة التالية...

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك «التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

«التنشئة الجينية» تؤثر في الصحة النفسية للأطفال

أظهرت دراسة، أن الصحة النفسية للأطفال، مرتبطة بالاستعداد الجيني للإصابة بالأمراض النفسية في الوالدين، بما يشبه الصفات التي يتم توريثها من الآباء للأبناء.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك الشوكولاتة الداكنة والشاي يحتويان على مركبات مضادة للأكسدة تُسهم في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

مزيج أطعمة يومي قد يصنع فرقاً كبيراً لصحة قلبك

في وقت تتزايد فيه أمراض القلب عالمياً، يكشف خبراء التغذية عن حلول سهلة يمكن تطبيقها في الحياة اليومية دون تعقيد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.