حملة «اعطونا الطفولة» في لبنان لأولاد النازحين

الممثل والكاتب طارق سويد لـ«الشرق الأوسط»: الاهتمام بصحّتهم النفسية حلم من أحلامي

مع فريقه يجولون على مراكز الإيواء للالتقاء بالأطفال (طارق سويد)
مع فريقه يجولون على مراكز الإيواء للالتقاء بالأطفال (طارق سويد)
TT

حملة «اعطونا الطفولة» في لبنان لأولاد النازحين

مع فريقه يجولون على مراكز الإيواء للالتقاء بالأطفال (طارق سويد)
مع فريقه يجولون على مراكز الإيواء للالتقاء بالأطفال (طارق سويد)

تزدحم الساحة اللبنانية اليوم بمبادرات فردية وأخرى جماعية لمساعدة النازحين. بعضهم يؤمّن لهم المأوى، وآخرون المواد الغذائية والأدوية.

لكن الكاتب والممثل طارق سويد رغب في التوجه إلى فئة واحدة، هي الأطفال، فقرر إطلاق حملة «اعطونا الطفولة» التي تعنى بالصحة النفسية لأولاد النازحين من أعمار صغيرة إلى سن المراهقة. هذه المبادرة التي تشكّل حلماً من أحلام طارق، تبدأ مفاعيلها على الأرض، الجمعة 18 الحالي، فيجول مع فريقه من مختصين بالعلوم النفسية وعلاج المسرح على مراكز ومدارس تؤوي نازحين، ويعمل مع فريقه بأسلوب علمي معمّق على إخراج ما في داخل الأطفال من مشاعر غضب وخوف وحزن.

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن هذه المبادرة لا يمكن تصنيفها بالترفيهية. فهي بمثابة فسحة يتنفس من خلالها الأطفال الصعداء، فيعبّرون عمّا يخالجهم من مشاعر وكوابيس تراودهم من جراء الحرب الدائرة في مناطقهم. ويتابع طارق: «نحن مجموعة من الأصدقاء والزملاء درسنا معاً المسرح في كلية التربية، وبينهم من لديهم شهادات عالية في علم النفس. نجول على مراكز الإيواء ونلتقي بالأطفال، ونقوم معهم بتمارين تزوّدهم بالقوة بعيداً عن الخوف. لا نستخدم كلمة حرب، بل أروي لهم كالحكواتي، قصة العاصفة التي طالت الشجر».

تجاربه الحياتية دفعته للاطلاع بشكل واسع على علم النفس (طارق سويد)

تمارين مدروسة يقوم بها الفريق قبل انطلاقه بهذه المبادرة: «سنعلّمهم كيف نخرج الصلابة من داخلنا، ونعطيهم أحجار بحص لملمناها من شواطئ البحر، فيرسمون عليها وجهاً أو ابتسامة، يلونونها ويحتفظون بها كذخيرة، ويستخرجون منها القوة في كل مرة يشعرون بالخوف».

بأسلوب بسيط ترفيهي، ولكنه يطول أعماق الطفل، سيتصرّف فريق «اعطونا الطفولة» مع أولاد النازحين. فهم تعرّضوا لمواقف قاسية، ارتجفوا منها ذعراً. ولأن الولد كالعجينة، كما يذكر طارق لـ«الشرق الأوسط» سيمتصّ هذه التمارين لتسكن ذهنه إيجابياً.

الحجر الذي سيشكّل ذخيرة يستمدّ منها الأطفال القوة (طارق سويد)

يرى طارق في الصحة النفسية عند الأولاد عنصراً أساسياً، كي يتحلوا بشخصية متوازنة. ويعلّق: «جميعنا ندرك مدى تأثّر الأطفال بمواقف يواجهونها في صغرهم. وكل ما يمرّون به من حلو ومرّ يحفر في ذاكرتهم ويكوّن شخصيتهم المستقبلية. وبعيداً عن الترفيه السطحي، سنجمع في لقاءاتنا مع الأولاد النازحين ما يفيدهم ويرسم الابتسامة على ثغرهم في آن».

لطارق تجارب وخبرات طويلة في مجال الصحة النفسية. فهو من الأشخاص الذين عانوا الأمرّين بهذا الخصوص. اجتهد وبحث واطّلع بشكل كبير على علم النفس كي يتجاوز مشكلاته، وتعاون مع مختصين من أجل التخلّص منها. ويقول: «لا يجب تسخيف أهمية الصحة النفسية علينا. جميعنا نعرف آثارها السلبية علينا إذا لم نعالجها. من هذا المنطلق قرّرت مساعدة هؤلاء الأطفال. فهم لا أسلوب عندهم يعبّرون من خلاله عن مشاعرهم الدفينة».

يحتاج طارق من أجل إكمال مبادرته وتطويرها دعماً مادياً: «حتى اليوم، استطعنا تأمين مبالغ خجولة. كما أن هناك أيادي بيضاء تساعدنا بصمت، ولكنها قليلة. وفريقنا المتطوّع المؤلف من 25 شخصاً يقوم بالرغم من ذلك بمهماته بإتقان. فالأدوات والمواد والطرق التي نستخدمها في تماريننا مع الأطفال مكلفة في المجمل. ولذلك نتأمل مع انطلاق المبادرة أن نشهد داعمين لها من لبنان وخارجه».

طارق سويد يضع الصحة النفسية للطفل النازح في أولويات اهتماماته (طارق سويد)

أطفال بالآلاف تركوا منازلهم فتبدّلت حياتهم بشكل جذري. وهذا الانسلاخ عن بيئتهم وبيوتهم ترك عندهم آثاراً سلبية. ويتابع طارق: «إضافة إلى هذا الانفصال عن حياة هادئة كانوا يعيشونها، يخزنون أصوات الانفجارات والصواريخ في آذانهم، ناهيك بمشاهد الجثث والموتى. هؤلاء الأطفال يحتاجون الغذاء الروحي والنفسي أكثر من الأكل والشرب. ومع أدوات نستعملها في تماريننا معهم كالبالونات والألوان والأعمال اليدوية وغيرها، تسهم في إيصالهم إلى برّ الأمان النفسي».

تنطلق حملة «اعطونا الطفولة» من 3 مدارس تؤوي نازحين، في مناطق برج حمود وبكفيا والطريق الجديدة. وعلى أمل أن يؤمّن فريق الحملة جولات متلاحقة لباقي المراكز، ينتظرون الدعم والتشجيع: «كل المساعدات التي نتلقاها سننشرها بتفاصيلها وبشفافية. حتى اليوم لا تزال خجولة، بيد أننا نأمل مع الوقت أن تتوسع. فتسمح لنا بإكمال مشوارنا لصحة نفسية أفضل مع الأطفال حتى بعد انتهاء الحرب».


مقالات ذات صلة

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)

«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

لا يقتصر «مورنينغ توك» على نقل الأخبار أو تقديم مواد ثقافية، بل يواكب يوميات الناس ويمنحهم مساحة للتعبير...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما يعرف اسمه لا يضيع طويلاً (مطار دبلن)

ببغاء تُشغِل موظّفي مطار دبلن قبل أن تعود إلى صاحبها

عادت أنثى ببغاء عُثر عليها في مطار دبلن إلى صاحبها مجدّداً بسلام، بفضل جهود موظّفي المطار والجمهور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أهالي قرية البسقلون بصعيد مصر خلال التوقيع على وثيقة «تيسير الزواج» (فيسبوك)

اتهامات بـ«التمييز» و«المغالاة» لمبادرة «تيسير الزواج» بصعيد مصر

واجهت المبادرة اتهامات بـ«المغالاة» الشديدة في تحديد سقف للمشغولات الذهبية، عادّين أن عدد الغرامات المُعلنة مُبالَغ فيه للغاية في ظل ارتفاع أسعار الذهب.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق يكفي تعديل بسيط ليختلف كلّ شيء (شاترستوك)

وأخيراً... بطاطا مقلية مقرمشة و«صحّية»

قد يصبح بإمكانك قريباً الاستمتاع بتناول البطاطا المقلية مع شعور أقلّ بالذنب تجاه صحتك...

«الشرق الأوسط» (لندن)

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
TT

كيف تُؤثر صداقاتك على حياة طفلك؟

مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)
مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته (بيكسلز)

قد تبدو الأبوة والأمومة مسؤولية مُلِحّة تتطلب كل اهتمامك، حتى أن أقوى الصداقات وأكثرها رسوخاً قد تصبح مجهدة في خضم الالتزامات اليومية. ومع ذلك، تشير الأبحاث والخبرات الحديثة إلى أن هذه الروابط الاجتماعية نفسها قد تكون مفتاحاً رئيسياً لبناء مرونة الأطفال وقدرتهم على الصمود أمام تحديات الحياة.

حسب الصحافية والكاتبة جينيفر بريني والاس، كما جاء في حديثها لشبكة «سي إن بي سي»، فإن مرونة الطفل ترتبط مباشرة بمرونة البالغين في حياته، ومرونة هؤلاء البالغين تتغذى من عمق علاقاتهم الاجتماعية ودعمها المتبادل. تقول والاس: «إن مرونة الطفل متجذرة في مرونة البالغين حوله. ومرونة البالغين متجذرة في العلاقات العميقة التي يعتنون بها».

وتوضح والاس أن رؤية الطفل للبالغين وهم يدعمون أصدقاءهم أو يطلبون المساعدة، تعلّمه أن جزءاً من المرونة يكمن في بناء شبكة دعم يمكن الاعتماد عليها دون تردد.

الحاجة إلى الصداقات

تسليط الضوء على صداقات البالغين يكشف عن حقيقة مثيرة للقلق: لدى الكثير من البالغين عدد أقل من الأصدقاء المقربين مما يحتاجون. ففي استطلاع لمركز «بيو» للأبحاث عام 2023، تبين أن أقل من ثلث البالغين بين 30 و49 عاماً لديهم خمسة أصدقاء مقربين أو أكثر. أما دراسة جامعة ميشيغان في العام نفسه، فأظهرت أن 34 في المائة من البالغين بين 50 و80 عاماً يشعرون بالعزلة.

من جهتها، كشفت الصحافية أولغا خازان عن أنها قبل أن تنجب طفلها كانت قلقة بسبب طبيعتها الانطوائية وانعزالها عن العالم الخارجي. تقول في كتابها «أنا، ولكن بشكل أفضل: علم ووعد تغيير الشخصية»: «الأبوة تتطلب الوجود المستمر والتفاعل، وهو ما يفرض عليّ تحدياً كبيراً بالنسبة لطبيعتي الانطوائية».

لتطوير مهاراتها الاجتماعية، انضمت خازان إلى دروس الارتجال والإبحار، حيث ساعدتها المشاركة المنتظمة مع المجموعة نفسها على الالتزام والمثابرة، رغم التكاليف والمجهود. وأضافت: «التفاعلات الاجتماعية المنتظمة جعلتني أقل عصبية وأكثر وداً في تربية أطفالي، كما خففت من شعوري بالوحدة».

وتؤكد خازان: «تعلمت أن الأمور الصعبة، مثل الأمومة، تصبح أسهل بكثير بوجود أشخاص آخرين يمرون بتجارب مماثلة».

أهمية إعطاء الأولوية للعلاقات الاجتماعية

على الرغم من الفوائد الواضحة للصداقات الإيجابية على الصحة النفسية، لا تزال بعض الثقافات لا تمنح الصداقات الأولوية نفسها التي تمنحها للعلاقات العاطفية. وترى والاس أن الحل يبدأ من تغيير الأولويات: «يجب أن تكون الصداقات أولوية قصوى».


جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
TT

جورج كلوني ينتقد البيت الأبيض لوصف تمثيله بـ«جريمة حرب»

الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)
الممثل الأميركي جورج كلوني (رويترز)

في خضم تصاعد التوترات السياسية والإعلامية، دخل النجم الأميركي جورج كلوني في سجال حاد مع البيت الأبيض، بعدما وُصف أداؤه التمثيلي بأنه «جريمة حرب». وقد ردّ كلوني على هذه التصريحات بنبرة ناقدة، داعياً إلى الارتقاء بمستوى الخطاب العام والابتعاد عن المهاترات، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب «نقاشاً جاداً» بدلاً من «تبادل الشتائم الصبيانية»، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وجاء هذا الجدل في سياق أوسع من التوتر، إذ واجه الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الانتقادات بعد تهديده بتدمير إيران، وذلك قبل ساعات من التوصل إلى اتفاق هشّ لوقف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على البلاد يوم الثلاثاء.

وكان ترمب قد صرّح عبر منصته «تروث سوشيال»، قبل ساعات من انتهاء مهلة لإيران، قائلاً: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً»، وهو تصريح أثار استنكاراً واسعاً.

انتقاد كلوني وتصعيد السجال

أدان كلوني هذه التصريحات خلال كلمة ألقاها أمام طلاب مدرسة ثانوية في فعالية أقيمت بمدينة كونيو الإيطالية، حيث قال: «يقول البعض إن دونالد ترمب لا بأس به، لكن إذا قال أي شخص إنه يريد إنهاء حضارة، فهذه جريمة حرب».

وأضاف الممثل البالغ من العمر 64 عاماً أن الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتجاوز حدود الأخلاق، مؤكداً أنه «لا يزال بإمكانك دعم وجهة النظر المحافظة، ولكن يجب أن يكون هناك حدٌّ أخلاقي لا يجوز تجاوزه».

رد البيت الأبيض

في المقابل، جاء رد البيت الأبيض حاداً، إذ صرّح ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات، بأن «الشخص الوحيد الذي يرتكب جرائم حرب هو جورج كلوني بسبب أفلامه الرديئة وموهبته التمثيلية المتراجعة»، في تصريح أثار مزيداً من الجدل.

وردّ كلوني على هذه الانتقادات، مؤكداً أن القضايا المطروحة أخطر بكثير من أن تُختزل في تبادل الإهانات، وقال: «العائلات تفقد أحباءها، وأطفال يُحرقون، والاقتصاد العالمي على حافة الهاوية. هذا وقت لنقاش جاد على أعلى المستويات، لا وقت للشتائم الصبيانية».

وأضاف موضحاً موقفه القانوني: «تُعرَّف جريمة الحرب، وفقاً لاتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها ونظام روما الأساسي، بأنها وجود نية لتدمير دولة تدميراً مادياً». ثم تساءل بنبرة ساخرة: «ما هو دفاع الإدارة؟ بخلاف وصفهم لي بالممثل الفاشل—وهو وصف أوافق عليه بكل سرور بعد مشاركتي في فيلم (باتمان وروبن)؟».

يأتي هذا السجال في وقت أعلنت فيه الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، في محاولة لاحتواء الصراع الذي هزّ استقرار الشرق الأوسط وأثّر على إمدادات الطاقة العالمية. ومع ذلك، لا تزال التوترات قائمة، إذ سُجّلت انتهاكات متفرقة للاتفاق.

ويُعرف جورج كلوني بمواقفه السياسية الصريحة ودعمه للحزب الديمقراطي، كما أنه سبق أن دخل في مواجهات لفظية مع ترمب، الذي وصفه في وقت سابق بأنه «نجم سينمائي فاشل» و«من أسوأ المتنبئين السياسيين». كما انتقد الرئيس حصول كلوني على الجنسية الفرنسية، موجّهاً انتقادات لسياسات الهجرة في فرنسا.


امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
TT

امرأة تضع مولودها خلال رحلة جوية إلى نيويورك… هل يصبح أميركياً؟

طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)
طائرات تسير على المدرج بمطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك (رويترز)

في واقعة نادرة ولافتة، شهدت رحلة جوية متجهة إلى الولايات المتحدة حدثاً استثنائياً تمثّل في ولادة طفل على متن الطائرة قبل لحظات من هبوطها. هذا الحدث لم يثر الاهتمام فقط لندرته، بل فتح أيضاً باب التساؤلات حول الوضع القانوني للمولود، وما إذا كان سيحصل على الجنسية الأميركية تلقائياً أم لا، وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وقعت الحادثة في الرابع من أبريل (نيسان) على متن رحلة الخطوط الجوية الكاريبية رقم BW005، التي كانت في طريقها من كينغستون، عاصمة جامايكا، إلى مطار جون إف كينيدي الدولي في نيويورك. وبحسب تسجيل صوتي بثته شبكة «سي بي إس نيوز»، أبلغ الطيار مراقبة الحركة الجوية بحدوث الولادة أثناء اقتراب الطائرة من المدرج.

وفي لحظة لافتة، سأل مراقب الحركة الجوية الطيار: «هل خرج؟»، ليأتي الرد سريعاً: «نعم، سيدي». بل إن المراقب اقترح، على سبيل الدعابة، تسمية المولود «كينيدي» تيمّناً باسم المطار الذي كانت الطائرة تستعد للهبوط فيه.

هل يحصل المولود على الجنسية الأميركية؟

تنص القوانين الأميركية على منح الجنسية تلقائياً لأي طفل يُولد داخل أراضي الولايات المتحدة، ويشمل ذلك المجال الجوي التابع لها. غير أن العامل الحاسم في هذه الحالة هو تحديد الموقع الدقيق للطائرة لحظة الولادة، وهو أمر لم يُحسم بعد بشكل رسمي.

وعقب هبوط الطائرة، كان الطاقم الطبي بانتظار الأم وطفلها عند بوابة الوصول، حيث تلقّيا الرعاية اللازمة. ولم تُكشف هوية الأم أو المولود، اللذين انضما إلى فئة نادرة للغاية، إذ تشير التقديرات إلى أن عدد الولادات على متن الطائرات التجارية لا يتجاوز 100 حالة حول العالم.

وفي بيان رسمي، أكدت الخطوط الجوية الكاريبية وقوع حالة طبية طارئة على متن الرحلة، موضحة أن إحدى الراكبات وضعت مولودها خلال الرحلة من جامايكا إلى نيويورك، وأن الأم وطفلها حصلا على الرعاية الطبية فور الوصول. كما أشادت الشركة بكفاءة طاقمها في التعامل مع الموقف وفق الإجراءات المعتمدة، بما يضمن سلامة جميع الركاب.

التفاصيل القانونية للحالة

أوضح خوان كارلوس ريفيرا، وهو محامي هجرة مقيم في ميامي، أن الأساس القانوني في هذه القضية يقوم على مبدأ «حق الأرض»، المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي.

وبيّن أن المجال الجوي الأميركي يُعد جزءاً من أراضي الولايات المتحدة، وبالتالي، إذا وُلد الطفل أثناء وجود الطائرة ضمن نطاق 12 ميلاً بحرياً من الساحل الأميركي، فإنه يُمنح الجنسية الأميركية تلقائياً بحكم الميلاد، دون الحاجة إلى تقديم طلب رسمي.

لكن إثبات هذا الحق يتطلب توثيق موقع الطائرة بدقة وقت الولادة، وهو ما يستدعي الرجوع إلى بيانات الرحلة، مثل إحداثيات نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) المسجلة على متن الطائرة، لتحديد ما إذا كانت الولادة قد حدثت داخل المجال الجوي الأميركي أم خارجه.

وفي حال تأكدت الولادة داخل هذا النطاق، يمكن للعائلة التقدّم بطلب للحصول على جواز سفر أميركي أو شهادة ميلاد من الولاية المعنية —وغالباً ما تكون نيويورك في هذه الحالة— مع تقديم الوثائق اللازمة، مثل سجلات الرحلة، والتقارير الطبية الخاصة بالولادة، وأي مستندات صادرة عن شركة الطيران تؤكد موقع الطائرة.

وأشار ريفيرا إلى أن مختصي جوازات السفر في وزارة الخارجية الأميركية هم الجهة المسؤولة عن البت في مثل هذه الحالات. كما شدد على نقطة مهمة، وهي أن حصول الطفل على الجنسية الأميركية لا يمنح والديه تلقائياً أي امتيازات تتعلق بالهجرة.