يرسمون أحلامهم لتتّسع غرف النزوح... علاج نفسي للّبنانيين الصغار

جمعيّة «إمبرايس» تقدّم الدعم النفسي المجاني للنازحين والمتضررين من الحرب

طفلة لبنانية نازحة من الجنوب إلى أحد مراكز الإيواء ببيروت (الشرق الأوسط)
طفلة لبنانية نازحة من الجنوب إلى أحد مراكز الإيواء ببيروت (الشرق الأوسط)
TT

يرسمون أحلامهم لتتّسع غرف النزوح... علاج نفسي للّبنانيين الصغار

طفلة لبنانية نازحة من الجنوب إلى أحد مراكز الإيواء ببيروت (الشرق الأوسط)
طفلة لبنانية نازحة من الجنوب إلى أحد مراكز الإيواء ببيروت (الشرق الأوسط)

كان عادل في الخامسة من عمره في صيف عام 2006. مثلُه مثل الأطفال النازحين اليوم من الجنوب إلى مدارس بيروت والمناطق المجاورة، اختبر الشاب اللبناني النزوح، خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، قبل 18 عاماً.

انطبعت في ذاكرته وجوه أشخاصٍ كانوا يزورون مراكز الإيواء لينثروا بعض فرحٍ وطمأنينة بين الأطفال. انقضى عقدان تقريباً على الحرب الأخيرة، تحوّل خلالهما عادل من ولدٍ نازح إلى شاب متخصص في علم النفس العياديّ، يُعِدّ أطروحته الجامعية حول الصدمات النفسية جرّاء حرب 2006. وقد قرر، اليوم، أن يعود إلى المكان الذي انطلق منه حلمُه، ليساعد الأطفال على رسم أحلامهم، رغم الكوابيس التي يعيشونها.

عادل وزملاؤه في جمعية «Embrace» يتطوّعون لإقامة أنشطة ترفيهية ذات أبعاد نفسية للأطفال النازحين (الشرق الأوسط)

ضحكاتٌ أعلى من «الزنّانة»

يدخل عادل، وزملاؤه في جمعية «إمبرايس (Embrace)»، ملعب إحدى مدارس بيروت التي تؤوي النازحين. في انتظارهم هناك عشراتُ الأطفال، المتراوحة أعمارهم بين 3 و13 سنة، والمتلهّفون إلى ما يُضحكهم ويسلّيهم. يستقبل النازحون الصغار فريق «Embrace» بالتصفيق وصرخات الابتهاج. إنهم على موعدٍ مع ساعتَين من الأنشطة الترفيهية ذات البُعد النفسي، والتي تُنسيهم لبُرهةٍ المأساة التي يقبعون فيها.

تغطّي أصواتُ لهوِهم وفرحِهم صوت «الزنّانة»؛ أي طائرة الاستطلاع الإسرائيلية التي لا تفارق سماء العاصمة. تختلط الأنشطة الجسدية بتلك الفكرية والإبداعية؛ من أجل تحفيز الأطفال على إخراج الطاقة من أجسادهم، وعلى البَوح بما يؤلم أرواحهم.

تتنوّع الأنشطة بين جسدية وفكرية وإبداعية لمساعدة الأطفال على البَوح بما يؤرقهم (الشرق الأوسط)

لعبة الـ«إيموجيز»

بعد جولة تعارف، تسأل جيسيكا، الاختصاصية الاجتماعية المتطوّعة إلى جانب «Embrace»، أحد الأطفال: «كيف حاسس اليوم؟»، فيجيبها: «مش منيح». يشير بإصبعه إلى الوجه العابس من بين الـ«إيموجيز» التي وضعتها جيسيكا أرضاً. يقول إنه حزينٌ مثله.

هذه اللعبة تحفّز الأولاد على التماهي مع الوجوه الأليفة المعروضة أمامهم، وعلى التعبير، من ثم، عمّا يحسّون، بعدما اختبروا من مشاهد قصفٍ ودمار، وما يرزحون تحته من صدماتٍ جرّاء الخوف والنزوح.

لعبة الـ«إيموجيز» تساعد الأطفال على التعبير عما يشعرون به (الشرق الأوسط)

قلوبٌ وزهور... وبندقيّة

الجلوس ضمن حلقاتٍ مستديرة للكلام أو اللعب أو الرسم، يمنح الأطفال شعوراً بالأمان، هم الذين انسلخوا فجأةً عن بيوتهم وغرفهم وألعابهم التي بقيت عالقةً تحت القصف والركام في الجنوب.

مقابل مَن يشعر بالحزن، تسمع صوتاً صغيراً يقول: «قصفوا جنب بيتنا بس أنا ما خفت». لكن مهما خبّأوا مشاعرهم، فإنّ تصرّفاتهم تفضح كثيراً ممّا يكبتون. تشير المدرّبة جيسيكا إلى أنها لاحظت ازدياداً في ردود الفعل العنيفة لديهم، كأن يتعرّضوا لبعضهم البعض بالضرب خلال اللعب.

الجلوس ضمن حلقاتٍ مستديرة يمنح الأطفال شعوراً بالأمان (الشرق الأوسط)

هذا صبيٌ لم يتجاوز السادسة يرسم بندقيّة. تتكرّر رسومات الأسلحة، ولا سيّما بين الفتيان، في وقتٍ تُصوّر معظم الفتيات قلوباً وأزهاراً ثم يرفعن الأوراق قائلات: «هذه لماما... هذه لبابا». ومن بين الأولاد مَن يعبّر عن اشتياقٍ لوالدٍ ابتعدَ أثرُه: «بدنا البابا يرجع».

المتطوّعة جيسيكا متحدّثةً إلى أحد الأطفال رسم بندقيّة (الشرق الأوسط)

بيوتٌ من ورق

ترسم آية وجهاً ضاحكاً، في حين ينكبّ سامر فوق الورق وهو يلوِّن الأشجار التي صوّرتها يده الصغيرة. يبدو حسين أكثر واقعيةً من أترابه، فهو يرسم خيمة متأثراً بظروف التهجير. إلّا أنّ غالبية الأوراق تمتلئ ببيوتٍ أشرقت الشمس فوقها. «هذا بيتي في صور»، يقول هادي الذي نزح عن مدينته الجنوبية الساحلية.

يرسم الأطفال النازحون بيوتهم التي فارقوها، يصورونها جميلةً على الورق. تحاول مخيّلاتهم البريئة الواسعة أن تُحصّنها ضدّ الغارات الإسرائيلية.

يرسم العدد الأكبر من الأطفال بيوتهم التي سلختهم الحرب عنها (الشرق الأوسط)

في ظلّ ما يرزحون تحته من خوفٍ وقلق وغيابٍ للأمان، يبقى الرسم إحدى أفضل وسائل التعبير بالنسبة للأطفال، ولا سيّما منهم مَن غرقوا في العزلة الاجتماعية والصمت. يلفت جاد ضوّ، منسّق برنامج الصحة النفسية للأطفال والمراهقين في «Embrace»، إلى أن «فريق الجمعيّة يشجّع الصغار على التعبير عن مشاعرهم، ويوعّيهم بأهمية الصحة النفسية بما يستطيعون أن يستوعبوا. أما الهدف الأهم من ذلك فهو إفهامُهم أنهم ليسوا وحدَهم بما يحسّون، وأن القلق والخوف حالتان مشتركتان».

الرسم من أفضل وسائل التعبير للأطفال خصوصاً مَن غرقوا في العزلة والصمت (الشرق الأوسط)

خط ساخن ومعاينات مجانية

على قدر الحاجة النفسية، تأتي مبادرات «Embrace» استجابةً للمتضرّرين نفسياً من الحرب. تفصّل ميا عطوي، رئيسة الجمعيّة، في حديثها مع «الشرق الأوسط»، تلك المبادرات، وأولاها تشغيل الخط الوطني الساخن 1564 «خط الحياة»، المخصص للدعم النفسي والوقاية من الانتحار. تقول إن «الخط يتلقّى قرابة 250 اتصالاً في الأسبوع، ولا سيّما من الأشخاص المتأثّرين من الحرب، إضافةً إلى النازحين الذين يعبّرون عن أوضاعهم الصعبة في مراكز الإيواء».

إلى جانب «خط الحياة»، تُجنّد «Embrace» فِرقاً طبية تتنقّل بين مراكز الإيواء في بيروت والمناطق، لتقديم المعاينات والأدوية النفسية المجانية، «خصوصاً أن عدداً كبيراً ممّن نزحوا عن بيوتهم، لم يتسنّ لهم حتى أن يجلبوا دواءهم معهم، كما انقطع التواصل بينهم وبين أطبّائهم ومعالجيهم النفسيين»، وفق تأكيد عطوي. يتدفّق النازحون على تلك العيادات النقّالة، كما أنّ باستطاعتهم زيارة مكاتب الجمعية المفتوحة مجاناً، ثلاث مرات أسبوعياً؛ للاستفادة كذلك من العلاجات النفسية.

جزء من فريق «Embrace» يجول على مراكز الإيواء لتقديم الدعم النفسي للأطفال (الشرق الأوسط)

أما فيما يتعلّق بالأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال والمراهقين النازحين، والتي تتولّاها مجموعة كبيرة من متطوّعي «Embrace» المدرّبين على الإسعافات النفسية الأوّليّة، فتشدّد عطوي على أهميتها القصوى «من أجل مساعدة تلك الفئة على استرجاع، ولو جزء صغير من روتينها اليومي، وتحفيزها على التلهّي عن الضغط النفسي الذي تعيشه، خصوصاً في ظلّ الحرمان من المدرسة والبيت».

يعيش الأطفال النازحون حرماناً مزدوجاً فهم بلا بيت ولا مدرسة (الشرق الأوسط)

يجول عادل بين الأطفال. يصرّ على سؤالهم عمّا يريدون أن يصيروا عندما يكبرون. «جرّاح عظام»، «طبيبة قلب»، «لاعب كرة قدم»، «صاحبة متجر ألبسة»... تتنوّع الإجابات وتلمع معها عيون الأطفال الحالمين بغَدٍ لا حروبَ فيه ولا نزوح، غدٍ يتّسع لأحلامهم ولقدراتهم الأكبر بكثير من خيمة أو غرفة ضيّقة في مركز إيواء.

تخبرني زينب، الآتية من قرية بيت ليف الحدوديّة، أنها تريد أن تصير قائدة كشفيّة، ثمّ تُريني الورقة حيث رسمت العَلم اللبناني... «رسمت العلم لأنّو هيدا بلدي وبوثق فيه وبحبّو كتير».


مقالات ذات صلة

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك كسور الرسغ من أكثر الإصابات شيوعاً لدى الأطفال (أنسبلاش)

دراسة: علاج كسور الأطفال بالجبس يوازي الجراحة في التعافي

وجد فريق بحثي مشترك من جامعتي أكسفورد وليفربول في بريطانيا أنّ معظم الأطفال الذين يعانون كسوراً شديدة في الرسغ يمكن علاجهم من دون جراحة...

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب) p-circle

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه.

«الشرق الأوسط» (ملبورن (أستراليا))
صحتك المنظفات المنزلية قد تعرّض الأطفال في سن الخامسة أو أقل للخطر (رويترز)

«المنظفات المنزلية»... خطر صامت يهدد حياة الأطفال في سن الخامسة أو أقل

كشفت دراسة إحصائية عن تعرّض 240 ألفاً و862 طفلاً تبلغ أعمارهم 5 سنوات أو أقل خلال الفترة من 2007 حتى 2022 لحوادث تتعلق بالمنظفات المنزلية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
TT

ليلى علوي: تمنيت أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات

ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)
ليلى علوي خلال الندوة (الشرق الأوسط)

قالت الفنانة المصرية، ليلى علوي، إنها كانت تحلم وهي صغيرة بأن تصبح مهندسة متخصصة في ميكانيكا السيارات، ولكنها اتجهت للتمثيل بالصدفة، وأضافت خلال تكريمها في مهرجان «أسوان الدولي لأفلام المرأة»، الثلاثاء، أنها دخلت مجال الفن منذ الطفولة، ولكنها اعتبرته هواية محببة في البداية، بعد ذلك ومع الوقت أصبح الفن هو كل حياتها.

واستعادت ليلى علوي خلال الندوة التي قدمها مدير المهرجان، حسن أبو العلا، واصفاً الفنانة بأنها «أصبحت أيقونة في تاريخ السينما المصرية والعربية»، بداياتها الفنية وعملها مع كبار المخرجين مثل يوسف شاهين ورأفت الميهي وحسين كمال ومحمد خان وخيري بشارة وشريف عرفة ومجدي أحمد علي وغيرهم.

وأشارت ليلى علوي إلى أنها قدمت أفلاماً انحازت لقضايا المرأة، وأنها أدركت منذ البداية دور الفن في التأثير بالمجتمع، لذلك شاركت في أفلام مثل «المغتصبون» لسعيد مرزوق الذي غيّر قوانين متعلقة بالمرأة، لضمان سرعة التقاضي في مثل هذه القضايا، وكذلك فيلم «إنذار بالطاعة» الذي عالج قضية الزواج العرفي.

ليلى علوي تحدثت عن مشوارها الفني (الشرق الأوسط)

وعن حلمها القديم قالت: «لم أحلم بالتمثيل أو أكون نجمة كنت أتمنى أن أكون مهندسة ميكانيكا سيارات، كنت أعشق موتور العربيات، كنت أحب الفن لكن كان هدفي تقديم الفن باعتباره هواية، وأكملت تعليمي في كلية تجارة، ولكن كان قدري أن أكرس حياتي للتمثيل».

وأكدت أن والدتها، التي كانت تحمل الجنسية اليونانية، كانت مسؤولة عن برنامج مهم في البرنامج الأوروبي، وهي التي شجعتها على دخول مجال الفن، وعن اختياراتها الفنية قالت: «الفيلم الوحيد الذي طلبت أن يكتب لي وكان من إنتاجي هو فيلم (يا مهلبية يا)، غير ذلك لم أطلب من أحد أن يكتب لي فيلماً، لكن باقي الأدوار كانت تأتي لي وأختار من بينها، وكان هناك أشخاص يشاركونني في الاختيار مثل والدتي والمخرج عاطف الطيب والكاتب وحيد حامد ونور الشريف، في هذا الوقت لم يكن هناك زميل أو زميلة يبخل بالنصيحة».

وعن تأثير المخرجين الكبار في مسيرتها، قالت إن «حسين كمال علمني أن تعبير العين أهم حاجة في الممثل، وهو ما أكده لي بعد ذلك يوسف شاهين، فقد كان يحب أن يجلس مع الممثل ويعرف تاريخه، حين رشحني لـ(المصير) وجلسنا 3 جلسات دردشة قبل أن يختارني للفيلم، حيث قلت له إنني صريحة ولا أعرف المجاملة، فأكد لي أنه يثق في أدائي الدور بصدق وتلقائية، لأن عيني ما زالت صافية».

وعن مغامراتها الفنية الجريئة مثل «يا مهلبية يا» وفيلم «سمع هس»، كيف خاضتها، قالت: بدايتي مع شريف عرفة في فيلم «الأقزام قادمون» كانت أولى تجاربه، بعد ذلك قدم فيلم «سمع هس» وكانت مرشحة له زميلة أخرى ورفضته، وجاء لي الدور، ولأنني أحب الرقص والغناء، فأحببت الدور، وأرى أن هذا الفيلم في ذلك الوقت كان نقلة مختلفة وجديدة تماماً عما يقدم في السينما، وفكرت بعده في تقديم «يا مهلبية يا» ونجح الفيلم.

جانب من افتتاح المهرجان (الشرق الأوسط)

وعن علاقتها بعاطف الطيب، قالت إنه أفادها جداً كونها ممثلة وقدمت معه أفلام «البدروم» و«ضربة معلم» و«إنذار بالطاعة» الذي عرض على فنانة أخرى أيضاً ورفضته، وأكدت أن محمد خان أيضاً لم يردها في «خرج ولم يعد»، وحين رشحها الفنان يحيى الفخراني قال له خان: «دي خواجاية مش فلاحة»، لكن حين قدمت مشهد الجرار أعجبه جداً، وهذا يرجع لهوايتي وحلمي القديم، فأنا أحب تصليح السيارات وأعمال الميكانيكا عموماً.

وعن البطولات الجماعية مثل فيلم «يا دنيا يا غرامي» وأكثر من تجربة بطولة جماعية، قالت: «أحب الفن والسينما وأقدر هذه الصناعة وأحب الخير للجميع وليس لدي مشكلة أبداً في البطولات الجماعية، وعمل درامي مثل (العائلة) كان فيه عدد كبير جداً من النجوم وجدت أنني أقدم قضية مهمة لبلدي، وفي (حديث الصباح والمساء) دوري كان 17 حلقة فقط ولم أتردد لحظة، فأنا أستمتع بالفن».

وكان مهرجان أسوان لأفلام المرأة الذي يقام في الفترة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، كرم في افتتاح دورته العاشرة التي تحمل اسم رائدة السينما المصرية عزيزة أمير، الاثنين، الفنانة ليلى علوي، والفنانة السورية سولاف فواخرجي، والمخرجة البولندية دي كيه فيلشمان.

ويشارك في المهرجان 65 فيلماً من 34 دولة.


طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
TT

طرق طبيعية لزيادة المغنيسيوم دون مكملات

يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)
يمكن زيادة المغنيسيوم في الجسم بتناول الأطعمة الغنية به كالمكسرات والخضراوات الورقية (جامعة ولاية أوهايو)

يُعدُّ المغنيسيوم من أهم المعادن الضرورية لصحة الإنسان، ومع ذلك لا يحصل كثير من الأشخاص على الكمية الكافية منه يومياً، وفقاً لخبراء التغذية.

ويؤدي هذا المعدن أدواراً حيوية في الجسم؛ إذ يساهم في تنظيم ضغط الدم ومستويات السكر في الدم، ويدعم جهاز المناعة وصحة العضلات، كما يساعد على تحسين جودة النوم، من خلال تعزيز الاسترخاء، وتحفيز إنتاج هرمون الميلاتونين، حسب صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتقول اختصاصية التغذية السريرية الأميركية، بيثاني ماري دورفلر، من مركز «نورثويسترن» لصحة الجهاز الهضمي، إن الاهتمام بالمغنيسيوم ازداد بشكل ملحوظ؛ خصوصاً مع انتشار مشكلات الأرق؛ حيث يتساءل كثير من المرضى عن مدى إمكانية استخدامه لتحسين النوم.

وتشير إلى أن الأنظمة الغذائية الغنية بالمغنيسيوم ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية، كما تساعد في زيادة كثافة المعادن في العظام، ما يقلل من خطر الكسور وهشاشة العظام.

ورغم هذه الفوائد، أظهرت بحوث أن نحو نصف الأميركيين لا يستهلكون الكميات الموصَى بها من المغنيسيوم، ولكن الخبراء يؤكدون أن الحل لا يتطلب بالضرورة تناول مكملات غذائية؛ بل يمكن تحقيقه بسهولة عبر تحسين النظام الغذائي.

وتوضح دورفلر أن معظم الأشخاص الأصحاء لا يحتاجون إلى مكملات؛ بل إلى زيادة تناول الأطعمة النباتية، مشيرة إلى أن الجسم يمتلك آليات ذكية للحفاظ على المغنيسيوم، مثل تقليل فقدانه عبر الكلى.

وتوصي الجهات الصحية بأن تستهلك النساء البالغات ما بين 310 و320 ملِّيغراماً يومياً حسب السن، بينما يحتاج الرجال إلى ما بين 400 و420 ملِّيغراماً يومياً، مع زيادة طفيفة خلال فترة الحمل.

وتُعد حالات النقص الشديد نادرة، وغالباً ما ترتبط بمشكلات صحية، مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي التي تؤثر على امتصاص العناصر الغذائية.

مصادر غذائية

توجد عدَّة طرق فعَّالة لزيادة المغنيسيوم من خلال الطعام دون الحاجة إلى المكملات الغذائية، وذلك عبر التركيز على أطعمة طبيعية غنية بهذا المعدن الأساسي.

وتُعدُّ بذور اليقطين من أغنى المصادر بالمغنيسيوم؛ إذ يوفر ربع كوب منها نسبة كبيرة من الاحتياج اليومي، كما يمكن إضافتها بسهولة إلى السلطات أو تناولها كوجبة خفيفة بين الوجبات الرئيسية.

كما تُعتبر المكسرات والبذور مثل اللوز والكاجو وبذور الشيا خيارات غذائية مهمة، فهي لا توفر المغنيسيوم فحسب؛ بل تحتوي أيضاً على دهون صحية مفيدة للجسم.

أما البقوليات والحبوب الكاملة، مثل الفاصوليا السوداء والحمص والكينوا، فهي مصادر غنية تجمع بين المغنيسيوم والألياف والبروتين، ما يجعلها جزءاً أساسياً من النظام الغذائي المتوازن.

وتساهم الخضراوات الورقية الداكنة، مثل السبانخ، في تعزيز مستوى المغنيسيوم في الجسم، إلى جانب ما تحتويه من فيتامينات ومعادن مهمة تدعم الصحة العامة.

كما يمكن الاعتماد على مجموعة متنوعة من الأطعمة النباتية، مثل التوفو والأفوكادو وحليب الصويا، والتي يسهل دمجها في الوجبات اليومية للحصول على تغذية متكاملة.

ويشير خبراء التغذية إلى أن تنويع النظام الغذائي وزيادة الاعتماد على الأطعمة النباتية يُعدان الطريقة الأكثر أماناً وفاعلية لتلبية احتياجات الجسم من المغنيسيوم، مع فوائد إضافية تشمل دعم صحة القلب والعظام وتحسين جودة النوم.


تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
TT

تطوير أم تجريف... ماذا يحدث في مسار «ترام الإسكندرية»؟

مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)
مجلس الوزراء المصري نفى إزالة ترام الرمل بشكل نهائي (مجلس الوزراء المصري)

في حين تواصل الجرافات والمعدات الثقيلة عملها في الإسكندرية ضمن مشروع إعادة تأهيل «ترام الرمل»؛ ارتفعت أصوات مواطنين بالإسكندرية للمطالبة بالتصدي لما يحدث في مسار الترام، معتبرين إزالة المحطات التاريخية «طمساً لذاكرة المدينة واعتداءً على هويتها البصرية».

ويخضع «ترام الرمل»، نسبةً إلى منطقة محطة الرمل، أو «الترام الأزرق» حيث لونه المميز، في الوقت الحالي لعملية تطوير شاملة ليحل محله ترام متطور، إذ تتضمن خطة التطوير هيكلة شاملة تتضمن تجديد القضبان وعربات الترام، واستخدام قطارات كهربائية مكيفة ومجهزة بأحدث سبل الراحة، وإنشاء أنفاق للمشاة و«كباري» أمام إشارات المرور والمزلقانات لاختصار زمن التقاطر؛ مما يسمح بتقليل وقت الانتظار ومضاعفة طاقته الاستيعابية، وزيادة سرعته.

ويُعدّ ترام الإسكندرية من أقدم شبكات الترام في العالم، حيث بدأ إنشاؤه عام 1860 ليكون أول وسيلة نقل جماعي في مصر وأفريقيا، وفي عام 1863 افتُتح الخط لنقل الجمهور بقطار واحد تجره الخيول، قبل أن تتم كهربته بالكامل عام 1904، حيث استعملت المركبات الكهربائية فى نقل الركاب، وفقاً لـ«الهيئة العامة لنقل الركاب بمحافظة الإسكندرية».

هدم محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية أثار انتقادات (المحامي المصري محمد فتوح)

وتداول نشطاء التراث والبيئة وكذلك حقوقيون، خلال الساعات الماضية، مقاطع فيديو وصوراً تُظهر تعرض محطات الترام التاريخية للهدم، كان أبرزها محطة إيزيس أو «بولكلي»، والتي تعرف شعبيا بمسمى «بوكلا»، مما دعاهم إلى إطلاق حملات واستغاثات للمسؤولين والجهات المعنية لإنقاذ هوية الإسكندرية، مشددين على أن هدم المحطات يعد مخالفة للقانون ويأتي خلافاً لتفاصيل التطوير المعلنة.

كان من أبرز تلك الحملات ما تم توجيهه إلى وزيرة الثقافة المصرية، جيهان زكي، للحفاظ ما تبقى من تراث الإسكندرية، وممارسة سلطتها القانونية في حماية محطات الترام كمعالم تاريخية بالمدينة.

وقال المحامي المصري، محمد فتوح، صاحب الحملة، والذي تقدم قبل أسابيع بدعوى قضائية أمام محكمة القضاء الإداري لإلغاء مشروع تطوير ترام الرمل بالإسكندرية، إن النشطاء بالمدينة ليسوا ضد التطوير، فهم يدعمون أي خطوات نحو التقدم، لكنهم يشددون على أن التطوير يجب أن يتم بطريقة تحافظ على الهوية البصرية للمدينة الكوزموبوليتانية، وتحمي تراثها وتاريخها من الاندثار.

محطات ترام الرمل تضم معالم معمارية تعكس هوية المدينة (سيرة الإسكندرية)

وأضاف فتوح لـ«الشرق الأوسط»، أن محطة إيزيس (بولكلي) هي درة معمارية يتجاوز عمرها 163 عاماً، ومسجلة رسمياً في مجلد الحفاظ على التراث المعماري بالإسكندرية تحت رقم توثيق 1898، حيث تتميز المحطة بعناصر معمارية فريدة، أبرزها العمود الكبير المزود بأربع ساعات على غرار ساعة لندن، والذي كان رمزاً بصرياً يمكن مشاهدته من جميع الاتجاهات، مشيراً إلى أن «مشهد هدم هذا العمود أمام أعين الناس يعد بالنسبة للنشطاء ليس مجرد فقدان قطعة أثرية، بل محو لمعالم معمارية تعكس هوية المدينة».

ويؤكد فتوح أن هدم المحطة لم يكن مطروحاً ضمن خطط التطوير المعلنة، واصفاً ما يحدث حالياً بأنه عكس ما تم الترويج له تماماً، إذ كان الحديث يدور عن تحسين المرافق وتجميلها، لا عن محوها بالكامل، موضحاً أن «هدم أصل تراثي مسجل يُعد مخالفة صريحة للقانون».

كما يشير إلى أن المحطة كانت تحتضن أشجاراً قديمة أُدمجت في تصميم المبنى خلال أعمال تطوير سابقة عام 2008، على غرار ما يحدث في المدن الأوروبية، حيث تُحافظ المباني على الأشجار كجزء من المشهد العمراني، لكنها أُزيلت هي الأخرى، وهو ما يجعل المشهد أكثر إيلاماً».

وبيّن أن المطالبة الأساسية للنشطاء هي أن يتم مشروع تطوير الترام في إطار يوازن بين التحديث والحفاظ على التراث، بحيث لا يُجرف تاريخ الإسكندرية تحت شعار التطوير، فالمطلوب هو نموذج يدمج بين التقدم العمراني وصون الذاكرة الجمعية، ليبقى الترام ومعالمه جزءاً حياً من شخصية المدينة.

ويلفت المحامي السكندري إلى أن نزاعه القضائي لإلغاء مشروع تطوير الترام لا يزال منظورا أمام ساحات القضاء، مؤكداً أن «محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية أصدرت أمراً قضائياً باختصام رئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري (التابع لوزارة الثقافة)، وإلزامه بتقديم مذكرة توضح طعونه واعتراضاته الفنية على القرار الخاص بالمشروع، وإلزامه بأن يكشف للمحكمة هل وافق فعلاً على هدم محطات الترام؟».

محطة «بولكلي» التاريخية بمسار ترام الرمل في الإسكندرية (المحامي المصري محمد فتوح)

من ناحية أخرى، يؤكد النائب حسام حسن، عضو مجلس النواب المصري، الذي سبق أن قدم إحاطة برلمانية موجّهة إلى وزير النقل والمواصلات، بشأن وقف تشغيل ترام الرمل، لما أثاره من تساؤلات تتعلق بحماية المال العام والحفاظ على التراث، أن «أزمة الترام لا تتعلق بالإسكندرية وحدها، بل هي جزء من مشكلة أوسع تتمثل في طرح مشروعات التطوير دون مشاركة مجتمعية حقيقية أو مراعاة للبعد الشعوري للمواطنين أو حتى في تسويق مشروعات التطوير».

وأضاف حسن، لـ«الشرق الأوسط»، أن غياب هذه المشاركة يجعل الأفراد يشعرون بأن هويتهم تُنتزع منهم، مشيراً إلى أن «مواطني الإسكندرية يرون في الترام جزءاً من شخصيتهم وهويتهم، وأن فقدان هذا المعلم التاريخي يُفسَّر على أنه انتزاع لجزء من ذاكرة المدينة»، موضحاً أن «المصريين بطبيعتهم مرتبطون بالتراث والهوية البصرية، لكن غياب الاعتبار لهذه القيم في مشروعات التطوير يخلق فجوة بين الخطاب الرسمي وما يعيشه المواطن على أرض الواقع»، على حد تعبيره.

ويلفت إلى أن القيادة السياسية تتحدث عن أهمية الهوية البصرية، لكن التنفيذ على الأرض لا يراعي هذه الاعتبارات، وهو ما يفسر حالة الغضب الشعبي من هدم معالم تاريخية مثل محطة ترام بولكلي، مؤكداً أن الشعب المصري مرتبط بأرضه وتاريخه، وأي مشروع لا يضع هذا الارتباط في الاعتبار يظل مهدداً بفقدان ثقة الناس فيه.

كان المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري قد أوضح في بيان خلال فبراير (شباط) الماضي، عدم صحة ما تردد حول إزالة ترام الرمل بشكل نهائي، لافتاً إلى «تأكيد وزارة النقل أن ما يجري هو تنفيذ أعمال إعادة تأهيل وتطوير للمشروع».

وبدورها، شددت محافظة الإسكندرية على أن مشروع تطوير «ترام الرمل» لا يستهدف إلغاءه بأي حال، وإنما يهدف إلى الحفاظ عليه وتطويره ليواكب متطلبات النقل الحديث، مع تحقيق أعلى معايير السلامة والكفاءة البيئية، مؤكدةً أن جميع الدراسات والإجراءات التنفيذية تمت وتتم وفق أسس علمية وفنية دقيقة، وبمشاركة جهات استشارية دولية ووطنية متخصصة.

Your Premium trial has ended