مسابقة «اقرأ» في الظهران... ختامها أنثى

الفتيات يتصدّرن المتأهلين والفائزين في كبرى مسابقات القراءة بالعالم العربي

رئيس «أرامكو» أمين الناصر يتوّج الفائزين بجوائز «اقرأ» في مركز «إثراء» بالظهران (الشرق الأوسط)
رئيس «أرامكو» أمين الناصر يتوّج الفائزين بجوائز «اقرأ» في مركز «إثراء» بالظهران (الشرق الأوسط)
TT

مسابقة «اقرأ» في الظهران... ختامها أنثى

رئيس «أرامكو» أمين الناصر يتوّج الفائزين بجوائز «اقرأ» في مركز «إثراء» بالظهران (الشرق الأوسط)
رئيس «أرامكو» أمين الناصر يتوّج الفائزين بجوائز «اقرأ» في مركز «إثراء» بالظهران (الشرق الأوسط)

مرة أخرى تحتل النساء المسرح الثقافي في واحدةٍ من أكبر استعراضات القراءة على مستوى العالم العربي. فمن بين أكثر من 100 ألف متسابق من أنحاء العالم العربي، تأهَّل خمسة متسابقين، بينهم أربع فتيات، وذلك في الحفل الختامي لجائزة «اقرأ» التي ينظمها مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي في الظهران.

وكانت المتسابقات من البنات يمثلن حصة الأسد في كل مراحل التصفيات، لكنّ مفاجأة الحفل الختامي كانت فتاة في العاشرة من عمرها جاءت من المغرب هي فاطمة الكتاني لتقدم استعراضاً بصرياً ثرياً بعنوان «ما وراء الكون»، صاحبت الحضور في رحلة نحو نشوء الكون وعلاقته بالإنسان. بقية الفتيات قدمّن نصوصاً جمعت بين العمق الثقافي وإدراك المعنى، وبين القدرة على تقديم النصوص بصورة مبتكرة.

وعلى مدى يومين شهد مركز «إثراء» الثقافي بالظهران حزمة كبيرة من الأنشطة الثقافية المتعلقة بالقراءة، بينها ورش عمل، ومسابقات للتصفيات، ومناظرات ثقافية، ومحاضرات، ولقاءات مع رموز الثقافة والإبداع؛ بينهم الفائز بجائزة نوبل للأدب لعام 2021 عبد الرزاق قرنح، والفائزة بجائزة نوبل للأدب لعام 2018 الكاتبة أولغا توكارتشوك، والروائية أحلام مستغانمي، والناقد الدكتور عبد الله الغذامي.

وجاءت النتائج النهائية للمسابقة بما تهوى سفينة البنات، فقد ظفرت المغربية مريم بوعود بجائزة «قارئ العام» للعالم العربي عن طريق لجنة التحكيم، في حين حظي بجائزة «القارئ الواعد» الطفلة (البالغة من العمر 10 سنوات) فاطمة الكتاني من المغرب، وحصلت العراقية حراء الكرخي على جائزة «نصّ العام». أما جائزة «المدرسة القارئة» فحصلت عليها مدرسة تربية الأجيال الأهلية العالمية بحفر الباطن (شرق السعودية)، بينما استطاعت السعودية صفية الغباري الحصول على جائزة «قارئ الجمهور». أما جائزة «سفراء القراءة» فتمكنت من الفوز بها المعلمة نجلاء غزاي السحيمي.

حصلت الطفلة المغربية فاطمة الكتاني (10 سنوات) على جائزة «القارئ الواعد» بمسابقة «اقرأ» (الشرق الأوسط)

ربع مليون متسابق

مديرة البرامج في «إثراء»، نورة الزامل، قالت، في كلمة الافتتاح، إن مسابقة «اقرأ» «سجلت إنجازات مضيئة في مسيرتها، التي انطلقت عام 2013، فخلال تلك الأعوام تمكنت المسابقة من تنظيم 9 دورات، وسجّل فيها أكثر من 225 ألف متقدم، كما تلقّى منتسبوها نحو 48 ألف ساعة تعليمية، في الوقت الذي شارك في تعزيز قدراتهم ومَلَكاتهم أكثر من 600 متحدث من 30 دولة حول العالم»، منوهة بالرحلة التي مر بها القرّاء وسط استضافة لرموز ثقافية عربية وعالمية، حيث وقف على منصة مسرح «إثراء» 3 أدباء فازوا بجائزة نوبل للأدب. وقالت الزامل: «دأب (إثراء)، في كل عام، على أن يضيف عناصر جديدة في بنية المسابقة كأسفار اقرأ، ماراثون اقرأ، ومعرض الكتبية؛ ليتعمق دورها في تكوين جيل عربي قارئ ومرتبط بالكتاب». وأعلنت أنه جرى استحداث جائزتين، بنسخة هذا العام، وهما جائزة «القارئ الواعد»، وجائزة «نصّ العام».

جلسة حوارية جمعت الفائز بجائزة نوبل للأدب لعام 2021 عبد الرزاق قرنح والفائزة بها لعام 2018 أولغا توكارتشوك ضمن الحفل الختامي لجائزة «اقرأ» بالظهران (الشرق الأوسط)

جلسات حوارية

سبق الحفل الختامي مجموعة من الفعاليات؛ بينها جلسة حوارية للكاتبة البولندية أولغا توكارتشوك، الحائزة على جائزة نوبل للأدب لعام 2018، إذ وصفت الكتابة بأنها وسيلة لإنقاذ الآخرين، قائلة: «الأدب والكتابة يُظهران الطرق المختلفة التي بدأت بها اللغات عبر التاريخ، فكل جيل يأتي، يحمل لغته ويصف العالم كما يراه»، وعدَّت «الثقافة عملية تراكيب معقدة للوصل بين اللغات الخاصة والعامة».

وأُقيمت جلسة حوارية للروائي عبد الرزاق قرنح، الفائز بجائزة نوبل للآداب لعام2021، تحدَّث فيها عن تجربته الطويلة في كتابة الرواية منذ 1987، كما تحدَّث الروائيان العالميان في الحفل الختامي عن مفهوم الوطن والاغتراب، وعن علاقة الأدب والأديب بالذكاء الاصطناعي، وكان لافتاً ما قاله قرنح من أنه لا يخشى أن تتحول الآلة إلى كاتب للرواية، في حين قالت أولغا: «أشعر بالخيبة بأن كل أداة تقدمية كانت حلماً في يوم من الأيام استُخدمت استخدامات سيئة لإلحاق الضرر بالآخرين».

كما أقيمت جلسة حوارية للكاتبة والروائية أحلام مستغانمي، قالت فيها: «إن القرّاء، اليوم، هم الأبطال، فاقرأ كأنك تعيش أبداً، واكتب كأنك تموت غداً». واستعرضت تجربتها في كتابة رواية «ذاكرة الجسد»، ومسيرتها الروائية التي تُوّجت بجائزة نجيب محفوظ. وفي جلسة حوارية أخرى تحدَّث الناقد الدكتور عبد الله الغذامي عن «القراءة بوصفها مرآة»، مفرّقاً بين مفهومي القراءة والمقروئية، ومتحدثاً عن مفهوم القراءة الحرة.

وفي المناظرات شارك ثمانية قراء في مناظرة ثقافية حامية بعنوان: «منع الكتب الرديئة»، استطاع الفريقان أن يبسطا أدلتهما في قضية الحدّ من انتشار الكتب المخالفة للذوق والذائقة الجمالية، بين من يرى ضرورة منعها، وبين من يرى أهمية عدم استغلال هذا المفهوم في الحد من حرية التعبير.



علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».