قلعة بعلبك صمدت في وجه الغُزاة والهزّات... فماذا عن الغارات؟

مخاوف من الاعتداءات الإسرائيلية على الموقع الأثري اللبناني المصنّف عالمياً

قلعة بعلبك الأثرية في لبنان وعواميد معبد جوبيتر (موقع اليونيسكو)
قلعة بعلبك الأثرية في لبنان وعواميد معبد جوبيتر (موقع اليونيسكو)
TT

قلعة بعلبك صمدت في وجه الغُزاة والهزّات... فماذا عن الغارات؟

قلعة بعلبك الأثرية في لبنان وعواميد معبد جوبيتر (موقع اليونيسكو)
قلعة بعلبك الأثرية في لبنان وعواميد معبد جوبيتر (موقع اليونيسكو)

كلّما اهتزّت مدينة بعلبك تحت وطأة الغارات الإسرائيلية، ارتعدت قلوب اللبنانيين وعشّاق التاريخ خوفاً على قلعةٍ عمرُها من عمر لبنان. منذ الفينيقيين المؤسسين، 5 آلاف سنة تعاقبت خلالها الحضارات كلّها على موقعٍ ازدان بمعابد وهياكل ضخمة، بدأ الرومان بتشييدها في القرن الثاني بعد الميلاد. قرونٌ متعاقبة أبصرت القلعة فيها غزاةً يتناحرون من أجل السطوة عليها، وسيولاً اجتاحتها ولم تستطع إغراقها.

بدأ الرومان بتشييد القلعة في القرن الثاني ميلادي (موقع اليونيسكو)

خمسة زلازل كبيرة ضربت القلعة عبر العقود، وفق ما يخبر المرشد السياحي محمد وهبة «الشرق الأوسط». لكنّ شيئاً لم يتمكّن من زعزعة صمودها. ورغم الحروب المتعاقبة على لبنان، حافظ الموقع على أصالته. إلا أنّ صباح الأحد 6 أكتوبر (تشرين الأول)، استفاق أهل بعلبك على دويّ غارة سقطت على بُعد 700 متر من الموقع التاريخي. وسرعان ما التقطت عدسات الصحافة العالمية سحب الدخان الأسود المتصاعد من خلفها.

«لحسن الحظ، لا أضرار مباشرة في الموقع الأثري»، يؤكد محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر في حديث مع «الشرق الأوسط». لكنّ المسؤول يخشى على الحصن التاريخي من «الدخان، بما فيه من مواد ملوّثة، تؤذي الحجارة وقد تتسبّب باسودادها». تُضاف إلى مخاطر التلوّث، الارتجاجات جرّاء الانفجار التي يحذّر خضر من أن تصيب القلعة المعمّرة بتصدّعات.

دخان متصاعد من موقع الغارة الإسرائيلية التي استهدفت جوار قلعة بعلبك (أ.ف.ب.)

ما يُطمئنُ المحافظ قليلاً أنّ «القلعة تحت حراسة مشدّدة من قِبَل الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية خوفاً من أي سرقة أو سوء استخدام للموقع»، وهو يؤكد أن «لا شيء مثيراً للريبة داخل القلعة». لكن «لا ضمانات مع العدوّ الإسرائيلي، لذلك فإن المطلوب تحرُّكٌ دبلوماسي إلى جانب منظمة اليونيسكو، بهدف الضغط من أجل تحييد المواقع الأثرية في لبنان، لا سيّما أن الإسرائيلي يتصرّف بجنون ويتعمّد محو الهوية والإرث».

محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر

يوم أدرجت اليونيسكو موقع بعلبك الأثري على قائمة التراث العالمي عام 1984، ذكرت المنظمة الأممية في إعلانها أن «بعلبك، بهياكلها الجبّارة، هي من أعظم نماذج هندسة الإمبراطورية الرومانية في ذروة حضارتها».

يخبر وهبة، الذي أمضى عقوداً ثلاثة وهو يجول بالسيّاح في أرجاء الموقع التاريخيّ، أن 9 معابد رومانية مطمورة اليوم تحت المدينة الحالية، وأن الأعمدة الـ6 التي يهرع الزوّار اليوم لالتقاط الصور أمامها، كانت في الأساس 54. يرجّح المرشد السياحي أن تكون قد «هُدمت في القرن الرابع لبناء كاتدرائية بحجارتها». ومهما اختلفت النظريّات وتعدّدت، فإنّ الموقع واجه تحدياتٍ لا تُعدّ على مر العصور، لكنه حافظ على لقبه الذي أُطلقه الفينيقيون عليه خلال الألفيّة الثالثة قبل الميلاد، «مدينة الشمس». وعندما جاء الرومان في نهاية القرن الميلادي الثاني ليشيّدوا ما تبقّى اليوم من آثار عملاقة، لم ينزعوا اللقب، بل كرّسوه مع بناء معبد جوبيتر، «إله الشمس».

المرشد السياحي في قلعة بعلبك محمد وهبة

على ضخامتها، اهتزّت الهياكل مراتٍ عدة جرّاء زلازل ضربت المنطقة عبر التاريخ، ومعها اهتزّ معبدا باخوس وفينوس المجاوران لها. أخطرُ تلك الزلازل وقع في القرن الثاني عشر، حيث تهدّمت أجزاء كبيرة من جدران القلعة. كما عادت بعلبك لتنال نصيبها من الزلازل والهزّات الأرضية العنيفة عامَي 1459 و1759.

وما بين الارتجاجات التي صنعتها يد الطبيعة، كانت أيادي البشر تهزّ دعائم القلعة بين قرنٍ وآخر. ففي عام 748، تعرّض معبد جوبيتر للنهب من قِبَل جيش الخليفة الدمشقي مروان الثاني. وما بين القرنين الثامن والعاشر، شكّلت بعلبك جزءاً من ولاية دمشق تحت حُكم الأمويين والعباسيين، قبل أن يحتلّها الفاطميّون القادمون من مصر عام 942. أما في عام 974 ومع دخول البيزنطيين، فتعرّضت أعمدتها الشامخة ومداخلها الرخاميّة المنحوتة للهدم والنهب.

هياكل معبد جوبيتر مضاءة لاستقبال مهرجانات بعلبك الدولية في صيف 2023 (رويترز)

بقيت القلعة صامدة في وجه غزو الصليبيين، والمغول، والعثمانيين، وكان عليها انتظار القرن السادس عشر حتى تبدأ بتنفّس الصعداء، عندما حلّ السيّاح مكان الغزاة فتحوّلت مقصداً لزوّارٍ آتين من أوروبا.

المرشد السياحي محمد وهبة الذي وُلد ونشأ على مسافة 150 متراً من القلعة، يستبعد أن تكون في خطر على قاعدة أنها «بحماية اليونيسكو، وأنّ عيون الحرّاس والموظفين ووزارة الثقافة ساهرة عليها». كما أنّ لدى وهبة قناعة بأنّ «أبرز مقوّمات الصمود وعبور الأزمنة بالنسبة للموقع، هي الأحجام الضخمة للحجارة المكوّنة من الكلس الصلب الذي لا يتفتّت، إضافةً إلى 186 عموداً من الغرانيت».

حجارة الكلس الصلب وأعمدة الغرانيت من الأساسات الصلبة لقلعة بعلبك (موقع وزارة السياحة اللبنانية)

يلفت المحافظ بشير خضر إلى أن المديرية العامة للآثار، ومع بدء الحرب الإسرائيلية على غزة وجنوب لبنان، وضعت الشارة الزرقاء الكبيرة على القلعة، وهي مخوّلة حماية المواقع التراثية المصنّفة عالمياً. يتابع خضر: «لكن وزير الثقافة أمر بإزالتها على اعتبار أن العدو الإسرائيلي لا يحترم أي معاهدات دولية ولا أي قوانين أو مواثيق».

بعد الغارة الأخيرة التي استهدفت موقعاً قريباً من القلعة، تواصل خضر مع وزير الثقافة مطالباً بإعادة الشارة الزرقاء، لكنّ الأخير «اعتبر أن ذلك لا يحمي، إلا أنه أكد أنه على اتصال باليونيسكو من أجل الحصول على ضمانات بحماية الآثار اللبنانية من العدوان الإسرائيلي». بالتوازي ينشط سفير لبنان لدى ألمانيا مصطفى أديب إلى جانب المنظمة العالمية، وهو تَقدّم بطلبٍ عاجل لتأمين الحماية المعززة للمواقع الأثرية اللبنانية المدرجة على لائحة التراث العالمي وتلك غير المدرجة على حدٍ سواء.

في الأثناء، لا يخفي خضر قلقه على القلعة، قائلاً إنها «أهم موقع أثري في لبنان وأيقونة سياحة الآثار». ويوضح أنه لا يخشى على الحجارة بقدر خشيته على التاريخ والإرث والهوية، التي يسعى العدوّ إلى تهديمها.

صورة من داخل موقع بعلبك الأثري بعد الغارة الإسرائيلية المجاورة (المحافظ بشير خضر)

خلال «عدوان تموز» 2006، لم تتعرّض قلعة بعلبك لقصف مباشر لكنّ آثار الغارات المحيطة بها أدّت إلى سقوط بعض الحجارة. كل ما يتمنّاه القيّمون عليها وعشّاقها اليوم أن تنجو هذه المرة كذلك، لتعود إلى ألقِها السابق ومقصداً للسيّاح ولنجوم العالم الذين زيّنوا مهرجاناتها الخالدة.


مقالات ذات صلة

 مصر: جدل بشأن إنشاء كافتيريا حول «البحيرة المقدسة» بمعابد الكرنك

يوميات الشرق جانب من إنشاءات الكافتيريا الجديدة  (الشرق الأوسط)

 مصر: جدل بشأن إنشاء كافتيريا حول «البحيرة المقدسة» بمعابد الكرنك

أثارت صور متداولة لإنشاءات حول البحيرة المقدسة بمعابد الكرنك بالأقصر (جنوب مصر) جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ما كشفته المجارف أكبر من حجارة وزخارف (وزارة الثقافة الإيطالية)

اكتشاف فيلا مفقودة منذ 18 قرناً قرب روما

اكتشف علماء الآثار فيلا فاخرة تعود إلى القرن الأول الميلادي، زارها 3 أباطرة، وذلك في منطقة كاستيل دي غويدو الواقعة على مشارف روما...

«الشرق الأوسط» (روما)
ثقافة وفنون قصر هشام في أريحا

قصر هشام في أريحا

تحوي البادية السورية قصرين يحملان اسم «قصر الحير»، وينسبان إلى هشام بن عبد الملك. يقع أحدهما شمال شرق تدمر، ويُعرف بقصر الحير الشرقي، ويقع الآخر جنوب غرب تدمر

محمود الزيباوي
يوميات الشرق أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

يخضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق مصلحة الآثار الليبية بغرب البلاد تتسلم مومياء «تخرخوري» 14 يونيو (وزارة الثقافة)

«فتاة الصحراء تخرخوري» تستقر في المتحف الليبي

لحين عرضها للجمهور الليبي في 30 يوليو المقبل، قالت وزارة الثقافة بغرب البلاد إن هيئة الآثار تسلمت مومياء الفتاة «تخرخوري» بعد رحلة ترميم في إيطاليا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
TT

أطفال أكثر تركيزاً… 5 أشياء يفعلها آباؤهم يومياً

تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)
تنمية قدرة الأطفال على التركيز ممكنة عبر التقيد بممارسات بسيطة ومدروسة (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في جعل طفلك يركّز أو ينتبه لما تقوله فأنت لست وحدك، كما أنك لا تبالغ في الأمر. فقد أصبحت مشكلة ضعف التركيز لدى الأطفال واحدة من أكثر التحديات شيوعاً في عالم التربية اليوم، في ظل بيئة مليئة بالمشتتات وسريعة الإيقاع.

تقول كيرا ويلي، خبيرة التربية الواعية، إن الشكوى الأكثر تكراراً التي تسمعها في ورش العمل واجتماعات أولياء الأمور والدورات التدريبية للمعلمين، لا تتعلق بنوبات الغضب أو مشاكل النوم أو صعوبات الأكل، بل تتمثل في عبارة واحدة يرددها الجميع: «لا أستطيع جعل أطفالي ينتبهون!».

ولا يُعدّ هذا الأمر مفاجئاً بالنسبة لها، إذ ترى أن طفولة اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه في السابق. فهي تتذكر قضاء ساعات طويلة في اللعب الحر، والتجول في الطبيعة، والانخراط في ألعاب تتطلب تركيزاً، أو حتى اختبار شعور الملل، وهي تجارب أصبحت نادرة في حياة الأطفال اليوم، وفق ما نقلته شبكة «سي إن بي سي».

في المقابل، أصبحت الفترات الطويلة التي يقضيها الأطفال في نشاط واحد، بعيداً عن الشاشات، أقل شيوعاً، وذلك نتيجة لعدة عوامل رئيسية، من أبرزها:

قلة الحركة

تطورت أدمغة الأطفال لتتعلم من خلال الحركة والتجربة، إلا أن معظم الأطفال اليوم يقضون أكثر من سبع ساعات يومياً في وضعية الجلوس، ولا يحصلون إلا على أقل من نصف النشاط البدني الذي يحتاجون إليه، مما يؤثر في قدرتهم على التركيز.

التشتت الرقمي

تُسهم الأجهزة الذكية، مثل الهواتف، في تقليل مدة الانتباه بشكل ملحوظ، إذ ينتقل الطفل بين المهام كل نحو 65 ثانية في المتوسط، ما يُعوّد دماغه على التبدّل المستمر والبحث عن محفزات جديدة.

تشتت الكبار

لا يقتصر الأمر على الأطفال فقط، فحين ينشغل الآباء أو مقدمو الرعاية بهواتفهم باستمرار، أو يؤدون عدة مهام في وقت واحد دون تواصل بصري حقيقي، يتعلم الأطفال أن تشتت الانتباه سلوك طبيعي ومقبول.

قلة النوم والراحة

تؤدي الجداول المزدحمة، ومواعيد النوم غير المنتظمة، واستخدام الشاشات قبل النوم، إلى حرمان كثير من الأطفال من الراحة العميقة التي يحتاج إليها دماغهم النامي، وهو ما ينعكس سلباً على قدرتهم على التركيز.

طرق فعّالة لتدريب دماغ الطفل على التركيز

ورغم صعوبة التخلص تماماً من عوامل التشتيت في حياتنا اليومية، فإنه يمكن مساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التركيز من خلال ممارسات بسيطة ومدروسة:

1- استخدام اللمس اللطيف للتواصل

تروي كيرا ويلي أنها تعلمت هذه الطريقة من إحدى معلمات رياض الأطفال، التي كانت تلاحظ تململ الطفل دون أن تُوبخه، بل تقترب منه بهدوء وتضع يدها برفق على كتفه أثناء حديثها مع المجموعة. هذا التواصل الجسدي البسيط يحمل رسالة طمأنة تقول: «أنا أراك، وأنا هنا معك». ويمكن للآباء تطبيق هذا الأسلوب في المنزل، فمجرد لمسة لطيفة على الكتف أو اليد أثناء التحدث مع الطفل قد تساعد على تهدئته وإعادة تركيزه.

2- استخدام لغة إيجابية

بدلاً من التركيز على ما لا يجب فعله، من الأفضل توجيه الطفل إلى السلوك المطلوب بلغة واضحة وإيجابية. فقول «امشِ بهدوء» أكثر فاعلية من «توقف عن الجري»، و«لنُبقِ أيدينا لأنفسنا» أفضل من «لا تلمس». هذا الأسلوب يمنح الطفل صورة واضحة للسلوك المرغوب، ويُشعره بالدعم بدلاً من النقد.

3- استخدام عبارة «حان وقت...»

عند توجيه التعليمات، يُفضل استخدام عبارات حازمة وواضحة مثل «حان وقت ارتداء حذائك» بدلاً من «هل يمكنك ارتداء حذائك؟». فالأطفال يشعرون بالأمان عندما يعرفون ما هو متوقع منهم، بينما تُستخدم الأسئلة فقط عندما يكون لديهم خيار حقيقي، مثل اختيار نوع الحذاء. هذا التمييز يقلل من الجدل ويُسهّل التعاون.

4- تجربة أنشطة التوازن

تُعدّ أنشطة التوازن من الوسائل الفعّالة لتعزيز التركيز، لأنها تُجبر الطفل على الانتباه إلى حركات جسده في اللحظة الحالية، ما يدخله في حالة من التركيز العميق بشكل طبيعي.

5- تذكّر أن الهدوء يبدأ منكم

يلعب الوالدان دوراً أساسياً في تشكيل بيئة الطفل الذهنية. فالأطفال لا يقلدون الكلمات والسلوكيات فقط، بل يمتصون أيضاً الحالة العاطفية ومستوى التوتر لدى الكبار. وعندما يكون الوالدان حاضرين ذهنياً وهادئين، فإن ذلك ينعكس إيجاباً على قدرة الطفل على التركيز. فإظهار الهدوء والتوازن يخلق بيئة داعمة تساعد الطفل على الانتباه والتفاعل بشكل أفضل.


القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
TT

القلق والاكتئاب يجتاحان العالم... دراسة: الاضطرابات النفسية تتضاعف خلال 3 عقود

أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)
أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية حول العالم (بكسلز)

كشفت دراسة عالمية حديثة نشرتها مجلة «لانسيت» عن ارتفاع غير مسبوق في معدلات الاضطرابات النفسية حول العالم خلال العقود الثلاثة الماضية، إذ بات أكثر من مليار شخص يعانون أحد أشكال الأمراض النفسية. كما أظهرت النتائج أن القلق والاكتئاب والفصام من بين أبرز الاضطرابات التي تسهم في فقدان سنوات الصحة الجيدة، وسط استمرار فجوة علاجية واسعة تحرم ملايين المرضى من الرعاية المناسبة.

وتضمنت الدراسة أرقاماً محدثة حول انتشار الاضطرابات النفسية وعبئها العالمي، بعد تحليل منهجي للبيانات الممتدة بين عامي 1990 و2023. وشملت الدراسة، وفق ما نقل موقع «سايكولوجي توداي»، 375 مرضاً وإصابة، صُنّف 12 منها ضمن الاضطرابات النفسية، كما غطت 21 منطقة و204 دول وأقاليم حول العالم.

12 اضطراباً نفسياً شملتها الدراسة

تناولت الدراسة الاضطرابات النفسية التالية:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج (الاكتئاب المزمن)

-الاضطراب ثنائي القطب

-الفصام

-اضطرابات طيف التوحد

-اضطراب السلوك

-اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الإعاقة الذهنية النمائية مجهولة السبب

-فئة أخرى تضم اضطرابات نفسية متنوعة

أكثر من مليار شخص يعانون من اضطرابات نفسية

استخدم الباحثون البيانات لتقدير «سنوات العيش مع الإعاقة» و«سنوات العمر المعدلة بحسب الإعاقة»، وهما من المؤشرات المستخدمة لقياس العبء الصحي للأمراض.

وأظهرت النتائج أن نحو 1.17 مليار شخص حول العالم كانوا يعانون من اضطراب نفسي عام 2023، أي ما يعادل 14210 حالة لكل 100 ألف نسمة.

كما سجلت الاضطرابات النفسية زيادة بلغت 95.5 في المائة مقارنة بعام 1990، مع ارتفاع معدلات جميع الاضطرابات المشمولة بالدراسة.

وكانت الزيادات الأكثر وضوحاً في:

-اضطرابات القلق

-الاكتئاب الشديد

-عسر المزاج

-فقدان الشهية العصبي

-الشره العصبي

-الفصام

-اضطراب السلوك

الاضطرابات النفسية أصبحت خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة

أفادت الدراسة بأن الاضطرابات النفسية كانت مسؤولة عن 6.1 في المائة من إجمالي سنوات العمر الصحية المفقودة عالمياً في عام 2023، ما جعلها خامس أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة بسبب المرض أو الإعاقة.

وكانت الاضطرابات النفسية تحتل المرتبة الثانية عشرة فقط عام 1990، ما يعكس الزيادة الكبيرة في تأثيرها خلال العقود الثلاثة الماضية.

وعند النظر إلى الأمراض غير المعدية فقط، جاءت الاضطرابات النفسية في المرتبة الثالثة بعد أمراض القلب والأوعية الدموية والأورام.

كما سجلت جميع دول العالم ارتفاعاً في معدلات الاضطرابات النفسية بين عامي 1990 و2023.

القلق والاكتئاب في صدارة العبء النفسي عالمياً

داخل فئة الاضطرابات النفسية، جاء القلق بوصفه أكبر سبب لفقدان سنوات الصحة عالمياً، تلاه:

-الاكتئاب الشديد

-الفصام

أما بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً، فقد كان القلق أيضاً العامل الأكبر، يليه:

-الاكتئاب الشديد

-اضطراب السلوك

-اضطرابات طيف التوحد

وأظهرت النتائج أن تأثير هذه الاضطرابات كان أكبر لدى الإناث مقارنة بالذكور في هذه الفئة العمرية، نتيجة ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات، بينما كانت اضطرابات السلوك والتوحد أكثر انتشاراً بين الذكور.

لماذا ترتفع معدلات الاضطرابات النفسية؟

يرى الباحثون أن أحد أسباب الارتفاع يعود إلى انخفاض الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية وأمراض الأمومة وسوء التغذية ومضاعفات حديثي الولادة، ما يسمح للناس بالعيش لفترات أطول وبالتالي زيادة عدد الأشخاص الذين يمرون باضطرابات نفسية.

كما سلّطت الدراسة الضوء على استمرار النقص الكبير في خدمات العلاج النفسي حول العالم.


بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: عامل صحي سابق حاول بيع سجلات أميرة ويلز الطبية

كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)
كيت ميدلتون أميرة ويلز (إ.ب.أ)

حذر «مكتب مفوض المعلومات» في بريطانيا (الهيئة المنظمة لقوانين حماية البيانات)، عامل رعاية صحية سابقاً لمحاولته الحصول على السجلات الطبية لكيت ميدلتون، أميرة ويلز، وبيعها، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبدأ «مكتب مفوض المعلومات» تحقيقاته الجنائية في مارس (آذار) 2024، بعد تقرير يفيد بأن أحد الموظفين في «لندن كلينك» حاول الوصول إلى الملاحظات الطبية الخاصة بالأميرة أثناء وجودها مريضة هناك لإجراء عملية جراحية في البطن في وقت سابق من ذلك العام.

وقال متحدث باسم المستشفى الخاص: «نحن سعداء بأن عملنا مع (مكتب مفوض المعلومات) قد أدى إلى إنهاء هذا الحادث المُحزن. ولم تكن هناك انتهاكات تنظيمية من قبل المستشفى».

بدوره، قال «مكتب مفوض المعلومات» إن «التحذير» كان «الرد المناسب والمتناسب مع الفعل». وأضافت الهيئة المعنية بمراقبة الخصوصية وحماية البيانات أنه كانت هناك «إساءة استخدام متعمدة لمعلومات شخصية حساسة للغاية وعرض للكشف عنها لتحقيق مكاسب مالية».

وأشار إلى أن التحقيق لم يجد أي دليل على «مشكلات تنظيمية أوسع نطاقاً ناشئة عن توفير الرعاية الصحية في هذا الشأن».

وأكد «مكتب مفوض المعلومات» أنه «يجب أن يكون الناس قادرين على الثقة بأن المعلومات الشخصية التي يقدمونها إلى جهات الرعاية الصحية آمنة ومحمية من الاستغلال». وأضاف: «عندما تنكسر هذه الثقة، فمن الصواب أن يسمح لنا القانون باتخاذ الإجراءات اللازمة».

ويصف «لندن كلينك»، الواقع في وسط العاصمة لندن، نفسه بأنه أكبر مستشفى خاص مستقل في بريطانيا وكثيراً ما يستخدمه أفراد العائلة المالكة.

وخضعت كيت لعملية جراحية في البطن في المستشفى في يناير (كانون الثاني) 2024 وتراجعت عن واجباتها العامة أثناء تعافيها. وبعد شهرين، كشفت عن أنها كانت تتلقى العلاج من السرطان.

وأكدت الأميرة بداية عام 2025 أنها تعافت من السرطان وعادت تدريجياً إلى المزيد من المناسبات العامة بعد انتهاء علاجها.