وليد فواز لـ«الشرق الأوسط»: تشبيهي بعادل أدهم يسعدني

قال إنه يبتعد عن أدوار الشر في «بنسيون دلال»

وليد فواز في لقطة من «برغم القانون»  (حسابه على «فيسبوك»)
وليد فواز في لقطة من «برغم القانون» (حسابه على «فيسبوك»)
TT

وليد فواز لـ«الشرق الأوسط»: تشبيهي بعادل أدهم يسعدني

وليد فواز في لقطة من «برغم القانون»  (حسابه على «فيسبوك»)
وليد فواز في لقطة من «برغم القانون» (حسابه على «فيسبوك»)

تصدر المسلسل المصري «برغم القانون» مواقع التواصل الاجتماعي، بعد عرض حلقاته الأولى، محققاً نسب مشاهدة عالية جعلته الحصان الرابح لدراما إحدى المنصات المصرية التي تعرض حلقاته قبل أربع وعشرين ساعة من عرضه تلفزيونياً.

المسلسل الذي كتبته نجلاء الحديني وأخرجه شادي عبد السلام يعد أول بطولة تلفزيونية مطلقة للفنانة المصرية إيمان العاصي، ويشاركها البطولة هاني عادل ومحمد القس وجوري بكر وفرح يوسف ورحاب الجمل وعايدة رياض وإيهاب فهمي ومحمد محمود عبد العزيز.

تدور أحداث العمل في إطار اجتماعي حول شخصية «ليلى» التي تعمل في مجال المحاماة، وتعيش في مدينة بورسعيد (شمال شرقي القاهرة) بعد أن تزوجت من شخص يدعى «أكرم» وتنجب منه طفلين ثم يختفي زوجها فجأة في ظروف غامضة، وتجد نفسها أمام طائلة القانون وفي الوقت نفسه تواصل رحلة البحث عن زوجها والتي تواجه خلالها العديد من المشكلات والصعاب.

ومن بين نجوم العمل الفنان وليد فواز الذي أجاد تقديم أدوار متنوعة بسلاسة.

ويؤكد وليد في حواره مع «الشرق الأوسط» أنه شعر بمشاعر متضاربة ومتشابكة بعد تسلمه السيناريو وقراءة الشخصية التي سيقدمها، وسأل نفسه: «هل سوف أستمر في تقديم مثل هذه النوعية من الأدوار؟».

فواز يبتعد عن أدوار الشر في «بنسيون دلال»

وأضاف: «عندما قرأت السيناريو أدركت كم أن هذه الشخصية (بغيضة) بما تتصف به من بخل في المشاعر والتصرفات وهذا ما حمسني لتجسيدها بالإضافة إلى وجود المخرج شادي عبد السلام الذي كان زميلي في المعهد العالي للفنون المسرحية والتقيت به كمساعد مخرج في مسلسل (بدون ذكر أسماء) للمخرج تامر محسن وسعدت أن أكون في أولى تجاربه الإخراجية بعد أن عمل مساعداً للإخراج ومخرجاً منفذاً للعديد من الأعمال الدرامية».

وعن شخصية «البخيل» في الدراما أكد قائلاً إن «هناك العديد من الفنانين الذين جسدوا هذه الشخصية ببراعة وأبرزهم فريد شوقي وزكي رستم».

وليد على أحد ملصقات فيلم «بنسيون دلال» (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف: «ما زالت هناك تفاصيل كثيرة لا يعلمها المشاهد عن شخصية (ياسر) وهو ما سيتضح في الحلقات المقبلة حتى نعرف الأسباب التي جعلته على هذا النحو».

وأكد فواز أنه «كان هناك اتفاق مسبق مع المخرج على عدم تقديم الشخصية بشكل تقليدي بحيث تبدو تصرفاته منطقية وطبيعية رغم غرابتها»، موضحاً أنه حدث بينه وبين المخرج كيمياء جعلتهما يلتقيان على نفس الموجة من الفهم.

وعن إجادته للهجة «البورسعيدية» قال: «تمت الاستعانة بمصحح لهجة ساعدنا جميعاً على إتقانها خصوصاً أنها جزء مهم في منح المصداقية للعمل».

وعن تعاونه مع الفنانة إيمان العاصي في أولى بطولاتها التلفزيونية أكد أنها «إنسانة لطيفة وتملك طاقة جميلة في موقع التصوير، بالإضافة إلى أنها ممثلة مجتهدة وموهوبة وتسعى دائماً كي تلم بكل التفاصيل الصغيرة لتقدم الشخصية كما ينبغي لها أن تكون».

ويرى فواز أن «هناك مشاهد كثيرة له يعتبرها (ماستر سين) في المسلسل ومنها مشهد مواجهته لـ(ليلى) عندما اتهمته بأنه تخلى عنها» وقال: «رغم أن حواري كان قليلاً في هذا المشهد فإنني أحبه جداً لأنه عبّر عن رد فعل وإحساس بالعجز والخزي من دون كلمة واحدة وهذا ما يجعلني أؤكد على أن الممثل ليس دائماً كـ(فعل) وإنما هو (رد فعل) وهذه كانت نصيحة لا أنساها من النجم الراحل أحمد زكي والذي أحببت مهنة التمثيل بسببه».

ورغم أن المسلسل مكون من ثلاثين حلقة فإن وليد يؤكد أنه يفضل الأعمال المكونة من خمس عشرة حلقة أو عشر حلقات لأنها تتناسب مع طبيعة وإيقاع العصر وإن كان ذلك لا يمنع موافقته على الحلقات الطويلة بشرط أن تكون مكتوبة بدرجة حرفية عالية تجذب المشاهد ولا تجعله يشعر بالملل وعدم متابعة العمل.

الفنان المصري وليد فواز (حسابه على «فيسبوك»)

وعن تشبيه البعض له بالفنان الراحل عادل أدهم في أدوار الشر؛ أعرب عن سعادته بهذا التشبيه لأنه يعتبره أسطورة في هذه النوعية من الأدوار، وأكد أنه يتحفظ على كلمة (أدوار الشر) لأن الشرير هو في النهاية مجرد إنسان عادي لكن أفعاله السيئة تزيد عن أفعاله الطيبة أو نفسه الشريرة هي المسيطرة على تصرفاته.

ويتعامل وليد مع هذه الأدوار بأسلوب خاص؛ إذ يدرس الشخصية ويكتشف رحلتها مع الحياة وانتصاراتها وهزائمها والتراكمات الحياتية التي حدثت لها حتى تصبح بهذا الشكل.

ورغم أنه جسد أدواراً كثيرة، فإن هناك أدواراً معينة يعتز بها من بينها شخصية «معتمد» في مسلسل «بدون ذكر أسماء» مع المخرج تامر محسن وشخصية «عبد الغني» في مسلسل «صوت وصورة» مع المخرج محمود عبد التواب.

وبالنسبة للجزء الثاني من مسلسل «جودر» الذي عرض الجزء الأول منه في رمضان الماضي والذي جسد فيه شخصية «سالم» الشقيق الحاقد على شقيقه «جودر» (الذي جسد دوره الفنان ياسر جلال) قال إنه صور مشاهد كثيرة منه.

وأكد أن الجزء الثاني سيكون أقوى من الجزء الأول ومليئاً بالأحداث والمفاجآت والإبهار في الصورة وتكنيك الإخراج للمخرج إسلام خيري الذي يدين له بالفضل في اكتشاف موهبته.

فواز (حسابه على «فيسبوك»)

وبشأن أحدث أعماله الفنية؛ فيلم «بنسيون دلال» الذي ستستقبله دور العرض خلال الأيام القليلة المقبلة أكد أنه سيقدم دوراً بعيداً عن الشر حيث يجسد شخصية محقق خفيف الظل في جريمة قتل، مضيفاً أن الفيلم كوميدي ويضم مجموعة كبيرة من الفنانين منهم بيومي فؤاد وخالد سرحان ومحمد رضوان وعمر مصطفى متولي، وغادة طلعت وخالد سرحان وهو من إخراج شادي الرملي.

وتدور قصة الفيلم حول شخصية «سيد الجدع» الذي خدع أبناءه الخمسة وقرر بيع البنسيون الذي يشاركونه في ملكيته فيبدأ الأبناء في تنفيذ خطة لوقف عملية البيع وتتعقد الأمور عندما تحدث جريمة قتل في البنسيون.


مقالات ذات صلة

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

يوميات الشرق تشيد بمهنية الممثلة وفاء طربيه (إنستغرام الفنانة)

رهف عبد الله: دوري في «سر وقدر»... رسالة تُعزِّز ثقة المرأة بنفسها

تشارك الممثلة رهف عبد الله في مسلسل «سر وقدر» بشخصية امرأة تبدأ من الضعف لتصل إلى القوة، حاملة رسالة تؤكِّد أن الثقة بالنفس قادرة على تغيير المصير.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض» و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب قدَّم في «المحافظة 15» أداءً مؤثراً لشخصية «فؤاد» عبر دراسة نفسية، وتجارب معتقلين حقيقيين، ما منح الدور واقعية كبيرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
TT

«أرتيميس 2» في مدار القمر

كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)
كريستينا كوتش من طاقن "آرتيميس 2" تنظر إلى الكرة الأرضية من نافذة مركبة "أورايون" (أ.ف.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة ضمن مهمة «أرتيميس2» إلى مدار القمر، أمس، في وثبة عملاقة للبشرية، تمكنهم من مشاهدة أجزاء قمرية لم تَرَها عين مجردة لإنسان من قبل.

وقبل أقل من ساعة من التحليق في مدار القمر، كان مقرراً أن يصير رواد الفضاء الأربعة أبعد مَن يصل إلى هناك من البشر، متجاوزين الرقم القياسي للمسافة الأبعد، البالغ 400 ألف و171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو13» في أبريل (نيسان) 1970. وتوقع مركز التحكم في المهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وعلى رأس قائمة أهداف البعثة «حوض أورينتال»، وقد أظهرت صورةٌ أرسلها الطاقم هذه الفوهةَ التي لم تسبق رؤيتها إلا بواسطة كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم، بالإضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المفضل لعمليات الهبوط المستقبلية.


أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

أعمال يونسكو ولورنس وداريو فو تجدد دماء المسرح المصري

جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)
جانب من عروض المهرجان (وزارة الثقافة)

شهدت الدورة 41 لمهرجان المسرح العالمي الذي تنظمه أكاديمية الفنون المصرية في القاهرة عرض مجموعة مسرحيات مقتبسة من نصوص عالمية، من بينها «الكمامة»، تأليف ألفونسو ساستري، و«موت فوضوي صدفة» لداريو فو، و«قصة الحي الغربي» لأرثر لورنس، و«منظمة آل يونسكو»، عن مسرحية ليوجين يونسكو، و«ليزي أنبل من الجميع»، عن مسرحية لجان بول سارتر. وقد قدّم كل عرض رؤية خاصة أسهمت في إثراء الحالة المسرحية، بما يسهم في تجديد دماء المسرح المصري.

واحتضنت الدورة الجديدة المواهب الشابة لتصبح منصة فاعلة لإطلاق الطاقات الإبداعية؛ إذ تنافست 7 عروض مسرحية قدّمت رؤى فنية متنوعة، عكست وعياً جمالياً متطوراً وقدرة لافتة على الاشتباك مع أدوات المسرح المختلفة، من إخراج وتمثيل وتصميم بصري وموسيقي، وفق بيان لأكاديمية الفنون، الأحد.

وأسفرت نتائج الجوائز عن مشهد تنافسي ثري؛ إذ حصد عرض «آل يونسكو» جوائز في أكثر من فرع، من بينها أفضل بوستر وأفضل دراماتورج، إلى جانب تقاسمه جوائز في مجالَي الملابس والديكور. في حين برز عرض «ماذا لو؟»، محققاً جوائز نوعية شملت الإخراج والتمثيل، إلى جانب حصوله على جائزة أفضل عرض ثانٍ.

ونال شادي نجم جائزة أفضل موسيقى عن «موت فوضوي صدفة»، ومارينا بيرزي أفضل مكياج عن «ليزي أنبل من الجميع»، في حين تُوّج محمد الديب بجائزة أفضل استعراض عن «قصة الحي الغربي»، الذي حصد أيضاً جائزة لجنة التحكيم الخاصة للمخرج مازن نادر.

وفي مجال التمثيل، عكست النتائج بروز جيل جديد من الموهوبين؛ إذ حصلت أمنية حسن على المركز الأول (للبنات)، في حين تصدّر سعيد سلمان جوائز التمثيل (للرجال).

وتقاسم جائزة أفضل مخرج أول كل من ماركو نبيل ومحمد عادل، ونال حسام قشوة جائزة أفضل مخرج ثانٍ عن عرض «الكمامة»، الذي حصد بدوره جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وتُوّج عرض «منظمة آل يونسكو» بجائزة أفضل عرض أول، ليختتم المهرجان بصورة تعكس توازناً بين الجرأة الفكرية والاحترافية الفنية، ويؤكد أن المسرح الجامعي لا يزال قادراً على إنتاج تجارب لافتة ومؤثرة، وفق بيان «الأكاديمية».

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العالمي (أكاديمية الفنون المصرية)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «مهرجان المسرح العالمي الذي أقيم في أكاديمية الفنون قدم أعمالاً عالمية مهمة جداً، وتم الاحتفاء بها بشكل كبير»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الأعمال قُدمت في إطار محدود ضمن المهرجان، لكنها حين تُعرض للجمهور العام لا شك أنها ستجد إقبالاً كبيراً عليها»، وتابع: «أكبر دليل على ذلك أن أعمال ويليام شكسبير الذي يعدّ (أبا الدراما والمسرح)، حين يعاد تقديمها على مسارح الدولة تشهد قبولاً كبيراً».

ويأتي هذا المهرجان في سياق رؤية أكاديمية الفنون التي تستهدف بناء جيل جديد من الفنانين يمتلك أدواته، ويعي دوره، ويكون قادراً على تجديد دماء الحركة المسرحية في مصر، عبر تجارب حقيقية تتجاوز حدود التعلم النظري إلى فضاءات الممارسة والابتكار.

وأكد سعد الدين أن الروايات العالمية حين يعاد إنتاجها بدماء جديدة فهي تجدد دماء المسرح، وأوضح: «لو نُفذت مسرحية (هاملت) أو (ماكبث)، أو غيرهما، سيجذبان جمهوراً كبيراً، رغم تقديمهما قبل 30 أو 40 سنة في مصر، لكن من حق الجمهور الجديد أن يراهما وهو يضمن أنه سيرى في كل منهما عملاً جيداً؛ لما لهما من صدى عالمي، مما يسهم في تجديد دماء المسرح بشكل كبير».


عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
TT

عصر الانفلات... الذكاء الاصطناعي يزاحم عقول البشر

غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)
غلاف كتاب «عصر الانفلات» (الشرق الأوسط)

في ظل ما يتعرض له العالم من تطورات متسارعة في كل المجالات الحيوية في الطبيعة والاقتصاد والسياسة والاجتماع، وحتى في منظومة القيم، يصطدم الواقع البشري بأن لديه قوانين وتشريعات تتطور بوتيرة بطيئة تشبه المشي، في حين يتطور العالم بتقنياته الحديثة بسرعة الضوء.

هذه الفجوة بين نمط الحياة البشري وإيقاع الحياة التكنولوجي المتطور الذي تحكمه عناصر عدة أهمها الذكاء الاصطناعي، هو ما يطرحه الدكتور منصور الجنادي، في كتابه الأحدث «عصر الانفلات... حياتنا اليوم ومستقبل الإنسان» الصادر أخيراً عن دار العين في القاهرة.

على طريقة «أيام الإنسان السبعة»، ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب كل باب يتضمن فصلاً عن توقعات العلم وتطوراته وتقنياته وآلياته المختلفة وتأثيراته على الكرة الأرضية، وفصلاً عن الإنسان وتأثره بهذا التطور العلمي أو التقني أو التكنولوجي. فيما عدا الباب السابع المخصص للإنسان فقط من خلال رصد الأزمات التي تناولها الكتاب وتشريحها لفهم أبعادها المختلفة، والبحث عن حلول وعلاج لها أو طرق لمواجهتها.

الكاتب المتخصص في الفلسفة، وصاحب الإنتاج الفكري والعلمي المعروف ومن بينه كتابه السابق «خرافة العقل» متناولاً مقاربة فلسفية لحياتنا قبل وبعد الذكاء الاصطناعي، يعتمد في كتابه الأحدث على علوم المستقبل، فهو لا يطلق الافتراضات أو الأفكار على علاتها وإنما بالدلائل والحجج والبراهين المختلفة، مشفقاً على القارئ من البرودة والملل الذي تسربه الأرقام الإحصائية والأبحاث العلمية الجافة منزوعة الروح، ليقدم لنا رؤية تنطلق من تجربة شخصية أو ما يمكن اعتباره سيرة ذاتية لشخص نشأ في قرية مصرية، لا تفرق عاداتها وتقاليدها كثيراً عن حياة المصريين القدماء، ثم انتقل إلى القاهرة ليواجه كل ما تخبئه المدينة من زخم يخطف الأنفاس، ثم يتعلم فن الباليه، ثم يقرر الهجرة إلى الخارج ويكرس وقته لدراسة الفلسفة وعلم النفس ثم العمل مع شركات عابرة للقارات، ثم العودة بكل خبرات السنين الطويلة لكتابة هذه التجربة الثرية من منظور عام يتصل بالوجود البشري وليس شخصه المفرد.

يأتي ترتيب أبواب الكتاب ليقدم لنا رؤية علمية للواقع الذي نعيشه من خلال عناصر بعينها هي الأكثر حضوراً وتأثيراً في حياتنا مثل الطبيعة، وتشير توقعات العلم فيها إلى «اغترابنا في كرتنا الأرضية»، بينما يتمثل حضور الإنسان في البحث عن وسائل للحياة مع الأرض لا فوقها، بمعنى مصالحة الطبيعة والاستفادة منها والتعايش معها بتوازن دقيق.

وفي الفصل التالي عن «العلم والتكنولوجيا»، تأتي توقعات العلم تحت عنوان «عندما يصنع العلم صانعه»؛ في إشارة إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي التي بدأت تسيطر على الكثير من المجالات ومرشحة للتغول والتمدد لمساحات أوسع، في المقابل يظهر الإنسان الهجين الحائر بين وجوده البشري وبين الابتكارات الحديثة والبدائل التكنولوجية.

وفي باب الاقتصاد تتحدث توقعات العلم عن التحول من الرأسمالية إلى الذهنوية، فنحن أمام اقتصاد جديد يعتمد على تقنيات وتكنولوجيا المعلومات بالدرجة الأولى، ليجد الإنسان نفسه أمام عمل بلا زمن وهوية بلا مكان.

وفي باب عن الهجرة يتحدث المؤلف عن التحول من غريزة الترحال التي كان يتمتع بها الإنسان في الماضي إلى الهجرة المبرمجة، ومن ثم تصبح النتيجة أننا جميعاً مهاجرون، حتى لو لم نتحرك من أماكننا.

ويخصص الكاتب باباً للسياسة والمجتمع يتوقع فيه العلم مستقبل الحرية والسلطة، ويتحول فيه الإنسان من المجتمع إلى الذات الناقدة. كما يتناول الباب السادس القيم والهوية، ويتوقع العلم الانتقال من هوية الزمان والمكان إلى «ملف البيانات»، بمعنى أن الوجود البشري سيتم تكثيفه أو تركيزه في ملفات للبيانات تحدد الهويات والقيم، لتنتهي صلاحية البوصلة القيمة لأفكار الهوية والقيم التي كان يحفظ بها الإنسان في الماضي.

ويكرس الكاتب الفصل السابع والأخير لمستقبل الإنسان، من خلال التحديات التي تواجه ومدى سيطرته على حياته وعلى مظاهر الطبيعة وانتفاء فكرة أنه مركز الكون، ثم أدوات التأقلم أو ما يسميه الكاتب «الحكمة 2.0» أو تكنولوجيا البقاء، وصولاً إلى المستقبل أو المصير المنتظر للإنسان في مواجهة تقنيات العصر الحديث، بكل ما تحمله من التباسات ذهنية وفكرية وفلسفية واغترابات روحية ونفسية قد تؤثر على مستقبل البشر بطريقة أو بأخرى إذا لم يتم فهمها بطريقة صحيحة والتعايش معها، داعياً القارئ في نهاية كتابه إلى كتابة «سيرة مستقبلية» لتوقعاته في ظل التغيرات المتواترة التي يمر بها العالم.