أنجلينا جولي لـ«الشرق الأوسط»: تعلّمتُ الغناء من أجل دوري في «ماريا»

لا بدّ لي أن أشعر مع الشخصية التي أمثّلها وشخصية ماريا كالاس كانت الذروة

أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)
أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)
TT

أنجلينا جولي لـ«الشرق الأوسط»: تعلّمتُ الغناء من أجل دوري في «ماريا»

أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)
أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)

أدّت أنجلينا جولي حضوراً مزدوجاً في الربع الأخير من العام الحالي. كانت وصلت مهرجان «ڤينيسيا» في سبتمبر (أيلول) الماضي لحضور فيلم لعبت دور البطولة فيه، ومن ثمّ توجهت إلى «تورونتو» لعرض فيلم من إخراجها. شهد الحاضرون هناك عرض الفيلمين في إطار أسبوع واحد.

أخرجت فيلم «بلا دماء» (Without Blood) ولم تمثّل فيه، بل أسندت دور البطولة فيه للممثلة سلمى حايك.

الفيلم الذي لعبت بطولته هو «ماريا»، ويتبع سلسلة أعمال حقّقها المخرج بابلو لوران أجزاء من سيرة بيوغرافية. اهتمامه في هذا الفيلم انصبّ على شخصية مغنية الأوبرا اليونانية ماريا كالاس التي أدّتها أنجلينا جولي.

فيلمان مختلفان

شتّان ما بين الفيلمين من نواحٍ متعددة. يتناول الأول، حكاية امرأة تسرد ما حدث لها وتبحث عن انتقام. سلمى حايك تمنح الشاشة قدرتها على التعاطف معها، وشريكها في البطولة داميان بشير يعوّض بحضوره تلك الثغرات المتعدّدة التي صاحبت الفيلم وجعلته متأرجحاً ما بين الجودة والضعف.

«ماريا» يمتلك خبرة المخرج التشيلي بابلو لوران، ليس لكونه عمد إلى الأفلام البيوغرافية أكثر من مرّة ولديه معالجاته لكل شخصية قدّمها فقط، بل لأنه فنان أكثر تمرّساً في مجال عمله.

على ذلك، لا يخلو «ماريا» من مشاكل، أهمها أن الفيلم تبعاً لحقيقة أنه يدور حول آخر أيام المغنية المشهورة، حدّد لمن طلب المزيد أن يتوجّه إلى أفلام أخرى أو يبحث عن الفنانة في صفحات الموسوعات والكتب. أحد تلك الأفلام خرج في سنة 2017 لسينمائي مغمور توم ڤولف. ذلك الفيلم كان وثائقياً شمل مراحل متعددة ويمكن اعتباره مرجعاً لا بأس بأهميّته.

وتبقى أنجلينا جولي محطّ اهتمامٍ كبير هذا العام، ليس لأنها حضرت مهرجاني «ڤينيسيا» و«تورونتو»، بل لأنها قد تسير صوب أدراج حفل الأوسكار المقبل على سجادتيهما الحمراوتين. بكلمات أخرى، هذا الاهتمام الإعلامي الحالي بها سيمتد خصوصاً، مع ارتفاع احتمالات تقدّم «ماريا» لنطاق هذا السباق.

حدث اللقاء ما بين عرض الفيلمين المذكورين، وأُجّل نشرُه لحين الحصول على موعد إطلاق «ماريا». الآن وقد حُدد في الأسبوع الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، فإن الحديث عنه وعن فيلم جولي الآخر بات مفضّلاً من باب تحضير الجمهور لهما.

أنجلينا جولي خلال تصوير «بلا دماء» (ديماريو إنترتاينمت)

مراجعة شاملة

‫* يتمحور فيلماك حول المرأة. في «ماريا» تؤدين شخصية ماريا كالاس، وفي «بلا دماء» تديرين سلمى حايك. هل هذه نقطة اللقاء الوحيدة بين الفيلمين؟

- إنهما بالتأكيد يوفران دلالة واحدة. نعم كلاهما عن المرأة وهذا أمر أساسي هنا. هناك جوانب متعددة في هذا النطاق. الأول قصّة حقيقية كما يعلم الجميع، والثاني خيالية، لكنهما يصبّان في نطاق البحث عمّا يسميه البعض «الوجوه المتعددة للمرأة». كلاهما يختلف عن الآخر في هذا الجانب. بالنسبة لي «ماريا» كانت تمضي صوب مجهول آتٍ، وبطلة «بلا دماء» كانت تبحث عن المستقبل بسبب أحداث مرّت معها في الماضي.

* هناك اختلاف في الإخراج أيضاً. لدى لوران أسلوبه ولديك أسلوب. فكيف انتقلت من فيلم لآخر تلقائياً؟

- هذا ليس صحيحاً، فالأمر لم يكن تلقائياً، بل كان فعلاً مجهداً، خصوصاً أنني لم أنتقل من فيلم لآخر بصفتي ممثلة، بل من فيلم أخرجته إلى فيلم مثّلته من إخراج سِواي. من فيلم أُديره إلى فيلم ليس لي فيه سوى جهد التمثيل. لكنه كان جهداً مثمراً. العمل تحت إدارة بابلو (لوران) كان متعة فنية لا مثيل لها.

* إنه عن الأيام الأخيرة من حياة ماريا كالاس. خصوصيّته تنبع من أنه لا يحيط بكل حياتها، رغم «الفلاش باك» المستخدم. هل الإحاطة بتلك الفترة المأساوية في حياتها تطلّبت منك تحضيراً خاصاً يختلف عن أفلام سابقة لك مثلتِ بها؟

- بطبيعة الحال، بل على نحو أساسي. الفيلم كما ذكرتَ أنت يحيط بالفترة الأخيرة من حياة ماريا وهي فترة مأساوية. تحديد الفترة تطلّب مني مراجعة كل ما وصلت إليه يداي من معلومات، بالإضافة إلى فهم السيناريو الذي كان عليه أن يكون بمثابة ضوء «بطارية» لي. لم يهمني كيف اختار المخرج سرد الفيلم بالنسبة لي ممثلة، بل شغلني كيف سأمثّلها.

* لجانب دراسة حياتها عبر المراجع، كيف حضّرت نفسك عاطفياً للدور؟

- لم يكن أمراً هيّناً على الإطلاق. تدخّلت مشاعري الخاصة وتجربتي في الحياة، وكنت عاطفية؛ وهو الأمر الذي يجب ألّا يحتل كل دوافع التشخيص بصفتي ممثلة.

* هل وجدت نقاط لقاءٍ بينك وبين ماريا كالاس؟

- نعم. ماريا وأنا تعرّضنا لحياة قاسية، أنا في حياتي حين كنت صغيرة، وهي حين كانت امرأة ناضجة. حياتي لم تكن سهلة حتى بعد دخولي الفن. بالنسبة إليها واجهت كثيراً من الظروف المتشابكة التي جعلتها تُقدِم على خيارات لم تكن في صالحها، أهمّ هذه الظروف هي أنها كانت تقاوم تدخّل الآخرين في حياتها ومهنتها. كانوا عدائيين إذا لم تُنفّذ ما يُطلب منها، وتجاهلوا حرّيتها الفنية والشخصية. أنا مررت ببعض هذه المشكلات، لذلك تحوّلت للإخراج والإنتاج لأضمن حقّي الكامل في القرار.

كما في «ماريا» (ذ أبارتمنت برودكشنز)

* هل كانت هناك لحظات أكثر تطلّباً لتجسيد الشخصية؟

- نعم، في كل المشاهد عايشت الشخصية، لذا يصعب علي انتقاء مثال على ما تسألني عنه. لكن هناك مشاهد كانت مفصلية بالنسبة لي ولها، حين كنت أقف مكانها للغناء. لقد تعلمت الغناء لأجل هذا الدور. لم يكن هناك مجال لأقع في خطأ ما. بعض المشاهد الأخرى هي أيضاً مصيرية. كنت دوماً أحاول أن أكون هي.

* على ذلك كتب بعض النقاد أن الفيلم هو عنك وليس عنها، بمعنى...

- نعم، قرأت ذلك، لكن هذا كلام خالٍ من الصحة. لا أريد التعليق عليه.

* ربما كان هذا الحُكم ناتجاً عن أنه عليك حين تمثيل شخصية حقيقية الاختيار بين أن تكوني أنت أو هي. المناصفة صعبة.

- هذا صحيح. سيرة حياة أو لا، أمر واحد بالنسبة لي. هذا الأمر هو أنني امرأة عاطفية. فلا بدّ أن أشعر مع الشخصية التي أمثّلها، وشخصية ماريا كالاس كانت الذّروة في المجال هذا. أردت أن أكون هي، وأن أتقيّد بما رسمه بابلو في مخيّلته. ممارسة ذلك فعلياً كان من أصعب تجاربي ممثلة.

* «بلا دماء» أمر مختلف تماماً. قصّة عن حرب من دون حرب.

- نعم لقد خضت ما يكفي منها.

* كيف ذلك؟

- أقصد أنني مثّلت وأخرجت أفلاماً عدّة دارت حول حروب. أول إخراج لي كان «أرض الدم والعسل» الذي تحدّث عن انهيار بلدٍ كامل في حرب أهلية قسّمته إلى دول (تقصد يوغوسلافيا). هناك انقسم الناس الذّين كانوا مواطنين في دولة واحدة إلى محاربين، كل فريق ضد آخر، وعلى نحو ليس في وسع كثيرين منّا تخيّله. هناك حروب دائمة، أذكر منها الحرب في غزة، وفي أوكرانيا. لا أستطيع إخراج كلّ أفلامي عن الحروب، و«بلا دماء» سيكون آخر أفلامي من هذا النوع.

* يتناول «بلا دماء» تجربة امرأة خرجت من حرب ما، ليست محددة في الفيلم، وهي تسعى للانتقام مما حدث لها. هل عدم التحديد كان مقصوداً؟ أسأل لأني لم أقرأ رواية أليساندرو باريكو.

- اعتمدت على الرواية على نحو كبير. لم أشأ تغيير الكثير حين جلست لأكتب السيناريو... لم أغيّر إلّا ما يمكن اختزاله ومعالجته ليكون دراما بصرية وليست مكتوبة. لم أحدد أي حرب، لأنني أردت أن أعبّر عن حالة تمثّل ما بعد كلّ حربٍ. لم أرغب في تحديدها.

* اهتمامك بالشخصيات واضح.

- هذا لأن باريكو منح كل شخصية حضوراً فعلياً. هي ليست أمثلة بل نماذج. طريقة باريكو لمنح الشخصيات حضورها الصحيح هو منح كل منها ذاكرة وتاريخاً.

* هل ستدخلين قريباً مشروعاً جديداً؟

- نعم، لكن علي أولاً أن أمارس حياتي أمّاً. هذا يأتي دائماً في المقدّمة.


مقالات ذات صلة

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق جعفر جاكسون يتقمص أسلوب عمه الشهير في فيلم «مايكل» (ليونزعيت - أ.ب)

محطات وعوائق واجهت تنفيذ فيلم السيرة الذاتية لمايكل جاكسون

«دعونا نحتفل برمز!» هكذا جاء في دعوة العرض الأول لفيلم «مايكل» ​​في لوس أنجليس، وهو فيلم يتناول حياة مايكل جاكسون حتى عام 1988، قبل ظهور أول اتهامات التحرش…

بروكس بارنز (نيويورك)
يوميات الشرق «ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)

«ما زلنا هنا وما زلنا نروي»... انطلاق «بيروت الدولي لسينما المرأة»

يتضمَّن المهرجان توزيع جوائز على فئات تدخل في المسابقة الرسمية، وتشارك أفلام أخرى ضمن مسابقات «قصتها» و«صنّاع التأثير» وغيرها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق أحمد الدنف خلال التصوير (فيسبوك)

المخرج الفلسطيني أحمد الدنف: نوثّق حياة غزة بعيداً عن صورة الحرب

الاستمرار في ظلّ هذه الظروف ليس سهلاً، لكنه مدفوع بإحساس عميق بالمسؤولية قبل الشغف.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

تقع أحداث «العميل السري» في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً.

محمد رُضا (لندن)

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة؛ إذ لا تبدو النصوص القانونية ضماناً مطلقاً للحقيقة، بل أداة قابلة لإعادة التوظيف وفقاً لمن يمتلك القدرة على قراءتها بذكاء. وفي هذا الإطار، لا يقدِّم العمل، الذي يقوم ببطولته عمرو يوسف، الجريمة بوصفها لغزاً تقليدياً، بل مدخلاً لفهم أعمق لكيفية صناعة السرد داخل قاعات المحاكم.

المسلسل، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، تدور أحداثه عبر 10 حلقات، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد. وقد احتفل فريق العمل بعرض أولى الحلقات داخل أحد الفنادق الكبرى في القاهرة.

تدور الأحداث داخل عالم قانوني معقَّد، تتشابك فيه القضايا مع المصالح الشخصية وشبكات النفوذ، بحيث تتحول كل قضية إلى ساحة صراع بين روايات متعددة، لا مجرد بحث عن وقائع ثابتة. وهنا يبرز السؤال الأهم: ليس ما الذي حدث فحسب، بل كيف يمكن إثباته؟ ومن يملك القدرة على فرض روايته؟

ملصق ترويجي للمسلسل (يانغو بلاي)

​ من خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي»، التي يجسدها عمرو يوسف، يتجلى هذا التوجه بوضوح؛ فالمحامي الشاب لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحة مرنة قابلة لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

تتشكَّل ملامح هذه الشخصية من صدمة قديمة مرتبطة بمقتل والدته وحرمانه من اعتلاء منصة القضاء، مما دفعه إلى تبنّي أسلوب قائم على التحليل الدقيق والتخطيط المحكم بدلاً من المواجهة المباشرة. وتتصاعد الحبكة حين يتحول «صانع الحلول» إلى متهم رئيسي في جريمة قتل حبيبته السابقة، الطبيبة «ليلى والي»، التي تؤدي دورها عائشة بن أحمد.

هذا التحول يضع البطل أمام اختبار حقيقي لمنظومته القانونية، لا سيما مع تصاعد محاولات تشويه سمعته من وراء الستار. وتصبح «ليلى»، التي عاشت زواجاً مضطرباً تغلّفه السيطرة والعنف مع رجل الأعمال «يوسف عدلي ثابت» (سامي الشيخ)، محوراً لكشف شبكة معقدة من علاقات النفوذ، حيث تتحول وفاتها إلى مفتاح لفهم خفايا هذا العالم.

ويطرح المسلسل توازياً حاداً بين السلطة الرسمية وعالم الجريمة المنظّم؛ إذ يبرز «الديب» (جمال سليمان) كأحد أبرز رموز العالم السفلي، مستفيداً من ثغرات الماضي ليصنع لنفسه هوية جديدة. ومن موقعه في الظل، يراقب ابنه «خالد» عن بُعد، مجسداً سلطة خفية تحمي دون أن تظهر.

فريق العمل خلال الاحتفال ببدء العرض (يانغو بلاي)

وقال آدم عبد الغفار، مؤلف العمل ومخرجه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه سعى منذ البداية إلى تقديم مشروع متكامل قائم على رؤية واضحة، من خلال نص مكتمل لجميع الحلقات، مشيراً إلى أن مرحلة الكتابة، بشقيها التحضيري والفعلي، استغرقت ما بين 3 إلى 4 سنوات من التطوير.

وأوضح أنه يفضِّل العمل بوصفه مخرجاً يكتب نصوصه بنفسه، لما يوفره ذلك من تماسك في الرؤية بين النص والصورة، ويمنحه قدرة أكبر على التحكم في التفاصيل وبناء عالم درامي متماسك. ومع ذلك، أكد أنه لا يمانع إخراج أعمال من كتابة آخرين، إذا وجد فيها ما يُثير اهتمامه على المستوى الفني.

وعن بناء شخصية «الفرنساوي»، أشار إلى أنها لا تستند إلى نموذج واقعي محدد، بل جاءت بوصفها تركيبة درامية مركّبة تمزج بين أكثر من مصدر وتجربة، وهو ما منحها عمقاً نفسياً ودرامياً لافتاً. وأضاف أن مرحلة التحضير للشخصية كانت حاسمة، إذ جرى العمل على تشكيلها بعيداً عن القوالب النمطية، لتتحرك داخل مساحات رمادية تعكس طبيعة العالم الذي تنتمي إليه.

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عن اختياره للفنان عمرو يوسف، موضحاً أنه كان حاضراً في ذهنه منذ المراحل الأولى للكتابة، حتى قبل طرح اسمه رسمياً، وهو ما ساعده على بلورة ملامح الشخصية بدقة أكبر، سواء على مستوى الأداء أو الإيقاع الداخلي، بما يتماشى مع طبيعة العمل.

وفيما يتعلق بالجانب البصري، أشار إلى أن فريق العمل تنقَّل بين 83 موقع تصوير، سعياً لخلق بيئة بصرية متنوعة تعكس ثراء العالم الدرامي وتعزز الإحساس بالواقعية. وأكَّد أن هذا التعدد لم يكن بهدف الاستعراض، بل جاء في خدمة السرد، لتقديم صورة متكاملة تواكب الطرح الدرامي، وتمنح العمل خصوصيته على مستويي الشكل والمضمون.


حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، بعدما سجَّلت أسعار بعض فئات التذاكر مليون جنيه (الدولار يساوي 52.5 جنيه في البنوك) بحفل الفنان المصري عمرو دياب المُقرَّر إقامته في الجامعة الأميركية مطلع مايو (أيار)، وهي تذكرة متاحة للحجز توفِّر 15 مكاناً بموقع متميز داخل الحفل.

وخلال الفترة الماضية شهدت أسعار التذاكر زيادات بشكل مطرد بما فيها تذاكر حفلات دار الأوبرا المصرية، والنسخة الماضية من «مهرجان الموسيقى العربية»، في وقت سجَّل فيه متوسط أسعار التذاكر في الحفلات الجماهيرية 500 جنيه على الأقل، مع محدودية هذه الأسعار وعدم إتاحتها في عدد كبير من الحفلات وفق متابعين.

وعادة ما تُقام حفلات النجوم العرب في مصر بأسعار أعلى من حفلات النجوم المصريين لتقاضيهم أجورهم بالدولار الأميركي، بينما تبلغ أسعار أقل فئة في حفلات بعض النجوم على غرار عمرو دياب وأنغام ألف جنيه، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور المُقرَّر قانوناً في مصر نحو 7 آلاف جنيه قبل خصومات التأمين والضرائب.

جانب من حفل فرقة «كايروكي» بالساحل الشمالي (حساب الفرقة على «فيسبوك»)

وقال مُنظِّم الحفلات وديع عزمي لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة عوامل تتحكم في وضع تذاكر الحفلات، في مقدمتها الأجور التي يتم سدادها ليس فقط للفنان، ولكن أيضاً للفرقة الموسيقية المصاحبة له، والعمالة المختلفة التي زادت أجورها على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى أنَّ مُنظِّم الحفل يسعى لوضع سعر يجعله قادراً على تغطية تكلفة تنظيم الحفل من التذاكر.

وأضاف: «بعض الحفلات الكبرى يلعب الرعاة فيها دوراً كبيراً بتحمل جزء من التكلفة، حيث لا يكون عائد بيع التذاكر هو المصدر الوحيد لتغطية تكاليف الحفل»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يسهم أحياناً في تخفيض سعر التذكرة لكن زيادة تكلفة جميع العوامل المرتبطة بالحفلات تدفع لزيادة أسعار التذاكر بشكل مستمر، الأمر الذي يكون له تأثير على الحضور الجماهيري بمختلف فئاته».

تكاليف متزايدة

وعزا الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد، ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر الحفلات الغنائية إلى التكاليف المتزايدة التي يتحمَّلها المُنظِّمون، وتشمل أجور النجوم الكبار، سواء من داخل مصر أو خارجها، و المصروفات الضخمة التي تتعلَّق بتجهيزات المسرح، والتقنيات الصوتية، والدعاية، والتأمين.

وأوضح أن «هذه العناصر مجتمعة تضاعفت تكلفتها بشكل كبير في ظلِّ موجة الغلاء الحالية؛ ما يدفع المُنظمين إلى التعامل مع الحفل بوصفه (منتجاً) يخضع لقواعد السوق، وعلى رأسها العرض والطلب، وهو ما يبرِّر رفع أسعار التذاكر، أو الاعتماد بشكل أكبر على الرعاة لتحقيق التوازن المالي، وضمان تحقيق أرباح».

جانب من حفل كبير لمحمد حماقي في الإسكندرية العام الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف محمود فوزي السيد: «هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الجمهور، وأصبحت الحفلات الكبرى مقتصرة على فئات محدودة قادرة على تحمل الأسعار المرتفعة؛ ما أدى إلى تقلص القاعدة الجماهيرية لها»، مشيراً إلى أنَّ حضور حفل غنائي بات يتطلب ميزانيةً مرتفعةً لا تتناسب مع شريحة واسعة من الجمهور، الأمر الذي أفقد الحفلات طابعها الجماهيري الذي كانت تتمتع به في فترات سابقة.

ارتفاع معدلات التضخم

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حضور حفل موسيقي أصبح أمراً ضاغطاً اقتصادياً على الأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة؛ بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الحفلات، وهو ما انعكس حتى على كثافة حضور الحفلات الجماهيرية التي كانت تسجِّل حضوراً بأرقام تصل إلى 60 أو 70 ألف شخص، ولم تعد موجودة تقريباً في الوقت الحالي».

ووفق تقرير صدر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» المصري، في سبتمبر (أيلول) 2020 فإنَّ نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة عن عام 2019 - 2020، مع وضع مبلغ 857 جنيهاً شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، بينما بلغ حدُّ الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، بينما يسجِّل الدولار اليوم بالبنوك نحو 52.5 جنيه.

ومع غياب الأرقام الرسمية الحديثة بشأن نسب الفقر، فقد أشار تقرير للبنك الدولي إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن عام 2022.

ويؤكد حمدي أنَّ زيادة معدلات التضخم انعكست بشكل لافت على الترفيه الذي تمثل الحفلات الموسيقية أحد جوانبه، مشيراً إلى «غياب مشهد الحضور الأسري عن الحفلات كما كان سابقاً، بالإضافة إلى محدودية الحفلات الجماهيرية الكبيرة التي تُقام لنجوم الصف الأول». على حد تعبيره.

وهنا يستعيد محمود فوزي السيد مشهد الحفلات الغنائية بالجامعات التي كانت تلعب دوراً مهماً في إتاحة الفن للشباب من خلال استضافة نجوم كبار مثل عمرو دياب، وتامر حسني، ومحمد حماقي، مما يوفر متنفساً فنياً بأسعار مناسبة للطلاب، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ، ما أسهم في تضييق فرص الوصول إلى الحفلات، خصوصاً لدى الفئات الشابة.

تشهد أسعار تذاكر الحفلات ارتفاعاً كبيراً (حساب تامر حسني على «فيسبوك»)

وشدَّد على ضرورة تدخل وزارة الثقافة المصرية ومؤسساتها، وعلى رأسها دار الأوبرا المصرية، لإعادة التوازن إلى سوق الحفلات من خلال تنظيم فعاليات جماهيرية بأسعار مناسبة، مؤكداً أنَّ تفعيل هذا الدور من شأنه توسيع قاعدة الجمهور وإعادة الحفلات إلى طبيعتها بوصفها فناً متاحاً للجميع، خصوصاً مع أهمية موسم الصيف الذي يفترض أن يشهد نشاطاً مكثفاً في هذا المجال.

ويُعدُّ الصيف هو الموسم الأبرز للحفلات في مصر، والتي لا تقتصر على المدن الساحلية فحسب ولكن أيضاً على العاصمة، بينما شهد موسم عيد الفطر وأعياد الربيع حفلات محدودة غاب عنها النجوم العرب بشكل لافت.


«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
TT

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)
الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية، التي اختارها ضيفة شرفٍ لدورته السادسة، التي انطلقت يوم الجمعة 24 أبريل (نيسان). كما يستعيد أبرز أعمال المخرج الراحل يوسف شاهين، في إطار الاحتفال بذكرى مئوية ميلاده.

كانت وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية، الدكتورة مليكة بن دودة، قد افتتحت المهرجان بحضور محافظه محمد علال، حيث ذكرت في كلمتها أن المهرجان يُعدّ امتداداً لإرث حضاري عريق.

وزيرة الثقافة والفنون الجزائرية تكرم الفنان صالح أوقروت (إدارة المهرجان)

وكرّمت الوزيرة 4 شخصيات خلال حفل الافتتاح، ومنحتهم جائزة «العناب لإنجاز الحياة»، وهم: المخرج العالمي بيل أوغست، الحائز على جائزة الأوسكار والسعفة الذهبية لمهرجان «كان» مرتين، والفنان الجزائري صالح أوقروت، تقديراً لحضوره المميز في الأعمال الكوميدية والدرامية، والفنانة الجزائرية بهية رشيد، التي أثرت الساحة الفنية في الجزائر على مدى مسيرة حافلة بالعطاء، والنجمة المصرية إلهام شاهين، صاحبة المسيرة الحافلة التي جعلت منها إحدى أبرز أيقونات الشاشة العربية.

وعبّرت الفنانة إلهام شاهين عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أنا ممتنّة جداً وسعيدة بهذا التكريم؛ فهو تتويج لمسيرتي الفنية، ويؤكد أن اختياراتي كانت صحيحة، وأن لهذه المسيرة أثراً»، وأضافت: «من الرائع أن يأتي تكريمي في دورة تكون فيها مصر ضيفة الشرف، وفي ظل الاحتفال بمئوية المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي أتشرف به».

ملصق لاحتفاء مهرجان «عنابة» بمئوية يوسف شاهين (إدارة المهرجان)

ولفتت إلى حبها للجزائر، مؤكدة أنها تحمل لها ذكريات جميلة؛ إذ سبق تكريمها رفقة النجمة وردة من قبل الرئيس الأسبق بوتفليقة، كما حضرت «مهرجان وهران» مرتين، وحصلت على جائزتي أفضل ممثلة وأفضل فيلم عن «خلطة فوزية»، الذي كان من إنتاجها أيضاً، إضافة إلى مشاركتها في دورة أخرى عضواً في لجنة التحكيم.

وشهد المهرجان حضوراً لافتاً لفنانين مصريين، من بينهم: المخرج خالد يوسف، وسهير المرشدي، ورانيا فريد شوقي، وسيف عبد الرحمن، ومدير التصوير السينمائي سمير فرج، الذي يقدّم «ماستر كلاس» في فن التصوير السينمائي.

واستهلَّ المهرجان فعالياته بافتتاح معرض «يوسف شاهين والسينما الجزائرية»، الذي تستضيفه محطة القطار بعنابة، ويتضمن صوراً له ولأفلام أخرجها بين مصر والجزائر، من بينها «عودة الابن الضال» (1976)، و«جميلة بوحريد» (1958).

وتحت عنوان «الإنتاج المشترك المتوسطي: عودة الابن الضال بعد 50 عاماً»، يُنظّم المهرجان ندوة موسَّعة في إطار مئوية يوسف شاهين، بمشاركة المخرج خالد يوسف، والفنانة سهير المرشدي، والفنان سيف عبد الرحمن، ومن الجزائر المخرج أحمد راشدي، وأحمد بجاوي، وسليم عقار.

ويستعيد المهرجان، ضمن برنامج «ذاكرة شاهين»، 3 من أبرز أفلامه، مقدّماً إياها في عروض جماهيرية تتيح إعادة اكتشاف عبقرية شاهين والتأمل في رؤيته الفريدة للإنسان والمجتمع والهوية، وهي أفلام: «باب الحديد»، و«عودة الابن الضال»، و«النيل والحياة».

ويحتفي المهرجان باختيار مصر ضيفَة شرفٍ لدورته السادسة؛ إذ ذكر محافظ المهرجان، محمد علال، أن هذا الاختيار يُعدّ استحضاراً لتاريخ سينمائي عريق مشترك، امتدّ لأكثر من 50 عاماً من التعاون والإبداع بين البلدين. كما يقيم المهرجان ندوةً حول 130 عاماً من السينما المصرية، بمشاركة نقاد مصريين.

ملصق الدورة السادسة من المهرجان (فيسبوك)

وقال الناقد المصري زين خيري لـ«الشرق الأوسط»، إن احتفاء «عنابة» بالسينما المصرية ومئوية يوسف شاهين يعكس عمق العلاقة بين مصر والجزائر، خصوصاً في مجال السينما، مشيراً إلى أن التعاون بين شاهين والسينمائيين الجزائريين كان واسعاً وممتداً، إذ أخرج أفلاماً عن الثورة والمقاومة.

وعدّ خيري مشاركته، إلى جانب نقاد مصريين، في ندوة «السينما المصرية في 130 عاماً» من الندوات المهمة في المهرجان، مؤكداً أن «مهرجان عنابة»، من خلال متابعته له منذ انطلاقه، جادٌّ ومتميِّز، ويولي اهتماماً كبيراً باختياراته من الأفلام، والضيوف، والفعاليات.

يُذكر أن الدورة الـ6 من مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي»، المتخصص في أفلام دول البحر المتوسط، تشهد عرض 55 فيلماً من 20 دولة، من بينها 13 فيلماً يُعرض عالمياً للمرة الأولى.