عائشة كاي: حِراك السينما السعودية أعادني من كندا

تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن رحلتها الفنية وفيلمها «صيفي» المنتظر عرضه نهاية العام

‎⁨تطمح عائشة لتقديم أدوار أكشن مليئة بالتحديات وكذلك أدوار ذات أبعاد نفسية متعددة (الشرق الأوسط)
‎⁨تطمح عائشة لتقديم أدوار أكشن مليئة بالتحديات وكذلك أدوار ذات أبعاد نفسية متعددة (الشرق الأوسط)
TT

عائشة كاي: حِراك السينما السعودية أعادني من كندا

‎⁨تطمح عائشة لتقديم أدوار أكشن مليئة بالتحديات وكذلك أدوار ذات أبعاد نفسية متعددة (الشرق الأوسط)
‎⁨تطمح عائشة لتقديم أدوار أكشن مليئة بالتحديات وكذلك أدوار ذات أبعاد نفسية متعددة (الشرق الأوسط)

قبل أكثر من عقد من الزمن وتحديداً في عام 2013، سافرت الممثلة السعودية عائشة كاي إلى كندا، واستقرت في مدينة فانكوفر، وهناك امتهنت التمثيل، وأصبحت عضواً في نقابة الممثلين الكندية، ولكن في العامين الماضيين أصبحت عائشة وجهاً مألوفاً في الأعمال السعودية، وهو الأمر الذي دفعها إلى العودة والاستقرار في مدينة الرياض، والتفرّغ للتمثيل، الأمر الذي تصفه بحلم مؤجل كان يرافقها منذ سنوات، لكنه أصبح اليوم ممكناً بسبب الجاذبية التي يتمتع بها الحراك السينمائي السعودي في الوقت الحالي.

الممثلة الحائزة على درجة الماجستير في الكتابة، التي سبق لها أن قدمت أدواراً رئيسية ومساعدة في أفلام قصيرة ومسلسلات، وصولاً إلى الدور الرئيسي للفيلم الكندي الطويل «طريق الياسمين» عام 2020، الذي ترشحت عنه لثلاث جوائز، كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن حكايتها مع التمثيل بدأت في عام 2015، حين حضرت دروساً في التمثيل والأداء الصوتي، وأضافت عائشة: «جاء ذلك من باب الفضول لكن بعد ذلك وجدت أنني فعلاً أنتمي لهذا العالم، وكأنه الشيء الذي كنت أبحث عنه منذ زمن، أصبحت أحضر الدروس ليلاً وأعمل صباحاً».

 

تؤكد عائشة أن حصولها على عضوية نقابة الممثلين الكندية لم يكن أمراً سهلاً (الشرق الأوسط)

 

نقطة الانطلاق

المحطة التالية من رحلة عائشة كانت في عام 2017 حين أصبحت لها وكيلة أعمال، عقب حصولها على دور رئيسي في الفيلم الكندي الطويل «طريق الياسمين»، عن هذه المرحلة تقول عائشة: «كان هذا أول عمل رسمي لي، وهو ما سمح لي بالتسجيل في نقابة الممثلين الكندية، حيث كنت قبيل ذلك أقدم فقط أدواراً صغيرة، وبشكل تطوعي، لكن بعد التسجيل تمكنت من التقدم لأداء تجريبي لعدد من الأعمال القوية في كندا».

وفيما يتعلق بعملها في السينما السعودية، أوضحت عائشة أن الأمر آتى بمحض الصدفة، وذلك بعد أن عرض عليها مؤسس مهرجان أفلام السعودية أحمد الملا، أن تصبح عضواً في لجنة تحكيم الدورة الثامنة من المهرجان، عام 2022، مما فتح لها بوابة الفرص، مضيفة: «حين دعاني الملا شعرت وكأن الأضواء ألقيت عليَّ، وأصبحت تصلني الكثير من العروض».

 

عائشة كاي في مشهد من الفيلم السعودي «نورة» (الشرق الأوسط)

 

تزامن هذا مع مشاركتها في الفيلم السعودي «نورة»، الذي يعد أول فيلم محلي يتم اختياره رسمياً في مهرجان «كان» السينمائي الدولي في دورته الأخيرة، وقدمت فيه عائشة دور أحد أقرباء نورة، عن تلك المشاركة علقت عائشة قائلة: «كان دوري صغيراً، ولكن دعوة المهرجان سهّلت عليَّ مشقة السفر من كندا إلى السعودية، وخصوصاً أن أداء دوري في الفيلم لم يتطلب أكثر من 4 أيام».

 

من عملها في الفيلم القصير «جناحا زرقاء اليمامة» للمخرج عبد العزيز آل سلطان (الشرق الأوسط)

 

 

وفرة الفرص

وعن أكثر ما أدهشها بعد فترة غيابها وبُعدها عن الاحتكاك في الوسط الفني المحلي، تقول عائشة: «وجدت نفسي فجأة وسط أحلامي، وبين صُناع أفلام شغوفين بعملهم». وتابعت: «حين كنت في كندا، سمعت كثيراً عن هذا الحراك، لكن لم أكن أتخيل أن يكون بهذه الصورة الرائعة، ولكن بعد غياب دام 9 أعوام وجدت أن أموراً كثيرة تغيرّت في البلاد، لما هو أفضل».

عائشة كاي التي ما زالت تتعرّف على الوسط السينمائي المحلي، تعد نفسها محظوظة بسبب قلة الممثلات السعوديات من فئتها العمرية، وبالمقارنة بالوسط الكندي المتشبّع بالفنانين، فإنها ترى أن القطاع السينمائي السعودي يعد بالكثير من الفرص، كونه جديداً ومنتعشاً، ويطمح للكثير. وبسؤالها عن الدور الحلم بالنسبة لها، أوضحت عائشة أنها تتطلع إلى تقديم أدوار أكشن مليئة بالتحديات، وكذلك أدوار ذات أبعاد نفسية متعددة.

 

عائشة في مشهد من مسلسل (يا هلي) الذي عُرض في شهر رمضان الماضي (الشرق الأوسط)

 

فيلم «صيفي»

في طيات حديثها تناولت عائشة فيلمها المنتظر «صيفي»، الذي يأتي من إنتاج استوديوهات «تلفاز11»، قائلة: «تجربتي في العمل مع (تلفاز11) تعد من أجمل تجاربي من ناحية الاحترافية، إذ شعرت أن فريق العمل عائلة واحدة، ومن الأمور التي تركت في داخلي أثراً جميلاً خلال مشاركتي في هذا الفيلم، ما كان يقوم به المخرج وائل أبو منصور في نهاية كل يوم عمل، إذ كان يقف ويصافح فريق العمل فرداً فرداً، ويشكرهم ثم يودعهم، بلطف شديد».

تدور أحداث فيلم «صيفي» في فترة نهاية التسعينات من القرن الماضي، وتتناول قصته رجلاً أربعينياً يدعى «صيفي محمد» يعيش في وهم الثراء السريع، ولكن بمهارات رديئة، متمسكاً بفرقته الشعبية في إحياء الأفراح الجماعية. ويأتي الفيلم من بطولة كل من: أسامة القس، وعائشة كاي، وبراء عالم، والممثلة الحاصلة على جائزة النجم الصاعد من مهرجان البحر الأحمر نور الخضراء، إلى جانب حسام الحارثي.

 

عائشة كاي (الشرق الأوسط)

تجدر الإشارة إلى أن عائشة كاي شاركت خلال عامين في عدة أعمال سعودية، منها الفيلم القصير «جناحا زرقا اليمامة» للمخرج عبد العزيز آل سلطان، والفيلم الروائي الطويل «نورة» للمخرج توفيق الزايدي، وفيلمها الجديد «صيفي» للمخرج وائل أبو منصور، والمنتظر عرضه في صالات السينما نهاية العام الحالي. علاوة على مشاركتها في أعمال تلفزيونية مثل مسلسل «بنات الثانوي»، ومسلسل «يا هلي»، ومسلسل جديد من إنتاج شركة الصدف من المنتظر عرضه قريباً.


مقالات ذات صلة

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

خاص خبراء: سيادة الذكاء الاصطناعي باتت محوراً استراتيجياً يُعاد عبرها تعريفه بوصفه بنية تحتية وطنية وصناعية لا أدوات تقنية منفصلة (شاترستوك)

من التجارب إلى المصانع... كيف يتحول الذكاء الاصطناعي بنيةً تحتية وطنية؟

ينتقل الذكاء الاصطناعي في الخليج من مرحلة التجارب إلى أنظمة تشغيلية سيادية، تُبنى بوصفها بنيةً تحتية صناعية وطنية قادرة على التوسع والحوكمة وتحقيق قيمة اقتصادية

نسيم رمضان (لندن)
يوميات الشرق يلتزم الملتقى بقيم الاستدامة والاستكشاف المادي والابتكار الفني (الرياض آرت)

فنانو «طويق للنحت» يشكّلون أعمالهم في قلب الرياض

يعكف 25 مشاركاً من نخبة الفنانين السعوديين والدوليين على إنتاج أعمال إبداعية عامة بأحجام فنية كبيرة ضمن ملتقى «طويق للنحت» في نسخته السابعة.

عمر البدوي (الرياض)
شمال افريقيا معتمرون مصريون يتأهبون لرحلة جوية لأداء المناسك (وزارة السياحة المصرية)

ملاحقة مصرية مستمرة لـ«شركات الحج الوهمية»

تلاحق الداخلية المصرية «شركات الحج والعمرة الوهمية» في حين أكدت وزارة السياحة على أهمية الالتزام الكامل بحصول حجاج السياحة على «شهادة الاستطاعة الصحية»

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
الاقتصاد رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلقان مشروعاً جديداً في جدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» توسيع محفظتهما الاستثمارية في السوق السعودية، عبر إطلاق مشروع «ترمب بلازا جدة» الذي تُقدَّر قيمته بأكثر من مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
رياضة عالمية ريال مدريد لم يكن سيئاً أمام برشلونة (أ.ف.ب)

هل كشفت مواجهة برشلونة حدود أفكار ألونسو… وقوتها في آن معاً؟

أظهر تشابي ألونسو مرونة تكتيكية لم تكن كافية لتجاوز برشلونة في النهائي، لكنها في المقابل أنقذته حتى الآن في ريال مدريد، وذلك وفقاً لشبكة «The Athletic».

The Athletic (جدة)

فردوس عبد الحميد: «المسرح القومي» جزء من هويتي الفنية

فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)
فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)
TT

فردوس عبد الحميد: «المسرح القومي» جزء من هويتي الفنية

فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)
فردوس عبد الحميد (مهرجان المسرح العربي)

أعربت الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد عن سعادتها الكبيرة بتكريمها في النسخة الحالية من مهرجان المسرح العربي في القاهرة، مؤكدة أن هذا التكريم يحمل لها معنى خاصاً؛ لأن المسرح هو بيتها الأول وبدايتها الحقيقية، منذ دراستها في أكاديمية الفنون، وكان بوابة دخولها إلى السينما والدراما.

وقالت فردوس عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط» إنها تعتز بمسيرتها المسرحية التي تركزت على خشبة «المسرح القومي» مع تقديمها كثيراً من الأعمال المهمة، على غرار «الجنس الثالث» للكاتب الراحل يوسف إدريس، و«الإسكافية العجيبة»، بالإضافة إلى «متلوف»، وكذلك «أنتيجون» التي اعتبرتها من التجارب الفارقة في مسيرتها: «حيث سافر العرض إلى فرنسا بدعوة رسمية، لتقديمه على المسرح الفرنسي، بعد أن شاهد الفرنسيون نسخة بلُغتهم، وأرادوا الاطلاع على الاختلاف في الرؤية والأداء»، على حد تعبيرها. وهو ما أسعدها كثيراً؛ خصوصاً مع الإشادة النقدية التي حظيت بها وقتها.

وأكدت أنها طوال حياتها تحب المسرح، وترى أن من يبدأ فناناً على خشبة المسرح يصبح فناناً حقيقياً؛ لأن الوقوف أمام الجمهور مباشرة يمنح الممثل ثقة كبيرة، مستعيدة ذكريات البدايات حين لم تكن الميكروفونات مستخدمة، وكان على صوت الممثل أن يصل إلى آخر مقعد في الصالة، وهو ما علَّمهم الكثير من الانضباط والالتزام وقوة الأداء.

وشددت على أنها لم تبتعد عن المسرح بإرادتها، موضحة: «طلبت العودة أكثر من مرة من إدارات (المسرح القومي) المتعاقبة في السنوات الماضية؛ لكني لم أجد استجابة، وما زلت متحمسة لتقديم مزيد من الأعمال المسرحية الجادة، إذا ما أتيحت الفرصة المناسبة».

واعتبرَتْ أن التجارب التي يقدمها المسرح الخاص -حتى مع تطوره- لا تناسبها بشكل كبير، باعتبار أن «غالبيتها تركز على الكوميديا، بجانب الارتجال في بعض المشاهد، على العكس من المدرسة المسرحية التي نشأتُ عليها في (المسرح القومي) المعتمدة على الانضباط والالتزام بالنص والرؤية الفنية»، وفق قولها.

وأشارت إلى أن النظرة السائدة باستمرار هي أن فناني مسارح الدولة لا يناسبون القطاع الخاص، بسبب اختلاف المنظور والأسلوب، وهو أمر استمر تاريخياً حتى الآن.

وتحدثت فردوس عبد الحميد عن وجود عدد كبير من العروض المسرحية المصورة التي لم تُعرض على الشاشات حتى الآن، مؤكدة أن هناك أيضاً تراثاً مسرحياً ضخماً جرى تصويره بالفعل لكثير من العروض التي شاركت فيها، ولكن النسخ المصورة لم تعد تُعرض على الشاشات؛ لأن معظمها أصبح بحاجة إلى ترميم؛ معربة عن أملها في أن يكون هناك اتجاه لترميمها، على غرار ما يحدث حالياً مع الأفلام القديمة.

خلال تسلُّم التكريم على خشبة المسرح (مهرجان المسرح العربي)

وأضافت فردوس عبد الحميد أن «الأعمال المصورة قُدمت على المسرح بشكل احترافي، وبجودة كبيرة، وبنجوم لهم تاريخ كبير، وإذا أتيح عرضها اليوم على المنصات أو الشاشات فستلقى ردود فعل إيجابية من الجمهور؛ الأمر الذي يتطلب نظرة من المسؤولين عن هذا الملف، لخروج هذه التجارب التي لا تزال يعاد تقديم بعضها من حين لآخر».

واستعادت الممثلة المصرية ذكريات عدة جمعتها مع نجوم المسرح المصري، منهم السيدة أمينة رزق؛ حيث تذكرت فردوس عبد الحميد المرة الأولى التي وقفت فيها إلى جوارها في عرض مسرحي، وشاهدتها قبل دخولها المسرح وهي ترتعش من شدة الرهبة، رغم أنها كانت فنانة كبيرة، ولكنها ما إن تصعد إلى الخشبة حتى تتحول إلى طاقة هائلة من العطاء، ويعلو صوتها في الصالة بشكل مبهر، لدرجة أن فردوس عبد الحميد كانت تنسى دورها أحياناً، وتجلس لتشاهدها من شدة الإعجاب؛ حسب تعبيرها.

وأوضحت فردوس عبد الحميد أن «الالتزام في المسرح يبدأ منذ لحظة الاستعداد للعرض؛ حيث كان الفنانون يحضرون قبل رفع الستار بثلاث ساعات على الأقل، للتحضير النفسي للدور؛ لأن الأداء على المسرح يتطلب انضباطاً صارماً»، مشيرة إلى أنهم تعلموا من كبار الفنانين أهمية الحفظ الدقيق للنص، وعدم السماح بالخطأ؛ لأن الفن بالنسبة لهم لم يكن مجرد مهنة؛ بل كان حياة كاملة.

الممثلة المصرية فردوس عبد الحميد التي سبق أن قدمت فيلم «كوكب الشرق» وجسَّدت خلاله شخصية السيدة أم كلثوم، رفضت التعليق على تجربة فيلم «الست» الذي لعبت فيه منى زكي الدور نفسه أخيراً، مؤكدة أنها لا تُبدي رأياً في أعمال قدمها زملاؤها، ولا يمكن أن تنتقد فنانة أخرى، كما ترفض الدخول في أي سجالات أو نقاشات عن زملائها في الوسط الفني.

وكشفت فردوس عبد الحميد أنها اعتذرت عن عدم المشاركة في مسلسلين عُرضا عليها خلال موسم رمضان، مفضلة عدم الوجود إلا في أعمال تحبها، وترى نفسها فيها، وليس من أجل الوجود فحسب.


وداعاً «الشمبانزي العبقرية» التي تعلَّمت العدّ والرسم

نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
TT

وداعاً «الشمبانزي العبقرية» التي تعلَّمت العدّ والرسم

نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)
نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)

نفقت أنثى الشمبانزي المولودة في غرب أفريقيا، والتي كانت تستطيع التعرُّف إلى أكثر من 100 رمز صيني، إضافة إلى الأبجدية الإنجليزية، في اليابان عن 49 عاماً.

ووفق «الإندبندنت»، نفقت «آي»، التي تشتهر باسم «الشمبانزي العبقرية»، في 9 يناير (كانون الثاني) الحالي بسبب فشل في أعضاء عدّة نتيجة التقدُّم في العمر، وكان يحيط بها وقت النفوق فريق العمل الذي اعتنى بها طوال عقود، كما ذكر مركز أصول السلوك البشري التطوّري بجامعة كيوتو في بيان.

وأصبحت «آي»، التي وصلت إلى اليابان عام 1977، الشخصية الرئيسية فيما سيُطلق عليه لاحقاً اسم مشروع «آي»، وهو محاولة رائدة لفهم كيف تدرك قردة الشمبانزي وتتذكر وتفسّر العالم، وفق ما ذكره المركز. وبدأت مشاركتها عندما كانت في عمر السنة، وسرعان ما حوّلها فضولها الفطري إلى واحدة من الرئيسيات التي حظيت بأكبر قدر من الدراسة في التاريخ العلمي.

الشمبانزي التي كسرت حدود الذكاء الحيواني (أ.ف.ب)

وزوّد الباحثون «آي» بلوحة مفاتيح خاصة متّصلة بجهاز كمبيوتر عندما كان عمرها 18 شهراً، ممّا سمح لها بتسجيل الاختيارات والاستجابات في الاختبارات الإدراكية. وعندما أصبحت في الخامسة، باتت قدراتها بارزة وعجيبة. وكتب اختصاصي الرئيسيات في مشروع «آي»، تيستورو ماتسوزاوا، في ورقة بحثية عام 1985، أنّ «آي» قد «أجادت تسمية الأعداد من 1 إلى 6، وكانت تستطيع تسمية الأعداد والألوان والأشياء من 300 نوع من العينات».

كانت «آي» المُشاركة الأشهر في بحوث ماتسوزاوا، ويعني اسمها «الحب» في اللغة اليابانية. وبمرور الوقت، ازدادت مهاراتها بشكل كبير. وفي عام 2014 قال ماتسوزاوا إنها كانت تستطيع التعرُّف إلى الأعداد العربية من صفر حتى 9، و11 لوناً مختلفاً، وأكثر من 100 شخصية صينية، فضلاً عن الأبجدية الإنجليزية.

وكانت «آي» فنانة؛ إذ كثيراً ما ترسم أو تلوّن من دون تحفيزها بالطعام. وتصدَّرت عناوين الصحف الرئيسية يوماً ما عندما تمكّنت من فتح قفصها بمفتاح والهروب مع قرد آخر. وعام 2000 ولدت ذكراً سُمّي «أيومو» أصبح شهيراً لاحقاً لذاكرته الاستثنائية. وعام 2017 حُوِّلت إحدى لوحات «آي» إلى وشاح قُدِّم إلى جين غودال. ومن أشهر أعمالها الفنّية لوحة تعود إلى عام 2013 على ورقة من ورق الشيكيشي باللونين الأحمر والأسود، وأُهديت إلى الأستاذ كازو أويكي عندما أصبح عميد جامعة كيوتو للفنّ والتصميم.

ووفق مجلة «سميثسونيان»، روى ماتسوزاوا لقاءه الأول بـ«آي» وقال: «عندما نظرت إلى عينَي هذه الشمبانزي نظرتْ إليَّ. وقد أذهلني هذا، فالقردة التي عرفتها وعملت معها لم تنظر إلى عينيَّ أبداً». وتابع: «كنت أعتقد أنّ الشمبانزي قردة سوداء كبيرة، لكنها لم تكن مجرّد قردة، وإنما كائن غامض».


الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)
أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)
TT

الوضع لا يزال «مقلقاً»... تراجع خسائر الكوارث في 2025 وسط استمرار المخاوف

أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)
أطفال يمرون بجوار مبنى منهار في ماندالاي بعد 5 أيام من وقوع زلزال كبير ضرب وسط ميانمار (أ.ف.ب)

انخفضت خسائر الكوارث الطبيعية في جميع أنحاء العالم بشكل حاد إلى 224 مليار دولار في عام 2025، وفق ما أعلنت شركة إعادة التأمين «ميونيخ ري» التي حذَّرت مع ذلك من استمرار التوقعات «المقلقة» المرتبطة بالظواهر الجوية المتطرفة الناجمة -على الأرجح- عن تغير المناخ.

وتعكس هذه الأرقام انخفاضاً بنسبة 40 في المائة تقريباً مقارنة بالعام السابق، ويعود ذلك جزئياً إلى عدم تعرض الولايات المتحدة لأي إعصار لأول مرة منذ سنوات.

مع ذلك، أشارت «ميونيخ ري» -وهي شركة ألمانية متخصصة في قطاع التأمين- إلى أن «الصورة العامة لا تزال مقلقة فيما يتعلق بالفيضانات والعواصف الشديدة وحرائق الغابات في عام 2025».

وذكرت «ميونيخ ري» في تقريرها السنوي عن الكوارث، أن حرائق لوس أنجليس في يناير (كانون الثاني) كانت الكارثة الأكثر تكلفة في العام؛ إذ بلغت الخسائر الإجمالية 53 مليار دولار، منها نحو 40 مليار دولار من الخسائر التي تغطِّيها شركات التأمين.

أطفال يلعبون في شارع غمرته المياه بجاكرتا (د.ب.أ)

وتوقفت الشركة عند عدد من الظواهر المتطرفة التي يُرجَّح أن يكون تغير المناخ قد أثر فيها عام 2025، مشيرة إلى أن إفلات العالم من خسائر أكبر كان من قبيل الصدفة البحتة.

وقال كبير علماء المناخ في شركة «ميونيخ ري» توبياس غريم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «يعاني كوكبنا من ارتفاع حاد في درجات الحرارة، ونتيجة لذلك نشهد سلسلة من الظواهر الجوية القاسية والعنيفة».

وفي الشهر الماضي، أعلنت «سويس ري»، وهي شركة رائدة أخرى في قطاع إعادة التأمين، عن انخفاض كبير في خسائرها عام 2025؛ إذ بلغت في المجمل 220 مليار دولار.

وحسب تقرير «ميونيخ ري»؛ بلغت الخسائر المؤمَّن عليها لعام 2025 نحو 108 مليارات دولار، في انخفاض حاد أيضاً مقارنة بالعام السابق.

منازل متفحمة وسيارات محترقة وسط أنقاض مبنى سكن دمره الحريق في لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وأشار التقرير إلى أن نحو 17 ألف شخص ومائتين لقوا حتفهم جراء الكوارث الطبيعية حول العالم، وهو رقم أعلى بكثير من الرقم المسجل عام 2024 الذي ناهز 11 ألفاً، ولكنه أقل من المتوسط السنوي للعشر سنوات الماضية البالغ 17 ألفاً و800.

وقال غريم إن عام 2025 كان عاماً «ذا وجهين»، مضيفاً: «كان النصف الأول من العام هو الأكثر تكلفة في تاريخ قطاع التأمين من حيث الخسائر»، بينما شهد النصف الثاني أدنى الخسائر خلال عقد.

حرائق وزلازل

تُعدُّ التكاليف التراكمية للكوارث الصغيرة، كالفيضانات المحلية وحرائق الغابات، الأكثر تأثيراً حالياً.

وبلغت الخسائر الناجمة عن هذه الكوارث 166 مليار دولار العام الماضي، وفق «ميونيخ ري».

وبعد حرائق لوس أنجليس، كانت الكارثة الأكثر تكلفة هذا العام هي الزلزال المدمر الذي ضرب ميانمار في مارس (آذار)، والذي يُقدَّر أنه تسبب في خسائر بلغت 12 مليار دولار، لم يُغطَّ منها سوى جزء ضئيل.

وتسببت الأعاصير المدارية في خسائر تُقدَّر بنحو 37 مليار دولار.

وتعرضت جامايكا للإعصار «ميليسا»، أحد أقوى الأعاصير التي ضربت اليابسة على الإطلاق، مُخلِّفاً خسائر تُقدَّر بنحو 9.8 مليار دولار.

صورة جوية تُظهر المباني المتضررة في أعقاب إعصار ميليسا بمنطقة ميدل كوارترز بجامايكا (أ.ف.ب)

وبلغت الخسائر الإجمالية في الولايات المتحدة، على مستوى المناطق، 118 مليار دولار، منها 88 مليار دولار مُغطَّاة بالتأمين، في مبلغ قريب من تقديرات منظمة «كلايمت سنترال» الأميركية غير الربحية للخسائر الإجمالية البالغة 115 مليار دولار.

وبلغت خسائر منطقة آسيا والمحيط الهادئ نحو 73 مليار دولار، ولكن لم يُغطَّ منها سوى 9 مليارات دولار، وفق التقرير.

رجال الإطفاء يعملون على إخماد حريق مبنى سكني في منطقة ألتادينا بمقاطعة لوس أنجليس بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

وشهدت أستراليا ثاني أسوأ الأعوام من حيث إجمالي الخسائر الناجمة عن الكوارث الطبيعية منذ عام 1980، وذلك بسبب سلسلة من العواصف الشديدة والفيضانات.

وبلغت خسائر أوروبا 11 مليار دولار. أما الكوارث الطبيعية في أفريقيا فقد تسببت في خسائر بقيمة 3 مليارات دولار، لم يُغطَّ منها سوى أقل من خُمسها.

لقطة عامة لمنطقة غمرتها الفيضانات في مقاطعة كلونكوري شمال غربي كوينزلاند بأستراليا (أ.ف.ب)

ويأتي هذا التقرير في وقت يزداد به التشكيك في السياسات البيئية، ولا سيما منذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى السلطة، والذي يصف مخاطر التغير المناخي بأنها «خدعة».

لكن غريم حذَّر من أن الأرض «لا تزال تشهد ارتفاعاً في درجة حرارتها».

وأشار إلى أن «ارتفاع درجة الحرارة يعني زيادة الرطوبة، وهطول أمطار غزيرة، وسرعة رياح أعلى، فالتغير المناخي يُسهم بالفعل في الظواهر الجوية المتطرفة».