«وما بينهما»... بينالي الفنون الإسلامية يعود لجدة في نسخته الثانية

يقدم 500 قطعة فنية ومقتنيات مؤسسات فنية عربية وعالمية وفناً معاصراً

صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز بجدة (بينالي الدرعية)
صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز بجدة (بينالي الدرعية)
TT

«وما بينهما»... بينالي الفنون الإسلامية يعود لجدة في نسخته الثانية

صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز بجدة (بينالي الدرعية)
صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز بجدة (بينالي الدرعية)

تنتظر صالة الحجاج الغربية بجدة عودة الفن والجمال لها في يناير (كانون الثاني) المقبل عبر النسخة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية التي تحمل عنوان «وما بينهما». في حد ذاته يوحي العنوان بفيض من الأفكار والمعاني والجماليات، ولكن ينبغي علينا أن ننتظر لنرى تفسيرات وتأملات فنية حول العنوان، غزلها فريق من القيمين والخبراء. لمن زار البينالي في نسخته الأولى يمكنه توقع المزيد من الإبداع والمزيد من الجمال، وأيضاً المزيد من التفسيرات الفنية، إضافة إلى مجموعة ضخمة من التحف التاريخية والإسلامية من السعودية وخارجها سيدمج العرض أعمالاً لفنانين معاصرين من حول العالم، وأيضاً سيحظى بمشاهدة تكليفات فنية لدمج المعاصر بالتاريخي.

بينالي الفنون الإسلامية في صالة الحجاج الغربية بجدة (بينالي الدرعية)

من ناحية الأرقام، فهناك الكثير، فالعرض سيضم نحو 500 قطعة فنية تجمع أزماناً وقصصاً تاريخية مختلفة وصولاً للإبداعات المعاصرة. كما سيضم العرض مقتنيات 30 مؤسسة من: المملكة العربية السعودية، وفلسطين، ومصر، وعُمان، وقطر، وتونس، والكويت، والدنمارك، وفرنسا، واليونان، وأوزبكستان وغيرها.

وكلف البينالي 20 فناناً من السعودية، ومن دول العالم، بتقديم التفسيرات المعاصرة لعنوان البينالي. ينقسم العرض لسبعة أقسام، وهي: البداية، المدار، المقتني، المظلة، المكرمة، المنورة، والمصلى.

مديرون فنيون ومؤسسات عالمية

يجمع فريق إدارة البينالي الفني الثراء العلمي والمعرفة التاريخية والحس الفني، ويتألف الفريق من الدكتور جوليان رابي، المدير السابق للمتحف الوطني للفن الآسيوي التابع لمؤسسة «سميثسونيان»، والدكتور أمين جعفر، مدير مجموعة آل ثاني، والمؤرخ والمؤلف الدكتور عبد الرحمن عزام، إلى جانب الفنان السعودي مهند شونو بصفته القيم الفني على أعمال الفن المعاصر.

ومن المؤسسات الفنية التي تشارك في «وما بينهما» هناك متاحف عالمية مثل متحف فكتوريا وألبرت من لندن، ومتحف اللوفر باريس، ومتحف الفن الإسلامي الدوحة، والمكتبة السليمانية إسطنبول، ومتحف بيناكي (اليونان)، ودار الآثار الإسلامية - مجموعة الصباح ( الكويت)، ومعهد أحمد بابا للتعليم العالي والبحوث الإسلامية في تمبكتو.

ومن المملكة تشارك مؤسسات رائدة مثل مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي «إثراء» (الظهران)، ومجمع الملك عبد العزيز للمكتبات الوقفية (المدينة المنورة)، ومكتبة الملك فهد الوطنية (الرياض).

الأعمال المعاصرة

اعتمدت النسخة الأولى لبينالي الفنون الإسلامية أسلوباً بديعاً في دمج الأعمال الفنية المعاصرة مع التاريخية والأثرية، بحيث يرى الزائر التاريخ بأبعاده المختلفة متمثلة أمامه. وهو نفس النهج الذي سيظهر في النسخة الثانية عبر الأقسام المختلفة، وتحديداً في المساحات الخارجية.

صورة من النسخة الأولى لبينالي الفنون الإسلامية في جدة (بينالي الدرعية)

أقسام البينالي

جناح البداية، أول الأجنحة، وسيضم تحفاً وقطعاً تاريخية من مكة المكرمة والمدينة المنورة، من بينها قطع تعرض للمرة الأولى، بالإضافة إلى أعمال من الفن المعاصر.

منتدى المدار، يضم مقتنيات مقدمة من مؤسسات بارزة أتت من أكثر من 15 دولة حول العالم. تشمل تلك المقتنيات قطعاً استخدمت في الملاحة وعلم الفلك، وخرائط للمحيطات والأنهار، والتطورات العلمية التي اكتشفتها الحضارة الإسلامية.

جناح المقتني، يحتضن هذا الجناح أعمالاً فنية من مجموعتي الشيخ حمد بن عبد الله آل ثاني، والأستاذ رفعت شيخ الأرض.

جناح المظلة، في المساحات الخارجية، يقدم البينالي جناح المظلة الذي يضم مجموعة من الأعمال الفنية المصنوعة بتكليف خاص من مؤسسة بينالي الدرعية، وتتناول مفهوم الحديقة في الحضارة الإسلامية.

المكرمة والمنورة، خصص بينالي الفنون الإسلامية جناحين دائمين لمكة المكرمة والمدينة المنورة، يقدم من خلالهما قصصاً إنسانية تعكس الطابع الروحاني والإرث الحضاري لهاتين المدينتين.

المصلى، أطلقت مؤسسة بينالي الدرعية مسابقة معمارية دولية تحت عنوان «جائزة المصلى»، وذلك بهدف تصميم مصلى سيتم بناؤه داخل صالة الحجاج الغربية بمطار الملك عبد العزيز الدولي. وسيكون تصميم المصلى مستداماً ومتعدد الاستخدامات، ويسهل تركيبه وتفكيكه والتعديل عليه، وسيكون مفتوحاً لكافة الزوار طوال فترة البينالي.

الفنانون المشاركون

تشارك كوكبة من الفنانين من السعودية، ومن العالم، في النسخة الثانية لبينالي الفنون الإسلامية؛ منهم الفنان أحمد عنقاوي، وأحمد ماطر، وأركانجيلو ساسولينو، وآصف خان، وآلاء يونس، وتيمو ناصري، وحياة أسامة، وجوانا حاجي توما، وخليل جريج، ورايا قسيسية، وسعيد جبعان، وسلافز أند تترز، وشاروي تساي، وعمران قريشي، وفاطمة عبد الهادي، وغيرهم من الأسماء اللامعة.


مقالات ذات صلة

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

يوميات الشرق وجوه الأبدية تنوعت ملامحها في المعرض (الشرق الأوسط)

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

احتضن المتحف القومي للحضارة المصرية معرضاً تشكيلياً يحاول اقتناص فكرة «الأبدية» عبر لوحات لفنانين مصريين وعرب وأجانب.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

يُحقّق «أرواح صاعدة» أفضل لحظاته حين تتراجع الفكرة المكتوبة إلى الخلف وتتكلّم المادة بنفسها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)

رفيقتا درب: المعرضان المتوازيان لفريدا كاهلو وتريسي إمين

ها هي الفنانة الشهيرة، مستلقية على السرير الذي أمضت فيه وقتاً طويلاً تتعافى من وعكة صحية وحوادث مروعة. ترتدي زياً مكسيكياً تقليدياً، وأصابعها مزينة بالخواتم،…

إميلي لابارج
يوميات الشرق النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله إلى بريطانيا (رويترز)

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

رغم اسمه، فإنّ «نسيج بايو» ليس نسيجاً بالمعنى التقليدي، بل قطعة من الكتان مطرَّزة بخيوط صوفية ملوّنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بوتيرو مع لوحته عن الموناليزا (الدار)

موناليزا طفلة في معرض للوحات بوتيرو في نيويورك

للفنان الكولومبي الراحل فرناندو بوتيرو طابع يميزه عن غيره ولا يمكن تخطيه فلوحاته تنظر للعالم عبر عدسة مكبرة، الأشخاص عنده يسيطرون على اللوحات بأحجامهم الضخمة.

عبير مشخص (لندن)

ترند يشجع النساء على «الأنانية»... ويربط الضغط النفسي بالأمراض المناعية

«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)
«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)
TT

ترند يشجع النساء على «الأنانية»... ويربط الضغط النفسي بالأمراض المناعية

«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)
«كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» (بكسلز)

انتشر على منصات التواصل الاجتماعي شعار مثير للجدل يدعو النساء إلى التوقف عن التضحية الدائمة بأنفسهن، مستخدماً عبارة صادمة مفادها: «توقفي عن إرضاء الآخرين... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي» أو «كوني أنانية... أو ستصابين بمرض مناعي ذاتي».

ويستند أصحاب هذا الطرح إلى فكرة أن الإفراط في إرضاء الآخرين يسبب ضغوطاً نفسية مزمنة قد تؤثر سلباً في الجسم على المدى الطويل. وذهب بعض المستخدمين إلى حد الادعاء بأن السعي الدائم إلى إرضاء الآخرين هو السبب الرئيس وراء إصابة النساء بأمراض المناعة الذاتية.

ويشير هؤلاء إلى حقيقة علمية معروفة، وهي أن نحو 80 في المائة من المصابين بأمراض المناعة الذاتية من النساء، وهي ظاهرة لا تزال تحيّر العلماء منذ سنوات، وفق تقرير نشره موقع «أفريداي هيلث».

وفي المقابل، تشجع بعض النساء على إعطاء الأولوية لاحتياجاتهن الشخصية، وعدم الشعور بالذنب عند الدفاع عن حقوقهن، أو رفض ما يرهقهن، بل إن بعضهن يربطن بين هذا التغيير وتحسن بعض المشكلات الصحية، مثل الإكزيما.

لكن الأطباء يؤكدون أن العلاقة بين التوتر المزمن وأمراض المناعة الذاتية أكثر تعقيداً بكثير مما تروج له هذه المنشورات.

لماذا انتشرت هذه الفكرة؟

يصعب تحديد مصدر هذا الاتجاه، لكنه يعكس استياء كثير من النساء من الضغوط الاجتماعية التي تدفعهن إلى التحلي باللطف الدائم، وتقديم احتياجات الآخرين على احتياجاتهن الشخصية، مهما كان الثمن النفسي، أو الجسدي.

وتوضح الدكتورة راشيل غابلمان، اختصاصية علم النفس السريري في مركز ويكسنر الطبي التابع لجامعة أوهايو، أن كثيراً من الفتيات ينشأن على رسائل اجتماعية تشجعهن على الهدوء، والطاعة، والسعي إلى نيل رضا الآخرين.

وتضيف أن هذه التربية تجعل كثيراً من النساء، مع مرور الوقت، أكثر ميلاً إلى تجنب المواجهة، أو المطالبة بما يحتجنه فعلاً.

الميل إلى إرضاء الآخرين يرافق النساء حتى مرحلة البلوغ

وتشير أبحاث إلى أن النساء أكثر ميلاً من الرجال إلى محاولة إرضاء الآخرين.

ويقول الدكتور آرون برينن، الأستاذ المساعد في الطب النفسي والعلوم السلوكية بجامعة فاندربيلت، إن الشخص الذي يعتاد إهمال احتياجاته الخاصة من أجل الآخرين غالباً ما يعيش مستويات مرتفعة من التوتر.

ويضيف أن الجسم يتأثر بالضغوط النفسية والصدمات مع مرور الوقت، إذ تتراكم آثارها تدريجياً.

ولأن النساء أكثر عرضة للإصابة بأمراض المناعة الذاتية، فقد حاول البعض الربط بين هاتين الظاهرتين.

هل تدعم الدراسات هذه الفرضية؟

استشهد بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بدراسات علمية لدعم وجهة نظرهم.

ففي إحدى الدراسات المنشورة عام 2021، شمل البحث 290 امرأة، وقيّم مدى ميلهن إلى كبت مشاعرهن، أو تجنب التعبير عن الغضب، ثم قارن ذلك بعدد من المؤشرات الصحية.

وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي اعتدن كبت مشاعرهن كن أكثر عرضة للإصابة بتصلب الشرايين السباتية، وهو مرض لا يُعد من أمراض المناعة الذاتية التقليدية، لكنه يتشابه معها في بعض الجوانب.

كما أظهرت دراسة واسعة نُشرت عام 2018 أن الأشخاص الذين يعانون اضطرابات مرتبطة بالتوتر كانوا أكثر عرضة لاحقاً لتشخيصهم بأحد أمراض المناعة الذاتية، ما يشير إلى وجود علاقة محتملة بين التوتر وهذه الأمراض.

«العلاقة ليست بهذه البساطة»

رغم هذه النتائج، يؤكد الأطباء أن القول بأن الميل إلى إرضاء الآخرين يسبب أمراض المناعة الذاتية يُعد استنتاجاً مبالغاً فيه.

ويقول الدكتور ستانلي شوارتز، رئيس قسم الحساسية والمناعة والروماتيزم بجامعة بافالو، إن التوتر يؤثر بالفعل في الجهاز المناعي، لكن أمراض المناعة الذاتية تنتج عادة عن تفاعل معقد بين العوامل الوراثية، والبيئية، وعوامل أخرى لا تزال غير مفهومة بالكامل.

وتحذر الدكتورة غابلمان من أن هذا النوع من الرسائل قد يدفع النساء إلى الشعور بالذنب، وكأنهن مسؤولات عن إصابتهن بالمرض، مؤكدة أن ذلك غير صحيح علمياً.

كما يعترض الدكتور برينن على استخدام أوصاف مهينة للنساء اللواتي يعبرن عن آرائهن، أو يدافعن عن حقوقهن، لأن ذلك يكرس صوراً نمطية قديمة.

ما الذي يصيب هذا الاتجاه؟

رغم المبالغات، يرى الخبراء أن الرسالة الأساسية التي يدعو إليها هذا الاتجاه تحمل جانباً صحيحاً.

فالتضحية المفرطة بالنفس ليست صحية، سواء من الناحية النفسية، أو الجسدية.

ويؤكد الدكتور برينن أهمية وضع حدود صحية في العلاقات، والتعبير بوضوح عما يستطيع الشخص القيام به، وما لا يستطيع تحمله.

وينصح بمراجعة الذات بانتظام، والتساؤل عما إذا كان الشخص يشعر بالاستياء لأنه يوافق باستمرار على تلبية طلبات الآخرين على حساب احتياجاته.

الخلاصة

يرتبط التوتر المزمن بالفعل بزيادة خطر الإصابة بعدد من الأمراض، من بينها بعض أمراض المناعة الذاتية، لكن الأطباء يؤكدون أنه ليس العامل الوحيد، ولا توجد أدلة علمية تثبت أن الميل إلى إرضاء الآخرين هو السبب المباشر لهذه الأمراض.

ويشدد الخبراء على أن الدفاع عن الاحتياجات الشخصية، ووضع حدود صحية لا يعنيان التصرف بعدوانية، أو قسوة، بل يمثلان جزءاً أساسياً من العناية بالنفس، والحفاظ على الصحة النفسية، والجسدية.


«الجواهرجي» يجمع محمد هنيدي ومنى زكي للمرة الثانية سينمائياً

هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)
هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«الجواهرجي» يجمع محمد هنيدي ومنى زكي للمرة الثانية سينمائياً

هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)
هنيدي ومنى زكي في الفيلم (الشركة المنتجة)

يجمع فيلم «الجواهرجي» الفنان محمد هنيدي، والفنانة منى زكي، للمرة الثانية سينمائياً، بعد مرور نحو 28 عاماً على مشاركتهما معاً في بطولة فيلم «صعيدي في الجامعة الأميركية»، الذي حقق حينها ضجة كبيرة ضمن ظاهرة ما عرف بـ«أفلام الشباب».

وقررت الشركة المنتجة لـ«الجواهرجي»، طرح الفيلم بالسينمات أخيراً بعد سلسلة طويلة من التأجيلات، إذ نشر محمد هنيدي صورة من كواليس العمل قبل 5 سنوات وكتب «راجعين من تاني»، بينما نشر هنيدي الملصق الترويجي للفيلم الثلاثاء، وكتب: «قريباً»، كما نشرت منى زكي الإعلان التشويقي الأول للفيلم قبل أسبوعين وكتبت: «ابتداء من 5 أغسطس في جميع دور العرض».

فيلم «الجواهرجي»، تدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي، ويشارك في بطولته إلى جانب محمد هنيدي، ومنى زكي، أحمد السعدني، ولبلبة، وأحمد حلاوة الذي توفى قبل 4 سنوات، ومن تأليف عمر طاهر، وإخراج إسلام خيري.

وبدوره، كشف المؤلف عمر طاهر بعض تفاصيل الفيلم لـ«الشرق الأوسط»، مؤكداً أن «الجواهرجي» فيلم اجتماعي كوميدي، يناقش تفاصيل الأسرة المصرية، ومشكلات الزواج والطلاق واستقرار العلاقة بين الزوجين، وكيفية الحفاظ عليها كي تنجح الحياة بينهما بشكل كبير، يتخلل ذلك مواقف شخصية مختلفة، ومفارقات كوميدية عدة.

وأوضح طاهر أن فكرة «الجواهرجي» كتبت بعد انتهاء فيلم «يوم مالوش لازمة»، الذي عرض قبل 11 عاماً وتصدر بطولته محمد هنيدي، لافتاً إلى أنه عرض الفكرة حينها على هنيدي ونالت إعجابه، وبعد ذلك تمت الترشيحات الفنية كافة.

الفيلم يدور في إطار اجتماعي كوميدي (صفحة هنيدي على فيسوك)

ويرجع المؤلف تأخير تنفيذ الفيلم وعرضه مجدداً بعد تصويره منذ فترة، «بسبب أمور خارجة عن الإرادة و(عكوسات)»، على حد تعبيره. وعن منافسة «الجواهرجي» مع عدد كبير من أفلام موسم الصيف السينمائي، أوضح عمر طاهر، أن «فكرة المنافسة وطرحه في موسم الصيف لا تشغلني بقدر انشغالي بإمكانية أن يظل الفيلم راسخاً في الذاكرة، ويكون جديداً، وله حضور وأثر في كل مرة يتم عرضه فيها للجمهور، على غرار أفلام (طير أنت)، و(كابتن مصر)، و(يوم مالوش لازمة)»، وهي أفلام قدمها المؤلف سابقاً، مضيفاً: «هي أفلام ليست لوقتها فقط ولم تتأثر بالزمن مطلقاً».

وأشار عمر طاهر إلى أن «الجواهرجي» هو العمل الثالث الذي يجمعه بمحمد هنيدي بعد 4 مواسم من كارتون «سوبر هنيدي»، وفيلم «يوم مالوش لازمة»، مؤكداً أن هناك مشروعات عدة مطروحة بينهما لكنها لم تخرج للنور حتى الآن.

وعن التأني في مشواره بالكتابة، نوه طاهر بأن الأمر ليس بيده لكنها الظروف، لافتاً إلى أنه لا يطمح للعمل مع نجوم بقدر طموحه للعمل على تقديم أفلام لها موضوعات متنوعة يتذكرها الجمهور باستمرار وتكون علامة مهمة في مشواره.

المؤلف عمر طاهر (صفحته على فيسبوك)

وتعليقاً على مشاركة محمد هنيدي، ومنى زكي سينمائياً بعد سنوات طويلة، أكد الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق، أنهما أبناء جيل واحد، وحققا نجاحات عديدة معاً، والجمهور يحمل لهما ذكريات فنية جميلة، وعودتهما بعد كل هذه المدة أمر له قيمته على المستوى الفني بعد نجاحات فنية ونضج كبير، وعلى المستوى العاطفي فالجماهير تنتظر رؤية النجمين اللذين صعدا معاً أمام عينها.

وعن توقعاته للفيلم بعد طرحه للجمهور، قال عبد الخالق، لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤلف عمر طاهر قادر دائماً على إدهاش المتلقي والوصول إلى أعماقه من أسهل وأقرب الطرق، وكذلك إسلام خيري مخرج صاحب رؤية مميزة وأعمال ناجحة جماهيرياً وفنياً»، وتابع: «الخوف كل الخوف من التأجيل الطويل الذي تعرض له الفيلم، فذوق الجماهير يتغير بسرعة مع تغير أسلوب وإيقاع الأفلام المعروضة».

وسينمائياً؛ قدم محمد هنيدي فيلم «مرعي البريمو»، قبل 3 سنوات، وشارك في موسم رمضان 2025 بمسلسل «شهادة معاملة أطفال»، وتصدر بطولة أكثر من مسرحية بفعاليات «موسم الرياض» مثل «ميوزيكال سكول»، و«المجانين»، و«تاجر السعادة»، بينما قدمت منى زكي أخيراً بطولة فيلم «الست»، الذي تضمن محطات ومشاهد من حياة «كوكب الشرق» أم كلثوم.


هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي إلى الوقاحة؟

ما العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب؟ (بكسلز)
ما العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب؟ (بكسلز)
TT

هل يدفعنا الذكاء الاصطناعي إلى الوقاحة؟

ما العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب؟ (بكسلز)
ما العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب؟ (بكسلز)

أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، لكن طريقة تعاملنا معها قد تحمل آثاراً غير متوقعة. فبينما يعتاد كثيرون على توجيه الأوامر المباشرة إلى برامج الذكاء الاصطناعي من دون استخدام عبارات المجاملة مثل «من فضلك» و«شكراً»، يحذر باحثون من أن هذا السلوك قد ينعكس تدريجياً على أسلوب تواصلنا مع الآخرين، ويؤثر في مستوى اللباقة والتعاون داخل المجتمع.

ويستعرض تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، ما يقوله علم النفس والدراسات حول العلاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع السلوك المهذب، ولماذا يرى خبراء التواصل أن الكلمات البسيطة مثل «من فضلك» و«شكراً» قد تكون أكثر أهمية مما نتصور.

لماذا تُعد اللباقة مهمة؟

ترى ماري إيلين ماكدونالد، الحاصلة على درجة الدكتوراه، أستاذة فخرية في قسم علم النفس وبرنامج علوم اللغة بجامعة ويسكونسن - ماديسون، أن الناس ينفرون من الشخص الوقح لأنه يتجنب بذل الجهد الذي يبذله الآخرون لإظهار الاحترام وحسن التعامل.

فاللباقة ليست مجرد كلمات مهذبة، بل تؤدي دوراً أساسياً في استمرار التعاون داخل المجتمع؛ إذ يتعامل الأفراد يومياً مع غرباء خارج دائرة العائلة والأصدقاء، وفق ماكدونالد.

وتقول: «عندما يتحدث الشخص بأدب، فإنه يبعث برسالة مفادها أنه مستعد للتعاون، ويستحق بدوره تعاون الآخرين، سواء تعلق الأمر بإمساك باب المصعد، أو إفساح الطريق لشخص آخر، أو تقديم المساعدة عند وقوع حادث».

ومن هذا المنطلق، تُعد اللباقة إحدى الركائز التي تحافظ على تماسك العلاقات الاجتماعية، بحسبها.

لماذا نكون أكثر فظاظة مع الذكاء الاصطناعي؟

إذا كانت اللباقة بهذه الأهمية، فلماذا نتخلى عنها عند مخاطبة الذكاء الاصطناعي؟

السبب، بحسب ماكدونالد، أن مساعدات الذكاء الاصطناعي لا تحتاج إلى إشارات المجاملة حتى تتعاون.

كما أن الحديث نفسه يتطلب جهداً ذهنياً، لذلك فإن حذف كلمات المجاملة يجعل التواصل أسرع وأسهل.

بل إن بعض الدراسات تشير إلى أن استخدام أوامر مباشرة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد يؤدي أحياناً إلى نتائج أفضل من الطلبات المهذبة.

هل تنتقل هذه الفظاظة إلى تعاملنا مع البشر؟

رغم المزايا العملية لهذا الأسلوب، تحذر ماكدونالد من احتمال أن تؤثر طريقة مخاطبتنا للذكاء الاصطناعي في أسلوبنا مع الآخرين.

وترى ماكدونالد أن الأدلة العلمية لا تزال محدودة، لكن هناك أسباباً تدعو إلى أخذ هذا الاحتمال على محمل الجد.

أولاً: طريقة كلامنا اليوم تؤثر في كلامنا غداً

عندما نحول أفكارنا إلى كلام أو كتابة، يميل الدماغ إلى إعادة استخدام الكلمات والتراكيب التي اعتاد عليها.

وهذا يوفر جهداً ذهنياً ويجعل التواصل أكثر سرعة.

ولذلك، فإن الاعتياد على إصدار الأوامر المباشرة للذكاء الاصطناعي قد يجعل هذا الأسلوب يتسلل تدريجياً إلى أحاديثنا اليومية مع البشر.

ثانياً: أساليب الحديث تنتقل بين المجموعات

قد يظن البعض أن الإنسان قادر بسهولة على الفصل بين طريقة حديثه مع الذكاء الاصطناعي وطريقة حديثه مع أصدقائه أو زملائه. لكن الأبحاث تشير إلى أن هذا الفصل ليس كاملاً.

وتضرب ماكدونالد مثالاً بطلاب الجامعات الذين يكتسبون مع الوقت أسلوباً جديداً في الحديث داخل الجامعة، ثم ينقلونه من دون قصد إلى عائلاتهم عند العودة إلى المنزل، فيبدون مختلفين أو أكثر تكلفاً، ما قد يسبب سوء فهم أو مشاعر سلبية.

وهذا يعني أن أسلوب التخاطب مع الذكاء الاصطناعي قد ينتقل بدوره إلى التفاعلات البشرية.

ثالثاً: روبوتات الدردشة الرفيقة قد تعزز الأنانية

لا تقتصر المشكلة على المساعدات الذكية التي تنفذ الأوامر.

فروبوتات الدردشة المصممة لتكون «رفيقاً» للمستخدم، مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي الاجتماعية، تشجع المستخدم على الحديث باستمرار عن نفسه، مع غياب الحاجة إلى تبادل الحوار بصورة متوازنة كما يحدث بين البشر.

وترى ماكدونالد أن هذا النمط قد يدفع بعض المستخدمين إلى تبني أسلوب أكثر تمحوراً حول الذات في محادثاتهم مع الآخرين، وهو ما يتعارض مع قواعد الحوار الطبيعي القائم على المشاركة والتبادل.

بل إن بعض مستخدمي هذه التطبيقات أفادوا بأنهم أصبحوا أقل اهتماماً بالحديث مع البشر؛ لأن الحديث مع روبوت لا يتطلب مراعاة الطرف الآخر أو تقاسم وقت الحوار.

هل ينبغي القلق؟

وفقاً لماكدونالد، فإن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل أو في أساليب التفكير يحظى باهتمام واسع، لكن تأثيره المحتمل في اللباقة لا يقل أهمية.

وتقول: «فاللباقة، في النهاية، ليست مجرد سلوك اجتماعي بسيط، بل هي عنصر أساسي في بناء الثقة والتعاون بين الناس».

وتضيف أن المجتمعات تواجه بالفعل تحديات عدة تؤثر في مستوى التحضر والاحترام المتبادل، مثل الاستقطاب السياسي، وتراجع التواصل المباشر، واتساع الفجوات الاجتماعية.

وفي هذا السياق، قد يشكل الاعتياد على التخاطب الفظّ مع الذكاء الاصطناعي عاملاً إضافياً يدفع الناس، تدريجياً، بعيداً عن قيم التعاون والكياسة التي يحتاج إليها أي مجتمع للحفاظ على تماسكه.